ابن بيت فوريك
20-06-2006, 03:30 PM
http://news.bbc.co.uk/olmedia/1820000/images/_1820716_arafat300.jpg
عرفات في الثانية والسبعين لا يزال يمتلك القدرة على القتال
لا يزال الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات رهن الإقامة الجبرية في مقره برام الله في الضفة الغربية منذ أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إرييل شارون أنه لم يعد شريكا في عملية السلام. لكن ليز دوسيت التي زارت عرفات في مقر إقامته التي تحاصره الدبابات الإسرائيلية وأجرت معه مقابلة لبي بي سي، تقول إن الزعيم الفلسطيني أبعد ما يكون عن الاستسلام. وقد كتبت لنا التقرير التالي:
لو سئل عرفات أن يختار أمنية تتحقق له في حياته فمن المؤكد أنها ستكون دولة فلسطينية عاصمتها القدس. كان لعرفات ذات يوم ما يذكره بالقدس وكان عبارة عن سيارة فلوكس فاجن من طراز الخنفساء يشبه لونها الأزرق التركوازي لون سماء القدس الصافية.
عندما كان عرفات يصف لي سيارته تلك، تجول ببصره في غرفة المكتب التي نجلس فيها بحثا عن لون مقارب حتى وقعت عيناه على منظر يغطي أحد الحوائط لمدينة القدس وسمائها الزرقاء تحتضن قبة الصخرة الذهبية.
http://news.bbc.co.uk/olmedia/1820000/images/_1820716_doucet150.jpgليز دوسيت أجرت مقابلة نادرة مع عرفات
كان عرفات يتحدث عن سيارة واحدة من أسطول يضم سبع سيارات امتلكها عندما كان مهندسا شابا وناجحا يعيش في الكويت، أما الآن فيبلغ الزعيم الفلسطيني من العمر اثنين وسبعين عاما ويعيش على نظام غذائي صارم.
ومن المؤكد أن عرفات لم يكن على ما يرام خلال السنوات الماضية فهناك اهتزاز في مشيته إضافة إلى رعشة في شفتيه يقال إنها من تأثير مرض باركنسون لكن ذلك كله تحت السيطرة.
حقائق رهن أصابعه
على مائدة العشاء سألت نفسي عن الأسئلة التي يمكن طرحها على الزعيم الفلسطيني، هل يكون من الوقاحة إذا سألته ما إذا كان يرتدي قميصا واقيا من الرصاص، لا شك أن المحادثة أمر خطر في موقف كهذا.
http://news.bbc.co.uk/olmedia/1820000/images/_1820716_tank2_150.jpgالدبابات الإسرائيلية اتخذت مواقع ثابته حول مقر عرفات
وقد سألته عن أشجار الزيتون التي تعتبر مثل عرفات رمزا للمقاومة الفلسطينية، فقال إن خمسين في المئة من هذه الأشجار قد اقتلعه الإسرائيليون بدعوى الحفاظ على الأمن.
وسمعت صوت أحد مساعديه يقول" إننا نسميها أشجارا رومانية لأنها معمرة على هذه الأرض لأكثر من ثلاثمئة عام".
عند ذلك حملق عرفات في مساعد وقال" ليس ثلاثمئة عام بل ألفي عام".
لقد أدركت في تلك الليلة أن عرفات زعيم يحفظ الأرقام والحقائق في ذهنه ولا يسعد بقبول الحماقات.
لكن عرفات يحب الحديث عن المعاناة، ليس معاناته الشخصية لكن معاناة الشعب الفلسطيني.
كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل عندما بدا أن مشاعر عرفات وسيطرته على اللغة الإنجليزية آخذة في التدفق.
سألته عن خطط أريل شارون لعزله وتنصيب زعامات جديدة بديلة له، فانفجر ضاحكا وقال " لو أن السيد شارون يعتقد أن لديه القدرة على طرد عرفات، فهل لديه فكرة عن قيمة الرجل الذي يعنيه؟ إنه يكبر تحت الضغوط".
وبدأ عرفات يتذكر أيامه في بيروت في عام اثنين وثمانين عندما ظل تحت حصار الدبابات والسفن والطائرات الإسرائيلية طيلة ثمانية وثمانين يوما.
وتذكر الأيام التي كان فيها لائذا بالفرار يتسلل من بلدة فلسطينية إلى أخرى.
لكن الرجل الجالس أمامي هو عرفات آخر، عرفات المسن الذي يترأس السلطة الفلسطينية ويتعرض لضغوط من إسرائيل وبقية دول العالم لوقف العنف.
http://news.bbc.co.uk/olmedia/1820000/images/_1820716_demos150.jpgالمتظاهرون يجتمعون لدعم عرفات أمام مقر إقامته
سألته" هل ستلقي القبض على الأشخاص الثلاثة والثلاثين الذين وردت أسماؤهم في القائمة التي تلقيتها من وزير الخارجية الأمريكية؟"، فما كان منه سوى أن رد باقتضاب" اسألي أجهزتي الأمنيةّ.
وسألته عما إذا كان يخشى حربا أهلية فلسطينية، فتساءل عما إذا كنت أخضعه لاستجواب.
معركة الكلمات
كانت حرارة المقابلة ترتفع مع كل سؤال، ولاحظت أن مساعدي الزعيم الفلسطيني يحملقون باتجاهي، وبعد لحظات بدا وكأني قد ضغطت الزر الأحمر.
كان سؤالي عن الناشط الفلسطيني رائد قرني الذي تردد أنه رهن الاعتقال ثم اتضح بعد ذلك أنه مطلق السراح.
عندها انفجر عرفات قائلا" هذا ليس عدلا، لماذا أتيت إلى هنا بهذه الأسئلة السيئة؟".
كان ردي احتجاجيا وقلت إن هذا السؤال هو الذي يطرحه كل مبعوث غربي، لكنه قال في نوبة غضبه وهو يلوح بإصبعه في الفراغ بيني وبينه " انتهت المقابلة".
سألته وأنا أبدي إصرارا هادئا، ماذا عن القدس؟ ورد صارخا " ستزورينني هناك في عاصمتي".
أعتقد أن السبب الجزئي لتصاعد الغضب خلال المقابلة، كان رغبة عرفات في الخروج من مأزق السؤال، إضافة إلى أنه يعتقد مثل جميع الفلسطينيين أن العنف ليس هو القضية وأن الغرب قد تبنى منطق إسرائيل ولم ير فيما يحدث ما يجب أن يراه وهو أنه مقاومة عادلة للاحتلال الإسرائيلي.
انتهت المقابلة ورأيت خلالها لمحة من شخصية مقاتل، وأنا أغادر طبع عرفات قبلتين على وجنتي ووقع لي بعض الصور.
وأنا أغادر في إحدى السيارات الرسمية للزعيم الفلسطيني، سمعت أغنية حزينة تأتي من راديو السيارة وهي الأغنية التي كتبت لتأبين إسحق رابين وهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الوحيد الذي يذكره عرفات بأنه صديق ورجل سلام.
لكن المسؤول الفلسطيني الذي كان يرافقني في السيارة أغلق الراديو عندما أدرك أن الصوت ينبعث من محطة إذاعة إسرائيلية.
:ta::shok:
عرفات في الثانية والسبعين لا يزال يمتلك القدرة على القتال
لا يزال الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات رهن الإقامة الجبرية في مقره برام الله في الضفة الغربية منذ أن أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي إرييل شارون أنه لم يعد شريكا في عملية السلام. لكن ليز دوسيت التي زارت عرفات في مقر إقامته التي تحاصره الدبابات الإسرائيلية وأجرت معه مقابلة لبي بي سي، تقول إن الزعيم الفلسطيني أبعد ما يكون عن الاستسلام. وقد كتبت لنا التقرير التالي:
لو سئل عرفات أن يختار أمنية تتحقق له في حياته فمن المؤكد أنها ستكون دولة فلسطينية عاصمتها القدس. كان لعرفات ذات يوم ما يذكره بالقدس وكان عبارة عن سيارة فلوكس فاجن من طراز الخنفساء يشبه لونها الأزرق التركوازي لون سماء القدس الصافية.
عندما كان عرفات يصف لي سيارته تلك، تجول ببصره في غرفة المكتب التي نجلس فيها بحثا عن لون مقارب حتى وقعت عيناه على منظر يغطي أحد الحوائط لمدينة القدس وسمائها الزرقاء تحتضن قبة الصخرة الذهبية.
http://news.bbc.co.uk/olmedia/1820000/images/_1820716_doucet150.jpgليز دوسيت أجرت مقابلة نادرة مع عرفات
كان عرفات يتحدث عن سيارة واحدة من أسطول يضم سبع سيارات امتلكها عندما كان مهندسا شابا وناجحا يعيش في الكويت، أما الآن فيبلغ الزعيم الفلسطيني من العمر اثنين وسبعين عاما ويعيش على نظام غذائي صارم.
ومن المؤكد أن عرفات لم يكن على ما يرام خلال السنوات الماضية فهناك اهتزاز في مشيته إضافة إلى رعشة في شفتيه يقال إنها من تأثير مرض باركنسون لكن ذلك كله تحت السيطرة.
حقائق رهن أصابعه
على مائدة العشاء سألت نفسي عن الأسئلة التي يمكن طرحها على الزعيم الفلسطيني، هل يكون من الوقاحة إذا سألته ما إذا كان يرتدي قميصا واقيا من الرصاص، لا شك أن المحادثة أمر خطر في موقف كهذا.
http://news.bbc.co.uk/olmedia/1820000/images/_1820716_tank2_150.jpgالدبابات الإسرائيلية اتخذت مواقع ثابته حول مقر عرفات
وقد سألته عن أشجار الزيتون التي تعتبر مثل عرفات رمزا للمقاومة الفلسطينية، فقال إن خمسين في المئة من هذه الأشجار قد اقتلعه الإسرائيليون بدعوى الحفاظ على الأمن.
وسمعت صوت أحد مساعديه يقول" إننا نسميها أشجارا رومانية لأنها معمرة على هذه الأرض لأكثر من ثلاثمئة عام".
عند ذلك حملق عرفات في مساعد وقال" ليس ثلاثمئة عام بل ألفي عام".
لقد أدركت في تلك الليلة أن عرفات زعيم يحفظ الأرقام والحقائق في ذهنه ولا يسعد بقبول الحماقات.
لكن عرفات يحب الحديث عن المعاناة، ليس معاناته الشخصية لكن معاناة الشعب الفلسطيني.
كانت الساعة قد تجاوزت منتصف الليل عندما بدا أن مشاعر عرفات وسيطرته على اللغة الإنجليزية آخذة في التدفق.
سألته عن خطط أريل شارون لعزله وتنصيب زعامات جديدة بديلة له، فانفجر ضاحكا وقال " لو أن السيد شارون يعتقد أن لديه القدرة على طرد عرفات، فهل لديه فكرة عن قيمة الرجل الذي يعنيه؟ إنه يكبر تحت الضغوط".
وبدأ عرفات يتذكر أيامه في بيروت في عام اثنين وثمانين عندما ظل تحت حصار الدبابات والسفن والطائرات الإسرائيلية طيلة ثمانية وثمانين يوما.
وتذكر الأيام التي كان فيها لائذا بالفرار يتسلل من بلدة فلسطينية إلى أخرى.
لكن الرجل الجالس أمامي هو عرفات آخر، عرفات المسن الذي يترأس السلطة الفلسطينية ويتعرض لضغوط من إسرائيل وبقية دول العالم لوقف العنف.
http://news.bbc.co.uk/olmedia/1820000/images/_1820716_demos150.jpgالمتظاهرون يجتمعون لدعم عرفات أمام مقر إقامته
سألته" هل ستلقي القبض على الأشخاص الثلاثة والثلاثين الذين وردت أسماؤهم في القائمة التي تلقيتها من وزير الخارجية الأمريكية؟"، فما كان منه سوى أن رد باقتضاب" اسألي أجهزتي الأمنيةّ.
وسألته عما إذا كان يخشى حربا أهلية فلسطينية، فتساءل عما إذا كنت أخضعه لاستجواب.
معركة الكلمات
كانت حرارة المقابلة ترتفع مع كل سؤال، ولاحظت أن مساعدي الزعيم الفلسطيني يحملقون باتجاهي، وبعد لحظات بدا وكأني قد ضغطت الزر الأحمر.
كان سؤالي عن الناشط الفلسطيني رائد قرني الذي تردد أنه رهن الاعتقال ثم اتضح بعد ذلك أنه مطلق السراح.
عندها انفجر عرفات قائلا" هذا ليس عدلا، لماذا أتيت إلى هنا بهذه الأسئلة السيئة؟".
كان ردي احتجاجيا وقلت إن هذا السؤال هو الذي يطرحه كل مبعوث غربي، لكنه قال في نوبة غضبه وهو يلوح بإصبعه في الفراغ بيني وبينه " انتهت المقابلة".
سألته وأنا أبدي إصرارا هادئا، ماذا عن القدس؟ ورد صارخا " ستزورينني هناك في عاصمتي".
أعتقد أن السبب الجزئي لتصاعد الغضب خلال المقابلة، كان رغبة عرفات في الخروج من مأزق السؤال، إضافة إلى أنه يعتقد مثل جميع الفلسطينيين أن العنف ليس هو القضية وأن الغرب قد تبنى منطق إسرائيل ولم ير فيما يحدث ما يجب أن يراه وهو أنه مقاومة عادلة للاحتلال الإسرائيلي.
انتهت المقابلة ورأيت خلالها لمحة من شخصية مقاتل، وأنا أغادر طبع عرفات قبلتين على وجنتي ووقع لي بعض الصور.
وأنا أغادر في إحدى السيارات الرسمية للزعيم الفلسطيني، سمعت أغنية حزينة تأتي من راديو السيارة وهي الأغنية التي كتبت لتأبين إسحق رابين وهو رئيس الوزراء الإسرائيلي الوحيد الذي يذكره عرفات بأنه صديق ورجل سلام.
لكن المسؤول الفلسطيني الذي كان يرافقني في السيارة أغلق الراديو عندما أدرك أن الصوت ينبعث من محطة إذاعة إسرائيلية.
:ta::shok: