مشاهدة النسخة كاملة : أبو عمار و شرف الفرسان


Fat7awe
12-11-2006, 05:17 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

(أبو عمار و شرف الفرسان )

لكم وددت ليلة وفاة هذا الرجل ان اخط ما يعتمل في نفسي من مشاعر مختلفه افرزتها لحظة الاعلان عن وفاته، و لكن الصدمة التي كانت تسيطر على تلافيف دماغي كانت اشد من ان استطيع السيطره على القلم و الكلمات، كانت لحظة ذهول امتدت كثيرا الى هذا اليوم، حاولت في الذكرى الاولى أن أكتب و عجزت أيضا، كأنما أصيب عقلي بالشلل، اليوم ( و بقليل من ماء طاسة الرجفة ) تستحوذني رغبة و قدرة على الكتابة، و ربما كان مبعث عزوفي السابق عن هذا؛ هو الاستحياء من شخص الرمز الذي هابته نفسي كما لم تهب شخصا أخر، فعظمة هذا الانسان التي ارتبطت في ذهني بأبطال الاساطير و فعلة المستحيل تثير في داخلي الكثير من الاستحياء منه؛ فمن أنا لاكـتب أو أؤرخ أو أسطر كلمات ( ستخرج بالتأكيد مجحفة لحقه الكبير ).

الا ان الشعور بالعقوق و العصيان للاب هو ما كان له مفعول ( طاسة الرجفة ) بما اثارته في نفسي من استياء و شعور يقارب الشعور بالعار.

في أزمنة الفرسان و النبلاء على مر التاريخ، امتاز الفرسان بأخلاق مميزة - منعتهم من الطعن في الظهر مثلا - تلك الاخلاق التي جعلت لقتالهم شرفا، و لسعيهم نحو العدالة طعما و رونقا خاصا له مهابة و اجلال، جميعنا ننظر الى الفرسان على خيولهم بنظرات الاعجاب، و حين ينطقون بعبارات النبل و الفروسية التي تحتم عليهم الحفاظ على المبادئ و على شرف المبدأ الذي يقاتلون من أجله تجدنا نتأثر و نعلن في حديث داخلي بأن هذه هي الرجولة الحقة.

في هذه الايام قلما نجد مثل هذه الاخلاق، و الشرف العسكري بات لعبة و تزييفا للحقائق، نجده عبارة عن ورقة ملونة يغلف بها الساسة مساوئ حروبهم و اهدافها التي ابتعدت عن النبل
و الفروسية الصميمة.

في حالة أبو عمار و فرسان العاصفة ، كان الامر مختلفا، كان أبو عمار يتحلى بشرف الفرسان و عدالته في زمن يخلو من قائد يغامر نحو البعيد و يخاطر بنفسه من أجل قضية شعبه، في زمن قل ان نجد فيه عزة المقاتل الفارس التي تجعله يقبل بالموت على ان يحيد عن فروسيته او يصم نفسه بعار الجبن او خذلان الرجال.

حينما اقارن بين أبو عمار و فرسان العصور السابقة، أجد نفسي أمام رجل استحوذت عليه أخلاق الفرسان، بتمسكه بالقضية الفلسطينية التي عنت له معركة النبلاء و الكرامة الاصيلة. فهو قائد قدم شعبه و جنوده على نفسه، تقدم في الميادين بنفسه و حافظ على شرف البندقية الفلسطينية و تحركها السياسي.

و حين ندرك بأن الفارس يأبى خلع بزته العسكرية في السلم و الحرب و يحافظ على رمزيتها الشريفة، نجد بأن أبو عمار صفع من راهن ان يتخلى عن بزته العسكرية بتوقيع السلام و هو يرتديها معلنا فروسيته و شرف الفروسية، و مؤكدا بهذا على ان لشعبنا أخلاق ثورة لا تموت، تحتفظ بديمومتها بما تستلهمه من اخلاق فرسانها و مفجريها.

أبو عمار حين ارتقى الى الجنان و هو صامد في مقاطعته يخوض معركة الحصار و الانتصار محاصرا حصاره قاهرا له رافعا لعزيمة شعبة بابتسامته و ثباته ، اثبت بان الفروسية موجوده في الاجيال بما تنجبه بين الحين و الاخر من رجال مثله يمشون على الحق من اجل الكرامة و العدالة الانسانية، ليغدو بذلك أسطورة تحكيها الاجيال و الاشعار كما حكت أشعار هوميروس قصص الابطال في حصار طروادة، و لربما لو كان هوميروس موجودا في عصرنا لرفع ريشته أمام وجهه و قال : هذا رجل يستحق ان تخلده الاساطير ، و لشرع يكتب فوق الاوراق الياذة جديدة و لأسماها ( الالياذة الفلسطينية ) بوقائع جديده وبأبطال جدد قادهم فارس قل ان يجود بمثله الزمان.

هذا هو أبو عمار ، أسطورة الفروسية الحقة ، في زمن تخلو فيها الايام و الحروب من عدالة الفرسان و أخلاقهم ،، فهنيئا لنا بزعامته السنوات التي خلت، و هنيئا لفلسطين به بطلا و فارسا لإلياذتها التاريخية.
بندقية ثائر
12 / 11 /2006 م

جيفـــارا
12-11-2006, 05:38 PM
اخي فتحاوي لم اجد لكلماتك ردا الا ان احضر ما كتبتها في موضوع اخر لالصقه هنا علي اجاريك ردا .....

أبــا عــمـــار ،

بَعُدَ العهدُ بك عن قراءة ما كان يُؤتَى إليك به من رسائلَ وتقارير، تقرأها وتعلّق عليها في الحواشي قبل ختمها أو إحالتها أو حفظها في الأرشيف الرئاسي.التي كانت تنهمر على مكتبك يومياً:
هذه من البرغوثي وهذه من الكرمي ... إلخ.
وسام شرف خط الربط اليومي بينك وبين مصادر المعلومات. أستأذنك في أن أكسر هدأتَك الطويلة، أبا عمار، وأستأذنك في "رفْع تقرير" إليك في قبرك عن حالتنا اليوم: بعد عامين من رحيلك، ومن "يُتم جماعي" عربيّ لم نوفَّق بعد في الخروج من نَفَقِه، ومن أثقاله النفسية الشديدةِ الوطأة علينا، هل تعلم ما نحن فيه اليوم من سوء حالٍ وبؤِس مآل؟
لا اريد ان اتعبك في راحتك و في الهزيع الأخير من نبض قلبك.
ما كان سَرَّكَ لو عشتَ حتى هذا الزمان، أبا عمار.
رحلتَ في عزّك ورَحَلَ العِزُّ معك.
أما نحن، فعلينا أن نتحمَّل كثيراً: القمعَ والقهر والفقر والحرمان والاحتلال، وأن نتماسك ونحن نعاين فصولاً من اقتلاع العروبة في العراق أو شتمها على مذبح "الأرز" في لبنان.
فلقد "قَتَلَتْنَا الرِّدَّة... قَتَلَتْنَا أن الواحدَ منَّا يحمل في الداخل ضدَّه" ( مظفر النواب).
ما أبعد المسافة بين زمنٍ كنتَ فيه وكان، وزمنٍ نحن فيه الآن.
كأنك لم تكن فينا قبل سنتين . كأنك كنتَ فينا قبل مئات السنين.
هلْ أرثيكَ ؟ أَمْ أرثي نفسي؟ أَمْ أَرثي الوطن ؟
أوهنت قلوبَنا التي كانتْ نابضةً وعاشقةً ... وخضراءَ .
خضراءُ كحقولِ جنين وغاباتِ يافا القمرية ؟
ابو عمااااااااار أهكذا تغادرُنا ؟ مَنْ الذي غادرَ مَنْ ؟ أَنتَ ؟ ام نحن ..أَصدقاؤك الثكالى ؟ أَم قلبُك الذي كنا نعرفهُ نابضاً بكلِّ مافي الكونِ من أُمنياتٍ وأَحلام وطقوسٍ كرنفالية ونعرفكَ عاشقاً مهووساً بالوطن قررتُ أَنْ لاأَبكيكَ ولا أَرثيكَ لأَنكَ لايليقُ بكَ الحدادُ ولا الرثاءْ فأَنتَ نبيُّ أَعزل والحدادُ لايليقُ بالانبياءْ.كيفَ لي … كيفَ لنا؟
أن نتناسى محاولاتك وابتكاراتك الدرامية :أيام سبعينيات القدس الذهبية حيث ُ مدينةً الثورة وحيثُ الثورة الثورة وحيثُ ( ابو جهاد و ابو اياد
والثوار المتمردين الرائعين؟) وكيفَ لنا ان ننسى بزتك وبندقيتك وخيالاتك عن ثورة لا تنتهي الا بأنتهاء الحلم حين حوَّلتَ القياده من قسوةَ السلطوي وبشاعةَ الديكتاتوري ووضاعةَ الحزبي والسوقي والوصولي والاصولي والبطولي الزائف والمنحط الى قيادة الابوة والصداقه والحب كيفَ لي – لنا أَن لا نتذكَّرَ رفضَكَ وغضبَكَ وتمردَكَ المبكر على الاعرافِ والشعاراتِ والتابوهاتِ والدكاكينِ السياسيه التي تبيع الكلام وعشقتنا ونمت بيننا نحن الفقراءِ والشغيلةِ الطيبين
الفكرةُ التي قادتْكَ ذاتَ مداهمةٍ وذاتَ وشايةٍ وذاتَ حكايةٍ الى دهاليزِ ومعتقلاتِ عسسِ الظلام ؟التي لم تنقذكَ منها غيرُ: قوةِ السحرِِ و حب الله والوطن والثورة
ودعاءِ الوالدةِ النقيةِ والبريئةِ لأَنها من ( أهل الله ) وأنتَ محروسُها :( بجاه النبي
تروح وترجع بالسلامه)
يا خالدا في اذهاننا يا حبيبنا ايها الختيار الا ترى معي ان البيتَ العربي ضاق بنا ياصديقنا الحالم والعالم … بما هو : قادم ضاقَ عليكَ – علينا ولم يَعُدْ يحميكَ أو يحمينا أو حتى يأويكَ أو يأوينا
فهجرته –
آهْ …يا ياسر.لا انسى رحلتك الثوريه وغربتك القسرية وعذاباتكَ من اجلِ البقاءْ
وحسرتكَ من وشاياتِ وظلمِ الاصدقاءْوعناءاتكَ ومباهجكَ ورغائبكَ في حضرةِ وحسرةِ الوطن المقهور و العرب الذين اطاعو رومهم
ولكنَّ المدهشَ فيكَ
أنكَ اختصرتَ الوقت في ( الثوره ) و اشعلتها واطلقتها فأصبحتَ الثائر الانسان وابن المغائر والكهوف والفعلِ ونورِِ الفتح
أليسَ كذلكَ
ويا عرفات
و ( لأَنَّ الداخل ضيّقٌ ) عليكَ .. علينا ولأنَّ (الخارجَ لايسعُكَ ) .. ولايسعنا مضيتَ عميقاً الى الخارجِ الذي هو داخلٌ في فضاءِ روحكَ القلقةِ – المتمردةِ القاهرةِ – المقهورةِ مضيتَ الى أخرِ ارضِ اللهِ عابراً ب ( خفَّة الكائنِ التي لاتُحتمل)
الى ماوراءِ الوطن ولأنكَ سليلُ الحقولِ و وتربات القدس الطاهره والبساتين الخضر اخترتَ .. او رماكَ دهرُك
الى اراضي ليست لنا
( آهٍ أَيتها العاصفة ) .
ويعني : آهٍ أَيتها البلادُ. نعم يا ياسر البلادُ الطاغيةُ عليكَ – علينا بفتنتها وثورتها
بحنينها وجنونها بذكرياتها وامهاتها وبقسوتها ونسوتها
- هل البلادُ هلاكُنا ؟
- هل البلادُ ملاكُنا ؟الذي نتبعهُ الى فردوسِ العدم ؟أَيْ صديقي أَيْ عرفات هلْ يمكنكَ؟
أَنْ تتناسى لحظةَ ذاك الفرح الخارجةِ ...الهابطةِ الصاعدةِ ...الخارقةِ كنبوءةٍ :
فرحُ الكائناتِ
فرحُ الضحايا
فرحُ الامهاتِ
ولأنَّكَ منفى في المنفى ولأنَّكَ لم تعرفْ من الفرح غيرَ ملوحتهِ وحصرمهِ ودموعهِ اليابسةِ صرختَ بنا
- على القدس رايحين شهداء بالملاين

__--__--__--__
بحرقه والم و وجع قلب
جيفارا

عاصف النجار
12-11-2006, 05:54 PM
كان اخر القلاع واخر الفرسان . قالت العجوز الشمطاء تاتشر: ان العدو الاقوى المضر في مصالحنا ومصالح حلفائنا ليس السوفييت انما المعسكرات المتناثره هنا وهناك في لبنان _ تقصد المقاومه من ابناء الشهيد ابو عمار_.

مخيم البقعه
13-11-2006, 05:27 PM
لن ننساك يا افضل رئيس ستبقى حيا في قلوبنا
انت كنت الرقم الصعب وستبقى الرقم الصعب

Deleted
13-11-2006, 05:44 PM
اخي الغالي ابن الوطن ابن فلسطين ابو المعتصم أثلجت صدورنا في كلمات تحمل عواطف جياشة ونضالية ,,ومعذرة للأخطاء الاملائية ان وجدت,,دمت بخير يشرفني ويشرف فلسطين ان يكون فارسها الاول
هو القائد ابو عمار رحمه الله ولكنني لا اجد شيئا يوفي بحق هذا العملاق


وكان ثمن التمسك بثوابت الوطن حصارا جائرا عاشه القائد فلم ينكسر ولم يستجيب للضغوط وصمد وزاوج مرة أخرى بين البندقية وغصن الزيتون وأمام هذا الصمود الأسطوري والذي كان عقبة في طريق العدو ليحصل على الاستسلام ويفرض الخضوع تم اتخاذ القرار بالتخلص من هذه الصخرة الكأداء وامتدت يد الغدر لتضع حداً لحياة هذا الثائر العظيم .
فأصبح شهيداً شهيداً شهيدا وعلى دربه سائرون

اشكرك اخي الغالي بالنهايه
اخوك
ابو محمود

Fat7awe
13-11-2006, 11:20 PM
أخي احمد محمود أشكرك على المرور الطيب بداية
اما بالنسبة للاخطاء الالائية أخي فحين يطبع المرء بسرعة كبيرة مستخدما كيبورد الكمبيوتر تجد هفوات كثيرة، لكن اطمئن اخي فهي ليست هفوات جهل :)

و نعم هو أبو عمار الذي زاوج بين غصن الزيتون و بين البندقية، فاستطاع أن يحصد بالسياسة ما زرعته البندقية، فكان رجل السلم و رجل الحرب معا
تحياتي لك

ابناء الياسر
16-11-2006, 08:31 AM
نعم لن ننساك فانت دائما ايها القائد في القلب
فانت ابي وامي واخي واختي وفتح وفلسطين والقدس
واللاجئين والمقاومة
نعم لن تغيب شمسك