لم يكن تشرين الثاني فلسطينينا قبل عشرون عاما, ولم يكن عربيا لأنه لم يتضامن مع كفاح الشعب الفلسطيني من قبل , لكنه بعد زمن أصبح لكل الفلسطينيين و اختصهم بيوم من أيامه و أعلن للعالم انه يتوجب عليهم التضامن مع هذا الشعب و مساندة حقهم التاريخي, لذا فان هذا اليوم يعتبر نفسه لكل الفلسطينيين اليوم و ليس حكرا على احد بل لكل النازحين و المهجرين و المشردين و المأسورين و المعتقلين و المنفيين , وهو ليس لحزب من الفلسطينيين دون الأخر و ليس للمناضلات الفلسطينيات دون المناضلين ولا الأطفال دون الرجال ولا الشيوخ دون غيرهم , انه شهر بيوم ,و يوم في شهر أي يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني الذي يصادف يوم التاسع و العشرون من نوفمبر من كل عام بناء على قرار الأمم المتحدة ليكون يوما عالميا تتوجه فيه الشعوب الحرة و التقدمية بعقد المؤتمرات و تسيير المسيرات الحاشدة و كتابة الشعارات و رفع الإعلام الفلسطينية على المباني العامة الرسمية و الشعبية و تخصيص فقرات إعلامية و متلفزة لدعم حقه في تقرير مصيره كباقي شعوب الأرض و إقامة دولته المستقلة التي يستطيع أن ينمو و يتطور فيها أسوة بباقي شعوب العالم . يصادف هذا الاسبوع الذكري الثانية والستون لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 181، والذي نص على تقسيم فلسطين لتكون لدولتين وقد صدر في 29\11\1947 , الدورة الثانية و الاستثنائية و الأهم انه لم ينفذ حتى الآن و لم يصبح واقعا , إلا أن الأمم المتحدة قررت إحياء هذه الذكرى كيوم عالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني و عليه فإنها دعوة أممية للعالم الحر و مؤسسات الأمم المتحدة و كافة المؤسسات الدولية الرسمية و الشعبية للتأكيد على حق الفلسطينيين الكامل و غير القابل للسقوط أو التناسي أو التقادم أو التغير بفعل الاحتلال , أن يقف عند مسؤولياته بدعم توجه القيادة الفلسطينية إلى المحافل الدولية لتثبيت حدود الدولة و في نفس الوقت السعي مع حكومات العالم الحر للضغط على حكومة إسرائيل المتطرفة و التي تنتهك القانون الدولي بحصارها الفلسطينيين و تحويل مدنهم الفلسطينية إلى سجون كبيرة و تتنكر لكل المبادرات الدولية الرامية إلى إنهاء الصراع الطويل و فك عزلة الشعب الفلسطيني و قيادته و الموافقة على وقف الاستيطان نهائيا وإطلاق المفاوضات سعيا لإقامة الدولة الفلسطينية و عاصمتها القدس . انه تشرين الفلسطيني الذي يبدأ فيه الشتاء الفلسطيني عهدة مع الفلاح البسيط و الذي يعطي الإذن للإمطار بالهطول و الذي يمكن الفلاح من رمي الحبوب بالأرض , من شعير و قمح و العديد من الحبوب الموسمية. إن كان هذا تشرين الفلسطيني يعرف الموعد و يعرف العهد و يعرف التاريخ , فما بال الفلسطينيين أنفسهم , ألا يعرفوا تشرين ذاته ويعرفوا التاسع و العشرين من تشرين كيوم للتضامن مع الشعب الفلسطيني. لقد أبكاني تشرين هذا و أحزنني مجيئه هذا العام و الانقسام يأخذ بالتعمق و القسوة و أبكاني أكثر لأنه جاء مع عيد الأضحى المبارك ,عيد النحر و التضحية و الفداء , عيد الحج الأكبر الذي يتصالح فيه كل مسلمي العالم و يتحابب فيه كل المؤمنين بالله الواحد القهار و يتواصل فيه كل قاطع للوصل و يتفق فيه كل المختلفين و يقف فيه كل المشتتين صفا واحدا قويا معافى . جاء تشرين الفلسطيني و في فمه بعض الكلمات وبعض العبارات التي لا بد و أن يسمعها كل فلسطيني مهما كانت كينونته و مهما كانت صفته الاعتبارية , جاء ليقول أن العالم يتضامن اليوم معكم كفلسطينيين , أصحاب حق منتهك و أصحاب قضية عادلة و أصحاب تاريخ نضالي طويل تحدثت عنه الأمم طوالا و سجل التاريخ ما سجله من مواقف فخر و اعتزاز لكل أبطال حركات التحرر الوطني و الإسلامي , و تضامن العالم معكم سيبقي لا شيء بدون تضامنكم مع أنفسكم و عودتكم عما انتم بشأنه من انقسام و تمزيق للحق و القرار و الراية و الأرض . جاء تشرين بلوم ثقيل هذا العام لان انتظاره لوحدة الصف طالت , لهذا فان بكاءه على الحال الفلسطيني تعدي مرحلة النحيب , تشرين الفلسطيني جاء هذا العام ممزق القنباز و الشنتان ولم يجد من يكسو عريه و يجدد له دفئه لان احد لا يهتم به كثيرا لأنه ليس حزبيا ولا يعرف حزبا غير الوطن ولا يتحزب سوي للقضايا الوطنية . جاء تشرين هذا العام خافت الصوت يمشي بثقل , تسلل من قارعة طريق ادمي ما بها من عثرات قدماه الحافيتين ولم يجد أحدا يستقبله أو يتحدث معه , فكل طرف بات في طريق ,و اخشي أن كل طرف بات يشك في هذا التشرين بأن يكون من الطرف الأخر و بالتالي لا يعترف احد به كيوم فلسطينينا يعرفه العالم الحر . عفوا صديقي تشرين هذا حالهم و هذا ما وصلوا إليه, فلا اعتقد أنهم يعرفون انك ستصل هذا العام , ولا يعرفون انك قادم لتقول لهم تعالوا و تصالحوا قبل أن يمضي عامي هذا ,و تعالوا متضامنين لتعودوا للوحدة , و تعالوا استقبلكم تحت راية واحدة لا غيرها ولا سواها, أنها الراية الفلسطينية التي رفعها كل دعاة الحرية و المحبة و الوحدة قبل أن ترفعوها احتفاء بقدومي , أنها راية كل الفلسطينيين و راية لصف واحد يواجه بقوة وصلابة قوي الحقد الصهيوني التي مازالت ماضية في حربها ضدكم جميعا. akkad_price@yahoo.com
|