ابو دلال
01-06-2006, 09:49 AM
دراسة تحليلية الدر الثمين في جماعة الاخوان المسلمين ( 1 - 3 )
سمير محمود
تقديم والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد وعلى اله وصحبه ومن اهتدى بهديه وسار على نهجهه بإحسان إلى يوم الدين.
قال تعالى: : ﴿ياأيّها الّذين ءامنوا كونوا قوّامين بالقسط شهداء لله ولو على أنفسكم أو الوالدين والأقربين إن يكن غنيًّا أو فقيرًا فالله أولى بهما فلا تتّبعوا الهوى أن تعدلوا وإن تلووا أو تعرضوا فإنّ الله كان بما تعملون خبيرًا﴾النساء135
وقال أيضا: ﴿وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى﴾الانعام152.
أما بعد:فقد تابعت وباهتمام شديد عملية التحول الديمقراطي التي جرت في فلسطين وما آلت إليه القضية الفلسطينية ،على اثر الانتخابات البرلمانية التي أنجزت في العام 2006م ، والتي لا مجال للتشكيك في صدقيتها ونزاهتها، وكما اجمع على ذلك الأعداء قبل الأصدقاء، وما رافق ذلك من فوز ساحق حققته حركة المقاومة الإسلامية- حماس، وتسلمها مقاليد الحكم ، على نحو فاجأ القاصي والداني .
فهل كان هذا الانتصار نتيجة قناعات فكرية وسياسية مارسها أبناء ومناصري هذه الحركة العملاقة من أبناء الشعب العربي الفلسطيني،ممن تبنوا شعارها وافتتنوا بأفكارها ، حتى باتت أولى وأكبر الحركات السياسية وفي وقت قصير نسبيا من عمر الثورة الفلسطينية إذا ما قورن بمئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين على مدى ستون عاما من الجهاد والنضال، الذي خاضته منظمة التحرير الفلسطينية بشتى فصائلها ،أم انه خلف الأكمة ما خلفها... الأمر الذي دعاني إلى التساؤل حول الأسس والمبادئ التي بنا عليها الناخب الفلسطيني قراراته وأدلى بصوته انتصارا لها، فكيف تمت المقارنة وكيف تم القياس ، وكيف كانت النظرة إلى هذا السيل العارم من الشهداء والجرحى ، أم أن النظرة لم تكن بعيوننا ولكن بعيون أعداء الثورة وحسادها ،وهل كانت العيون سليمة أم أن الغشاوة حجبت منا الأبصار فان كانت كذلك، "فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" (الحج، 46)وهل ان الحكم كان بعقل يقظ، فطن، مستقل ونزيه ام بفؤاد نائم مخدر مغشي بافكار من الحسد والحقد والكراهية والكيد، والتنافس غير البريء على المنافع والمطامع والمكاسب والمناصب .
كل هذا ...وأكثر، دفعني إلى الوقوف مليا أمام قناعاتي التي دافعت عنها طيلة اثني وعشرين عاما من انتمائي السياسي ،وعملت انطلاقا منها بعيدا عن كل المصالح التي تحكم أحيانا طبيعة وسلوك البشر...حيث انه لا يمكن ولا باي حال من الاحوال ان يجتمع معظم ابناء الشعب العربي الفلسطيني على رأي بينما نذهب نحن بعيدا نعمه في مسالك هي ابعد ما تكون عن التوازي على اقل التقدير او ان نسير في ركب الاجماع.
من هنا وانطلاقا من قول الرسول الكريم:(كل ابن ادم خطاء وخير الخطاءين التوابون) وقفت ثانيا وثالثا وعاشرا ...تابعت نشرات الأخبار وندوات الحوار وساحات النقاش واستمعت بإمعان إلى كل مواقف المتحاورين وعن مبادئهم المدافعين ،وعاودت الكرة لاقف مرة أخرى أمام قناعاتي.... فلا يعقل...نعم ... أن أكون وصحبي ممن لا زالوا يعتقدون أن جماعة الاخوان المسلمين انما هي جماعة لا تستحق ان تقود نضالنا المزمن الى التحرر ، او انها في وضع لا يأهلها ان تحكم صمود الشعب العربي الفلسطيني وانطلاقا من قناعاتي المتاصلة عنها، والفكرة التي ارتسمت في ذهني ومنذ نعومة اظفاري وعبر التاريخ الطويل من فهمي ونظرتي الى الفكر الذي يتخذ منه هؤلاء منهجا وأسلوبا لتحقيق أهدافهم وبالطبع اهداف الامة لا بل ومنذ فجر تاريخهم السياسي الذي هو وحسب اعتقادي أبعد ما يكون عن الثورة والخلاص التي أرى فيها سبيلا إلى التحرر والانعتاق من نير الاحتلال.
من هنا ، تبلورت لدي الفكرة كي اقوم بحساب عسير للنفس ،ومراجعة شاملة لكل التصورات التي كلست عقلي او كادت ان تصنع من حوله حجابا يمنعه من الانطلاق الى العالم الرحب من الرأي والرأي الاخر والحجة المقرونة بالبرهان.
ومن هنا كانت فكرة اعداد هذا الكتاب الذي جمعت فيه ما توصلت اليه من خلال العديد من الدراسات والأبحاث التي أخذت مني الكثير من الكد والجهد ،مستأنسا، ومسترشدا بمن سبقوني إلى سبر أعماق هذا الموضوع الحساس من العلماء الأفاضل ،ومستعرضا تاريخ الثورات الفلسطينية ما بعد وعد بلفور المشئوم وحتى منتصف سني الثمانينات، علي أجد ما يغير من قناعاتي المتأصلة في نفسي أو يؤكدها مجددا ويرسخها ،ليس من باب الضعف، وإنما اذكر ذلك على سبيل التأكيد ...أن ما دفعني لخوض هذه التجربة في البحث والتنقيب عن تاريخ هذه الجماعة وإسهاماتها في النضال الفلسطيني والجهاد ومقاومة الاحتلال والذي وكما ارى أو افترض انه شكل دافعا وحافزا وسببا جوهريا فيما وصلت إليه واستطاعت أن تحققه من نصر ومجد حقيقي ، ولن أتسرع في إصدار الأحكام وانطلاقا من قول الشاعر:
والدعاوى إن لم تقيموا عليها بينات فأصحابها أدعياء
ولتعلم أخي القارئ الكريم أن الأمل يحدوني أن تكون على قدر من الواقعية والصبر الذي يعينك على تحمل ما قد يكون مخالفا لكل التوقعات التي أملت أن تنبثق عما خطته أناملي،وبالأحرى ما خلص إليه بحثي ، وسائلا المولى العلي القدير أن يكون جهدي هذا دافعا ونافعا لكل اؤلئك الذين حملوا أفكارا عامة قد تحتمل الخطأ أو تجانب الصواب، لكنهم وبعاطفة المتعطش لقطر الندى في ظل عالم من التصحر الفكري السليم ، تمسكوا بها وتعصبوا في الذود عن حياضها ودافعوا باستماتة عنها دونما علم بحقيقتها أو بدافع من أحكام تمت تزكيتها دونما بحث وتنقيب عما يعزز صدقيتها ويغني موثوقيتها، من خلال العودة إلى أمهات الكتب علهم يجدوا ما ينفع الناس ويمكث في الأرض، قال تعالى(.نزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ [الرعد : 17]
ولتعلم وقد تلحظ ذلك أخي القارئ الكريم من خلال التعمق في دراسة هذا الكتاب، لتدرك أنني لم اقصد والله من وراء ذلك أن اختلق الأحداث أو أأولها أو قلل من شأنها لحساب تيار أو جماعة على أخرى او ان أخط الكلمات المجانية الاستهلاكية الاعتباطية...إنما هو التاريخ الذي كتب بأياد متوضئة ورصد من قبل علماء أجلاء مشهود لهم بالصدق والنزاهة والعفة والحيادية وعدم المحاباة والحكم عى المواقف والاقوال والافعال من خلال العودة الى كتاب الله والسنة النبوية المشرفة ،التي شرحت باسهاب سبيل من صافوا الخير والشر والنار و الجنة التي وعد الله المؤمنين الصابرين الصادقين المجاهدين ...
قال تعالى: أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (آل عمران : 142)
وقال ايضا: اِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللّهِ فَاسْتَبْشِرُواْ بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (التوبة : 111) صدق الله العظيم
وهي الجنة التي وعد الله عباده المومنين حقا حيث قال تعالى: َنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّاً فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقّاً قَالُواْ نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (الأعراف : 44)...
وهي أي الجنة الموعودة التي لا تقتصر على اولئك الذين تبوتقوا في تنظيم او تجمعوا ضمن اطار أو حركة سياسية او حتى جهادية بغض النظر عن مبادئها وأفكارها وأهدافها أو مسماها ...انما هي الجنة التي قال الله عنها: تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَن كَانَ تَقِيّاً [مريم : 63]
من هنا ، وحتى لا يلتبس الامر علينا مثل هو عند غيرنا ممن يرون انهم على صواب والباقي هم الخطائون وانهم على نهج الجماعة والحق والخير والاخرين هم الكفرة والملحدون والمفرطون ،كان لابد لنا من ان نناقش وبحياد وموضوعية الفكر الذي قامت على أساسه جماعة الأخوان المسلمون منذ نشأتها وعوامل ومدى ارتباطها الوثيق والمتأصل بالقضية الفلسطينية وهل كانت القضية على سلم اولوياتها مثلما يبدوا ذلك ،ومن خلال ربط تلك العلاقة العضوية والفكرية وبطريقة ممنهجة ما بين الفكروالتطبيق،وما بين الشعار والممارسة الفعلية وعلى ارض الواقع...وذلك من خلال فهم وتفسير نظرتها الى العمل الجهادي والجهد الثوري لا سيما العسكري معززين ما نزعم انها الحقيقة من خلال التواريخ والارقام ومستنبطين ذلك من بعض الكتب التي ألفها المرشدين الاوائل والمؤسسين والدعاة اللاحقين والتابعين ومستشهدين بثلة من اقوال العلماء والعارفين والمؤرخين علنا نقدم ما فيه انصاف يرفع اللبس ويستفاد من الدرس الى كل من القى السمع وهو شهيد.
ولتعلم اخي ان ما نرصده في هذا الكتاب انما هو خلاصة العديد من الدراسات والكتب التي سبقنا اليها الكثير من علماء الامة ومفكريها ،وانني لم اتي بشيء من صناعة افكاري كوني لا انصب من نفسي حاكما حيث لم يحكمني احد او قاضيا ولست ادعي انني على قدر من الحيلة او الوسيلة التي تؤهلني لتحمل اعباء القضاء، وحتى لا يتهمني البعض انني أصدر الاحكام على عواهنها ،او ان أكيل التهم جزافا والادعائات، دونما بينة او بصيرة، فقد ارتأيت وهذا من ادب الكتابة وابجدياتها ان أوثق مجموعة الكتب والمراجع التي استبطت منها ما الت اليه دراستي ،حتي يكون من السهل على كل متابع لهذا الموضوع سواء وافقني الرأي أو أنكر علي رأيي أن يعود اليها ويتحقق من كل حرف او كلمة اقتبستها وحتى وان تصرفت فيها في حدود المسموح وفي سياق تكامل الموضوع واخراجه على الشكل الذي يعطي المعنى المراد دونما عبث بالاصول.
ولتعلم اخي ان الحكم على الامور جزء من التصورات التي نحملها عنها، ولا يمكن لنا ان نحددتلك التصورات الا بعد التعرف على اساسياتها ومقدماتها، والاسس والمبادىء والافكار التي قامت على اساسها.
من هنا ،ونحن اذ نعتقد اننا امام حركة سياسية تمتاز بعالميتها،و عراقة تاريخها الذي تواصل على مدى اكثر من سبعين عاما ، اجتازت خلاله بمهارة وذكاء كل العراقيل والصعوبات التي اعترضت مسيرتها ، الامر الذي لا شك ينطوي على الكثير من علامات التعجب والاستفهام ،والتي نحاول الاجابة على البعض منها ولا اقول جميعها، الامر الذي يحتاج منا الى جهد قد لا نطيق به صبرا ،ومع ذلك و من خلال دراسة الاليات التي بدات هذه الجماعة به مسيرتها وغيض من فيض فكر مؤسسيها وقادتها الذين تتلمذوا على يد مرشدها الاول ومؤسسها - الامام حسن البنا .
وليس فخرا ، وانما هي الحقيقة التي لا بد اذكرها حتى يزول الالتباس حول السبب الذي دعاني للتوسع في دراسة هذه الشخصية العالمية، وعطفا- انني توسعت في دراسة معظم الحركات السياسية لا سيما العربية منها ،لكنني لم اجد أي منها ينظر الى المؤسسين او الرموز مثلما كانت النظرة الى الامام من ابناء جماعته ، وقد يكون هذا واحدا مما يميز هذه الجماعة عن غيرها ،لا بل انها صاحبة السبق بل الانفراد في هذه الخصاصة التي لابد سنعرج عليها في هذا البحث من حيث القبول او الرفض الذي لم ولن يغير الحقيقة في شيء وكما سينجلي فيما بعد ، وللدلالة على ذلك نذكر ما قاله ابي الحسن علي الحسني الندوي في تقديمه لكتاب مذكرات الدعوة والداعية وهو كتاب يضم مجموعة الرسائل التي كتبها حسن البنا:( وقد كان صاحب هذا الكتاب الذي أتشرف بتقديمه من هذه الشخصيات التي هيأتها القدرة الإلهية، وصنعتها التربية الربانية، وأبرزتها في أوانها ومكانها، وإن كل من يقرأ هذا الكتاب سليم الصدر، مجرد الفكرة، وبعيداً عن العصبية والمكابرة، يقتنع بأنه رجل موهوب مهيأ، وليس من سوانح الرجال ولا صنيعة بيئة أو مدرسة، ولا صنيعة تاريخ أو تقليد، ولا صنيعة اجتهاد ومحاولة وتكلف، ولا صنيعة تجربة وممارسة، إنما هو من صنع التوفيق والحكمة الإلهية والعناية بهذا الدين وبهذه الأمة، والغرس الكريم الذي يهيأ لأمر عظيم ولأمل عظيم في زمن تشتد إليه حاجته وفي بيئة تعظم فيها قيمته)انتهى
هذا فيض من غيض ما جادت به قريحة هؤلاء العلماء في وصف الامام المؤسس من اتباعه ومفكري جماعته ، وذاك واحد من علماء الهند يدلي بدلوه في هذا المقام ، وهو يقدم مجموعة من الرسائل التي احمد الله ان أعانني على قرائتها اكثر من مرة، بعين المتدبر ولا اقول الناقد أو الباحث عن الأخطاء ،لكنني لم اجد وحسب تقديري المتواضع ان تلك الرسائل كانت معجزة العصر ،خاصة وانها تبدا بسرد مجموعة من القصص والخرافات واحلام المنام الواهية بل الاوهى من خيوط العنكبوت،ناهيك عما ذكره الامام من سلوكيات اتصف بها وصحبه من الصوفيين من زيارات لقبور الاولياء وحج اليها وسهر حتى ساعات الصباح الباكر وكانه لم يقراء ما قاله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:( من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)) متفق عليه من حديث عائش رضي الله عنها،كما ان الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك في حديث شريف عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تجعلوا قبري عيدا وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم)) رواه أبو داود وقال: صحيح.
من هنا فان هذه الهالة من الاحترام والقداسة التي اضفاها ابي الحسن الندوي وغيره من اتباع الجماعة واعلامييها، ومع اعترافي بقدراتهم اللغوية والخطابية وملكاتهم الكتابية التي لا املك الا ان اقدرها ،واقر جازما انه كان لها الاثرالابرز في تعاظم هذه الجماعة واستمراريتها ، وامتلاكها عقول الناس وانتزاعها منهم الافئدة والقلوب ودفعها لي ان احكم العقل اولا وازجر العاطفة التي لا شك جاشت وكادت ان تتمرد لتلتحق في ركب من هللوا وكبروا لحملات التغيير والاصلاح ونحو ذلك من الشعارات الايدلوجية التي تتبناها جماعة الاخوان المسلمين والتي تثير في النفس البشرية الدوافع الكامنة لمعرفة كل ما يمكن ان يستجد املا في ان يحمل هذا التغيير الخير والنفع والفوزوالخلاص من تلك الاخطاء التي حكمت سلوك اللاعبين
*ابي الحسن علي الحسني الندوي-عميد ندوة العلماء-لكنهؤ-الهند
في ملعب كرة القدم بينما كان هؤلاء من دعاة تصحيح النهج لابل التخلص من هذا اللاعب اوذاك يجلسون على كرسيهم المريح في مدرج الملعب همهم الاول والاخير تسجيل النقاط ورصد الاخطاء.
سمير محمود
الامام حسن البنا
ولد حسن احمد عبد الرحمن البنا بقرية المحمودية بمحافظة البحيرة المصرية في يوم 14-اكتوبر-1906 لاب كان يعمل مأذونا ومؤذنا وفي أعمال أخرى كتجليد الكتب وتصليح الساعات ، وفي حال من الفقر والعوز والعجز عن سد الاحتياجات الاساسية الامر الذي انعكس على كل مناحي حياة الاسرة وتفاصيلها،وكان احيانا سببا في خلاف حاد وتوتر في علاقة الشيخ الوالد بولده الذي اصر على الانتقال الى المدارس الاعدادية في حين ان والده كان مصرا على ان يكمل حسن البنا حفظ القران الكريم في الكتاتيب ، ومع ذلك فقد نفذ حسن البنا رغباته الجامحة واعدا والده بحفظ القران في المنزل الذي ما كان يعود اليه الا في وقت متاخر وذلك بسبب انضمامه وفي سن مبكرة الى بعض الجمعيات الدينية السرية ، والتي عمل فيها باخلاص ومثابرة واتقان ، متاثرا بالطرق الصوفية التي وجد نفسه فيها وكان التدين والتصوف المشحون بالعاطفة واضحا وجليا في كل تفاصيل حياته و معاملاته اليومية وسلوكياته حيث ذكر انه كان يصوم شهري رجب وشعبان من كل عام في اشارة الى مدى تدينه الواضح والتزامه بالطريقة الصوفية الحصافية منذ نعومة اظفاره ، حتى انه وفي اثناء دراسته في المدرسة الاعدادية وكما يذكر ذلك في مذكراته انه كان يذهب في خلوة اثناء وجوده في غرفة الصف فلا يتكلم كلمة واحدة وان زملائه في المدرسة كانوا يسخرون منه ويقولون ان لسانه قد عقد وانه لم يكن ليجيب عن اسئلة المدرس في الامتحان وعندما يزجره المدرس لعاداته تلك كان يجيبه بايات من القران الكريم حتى يدك المدرس ان البنا في حالة خلوة يقول: وكانت لنا أيام ننذر فيها الصمت والبعد عن الناس، فلا يتكلم أحدنا إلا بذكر أو قرآن. وكان الطلبة على عادتهم ينتهزونها فرصة للمعاكسة، فيتقدمون إلى الناظر أو الأساتذة مبلغين أن فلانا الطالب قد أصًيب في لسانه، ويأتي الأستاذ ليستوضح الأمر، فكنا نجيبه بآية من القرآن فينصرف. وأذكر بالخير أستاذنا الشيخ فرحات سليم، رحمه الله، الذي كان يحترم هذه الحالة فينا ويزجر الطلاب، ويوصي بقية الأساتذة ألا يحرجوننا بالأسئلة في فترة صمتنا. وكانوا يعلمون حقا أن ذلك ليس هربا من إجابة أو تخلصا من امتحان، إذ كنا متقديمن دائما في الدروس مجيدين لها إجادة تامة. وما كنا نعرف الحكم الشرعي في هذا، ولكننا كنا نفعل هذا الصمت تأديبا للنفس، وفرارا من اللغو، وتقوية للإرادة حتى يتحكم الإنسان في نفسه ولا تتحكم فيه. ولقد كانت هذه الحالة تتطور في بعض الأحيان حتى تصل إلى نفور من الناس يدعو إلى العزلة وقطع العلائق. والصوفي متخفف يجب عليه أن يقطع علائقه بكل ما سوى الله، وأن يجاهد في هذه السبيل ما أمكنه ذلك" (مذكرات الدعوة والداعية، ص 19-31).
وفي سن الرابعة عشر التحق حسن البنا بمدرسة المعلمين الاولية في مدينة دمنهور علما انه لم يتم الرابعة عشر من العمر ،ولم يكن يحفظ القران الكريم كاملا ومع ان ما سبق كان شرطا اساسيا للقبول في المدرسة ، الا ان ناظر المدرسة في حينه بشير الدسوقي موسى والذي كان محالا على المعاش تنازل عن الشرطين واكتفى بان يتقدم الطالب حسن البنا الى امتحان شفوي واخر تحريري ليتم قبوله حيث درس لمدة عامين التحق بعدها بكلية دار العلوم وتخرج منها عام 1928 حيث عمل مدرسا للغة العربية في مدينة الاسماعيلية وكان يبلغ من العمر اثني وعشرين عاما .
سطع نجم حسن البنا في مدينة الاسماعيلية ، وفي مجتمع متدين يكن التقدير والاحترام للعلم والعلماء ،وساعده في ذلك قدراته الخطابية وعاطفته الدينية الملتهبة وحفظه للقران الكريم والعديد من الدواوين الشعرية ومنها ديوان المتنبي الذي حفظه عن ظهر قلب ، فكان مصدر اعجاب السامعين له في الحلقات التي كان يعقدها في المساجد والمجالس العامة والمقاهي وحتى الطرقات ،مكرسا نفسه للدعوة والتصحيح والتغيير والاصلاح ومكافحة الفساد والدفاع عن حقوق الفقراء والمعوزين والمراة التي اخذت حيزا واسعا في دعوته حيث بنى وجماعته مسجدا بالإسماعيلية ودارا للإخوان، ثم معهد حراء الإسلامي، ومدرسة أمهات المؤمنين، وبدأت دعوته تنشر في المدن والقرى المجاورة على اساس دعوي ديني حيث اعلن ان جماعته ومنذ بداية تاسيسها ليست حزبا سياسيا، وانها لا تطمح الى الوصول الى السلطة او حتى المشاركة فيها، مما فتح امامه المجال واسعا لتوسيع دائرته، واستقطاب الجماهير،كما ان ذلك ساهم في غض طرف الحكومة عن الجماعة ومنحها حيزا واسعا من حرية العمل،حيث قامت الجماعة ببناء مؤسسات الحزب فاقاموا مكتبا للمساعدات الاجتماعية وشركة للتجارة والمقاولات الهندسية وبنوا المستشفيات واسسوا الوحدات الكشفية واعدوا الخطباء والدعاة لكي يقوموا بدورهم في العمل على تاطير المجتمع ، الى ان عقدت الجماعة مؤتمرها الخامس في الثاني من فبراير عام1939 والذي كان بداية المرحلة الثانية بعد مرحلة التكوين ومن ثم بداية دخول الجماعة الى معترك الحياة السياسية.
في تلك الاثناء كانت فلسطين ترزح تحت الانتداب البريطاني، وكان مضى عشرون عاما على وعد بلفور المشؤوم ذلك الذي كان سببا في اندلاع العديد من الثورات والانتفاضات والتجارب النضالية وكان من اهمها وابرزها ثورة الشيخ عز الدين القسام التي كانت بحق نموذجا حيا لما يجب ان تكون عليه الثورات التحررية ،كما انها الهبت الحماسة الدينية والثورية في معظم اقطار العالم العربي والاسلامي لما امتازت به من التضحية والفداء في مقاومة العدو ، وكانت سببا رئيسيا في اندلاع ثورة العام 1936.
مع ذلك لم يذكر أي من المؤرخين ان أي اتصال جرى او حتى ذكر لعلاقة حدثت ما بين حسن البنا والشيخ المجاهد *عز الدين القسام ،وانما انحصر الاتصال عبر الرسائل التضامنية وعبارات التاييد الخطابية مع الحاج امين الحسيني ،وهنا نجد انفسنا اما العديد من التسائلات مثلما نجد انه لزاما علينا ان نورد بعض السمات التي ميزت كلا من ثورة القسام ،وجماعة الاخوان المسلمين والتي يبدوا ان هناك فروقا شاسعة بينهما:
اولا: اعتمد حسن البنا في بداية تاسيس جماعته على المدرسين والتجار والادباء والصحافيين الذين امتازوا بقدرات فائقة على نشر الافكار والتعاليم وتوضيح المواقف
وتفسيرها وشرحها للعامة والخاصة بما يتوافق والهدف المراد منها،وعلى سبيل المثال نذكرمنهم محب الدين الخطيب الذي كان يدير المكتبة السلفية ورشيد رضا الذي كان
* الشيخ عز الدين عبد القادر مصطفى القسام، من مواليد بلدة جبلة قضاء اللاذقية في سوريا سنة 1882، درس في الأزهر، وعاد ليكون أحد دعاة الإسلام النشطين في بلدته في سوريا. كان من قادة الثورة السورية ضد الفرنسيين خلال الفترة 1918 ـ 1920، وقد انتقل إلى فلسطين بعد توقفها، واستقر في حيفا. ترجع نشأة جماعة القسام إلى سنة 1925 عندما ابتدأ الشيخ عز الدين القسام في إنشاء تنظيم جهادي سري، يستمدُّ فهمه ومنهجه من الإسلام، ويَعدُّ الجهاد طريقاً وحيداً لإنقاذ فلسطين. وقد عدّ أميل الغوري هذا التنظيم "أخطر منظمة سرية وأعظم حركة فدائية عرفها تاريخ الحركة الوطنية الفلسطينية بل تاريخ الجهاد العربي الحديث وقد أطلق على هذا التنظيم اسم "المنظمة الجهادية"، ولكن غلب عليه بعد استشهاد القسام اسم جماعة القسام أو القساميون، وكان شعار التنظيم "هذا جهاد نصر أو استشهاد
يشرف على تحرير مجلة المنار ... بينما اعتمد القسام على العمال و الفلاحين لثقته بانهم اكثر استعدادا للتضحية والجهادخاصة وان الهدف من الثورة لم يكن اعلاميا بالدرجة الاولى وانما كان الحاق اكبر قدر من الخسائر في صفوف العدو وتشكيلات عصاباته الارهابية التي ادمت الجسد الفلسطيني دونما رحمة او شفقة،وانطلاقا من ادراكه وتشخيصه لمتطلبات الثورة وارهاصاتها ابتعد قليلا عن الطبقات المثقفة والاعلاميين .
ابو دلال
01-06-2006, 09:52 AM
ثانيا: عمل القسام على استصدار فتوى شرعية من قاضي دمشق الشرعي بدر الدين التاجي الحسيني يحلل فيها قتل اليهود والمستعمرين الانجليز لمنع إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين* ولأجل ذلك اعتمد القسام سبيل المواجهة المسلحة والجهاد المقدس .
بينما بدا الفرق واضحا من خلال ما ذكره الشيخ *فيصل بن عبده قائد ألحاشدي في رسالته لماذا تركت دعوة الأخوان المسلمين واتبعت المذهب السلفي حيث يورد ما قاله محمود عبد الحليم احد قادة الأخوان عن انه سمع المرشد العام للإخوان المسلمين يقول في إحدى المحاضرات: إن خصومتنا لليهود ليست دينية ، لان القران الكريم حض على مصافاتهم ومصادقتهم ، وان الإسلام شريعة إنسانية قبل أن يكون شريعة قومية وقد أثنى عليهم وجعل بيننا وبينهم اتفاقا ويذكر أن الإمام حسن ألبنا استشهد بقوله تعالى(ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن)-سورة العنكبوت-مكية
وفي نفس الرسالة يذكر كاتبها رد الشيخ الجليل عبد العزيز بن باز على هذه المقولة فيقول: هذه المقولة خبيثة واليهود من أعدى الناس للمؤمنين،هم اشد عداوة للمؤمنين من الكفار كما قال تعالى(لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ)-سورة المائدة-الاية82
*محسن محمد صادق_التيار لإسلامي-ص270
*فيصل بن عبده قائد الحاشدي :عضو بارز في جماعة الاخوان المسلمين انفصل عنهم بعد ان تبين له ما في دعوة الاخوان المسلمين من عيوب وبدع وضلالات فكتب رسالته المشهورة رسلة اخوية –لماذا تركت دعوة الاخوان المسلمين....وقدمها العديد من المشايخ والائمة نذكر منهم العلامة الشيخ مقبل بن هادي الوادعي)
ثالثا:اعتمد القسام على *التنظيم العسكري السري المدرب وباشر ومنذ اليوم الأول بشراء الأسلحة والإعداد للمعركة والمواجهة العسكرية، وابتعد بجماعته عن الانخراط في السياسة و المؤتمرات والندوات وإنما أعلن الجهاد المقدس لعلمه أن الزعماء السياسيين لن يصلوا إلى نتيجة بإتباعهم الوسائل السلمية، واعتمادهم على الدول الأجنبية وتعويلهم الأمر على دولة الانتداب للتراجع عن وعدها لليهود بإنشاء وطن قومي لهم في فلسطين، بينما بدا واضحا ابتعاد ألبنا وجماعته إلى ابعد الحدود عن هذا النهج من حيث ان مؤسسيها لجأوا الى اصدار الصحف وانشاء المكتبات والانتشار على طول البلاد وعرضها في محاولة لكسب الانصار وزيادة الاعداد ملتزمين بأفكار عامة كما حددها مؤتمرهم الخامس الذي عقد عام 1939 والتي تبلورت من خلال النقاط التالية:
1-شمولية الإسلام بوصفه نظاما شاملا متكاملا للحياة.
2-المصدر الأساسي للتشريع –القران الكريم والسنة النبوية.
3-الإسلام قابل للتطبيق في كل زمان ومكان.
من هنا يبدوا واضحا وجليا أن جماعة الأخوان المسلمين أبدت اهتماما واضحا وميولا جامحة نحو السلطة والدعوة والعمل الاجتماعي والنشاط السياسي بعكس ما اعلنوا عنه في بداية التاسيس ،وهذا ما عبر عنه البنا في حديته في المؤئمر الخامس عندما قال: قعود المصلحين الإسلاميين عن المطالبة بالحكم جريمة إسلامية لا يكفرها إلا النهوض واستخلاص قوة التنفيذ من أيدي الذين لا يدينون بأحكام الإسلام الحنيف. هذا كلامواضح لم نأت به من عند أنفسنا, ولكننا نقرر به أحكام الإسلام الحنيف".بل ذهب البنا واتباعه الى ابعد من ذلك فيما بعد ،واتخذوا من القران الكريم شعارا يرفعونه بايمانهم في معاركهم الدموية سعيا منهم لاثبات وجودهم كقوة سياسية جبارة في الشارع المصري ،حتى وصل بهم الامر الى اعلان الحرب على الحكومة فيما اسموه في حينه معركة المصحف
وكان لجماعة القسام شرف تفجير الثورة الكبرى 1936 ـ 1939 في عملية عنبتا ـ نور الشمس في 15 إبريل 1936، والتي قادها القائد الجديد للجماعة الشيخ فرحان السعدي. كما كان لها شرف تفجير المرحلة الثانية من الثورة عندما قامت في 26 سبتمبر 1937 باغتيال أندروز الحاكم البريطاني لمنطقة الجليل
وكان ذلك في العام 1948 التي طالبوا اتباعهم الاستمرار فيها حتى تحدد الدولة موقفها من القرآن باعتباره المصدر للتشريع والحكم، وكتب البنا أربعة مقالات في صحيفة الإخوان اليومية، أنهى مقالته الأخيرة بقوله: "ليس بعد النصيحة أو البيان إلا المفاصلة أو الجهاد"ويقصد جهاد الحكام ، في حين ان العام 1948 كان شهد الحرب الضروس التي شنتها عصابات الهاجاناة على الشعب العربي الفلسطيني والتي ادت الى ترحيل مئات الالاف منهم وعلى سبيل المثال نذكر انه طرد من مدينة يافا واللد وحدهما حوالي مائتي وعشرون الفا من الفلسطينيين، بينما كان البنا يشن حربه في مصر على الحكومة المصرية ويعلن جهاده المرسوم على طريقته الخاصة ، اما الجهاد الحقيقي ومقاومة الاحتلال والثورة والتحرير فلم يكن يوما على سلم أولويات جماعته وان الشعار الذي طالما تغنت به (الله غايتنا،الرسول قدوتنا،القران دستورنا،الجهاد سبيلنا،والموت في سبيل اله أسمى أمانينا) بقى في إطار الدعاية الإعلامية وان تطبيق هذا الشعار لم يخرج إلى حيز التنفيذ إلا ضمن النظرة العامة التي حكمت سلوك هذه الجماعة وأهدافها في الاستيلاء على السلطة التنفيذية كما سيتبين لاحقا .
رابعا: بدأت جماعة الأخوان المسلمين ومنذ تأسيسها على يد الإمام حسن ألبنا واحمد السكري وآخرين كحركة دعوية صوفية وشبابية موالية للحكم حيث منحت الترخيص اللازم رغم أنها اتهمت من جهة حزب الوفد بالعمالة لما كان يسمى بالسرايا والتآمر ضده، وان هذا الاعتقاد حكم العلاقة ما بين الحزبين إلى أمد بعيد، ولا شك ان حزب الوفد وعندما يتهم الجماعة الاسلامية بولائها للسرايا القريبة من السفير الانجليزي وكذلك الامريكي ،كانت تعتمد في ذلك على العديد من الوقائع والاحداث والمستمسكات التي تؤكد تلك العلاقة وتوثقها، ومن خلال بحثنا ودراستنا في تاريخ الجماعة وعلاقاتها وفي سعينا للتحقق من صحة هذا الادعاء من عدمه تبين ان فكرة العلاقة مع القصر الملكي والاستناد الى دعمه بدات تترسخ لدى الامام منذ العام 1935 عندما التقى البنا مع علي ماهر باشا الذي كان مفتاح العلاقة بين البنا والسرايا الملكية التى كان على راسها الملك فؤاد ، ومعروف ان علي باشا لعب ادوارا خطيرة في تاريخ السياسة المصرية وكان بمثابة المحرك للعديد من السياسات التي انتهجتها بعض الاحزاب وخاصة الصغيرة منها.
وتاكيدا على تلك العلاقة نقتبس ما كتبت مجلة الإخوان عندما مات الملك تحت عنوان «مات الملك يحيا الملك» «مصر تفتقد اليوم بدرها في الليلة الظلماء، ولا تجد النور الذي اعتادت أن تجد الهدي علي سناه، فمن للفلاح والعامل، من للفقير يروي غلته ويشفي علته، ومن للدين الحنيف يرد عنه البدع، ومن للإسلام يعز شوكته ويعلي كلمته ومن للشرق العربي يؤسس وحدته ويرفع رايته-انتهى الاقتباس
وانتهى معه ما تقوله مجلة الاخوان لنعود الى القول الفصل ...قول رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقول:في حديث أخرجه ابن عدي عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إن في جهنم وادياً تستعيذ منه كل يوم سبعين مرة، أعده الله للقراء المرائين في أعمالهم وإن أبغض الخلق إلى الله عالم السلطان)
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « إذا رأيت العالم يخالط السلطان مخالطة كثيرة فاعلم أنه لص)
وعن ابن عباس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إن أناسا من أمتي سيتفقهون في الدين، ويقرؤون القرآن، ويقولون نأتي الأمراء، فنصيب من دنياهم، ونعتزلهم بديننا ولا يكون ذلك كما لا يجتني من القتاد إلا الشوك، كذلك لا يجتنى من قربهم إلا الخطايا ))
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده، والحاكم في تاريخه، وأبو نعيم، والعقيلي، والديلمي، والرافعي في تاريخه، عن أنس بن مالك، رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « العلماء أمناء الرسل على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان فإذا خالطوا السلطان، فقد خانوا الرسل فاحذروهم، واعتزلوهم ».
وأخرج العسكري، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « الفقهاء أمناء الرسل، ما لم يدخلوا في الدنيا ويتبعوا السطان، فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم » .
وأخرج الحاكم في تاريخه، والديلمي، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « ما من عالم أتى صاحب سلطان طوعاً، إلا كان شريكه في كل لون يعذب به في نار جهنم ».
الرعيل الأول
لفت انتباهي تلك الكلمات التي قراتها في مذكرات البنا وهذا العنوان الداكن مداده المختلف حروفه عن باقي النص ، واستثار في نفسى الفضول لاقراء ماتحته لما فيه من معان سامية ومدلولات تحمل في ثناياها اشارات لاولئك الذين اخذوا على عاتقهم نشر الدعوة المحمدية وساروا على نهج الرسول وعضوا على سنته بالنواجد ، مثلما ظننت انه سيذكر لنا بعضا من سيرة اولئك الذين مزقتهم الة العدو الاجنبي الجاثم على صدور المسلمين في مصر وفلسطين...فاذا به يسرد لنا قصصا هي اقرب ماتكون الى قصة ليلى والذئب، ويطيل علينا ويا الله ....لولا ان الدعابة والتشويق يكتنف الموقف مما يثير في القارىء نعمة الصبر، وهنا يتجلى لنا خبر اولئك الاخوة الصابرين المجاهدين الذين حضروا الى منزل البنا وبايعوه في شهر مارس عام 1928 وهو العام الذي شهد ولادة النواة الاولى لجماعته التي سماها جماعة الاخوان المسلمين وهم حافظ عبدالحميد، أحمد الحصري، فؤاد إبراهيم، عبد الرحمن حسب الله، إسماعيل عز، زكي المغربي،ويذكر فاتحا المجال لكل ذي بصيرة ان يمعن النظر فيما يقول من ان حافظ ابراهيم كان يعمل نجارا وانه عمل لدى الفرنسي المسيوا سولنت باشمهندس وهو كبير المهندسين في مجلس ادارة قناة السويس اما حسن مرسي وهو من الرعيل الاول ايضا فكان يعمل لدى الخواجا مانيوا في دكان لصناعة صناديق الراديوا وثالث من اولئك الرعيل ويدعى عبد العزيز علام النبي فكان يعمل (ترزيا) في معسكر للجيش الانجليزي وان زوجة احد الضباط الكبار استدعته للعمل في منزلها واغرته بكل انواع المغريات وعندما رفض ذلك صوبت اليه المسدس وهو يقول لا اله الا الله محمد رسول الله حتى استطاع الهرب عدوا الى دار الاخوان المسلمين التي يبدوا انها لم تكن بعيدة عن معسكر الجيش.
الاخوان المسلمين والحرب الكونية الثانية
في عام 1939 اعلنت الحرب العالمية الثانية ، وكان لمصر وغيرها من بلدان العالم العربي والاسلامي نصيبهم مما صبته تلك الحرب من حمم في اطار الصراع الدائم ما بين القوى العظمى والذي عادة ما تكون الشعوب المقهورة وقودا له ،وثار الاخوان المصريين لدينهم واوطانهم التي قام المستعمر بتقسيمها بما يخدم مصالحه ويرضي اطرافه وحملوا السلاح واطلقوا الرصاص في الهواء وهم يستقبلون زعيمهم في اصفوان المطاعنة في اشارة الى رغبتهم في الجهاد في سبيل الله ،الا ان البنا وكما يقول في مذكراته:( نظرت الى الاخوان وقلت لهم : على رسلكم ،يا اخوان ، ليس الميدان هنا وليس اليوم، وان يطل بكم الزمن فسترون الكثير ،فاصبروا وصابروا......)
وهنا نسال البنا واتباعه على سبيل التاكيد وليس عدم الدراية ان لم تكن تلك هي معركة البنا واتباعه وان لم يك السلاح اعد للمستعمرين والغزاة وان لم يك الميدان حرب كونية جائت بالفرصة الذهبية لطرد المستعمر الانجليزي والفرنسي من مصر العروبة والاسلام فاين هو الميدان اذن؟
وما زلنا في العام نفسه نسرد الحقائق والوقائع التي تبرهن على ان هذه الجماعة انما قامت على اسس واهداف مشبوهة ،وان الثورة والجهاد لم يكن يوما في بال مؤسسيها بل ان الهدف من ذلك اشغال المجتمع المسلم في معارك جانبية وثني المعركة عن مسارها وحصرها مابين من هو مسلم في نظر البنا واتباعه ومابين من هو جاهل أي كافر لانه ارتضى ان تحكمه حكومة لا تطبق التشريع الاسلامي .
وبينما هي الحرب تشتعل اوزارها ،وفلسطين الجريحة ترزح تحت نير الانتداب الانجليزي الذي وفر الدعم والاسناد والحماية للعصابات الصهيونية لتمعن في قتل الفلاحين وترويعهم وتشريدهم، وجلب الالاف من المرتزقة من كل اصقاع الدنيا وتهويدهم وتوطينهم في القبلة الاولى ومسرى الرسول والى جانب ثالث اثنين لا تشد الرحال الا اليهم ،بينما يشد البنا رحاله الى قبور الاولياء ويقيم بجانبهم اياما يدعوا المسلمين الى اتباع منهجه المبني على البدع والخرافات.
وهنا لا نجد بدا من ان نذكرا امرا في غاية الاهمية :لندرك مدى ماحظيت به القضية الفلسطينية من حيز في دعوة البنا من خلال دروس الثلاثاء والخميس من كل شهر من كل عام والتي كان يلقيها :
* أ - حديث الثلاثاء:
10 شوال سنة 1358 - 1 2 نوفمبر سنة 1939م: الإسلام كما يجب
أن نفهمه.
17 شوال - 28 نوفمبر: مصادر الفكرة الإسلامية. وأطوارها والعلوم التي اتصلت بالإسلام.،
4 2 شوال – 5 ديسمبر سنة 1939: علوم القران الكريم ورجالها.
غرة ذي القعدة - 12 ديسمبر: التفسير وكتبه ورجاله.
8 من ذي القعدة - 19 ديسمبر: الحديث ومصطلحه وعلومه وكتبه.
15 من ذي القعدة - 26 ديسمبر: الكلام وفرقه وكتبه.
22 ذي القعدة - 2 يناير: سنة 1940 فقه الفروع وكتبه وأصوله ورجاله
*مذكرات الدعوة والداعية
29 ذي القعدة - 9 يناير: التصوف والوعظ وكتبهما ورجالهما.
16 يناير: القصص والسير والتاريخ والطبقات ورجالها.
23 منه: العلوم الآلية ونشأتها وأثرها في الكتب الإسلامية.
30 منه: الفرق السياسية وأثر السياسة في الفكرة الإسلامية قديما” الشيعة والخو ارج”.
6 فبراير: النهضة الغربية الحديثة وأثرها في الفكر الإسلامي.
13 فبراير: التيارات الإصلاحية الحديثة والفرق الإصلاحية المعاصرة.
20 فبراير: الغزو الغربي العلمي والروحي للعالم الإسلامي وأثره فيه.
27 منه: القواعد التشريعية العامة في الإسلام.
5 مارس: الإسلام والبحث العلمي والفلسفة التجريبية.
12 منه: العقائد الإسلامية - الخالق سبحانه وتعالى.
19 منه: عالم ما وراء المادة كما يصوره الإسلام - الملائكة والجن.
26 منه: نهاية الفرد كما يصوره الإسلام - الموت - البعث -الحساب - الجزاء.... الخ.
2 ابريل سنة 1945: نهاية العالم، بدؤه كما يراها الإسلام - بدء الخلق. الساعة وأشراطها.
9 منه: صلة البشر بالملأ الأعلى” النبوة والولاية وما يتصل بهما.
16 منه: الكتب السماوية السابقة وموقف الإسلام منها.
23 منه: العبادات الإسلامية، عبادة الفكر والعلم والمظهر والتلاوة.
30 منه: عبادة القلب - الصلاة ومقوماتها.
7 مايو سنة 1940: المسجد.
14 مايو: عبادة البدن” الصيام - والقيام”.
21 منه: التعبد الاقتصادي” المكسب والآنفاق والملكية والزكاة”.
28 منه: التعبد الاجتماعي” الحج”.
4 يونيو سنة 1940: نوافل العبادات” الصلاة، الصوم، الذكر والدعاء” الخ.
11 منه: عبادة المقصد” النية الصالحة”.
ب - حديث الخميس.
3 ذي القعدة سنة 1358 – 14 ديسمبر سنة1939 عن دقة الشعور وإدراك نواحي الضعف والقوة.
10 ذي القعدة - 21 ديسمبر عن الاستعداد التام للتضحية والإيمان بحق الجماعة في الفرد.
17 ذي القعدة - 28 ديسمبر عن التجرد للفكرة.
4 2 ذي القعدة-4 يناير سنة 939 1 عن الإيمان العميق في خصائص الدعوة.
18 يناير عن الإيمان بأصول الدعوة العملية.
25 منه عن التكمل.
2 فبراير عن التطهر.
9 منه عن التأثير.
16 منه في السياسة” أهدافها الإصلاحية”.
23 منه في الإدارة.
أول مارس سنة 1940 في الجندية.
8 منه في القضاء.
15 منه في التعليم.
22 منه في الثقافة.
29 منه في الخلق.
5أبريل في الاقتصاد.
12 منه في الصحة.
19 منه في المنزل.
26 منه في المجتمع.
ابو دلال
01-06-2006, 09:54 AM
تلك هي عناوين المحاضرات والدروس التي القاها البنا على مدى اعوام من دعوته حيث ارتايت ان اذكرها في الوقت والتاريخ والعنوان ، ولو كان المقام يتسع لوضعتها بالحرف بين يدي القارئ الكريم لاثبت وبما لا يدع مجالا للشك ان هذه الجماعة لم تكن في يوم من الايام ذات صلة بالقضية الفلسطينية . وبدلا من ذلك وعندما راى البنا ان الوقت قد حان ليقطف ثمار ما عمل لاجله طيلة احد عشر عاما من دعوته بل اكثر من ذلك وخاصة ان الجماعة باتت تشكل ثقلا يعتمد عليه او يشكل خطرا على الحكومة المصرية خاصة وفي وقت انشغلت فيه بريطانيا عن مصر في حربها العالمية الثانية ، في تلك الاثناء ارسل البنا رسالة الابتزاز المعرفة للحكومة المصرية بعد اعلان الحرب بعدة ايام وهذا بعض ما كتبه البنا في رسالته:
وفي شعبان سنة 58 3 1 الموافق أكتوبر سنة 1939: أي بعد إعلان الحرب بأيام تقدمت
إلى رئيس الحكومة هذه المذكرة:
(حضرة صاحب المقام الرفيع على ماهر باشا رئيس مجلس الوزراء.
أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأصلى وأسلم على سيدنا محمد صلى الله على آله وصحبه ومن تبع هداه، وأحييكم فالسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد: فقد شاء الله أن تقوموا بأعباء الحكم في ظروف شديدة حرجة كلها مفاجآت وتقلبات، تتطلب كل اليقظة والاهتمام ودوام التفكير وحسن التصرف.....)
تلك كانت مقدمة قصيرة من رسالة مطولة يشرح فيها البنا مواقفه ويضع الخطوط العريضة لوزارتيي الجيش والشؤون الاجتماعية التي طلب من صاحب المقام الرفيع ان يوليه اياهما ،وفي هذا يقول : إن الإخوان المسلمين قد مارسوا المهنتين ممارسة فعلية منذ سنوات طويلة، وقد تكونت لديهم خبرة في كثير من الشئون الاجتماعية في هذا البلد، وهم ما زالوا دائبين في خدمة هذا الإصلاح الاجتماعي بكل ما أوتوا من جهد ومال، لا يرجون من أحد جزاء إلا الله، وهم مستعدون تمام الاستعداد للمساهمة بنصيبهم في هذه الواجبات، وهم حين يزاولونها لا يفعلون ذلك بروح الموظف المكلف ولكن بروح المصلح المضحي المتفان في غايته. وما على الحكومة إلا أن تدعوهم وتفسح لهم المجال لترى ما يكون من أمرهم. ولسنا نريد بذلك أن نحتكر طريق الخير ولا أن نهيمن على وسائله ومناهجه، وإنما نريد أن يكون لنا في ذلك رأي مع ما أفدناه من خبرة، وأن نشارك في خدمة تخصصنا فيها وعملنا لها منذ سنين.
ولسنا بذلك نريد أن نفتح أبواب عمل وارتزاق لعاطلين من الإخوان المسلمين فإن من يتقدم لهذه المهمة كلهم موظفون مستريحون في أعمالهم كل الراحة، وهم إن انتدبوا لهذه الخدمة سيقومون بعمل مضاعف ومجهود مضن جبار، وإنما يحدوهم إلى ذلك الرغبة في الإصلاح، وتحقيق غايات طالما عملوا لتحقيقها وترقبوا ساعة الوصول إليها.
الوزارة الوفدية
وفي عام 1942 وعندما تشكلت الوزارة الوفدية بزعامة النحاس باشا وقامت بحل البرلمان والدعوة إلى الانتخابات حيث تقدم الإمام حسن ألبنا بترشيح نفسه في دائرة الإسماعيلية كممثل للأخوان المسلمين الا أن النحاس طلب من حسن ألبنا التنازل عن الترشيح مقابل بعض المكاسب فوافق الأخير على ذلك وهذا يؤكد مدى الفجوة في علاقة حزب الوفد وجماعة الأخوان المسلمين...التي استمرت حتى العام 1948.وبينما الحرب تدور رحاها في فلسطين ،استغلت جماعة الأخوان المسلمين حالة الحرب التي خاضها الجيش المصري إلى جانب الجيوش العربية ودعت إلى مظاهرات طلابية انقلابية قتل فيها حكمدار العاصمة سليم زكي بسبب قنبلة ألقاها عليه احد أعضاء الجماعة،كما قاموا باغتيال النقراشي بإطلاق الرصاص عليه أمام وزارة الداخلية في الثامن والعشرين من ديسمبر 1948.ورغم أن الجماعة ساندت الثورة التي تزعمها الزعيم القومي جمال عبد الناصر في بدايتها، إلا أنهم عادوا وانقلبوا عليه وخططوا لاغتياله عندما تكشف لهم أن الزعيم جمال عبد الناصر مضى في ثورته إلى ابعد من أن يصل إلى سدة الحكم أو أن يتقاسم معهم المغانم وان النظام العربي الوحيد الذي وفر لهم الغطاء والحماية في حينه هو النظام الأردني مع كل ما يشوب هذا الموقف من تساؤلات وعلامات استفهام.
خامسا:وفي رصد للعديد من الثورات التي اندلعت في فلسطين منذ ثورة موسم النبي صالح التي اندلعت عام 1920 وثورة مايو1921 وثورة البراق 1929 وثورة 1936 والتي كان لمجموعات القسام الجهادية الأثر الأكبر في إشعالها يتبين أن جميع الثورات التي ذكرت كان لها بعدا وتوجها وعمقا إسلاميا وشعبيا ويبدو ذلك جليا من خلال التواقيع التي كانت تذيل بياناتها وكذلك اشتمالها على البسملة وآيات من الذكر الحكيم ، في حين أن التاريخ لم يذكر أي إشارة في توجهات جماعة الأخوان المسلمين لدعم مثل هذه الثورات عسكريا وإنما( اقتصر الدعم على رسائل التضامن و المجاملات وخاصة التي كانت توجه الى الحاج أمين الحسيني)-(المصدر-خالد الحروب –حماس الفكر و الممارسة السياسية)و الإشارة إلى حق الشعب الفلسطيني في نيل حقوقه المغتصبة
وكما يؤكد تلك العلاقة ويحددها ما قاله الحاج أمين من انه عرف حسن ألبنا من خلال كتاب أرسله إليه عام 1927 وان دل ذلك على شيء فإنما يدل ويشير إلى طبيعة العلاقة الفاترة التي كانت تربطهما وتحكم العلاقة فيما بينهما ، وكذلك فان ألبنا *أرسل برسالة إلى السفير البريطاني في مصر حثه فيها على رفع الظلم عن الشعب الفلسطيني ووقف الهجرة اليهودية إلى فلسطين ، وكأن البنا لا يعلم ان الحكومة البريطانية ومعها الدول الغربية
*( –المصدر- حسن ألبنا-مذكرات الدعوة).
مجتمعة ، ما كانت لتعد اليهود وعد بلفور المشؤوم لولا رغبتها في التخلص مما لديها من يهود عاثوا فيها فسادا وجرائم وكانوا بمثابة الحمل الثقيل الذي ايقظ مضاجعهم.
من هنا يبدوا جليا وواضحا لكل ذي بصيرة ولكل من ادركه السمع وهو شهيد حقيقة الأساس الدعوي الذي قامت على أساسه جماعة الأخوان المسلمين من خلال نظرتها إلى القضية الفلسطينية والثورة والجهاد وسبل حل الصراع ، وأن جماعة الأخوان المسلمين استخدمت من الدعاية الاعلامية اسلوبا عمليا للوصول الى اهدافها وفرض سيطرتها وعلى مدى وجودها في المعارضات السياسية المستأنسة وعلى مدى تاريخها، وفي هذا المقام نذكر أن الإمام حسن ألبنا أرسل رسالة باسم الأخوان المسلمون إلى المؤتمر العربي الذي عقد في بلودان عام 1937 يعلن فيه استعداد الجماعة لدعم الشعب الفلسطيني المسلم وكانه ينتظر من المجتمعين تكليفا او مباركة لهذا الاستعداد ،الذي بقي كما الحبر الذي كتب به بلا حراك، في حين ان الثورة والاحداث الدامية التي عمت الاراضي الفلسطينية وخاصة الاضراب الشامل وانتفاضة يافا التي سقط فيها العديد من الشهداء والجرحى كانت دافعا للعديد من الفدائيين العرب الذين لم يكتفوا بالخطب الرنانة والتصريحات الطنانة والاعلامية وانما اجتازوا الحدود من كل حدب وصوب احتجاجا على قرار تقسيم فلسطين ونصرة لشعبها وثوراته ،أما الأخوان المسلمون فقد *(ارسلوا تحاياهم للمفتي الحاج أمين الحسيني وأعضاء اللجنة العربية العليا في مؤتمرهم الخامس الذي انعقد عام 1939.
*-(المصدر-محسن صالح-التيار الإسلامي......)
يتبع ........................
ابو دلال
08-06-2006, 11:07 AM
الدر الثمين في جماعة الاخوان المسلمين ( 2 - 3 )
سمير محمود
حصان طروادة
في عام 1945 وبعد هزيمة دول المحور والتي كان المفتي انحاز لها، وبعد أن طرد المفتي الحاج أمين الحسيني من الأراضي الفلسطينية ليمضي ما تبقى من حياته في المنفى ، انحسر دوره وزعامته للشعب الفلسطيني ، وعلى اثر قيام بريطانيا باعتقال العديد من قيادات الجماعات والتنظيمات الجهادية وإعدامها او زجها في السجون ، برز دور الأخوان المسلمون في فلسطين ، حيث اقتصرت نشاطاتهم في البداية على الشؤون الدعوية والنشاطات الاجتماعية والرياضية، وهذا يؤكد أن القضية الفلسطينية لم تكن على سلم أولويات هذه الجماعة ،وإنما امتطتها لأجل الانتشار والتوسع وعلى سبيل تحقيق رؤيتها في الوصول الى العالمية مما يحقق لها ثقلا سياسيا يؤهلها للمطالبة بحقوقها السياسية و مثلما يؤكد ذلك ما أعلنته الجماعة في مؤتمرها الخامس في تعريفها لنفسها حيث قال ألبنا إن جماعة الإخوان المسلمون هي:(دعوة سلفية وطريقة سنية ،وحقيقة صوفية ،وهيئة سياسية،وجماعة رياضية،ورابطة علمية وثقافية،وفكرة اجتماعية)-المصدر-اسحق موسى الحسيني-الأخوان...وان أي ذكر للقضية الفلسطينية لم يكن واضحا إلا من حيث أن الإسلام دين شامل وان هذا يكسب الجماعة فكرا شموليا لكافة قضايا ومناحي الحياة وان انتباه الجماعة إلى الشأن الفلسطيني جاء متأخرا وبعد أن تلاشت فيه النظرة إلى الثورة والجهاد باعتبارها السبيل الأوحد لتحرير فلسطين نتيجة سقوط الدولة العثمانية وحرب العام 1948، وفي وقت وصلت فيه جماعة الأخوان المسلمين إلى حد من الثقة والتعاظم والدعم الخارجي أحيانا - ودائما وخاصة من قبل النظام الأردني في حينه حيث كانت القضية الفلسطينية خير وسيلة لنشر دعوة الأخوان خارج مصر خاصة لما تحمله القضية الفلسطينية وما تمثله من بعد عربي وإسلامي ولما لها من علاقة بالعواطف الدينية الجياشة وكان ذلك أهم المنطلقات التي انطلق من خلالها الأخوان المسلمون لنشر دعوتهم من خلال النظرة الدينية للقضية الفلسطينية
باعتبارها قضية المسلمين المحورية وهمهم الاول وان أي اعتداء على أي جزء من العالم الإسلامي هو اعتداء على باقي الأجزاء.
وانطلاقا من هنا( عقدت الجماعة مؤتمرها الاول في القدس بتاريخ 29مارس 1946برئاسة الشيخ عبد الباري بركات وتولى أمانة السر الشيخ اسعد الإمام أمين سر الجماعة في مدينة القدس حيث خرجوا بالعديد من القرارات كان من أبرزها تشكيل الهيئة الإدارية العليا لجماعة الأخوان المسلمين في فلسطين ويكون مقرها القدس الشريف) –المصدر-علي المحافظة- الفكر السياسي...وللاطلاع على الوثيقة التي انبثقت عن المؤتمر انظر وثيقة رقم11 في كتاب خالد الحروب-حماس....ص-340
الأخوان المسلمون ما بعد العام 1948
تطورت جماعة الأخوان المسلمون وانتشرت على نحو لم يسبق له مثيل ما بعد النكبة بفعل الدعم الذي لاقته من النظام الأردني الذي استخدمها للنيل من خصومه السياسيين ،وفي حينه حظر الملك حسين جميع الأحزاب السياسية ورمى بقادتها في السجون واستثنى من ذلك جماعة الأخوان التي أولاها الرعاية والدعم اللا محدودين،وباستثناء أواخر حكم الزعيم جمال عبد الناصر وهي الفترة التي شهدت تصاعد الخلاف معه إلى درجة أنهم باتوا يشكلون خطرا حقيقيا على حكمه صعدوا إلى الواجهة مرة أخرى بعد تولي الرئيس السادات سدة الحكم في مصر بعد جمال عبد الناصر حيث منحهم السادات حيزا شاسعا من الحرية في الدعوة والتاطير والعمل السياسي والعسكري مستخدما اياهم لضرب خصومه الشيوعيين الذين اعترضوا على علاقته المشبوهة مع الولايات المتحدة الأمريكية ،وقد قام الأخوان المسلمين بدورهم الموكل في التصدي للشيوعيين وضربهم وتشويه صورتهم من خلال المساجد والجامعات والندوات الدينية والدعوية ونشاطات أخرى وان أي نشاط سياسي أو عسكري يتعلق بالقضية الفلسطينية لم يتم ذكره من قبل أي من الباحثين أو المؤرخين ، على العكس من ذلك وكما ذكره الشيخ يوسف القرضاوي وهو احد أعلامهم المعروفين في مذكراته التي سماها ابن القرية والكتاب وهو يصف حال الاخوان في تلك الفترة الزمنية ،يقول: . فقد كان أكثرهم منصرفًا إلى عمله المعيشي اليومي، يتقنه ويتكسب من ورائه: الموظف في وظيفته، والتاجر في تجارته، والزارع في زراعته، والمحترف في حرفته، والطالب في جامعته، وبحسبه أن يؤدي فرائض الله، ويجتنب محارم الله، ويتحرى الحلال، ويربي أولاده على طاعة الله، ويدع السياسة لأهلها، والدعوة لربها، على نحو ما قال عبد المطلب لأبرهة: أما الإبل فأنا ربها، وأما البيت فله رب يحميه!
علما ومع ان ذلك لا يحتاج من الباحث او القارىء الى كثير من العناء في فهم ما كانت عليه مصر وسائر الاقطار العربية من هجمة همجية وخاصة العدوان الثلاثي عام 1956والذي لم يحرك فيهم ساكنا اتجاه الغزاة ، وانما انصرفو الى التامر واعدوا الخطط العسكرية للانقلاب مستغلين الحرب الضروس الذي شنها الاستعمار .
يقول القرضاوي...كان هذا هو اتجاه جمهور الإخوان بعد محنة 1954م ـ 1965م،( ويقصد بالمحنة حملة الاعتقالات والإعدامات التي تعرض لها بعض قادتها من الانقلابيين والتكفيريين)، وهو الكمون والسكون، حتى تتغير الأحوال، وتواتي الفرصة. والتغيير حقيقة كونية، ودوام الحال من المحال، ومداولة الأيام سُنَّة قررها القرآن: "وَتِلْكَ الأيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ" –(آل عمران)
إلا أن الشيخ القرضاوي وفي نفس الموضع من مذكراته اغفل حقيقة أو أنكرها لما لها من اثر في إثبات حقيقة وأهداف هذا التنظيم القائم على الكذب والأباطيل وهي أن تلك الفترة شهدت المؤامرة الكبرى التي حاكتها جماعته والتي هدفت إلى اغتيال الزعيم الخالد جمال عبد الناصر في عام 1954 وعمليات التخريب والتفجير وكذلك تدمير القناطر الخيرية والتخطيط لاغتيال العديد من الفنانين ومنهم أم كلثوم ، وقد ضمت المجموعة التي خططت لهذا العمل كل من سيد قطب والشيخ عبد الفتاح إسماعيل ومحمد يوسف هواش وعلي عبده عشماوي وآخرين من التكفيريين ممن تم اعتقالهم بتاريخ 30يوليو 1965 وما بعدها .
وهنا وعلى ذكر سيد قطب ابراهيم وهو احد أعلام الأخوان المسلمين...فقد ولد سيد قطب في قرية موشة التابعة الى محافظة اسيوط بتاريخ9-10-1906 وتخرج من كليةدار العلوم بالقاهرة عام 1933 وعمل في الصحافة واصدر العديد من الكتب والمجلات ...ثم وفي عام 1948 توجه الى امريكيا لدراسة المناهج في بعثة من الحكومة المصرية ، ومكث فيها لمدة عامين، ثم عاد الى مصر ... انضم الى الجماعة عام 1952 وانتخب عضوا في مجمع الارشاد في الجماعة وتسلم رئاسة قسم نشر الدعوة الإسلامية ورئيس تحرير مجلتهم التكفيرية ،وكانت افكاره وتعاليمه بمثابة الدافع والموجه لاعضاء الجماعة لضرب الدولة ومؤسساتها تمهيدا للانقلاب عليه، وهنا نذكر ما ذكره الأستاذ محمود عبد الحليم في كتابه (الأخوان المسلمون –أحداث صنعت التاريخ) وقد ذكر فيه أن سيد قطب وقبل انضمامه الى الجماعة كتب مقالة في صحيفة الأهرام تدعوا إلى العري والاباحية ، ودافع عن رأيه من حيث أن هذا الموضوع يتعلق بالحرية الشخصية للإنسان ، ونحن هنا لا نؤكد أو ننفي ما ذكره الأستاذ محمود عبد الحليم وآخرين مع ان معظم المؤرخين اكدوا على ان القطب كان شيوعيا متعصبا ، بقدر ما ننظر إلى هذا الموضوع من جهة التطرف في المواقف التي اتسم بها والتي حكمت كتبه ومقالاته قبل و بعد ان انتمى الى الجماعة الاسلامية،وهي المواقف التي يتغنى بها أتباعه ويصفونها بمرحلة الثورة الإسلامية في كتابات سيد قطب ويعنون بالثورة الإسلامية -الثورة على الحكومات والمجتمعات الإسلامية باعتبارها مجتمعات جاهلة -أي كافرة-وكما يبدو ذلك واضحا في كتابه (في ظلال القران) الجزء الثالث –ص1449 حيث يقول: : " فكل مَن آمن بهذه الدعوة وتقبلها بقبول حَسن، يصير عضوا في (الجماعة الإسلامية) أو (الحزب الإسلامي) لافرق في ذلك بين الأحمر والأسود، أو بين الغني منهم والفقير. كلهم سواسية كأسنان المشط. لافضل لأمة على أمة. أو لطبقة على أخرى. وبذلك يتكون ذلك الحزب العالمي أو الأممي، الذي سمي (حزب الله) بلسان الوحي. وما أن يتكون هذا الحزب حتى يبدأ بالجهاد في سبيل الغاية التي أنشئ من أجلها. فمن طبيعته، وما يستدعيه وجوده، أن لايألو جهدا في القضاء على نظم الحكم التي أسس بنيانها على غير قواعد الإسلام ". وهو بذلك يدعوا اتباعه بصراحته المعهودة الى الجهاد واعلان الحرب على كل من لا ينتمي الى حزبه الذي اسماه حزب الله او الجماعة الاسلامية لا فرق كما يدعي ويدعي ذلك ايضا اتباعه ومنهم الشيخ يوسف القرضاوي الذي يقول في مذكراته-ابن القرية والكتاب-(* إن هذه المجتمعات أسقطت حاكميه الله سبحانه وتعالى وارتضت بأنظمة بشرية وقوانين وضعة ، ويؤكد الشيخ القرضاوي ويثني على تلك التعاليم القطبية التكفيرية بقوله فماذا يمكننا أن نصف هذه المجتمعات إلا بالردة عن دين الإسلام)*
انظر اخي القارىء الكريم مدى سرعتهم في اطلاق الرصاص على المجتمعات المسلمة الموحدة، وكأن الطلقة عندهم لا تفارق بيت النار ، وكانهم ايضا لم يسمعوا او يقرأوا قول الرسول الكريم صلى الله علية واله وسلم "أُمرتُ أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لاإله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله ". وكانهم أيضا لم يسمعوا او يدركوا ان رب العزة يقول في محكم التنزيل:
( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْماً عَظِيماً (النساء : 48)
هذا القرضاوي وأتباعه من التكفيريين الذين دأبوا على تكفير المجتمعات الإسلامية عامة واتهامها بالردة عن دين الإسلام ...انظر أخي القارئ الكريم ماذا يقول في واحد من أشرطته المسجلة وهو ينتقد الانتخابات وعمليات الاستفتاء التي تجري في الدول العربية والإسلامية فيحصل فيها الزعيم أو الحاكم على نتائج غير معقولة تقارب التسعينات في المائة وان كنا لانقرها... يقول- وأنا هنا اقتبس الجملة حرفيا-:( نتمنى أن تكون بلادنا مثل هذه البلاد)ويقصد إسرائيل) من أجل مجموعة قليلة يسقط واحد، والشعب هو الذي يحكم، ليس هناك التسعات الأربع أو التسعات الخمس ،النسب التي نعرفها في بلادنا ما هذا ؟ إنها الكذب والغش والخداع ،لو أن الله عرض نفسه على الناس ما أخذ هذه النسبة... نحي إسرائيل على ما فعلت). لكننا لا ولن نرفع الايادي لتحيتها ، تلك التي قتلت وشردت وسيت واستوطنت وهدمت ودمرت وضربت حقوقنا بعرض الحائط ،فكيف بنا نحييها ونجعلها مضربا لامثالنا ...
وفي هذا يقول العلامة ابن عثيمين رحمه الله عندما سأل عن رأيه في هذا القول فيجيب :( نعوذ بالله، هذا يجب عليه أن يتوب وإلا فهو مرتد لأنه جعل المخلوق أعلى من
*(المصدر-مذكرات القرضاوي –ابن القرية والكتاب-الجزء الثالث-الحلقة الثانية)
الخالق فعليه أن يتوب إلى الله فإن تاب فالله يقبل عنه ذلك وإلا وجب على حكام المسلمين أن يضربوا عنقه)
تلك الفتوى التي وردت عن العلامة ابن عثيمين تضاف إلى سلسلة الفتاوى التي وردت عن كبار علماء الأمة ومشايخها الذين ما فتأوا يعملون على دحض المزاعم والافتراءات التي جاءت بها جماعة الأخوان المسلمين ومن تبعهم حتى يومنا الحاضر ...وهنا لا نجد مناصا من أن نذكر ما ورد في كتاب تعليق الفوائد على الفتوى البازية في جماعة الأخوان المسلمين وتحت عنوان الطعن في الأنبياء ،وردا على ما ورد في كتاب سيد قطب(التصوير الفني في القران الكريم)ص162-163((لنأخذ موسى ،انه نموذج للزعيم المندفع العصبي المزاج))يقول ابن باز((الاستهزاء بالأنبياء ردة مستقلة)) وقد ورد ذلك في تسجيلات لسماحته سنة 1413 هجرية –تسجيلات منهاج السنة بالرياض.
ليس هذا فقط وإنما ذهب السيد قطب إلى ابعد من ذلك في كتابه (كتب وشخصيات الصفحة-242)-يقول: (( إن معاوية وزميله عمراً لم يغلبا علياً لأنهما أعرف منه بدخائل النفوس، وأخبر منه بالتصرف النافع في الظرف المناسب ، ولكن لأنهما طليقان في استخدام كل سلاح وهو مقيد بأخلاقه في اختيار وسائل الصراع . وحين يركن معاوية وزميله إلى الكذب والغش والخديعة والنفاق والرشـوة وشـراء الذمم، لا يملك علي أن يتدلى إلى هذا الدرك الأسفل . فلا عجب ينجحـان ويفشل، وإنه لفشل أشرف من كـل نجاح )) وفي هذا طعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وافتراء عليهم.
الا ان قطب واتباعه من التكفيريين الذين وصفوا المجتمعات الاسلامية بالردة والجهل والعمالة لم تقتصر على تلك الفئة من القطبيين الاوائل ، بل استمرت وتعاظمت وانتشرت لتشمل معظم المنتسبين لهذه الجماعة واتباعها ، فهذا واحد من اعلامهم يقول في كتابه *(تساؤلات على الطريق ص106)اننا نعلم جيدا ان حسن البنا غاظ اعداء الله وعملائهم غيظا شديدا،فقد رأوا في دعوته وجماعته الخطر الاكبر عليهم وعلى باطلهم)
*مصطفى مشهور هذا القيادي البارز في الجماعة-وفي كتابه (تساؤلات على الطريق) يصف من ينتقد حسن البنا ويخالف دعوته او ينتقد فكرها بالاعداء والعملاء واصحاب الباطل وفي هذا تشدد ما بعده تشدد ينم عن مشاعر من الكراهية والحقد والتخوين لدى عالم وقائد ومن منطلق المسؤولية ، فكيف بأولئك الغلاة والمتشددين من اعضاء الجماعة واتباعها على اختلاف قدراتهم وملكاتهم المتفاوتة في تفسير الامور وتحميلها قدر ما تحتمل من المعاني والايحائات والدعوات التي قد تختزل احيانا في كلمة من امير من امراء الحرب وفي ظل عالم من كلمات التضليل والتنظير .
علاقة الاخوان المسلمين بالصوفية
في سن مبكرة من عمره انضم حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين الى العديد من الجمعيات والحركات الدينية ومنها (جماعة السلوك والاخلاق)و(جماعة النهي عن المنكر) وتاثر على نحو خاص بالطرق الصوفية خاصة اخوان الحصافة، وعليه فقد برزت فكرة انشاء (الجمعية الحصافية للبر) ولم يلبث ان اصبح سكرتيرا لها وهو في الثالثة عشر من العمر.وهو الذي يقول في مذكراته:(عقب صلاة العصرمن يوم 4 رمضان سنة 1341 الهجرية واذا لم تخني الذاكرة فقد كان يوافق يوم الاحد حيث تلقيت الحصافية الشاذلية عنه-عبد الوهاب- واذنني بادوارها ووظائفها-ص19) وفي مذكراتهيذكر حسن البنا ويصف اعجابه بالطريقة الحصافية ومشايخها الاوائل ومنهم حسين الحصافي وهو شيخها الاول ووالد شيخها عبد الوهاب حسين الحصافي فيقول في مذكراته واصفا واحدة من احلامه اثناء نومه: وقد زادني تعلقا بالشيخ الجليل انني رايت فيما يرى النائم في نومه أنني ذهبت إلى مقبرة البلد فرأيت قبرا ضخما يهتز ويتحرك، ثم زاد اهتزازه واضطرابه حتى انشق فخرجت منه نار عالية امتدت إلى عنان السماء وتشكلت فصارت رجلا هائل الطول والمنظر. واجتمع الناس عليه من كل مكان. فصاح فيهم بصوت واضح مسموع وقال لهم: "أيها الناس: إن الله قد أباح لكم ما حرم عليكم، فافعلوا ما شئتم". فانبريت له من وسط هذا الجمع وصحت في وجهه: كذبت. والتفت إلى الناس وقلت لهم: أيها الناس هذا إبليس اللعين وقد جاء يفتنكم عن دينكم ويوسوس لكم فلا تصغوا إلى قوله ولا تستمعوا إلى كلامه. فغضب وقال: لابد من أن نتسابق أمام هؤلاء الناس فإن سبقتني رجعت إليهم ولم أقبض عليك فأنت صادق. فقبلت شرطه وعدوت أمامه بأقصى سرعتي. وأين خطوي الصغير من خطوه الجبار، وقبل أن يدركني ظهر الشيخ، رحمه الله، من طريق معترض وتلقاني في صدره واحتجزني بيساره ورفع يمناه مشيرا بها إلى هذا الشيخ صائحا في وجهه: اخسأ يا لعين! فولى الأدبار واختفى، وانطلق الشيخ بعد ذلك. فعدت إلى الناس وقلت لهم: أرأيتم كيف أن هذا اللعين يضلكم عن أوامر الله.
"واستيقظت وكلي شوق وتقدير وترقب لحضور السيد عبد الوهاب الحصافي نجل الشيخ، رحمه الله، لأراه وأتلقى عنه الطريق ولكنه لم يحضر هذه الفترة.
فمن هم الصوفية اولئك الذين يفتخر حسن البنا بانتمائه اليهم وتاثره بهم الى درجة انهم لا يفارقون أحلامه ؟:
لم تكن الصوفية بصورتها الحالية موجودة ايام الرسول الكريم ولم تكن ايضا في عهد الصحابة رضوان الله عليهم وفي هذا رد على اؤلئك الذين يدعون بنسبتهم الى اهل الصفة الذين وجدوا في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من فقراء المهاجرين الذين لم يكن لديهم عمل او مسكن،وكانوا يقيمون خلف حجرات المسجد النبوي الشريف وكان الرسول الكريم يرسل اليهم ما لديه من طعام،كما انهم كانوا يتركون النزول في هذا المكان عندما يتوفر لهم العمل والمسكن ،وان الرسول الكريم دعانا في سنته الى العمل والجد والاجتهاد وطلب الرزق وعدم التواكل .
وقد تعدد التفسيرات حول اصل الصوفية وسبب تسميتها ،فقد ذهب بعضهم الى انها نسبة الى الصوف وذلك ان بعض اتباع هذه الطريقة كانوا يلبسون الصوف تزهدا ، ونسبوها الى صوفيا وهي كلمة يونانية تعني الحكمة كما ان البعض نسبها الى الصفاء وذلك ليس دقيقا لان النسبة الى الصفاء في العربية صفائي وليس صوفي،كما ان الصفاء الذي يعنونه أي صفاء القلوب ونقائها ومعرفة الباطن لا يدركه الا الخالق سبحانه وتعالى ومن يدعي ذلك يزكي نفسه وفي ذلك يقول المولى عز وجل:( الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى [النجم : 32] ،
*وفي العربية صاف السهم أي حاد عن الهدف *القاموس المحيط 3/169
وقيل انهم انتسبوا نسبة إلى رجل جاهلي يقال له صوفة ـ وهو الغوث بن مر بن آد بن طنجة ابن إلياس بن مضر، وذلك أن أم الغوث نذرت لئن عاش لتعلقن برأسه صوفة وتجعلنه ربيط الكعبة فكان أول من انفرد لخدمة الكعبة وتبعه أناس في الجاهلية فمن تشبه به فهم الصوفية( لسان العرب ، طبعة بولاق الأولى11/102)
وقد بدات الصوفية في البصرة وهي المدينة التي عرف عن اهلها التزهد والخوف والمبالغة في التعبد، واول من بنى دويرة لذلك بعض اصحاب عبد الواحد بن زيد وهو من اصحاب الحسن،وكان يلبس الصوف واصحابه تشبها بالمسيح بن مريم.
يقول الدكتور صابر طعيمة في كتابه(الصوفية معتقدا ومسلكا) : " : (ويبدوا أنه لتأثير الرهبنة المسيحية التي كان فيها الرهبان يلبسون الصوف وهم في أديرتهم كثرة كثيرة من المنقطعين لهذه الممارسة على امتداد الأرض التي حررها الاسلام بالتوحيد أعطى هو الآخر دورا في التأثير الذي بدا على سلوك الأوائل)
ولعل الصوفية من الفرق التي كان لها باع طويل في نشر البدع والخرافات والاساطير الحمقاء والروايات الجوفاء، والتي قدمت خدمات واسعة لاعداء الاسلام للطعن فيه ومحاولة النفاذ اليه ، وذلك لبعدها الشاسع عن هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم وسنته، يقول البنا في مذكراته"(وكنا في كثير من أيام الجمع التي يتصادف أن نقضيها في دمنهور، نقترح رحلة لزيارة أحد الأولياء الأقربين من دمنهور، فكنا أحيانا نزور دسوق فنمشي على أقدامنا بعد صلاة الصبح مباشرة، حيث نصل حوالي الساعة الثامنة صباحا، فنقطع المسافة في ثلاث ساعات، وهي نحو عشرين كيلومترا، ونزور ونصلي الجمعة، ونستريح بعد الغذاء، ونصلي العصر ونعود أدراجنا إلى دمنهور، حيث نصلها بعد المغرب تقريبا.
"وكنا أحيانا نزور عزبة النوام حيث دفن في مقبرتها الشيخ سيد سنجر من خواص رجال الطريقة الحصافية والمعروفين بصلاحهم وتقواهم، ونقضي هناك يوما كاملا ثم نعود)وقد اجمع العلماء على ان ذلك انما من البدع التي حاربها الاسلام ونهى عنها حيث قال صلى الله عليه وسلم(( لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) وتقول عائشة رضي الله عنها: يحذر أي الرسول مما صنعوا أي يحذر أمته مما صنع اليهود ومما صنعته النصارى يقول هكذا : ( لعنةُ الله ) ويقول : ( لعن الله اليهود والنصارى ) ، وهذا الحديث بلفظه أو بمعناه قد جاء عن أكثر من أثني عشر صحابياً رضي الله عنهم أجمعين ، كما جاءت العديد نت الأحاديث التي تحذر من البناء أو التجصيص أو الكتابة والقعود والجلوس على القبور والمرور عليها ما يزيد عن أربعين حديثاً صحيحاً عن محمدٍ سيد الأولين والآخرين محمدٍ صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.
تعددت الطرق الصوفية نسبة الى رجالها واختلقت طبقا لافكار هم ، ومن اشهر طرقها:القادرية ،والنقشدية والشاذلية،لكنها اتفقت في الولاء والدعوة والاستنجاد في غير الله من الانبياء والاولياء والصالحين ، واشهر مقولاتهم عند المصائب يا رسول الله المدد المدد يا رسول الله عليك المعتمد، وتعد السرية والكتمان وزيارة القبور وذبح الذبائح عند ها من اهم خصائصهم ومعتقداتهم ، وفي هذا مخالفة لقول الرسول الكريم :(لا تشد الرحال الا الى ثلاتة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا والمسجد الاقصى) .. يقول الشيخ إحسان إلهي ظهير في كتابه : " التصوف ، المنشأ والمصادر" (*( عندما نتعمق في تعاليم الصوفية الأوائل والأواخر وأقاويلهم المنقولة منهم والمأثورة في كتب الصوفية القديمة والحديثة نفسها نرى بونا شاسعا بينها وبين تعاليم القران والسنة ، وكذلك لا نرى جذورها وبذورها في سيرة سيد الخلق محمد " صلى الله عليه وسلم " وأصحابه الكرام البررة خيار خلق الله وصفوة الكون ، بل بعكس ذلك نراها مأخوذة مقفبسة من الرهبنة المسيحية والبرهمة الهندوكية وتنسك اليهودية وزهد البوذية*(ص)28
ومن اهم العقائد لدى الصوفية ما يسمى (وحدة الوجود) وتعني موالاة المؤمنين من كافة الاديان ومعاداة الكفار، كما أتهم ينظرون الى الفعل من منطلق ان لا فاعل الا الله، وهم بذلك عطلوا الامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله ، وفي هذا يقول ابن تيمية في مجموعة الرسائل والمسائل وفي وصفه لهم: قال "وهذا يقوله كثير من شيوخ هؤلاء الحلولية، حتى إن أحدهم إذا أمر بقتال العدو يقول: "أُقاتلُ الله؟ ما أقدر أن أقاتل الله"،
ومن اشهر زعماء الصوفية *الغزالي الذي عايش سقوط بيت المقدس على يد الصليبيين ،وعاثوا فيها فسادا وتقتيلا مما استنهض همم كل الاحرار والشرفاء في العالمين العربي والاسلامي ، وكتب المثقفون الكتب وقيلت القصائد الشعرية التي تحث المسلمين على الجهاد حيث قال احد الشعراء في حينه :
أحلّ الكفرُ بالإسلام ضيْمــاً يطـول عليه للدين نحيـبُ
وكم من مسجدٍ جعلوه ديراً على محرابه نصب الصليبُ
الا ان الغزالي ومع انه عاش ثلاثة عشر عاما ما بعد الاحتلال الصليبي وعلى كثرة الكتب التي كتبها فلم يترك فيها بابا الا طرقه واطال في شرحه اللهم الاقضية الاقصى وبيت المقدس والجهاد الجهاد والتحريض واستنهاض الهمم المؤمنة ....فلم يذكر واحد على حد علمي انه تطرق اليها او ناقشها ولو على سبيل المثال.
*يقول الدكتور عصام العريان المرشد العام للاخوان المسلمين في مصر في مقابلة على قناة الجزيرة القطرية (دوره ضعيف- ويقصد التصوف- جدا في حياة الأمة الإسلامية الآن مع أن المدارس الصوفية والطرق الصوفية لعبت دورا في القرن السادس عشر والسابع عشر سواء في نشر الإسلام أو في مقاومة الاحتلال لكن دور التصوف الآن والطرق الصوفية في الحياة الإسلامية المعاصرة أصبح دورا سلبيا إنسحابيا هروبا من مواجهة المشاكل ومواجهة الواقع.
* أبو حامد الغزالي: محمد بن محمد بن محمد بن أحمد الطوسي 450 ـ 505هـ ولد بطوس من إقليم خراسان، نشأ في بيئة كثرت فيها الآراء والمذاهب مثل: علم الكلام ، والفلسفة ، والباطنية ، والتصوف، مما أورثه ذلك حيرة وشكًّا دفعه للتقلُّب بين هذه المذاهب الأربعة السابقة أثناء إقامته في بغداد، رحل إلى جرجان ونيسابور، ولازم نظام الملك، درس في المدرسة النظامية ببغداد، واعتكف في منارة مسجد دمشق، ورحل إلى القدس ومنها إلى الحجاز ثم عاد إلى موطنه. وقد ألف عدداً من الكتب منها: تهافُت الفلاسفة، والمنقذ من الضلال.
ابو دلال
08-06-2006, 11:09 AM
علاقة الاخوان المسلمين بالرافضة
قال أبو حاتم الرازي: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: قال أشهب بن عبد العزيز : سئل مالك عن الرافضة؟ فقال: لا تكلمهم ولا ترو عنهم، فإنّهم يكذبون.
وقال أبو حاتم: حدثنا حرملة. قال: سمعت الشافعي يقول: لم أر أحدًا أشهد بالزور من الرافضة.
وقال مؤمل بن إهاب: سمعت يزيد بن هارون يقول: نكتب عن كل صاحب بدعة إذا لم يكن داعية، إلا الرافضة فإنّهم يكذبون.
وقال محمد بن سعيد الأصبهاني: سمعت شريكًا يقول: أحمل العلم عن كل من لقيت إلا الرافضة فإنّهم يضعون الحديث ويتخذونه دينًا. وشريك هذا هو شريك بن عبد الله القاضي قاضي الكوفة من أقران الثوري وأبي حنيفة، وهو الذي يقول بلسانه: أنا من الشيعة. وهذه شهادته فيهم.
ذكر الأستاذ الغنوشي في كتابه (الحركة الإسلامية والتحديث)ص21 أن الإمام حسن ألبنا قال((إننا نريد أن نحكم بالإسلام كما نزل على محمد لا فرق بين السنة والشيعة لأن المذاهب لم تكن موجودة في عهد رسول الله )) -انتهى الاقتباس والاستاذ الغنوشي وغيره ومنهم عمر التلمساني ايضا ممن تطرقوا الى هذا الموضوع من خلال ما ذكروا في كتبهم ووثقوا لاحاديثهم ونقاشاتهم مع البنا اكدوا ان الامام نظر بعين الصداقة والمساواة ما بين الشيعي والسني وانه جمع في جماعته كل من اتفق معها بغض النظر عن اتجاهه الديني او قناعاته
وحقيقة أن المذاهب لم تكن موجودة في عهد الرسول محمد، أما أن يقول انه لا فرق بين السنة والشيعة فهذا قول باطل مذموم وهم أي الشيعة يأتون لطم الخدود وقفز الحدود وضرب أنفسهم بالسلاسل حتى تدمى أجسادهم وغير ذلك من المنكرات بعد مقتل الحسين بمئات السنوات في حين إن الله ورسوله حرم مثل هذه الأعمال وهو الذي يقول عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم: ((ليس منّا من لطم الخدود، وشقّ الجيوب، ودعا بدعوى الجاهليّة)) ويقول أيضا((من نيح عليه فإنّه يعذّب بما نيح عليه)).
وفي ((الصحيح)) عنه أنه قال: ((إنّ النّائحة إذا لم تتب قبل موتها فإنّها تلبس يوم القيامة درعًا من جرب، وسربالاً من قطران)).
ومشيا على طريقة الإمام المؤسس استمر أتباعه في الحج إلى إيران وانبرى قادتهم ومفكريهم في تعظيم قادتها وإضفاء هالة من الاحترام والتقديس عليهم ...فها هو الشيخ القرضاوي يقول إننا لا نضيق باختلاف المذاهب مثلما أن الإسلام لم يضق باختلاف الأديان فالاختلاف ضروري خاصة في فروع بعض المسائل وفي بعض فروع العقيدة لأن الأساسيات والحمد لله متفق عليها فجميعنا أصحاب دين واحد وقبلتنا واحدة، وقد يكون الاختلاف حول بعض الأمور التي تتعلق بأفعال العباد ومسؤولياتهم عن أعمالهم، ومسألة عصمة الأئمة عند الشيعة والإمامة كلها فروع في العقائد لكن تبقى الأساسيات متفق عليها فلا ضير من هذه الاختلافات والخلافات في الفرعيات ويمكن جمع الكل على معنى واحد وقد ورد قوله هذا في محاضرة ألقاها في نادي الخريجين ونشرتها جريدة أخبار الخليج في يوم 20-9-1998
وهو بذلك يدعوا إلى التقريب بين السنة والشيعة ، ولا عجب فهو يدعوا الى التقارب ما بين كل الاديان والتاخي مابين البشر وحتى مصادقة عبدة البقر ،ويدعي وهذا ادعاء باطل بلا ريب ،فكيف بنا أن نتقرب أو نتودد أو نتلطف من أعداء الله الذين وصفوا أمنا عائشة الصديقة الطيبة المبرأة رضي الله عنها بالفاحشة علما ان رب العزة انزل اياته مبرأ لها من كل التهم، قال تعال(﴿إنّ الّذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرًّا لكم بل هو خير لكم لكلّ امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والّذي تولّى كبره منهم له عذاب عظيم لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيرًا وقالوا هذا إفك مبين لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشّهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون ولولا فضل الله عليكم ورحمته في الدّنيا والآخرة لمسّكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم إذ تلقّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هيّنًا وهو عند الله عظيم ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلّم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيم يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبدًا إن كنتم مؤمنين ويبيّن الله لكم الآيات والله عليم حكيم﴾النور51.
واما حفصة رضي الله عنها وارضاها فقد وصفوها بالشيطانة ولعنوها في اسفارهم وكتبهم حيث قالوا عنها فاجرة وكذابة واكثر من ذلك والعياذ بالله .
فاين هذا الافاق من قول رب العزة سبحانه وتعالى (وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ (النحل : 126)
وكيف بنا أن نصبر على ما قام به هؤلاء الرافضة وأئمتهم وعلمائهم من كيل للتهم والشتائم في كتبهم ومؤلفاتهم ...وللدلالة على ذلك نذكر ما ورد في بعض من كتبهم واسفارهم حيث وصفوا أم المؤمنين عائشة في كتاب (الصراط المستقيم )في الجزء الثاني منه وفي الصفحة 350 بالفاجرة ، وفي نفس الجزء في الصفحة 469 يدعون أن الله لم يبرئها من الفاحشة معاذ الله وهو الذي يقول سبحانه وتعالى:( ( إن الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والآخرة وأعد لهم عذاباً مهيناً والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما إكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً وإثماً مبينا )-سورة النور .
فكيف بنا ان نهادن من افترى على صحابة رسول الله واهل بيته، وكيف بنا ان نحالفهم و نصادقهم ونجاملهم، وفي هذا المقام سؤل سماحة الشيخ عبد الله بن عبد الرحمن بن جبرين عن حدود العلاقة الشرعية مع الرافضي فقال:( فلابد من إظهار مقته وتحقيره وبغضه وإهانته ولا يجوز تهنئته ولا بدؤه بالسلام وإذا سلم يرد عليه (وعليكم) والأولى الحرص على التضييق عليه حتى يشعر من نفسه بالصغار والذل والاحتقار من أهل السنة ، والله أعلم وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم) ...فكيف بنا أن نصبر ونحن نرى سادة القوم يحجون الى طهران ويعانقون أئمة الكفر والردة ويتباهون بعلاقتهم معهم وينتظرون منهم الدعم المالي والدعم السياسي ويتباهون بضم اقدس الاقداس الى ما يسمى بحلف الممانعة .
فكيف بها وكيف بحجارتها الا ان تصرخ وتناى بنفسها واهلها عن هؤلاء وهم يعيثون فساداً وانقساماً وتشتيتاً في الأمة ببضاعتهم المزجاة والتي تجاوزها الزمن ،وكيف بنا ان نقبل هذا الحلف المشبوه الاهداف،أو ان نحالف من افترى على رسول الله وصحبه من الخلفاء الراشدين.
انظر اخي القارىء الكريم ما ذا يقولون عن سيد الخلق في كتاب روضة الواعظين وهو عندهم من صفوة الكتب: " إن الله أنزل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد توجهه إلى المدينة في الطريق في حجة الوداع فقال : يا محمد إن الله تعالى يقرئك السلام ويقول لك : إنصب علياً للإمامة ونبّه أمتك على خلافته ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا أخي جبريل إن الله بغّض أصحابي لعلي ، إني أخاف منهم أن يجتمعوا على إضراري فاستعف لي ربي ،فصعد جبريل وعرض جوابه على الله تعالى ، فأنزله الله تعالى مرة أخرى ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم مثلما قال أولاً، فاستعفى النبي صلى الله عليه وسلم كما في المرة الأولى، ثم صعد جبريل فكرّر جواب النبي صلى الله عليه وسلم ، فأمره الله تكرير نزوله معاتباً له مشدّداً عليه بقوله : ) يا أيها الرسول بلّغ ما أُنزل اليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ( فجمع أصحابه وقال : يا أيها الناس إن علياً أمير المؤمنين وخليفة رب العالمين ، ليس لأحد أن يكون خليفة بعدي سواه ، من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه . انتهى
وهم بذلك انما يفترون على الرسول الذي قال عنه رب العزة في محكم التنزيل(مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (النجم : 2)
فكيف بنا ان نقبل ان يضللنا قادة هذا التيار بانحيازهم الى اعداء الرسول الكريم وصحابته الاجلاء ، وكيف بنا الا ان نضحض وبالحجة والبرهان و نبين خطورة ما قام ويقوم به هؤلاء من كذب وردة وتضليل .
وليس ادل على أن هذه الجماعة عمدت ومنذ تأسيسها إلى احتواء كل من يساند توجهاتها السياسية والسلطوية بعيدا عن أهليته ومعتقداته الدينية ودونما أي اعتبار لمدى التزامها بنهج الرسول محمد واصول دعوته نذكر ما ذكره *عباس السيسي في كتاباته من انه ذهب إلى شعبة الأخوان المسلمين في غزة فيقول:فقمنا إلى صلاة العصر فلم يقم احد وكان صلاح شادي احد أعضاء الجماعة يذهب ومعه آخر فيفجرون بالقنابل ويفجرون السفن ومع ذلك فلم يكن يصلي، أما *عمر التلمساني فقد ذكر في كتابه (ذكريات لا مذكرات) (أن تاجرا مصريا طلب من حسن ألبنا أن يبايعه شرط أن لا يترك شرب الخمر ويبقى يشربها فأذن له حسن ألبنا وادخله ضمن الجماعة )
*عباس السيسي:عضو مكتب الارشاد ومسؤول قسم الاتصال بالعالم الاسلامي في جماعة الاخوان المسلمين ،ولد بتاريخ28-11-1918 وتوفي بتاريخ22-10-2004 م وله العديد من الكتب التي تارخ للاخوان المسلمين منها(من المذبحة إلى ساحة الدعوة، وحكايات عن الإخوان)
*عمر التلمساني : عمر عبد الفتاح مصطفى التلمساني، تولى منصب المرشد العام بعد وفاة المرشد العام الثاني الأستاذ حسن الهضيبي رحمه الله،ولد في القاهرة عام 1904 واصوله تعود الى مدينة تلمسان غرب الجزائر وكان من اكثر المقربين الى حسن البنا حيث كان يصحبه في معظم اسفاره وجولاته ،ومن مؤلفاته (شهيد المحراب عمر بن الخطاب، الإسلام والحياة، آراء في الدين والسياسة، الملهم الموهوب حسن البنا، بعض ما علمني الإخوان المسلمين. وفي كتابه الأخير ( ذكريات لا مذكرات ) ط 1 – دار الاعتصام 1985 يقول الأستاذ عمر التلمساني صـ 249 و 250…… ( وفي الأربعينيات على ما أذكر كان السيد القمي – وهو شيعي المذهب – ينزل ضيفاً على الإخوان في المركز العام ، ووقتها كان الإمام الشهيد يعمل جاداً على التقريب بين المذاهب ، حتى لا يتخذ أعداء الإسلام الفرقة بني المذاهب منفذا يعملون من خلاله على تمزيق الوحدة الإسلامية ، وسألناه يوماً عن مدى الخلاف بين أهل السنة والشيعة ، فنهانا عن الدخول في مثل هذه المسائل الشائكة التي لا يليق بالمسلمين أن يشغلوا أنفسهم بها والمسلمون على ما نرى من تنابذ يعمل أعداء الإسلام على إشعال ناره ، قلنا لفضيلته : نحن لا نسأل عن هذا للتعصب أو توسعة لهوة الخلاف بين المسلمين ، ولكننا نسأل للعلم ، لأن ما بين السنة والشيعة مذكور في مؤلفات لا حصر لها وليس لدينا من سعة الوقت ما يمكننا من البحث في تلك المراجع . فقال رضوان الله عليه : اعلموا أن أهل السنة والشيعة مسلمون تجمعهم كلمة لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله وهذا أصل العقيدة ، والسنة والشيعة فيه سواء وعلى التقاء أما الخلاف بينهما فهو في أمور من الممكن التقريب فيها بينهما " . * وحديثا ومع بداية الحرب الايرانية العراقية اصدر التنظيم الدولي للاخوان المسلمين بيانا وجهه الى الشعب العراقي وهاجم فيه حزب البعث الملحد الكافر بحسب البيان ودعا فيه الشعب العراقي الى الثورة حيث قال(: " … اقتلوا جلاَّديكم فقد حانت الفرصة التي ما بعدها فرصة ، القوا اسلحتكم وانضموا إلى معسكر الثورة ، الثورة الإسلامية ثورتكم)
وهنا وعلى ذكر جماعة الاخوان التي تشكلت في قطاع غزة والتي يذكرها عباس السيسي في كتابه اجد انه من المفيد ان نعود الى كتب التاريخ نبحث ونستقصى عن تاسيس هذه الجماعة واهدافها والظروف التي احاطت اليات التشكيل وحكمت مساره،وليس خافيا على احد ان الجماعة الاسلامية في فلسطين انطلقت من قطاع غزة الاقرب الى مصر والمحكوم بوشائج القرابة والعلاقات الاقتصادية والاجتماعية ،خاصة وان الاجئين الفلسطينيين عادة ما كانوا يتجهون الى مصر بعد أي من عمليات القتل والتشريد التي مارستها عصابات شتيرن والهاغاناة وارغون اثناء الثورات التي اندلعت في فلسطين ،فقد دفعت الثورة التي اندلعت العام 1936-1939 العديد من الفلسطينيين الى النزوح الى مصر،ولوحظ ان العدد الاكبر من هؤلاء جاء من مدينة الخليل ، وهي المدينة التي شهدت اعظم المواجهات واشدها ضراوة ابان هبة البراق،ثم نزحت اعداد كبيرة نسبيا اثناء حرب العام 1948 ومن ثم اشتياح القوات الاسرائيلية قطاع غزة عام اثناء العوان الثلاثي على مصر عام 1956.
ونظرا للاعداد الضخمة من اللاجئين الذين وصلو الى مصر عمدت الحكومة المصرية الى ضرب طوق حول بورسعيد التي وصل اليها معظم اللاجئين الفلسطينيين من مدينة يافا وحولها عبر قوارب بحرية ،فيما اخذت من وصل من اللاجئين عبر البر الى مخيم العباسية قرب القاهرة،وفرضت عليهم الحجر وضربت حولهم الطوق مما ادى الى صدامات عنيفة بينهم وبين القوات المصرية وخاصة ان بعض اللاجئين ممن كانوا يحملون السلاح احتفظوا باسلحتهم واصطحبوها معهم.
ونتيجة لحالة التململ والثورة التي اندلعت في المعسكرات ،سمحت الحكومة المصرية للراسماليين بمغادرة المعسكرات والاقامة الدائمة في المدن والمحافظات المصرية ،لابل انها منحت من طلب ذلك الجنسية المصرية،وان من تبقى في تلك المعسكرات هم الاكثرية ممن تركوا خلفهم اموالهم وممتلكاتهم ومصادر رزقهم .
وقد تولت وزارة الشؤون الاجتماعية مهمة الاشراف على معسكرات اللاجئين الفلسطينيين ،ويؤكد ذلك وثيقة رسمية مصرية تقول انه في 24 نيسان ابريل 1948 طلب من وزارة الشؤون الاجتماعية الاستعداد لاستقبال الاف من اللاجئين الفلسطينيين فاسرعت الوزارة الى اعداد مخيم العباسية القريب من القاهرة.
وليس خافيا ان وزارة الشؤون الاجتماعية في حينه كانت تضم في معظمها موظفين ينتمون الى جماعة الاخوان المسلمين،ويؤكد ذلك ايضا ما كان يدور من نقاشات بين حسن البنا ورؤساء الحكومات المصرية المتعاقبة وشكواه المتواصلة من ان الموظفين في هذه الوزارة يعانون من الاضطهاد من قبل زملائهم في الوزارات الاخرى بسبب انتمائهم السياسي ، وعليه كان في كل مرة يطلب توليته تلك الوزارة ولاسباب اخرى سلف شرحها.
من هنا ، وكما يؤكد ذلك بعض الشكاوى التي قدمت الى الحكومة المصرية من قبل بعض اللاجئين والتي تؤكد ان المنح والمساعدات التي كانت تقدم الى اللاجئين الفلسطينيين كانت محكومة بمدى قبول او رفض اللاجىء الانضمام الى جماعة الاخوان المسلمين ،وان عمليات واسعة من الابتزاز والتضييق واحيانا التنكيل مورست وبطريقة ممنهجة ومستمرة ضد ابناء الشعب الفلسطيني ادت فيما بعد الى انضمام اعداد كبيرة من هؤلاء الى الجماعة الاسلامية .
وكما تؤكد الوثائق ايضا ان تلك الحملات المبرمجة من التنظيم والتأطير كانت محكومة بحالة من الخوف والتوجس والسكون والشعور بالهزيمة التي حكمت الشعور العام والحالة النفسية في مخيمات اللجوء بعد نكبة العام 1848م اضافة الى الشعور الديني المتنامي والذي افشته الجماعة ونظرت له والذي يؤكد ان ما جرى في فلسطين امر رباني لا طاقة للعبد في رده وان الارض لله يورثها لمن يشاء وان النكبة التي حدثت ما كانت لتحدث لو ان الامة العربية والاسلامية طبقت شرع الله في قوانينها........ و مع ايماننا العميق والمتاصل بكل ما جاء ،الا ان هذا جاء في غير السياق وانه الحق الذي اريد به الباطل.
اما الحكومة المصرية فقد كانت تنظر بعين الرضى والدعم لما يجري من سيطرة الجماعة الاسلامية على مختلف نواحي الحياة السياسية في اوساط المخيمات ،الامر الذي يجنبها المزيد من المتاعب التي هي في غنى عنها ودعمت تلك التوجهات التي مارستها الجماعة ،وضربت بيد من حديد شانها في ذلك شان معظم الدول العربية التي كل اؤلئك الذين حاولوا ان يحولوا حلم ملايين الامة واملهم في التمرد على الواقع الفاسد، والثورة والجهاد الى أهداف قابلة للتجسيد ،وحاولت كسر القيود ورفضت منطق اليأس والتيأيس وانتظار فزعة الاخرين اوهبات السماء وافكار اخرى جسدتها ومارستها تلك الجماعة بدعم حكومي لا محدود.
وفي سياق تكريس دور الجماعة التبشيري باهداف الجماعة ومعتقداتها ، وتجسيد نظرتها الى القضية الفلسطينية في نفوس اللاجئين الفلسطينيين ،انشأت الجماعة مسجدا كبيرا في معسكر العباسية ، وخصصت له واعظا مؤهلا،كما انشأت ملعبا لكرة القدم وصالة للتمرينات السويدية ، ولم تهمل الناحية الترفيهية فأنشأت دارا للسينما ، في اطار سعيها المتواصل والدؤوب الى ملأ فراغ الشباب من ابناء اللاجئين الفلسطينيين وابعادهم عن اللجوء الى الانخراط في المنظمات العربية والفلسطينية المقاومة، بينما انشأت الحكومة المصرية مخافر للشرطة وعينت دوريات للحراسة الداخلية في المعسكر وخارج الاسلاك الشائكة التي ضربتها حوله لمنع كل من تسول له نفسه التفكير في عمل قد يؤدي الى مزيد من الويلات على الشعب الفلسطيني المسلم .
وعليه نشأت جماعة الاخوان المسلمين في مخيمات اللجوء وتعاظمت وامتدت الى فلسطين فيما بعد النكبة من خلال ما يسمى بقرار ضم الشمل الذي صدر عن الجامعة العربية والذي سمح لكل من يرغب من اللاجئيين الفلسطينيين بالعودة الىقطاع غزة والذي حول الى الادارة المصرية او الى الضفة الغربية التي كانت تخضع الى الادارة الاردنية وكذلك من خلال زيارات الاقارب بعضهم الى بعض وعلاقات التبادل التجاري والاقتصادي والعمل والدراسة في الجامعات المصرية ،حيث عمل هؤلاء الطلبة وغيرهم على نشر افكار الجماعة في اوساط الفلسطينيين وفي ظل الدعم الحكومي اللامحدود من قبل النظام الاردني الذي كان يسيطر على الضفة الغربية ، وعليه عقدت الجماعة مؤتمرها الاول في القدس عام 1952 م ، وفتحت مكاتبها في مختلف المدن والمحافظات الفلسطينية ، وباشرت نشاطها بحرية ودونما عراقيل ، في الوقت الذي كانت فيه حكومات الحسين المتعاقبة تعتقل وتنكل بكل من يثبت تورطه في أي نشاط سياسي من أي نوع كان.
ابو دلال
08-06-2006, 11:12 AM
الدر الثمين في جماعة الاخوان المسلمين ( 3 - 3 )
سمير محمود
(النهج الانقلابي في فكر جماعة الأخوان )
في مذكراته التي كتبها البنا وخطها بمداد قلمه الفضي اللون يذكر حسن البنا كيف انه انضم الى الصوفية الحصافية في سن مبكرة من عمره ، ويعرض باسهاب كيف انه توسل للشيخ بسيوني العبد التاجر ان يقدمه للسيد عبد الوهاب كي يقدم له البيعة ولينضم بشكل رسمي الى جماعة الصوفية ،ففعل ومضى البنا في عضويته الى ان اشتد عوده ،ليقف عند اول مفصل في الطريق وياسس جماعته الخاصة ، وكيف ان السيد عبد الوهاب كان له رأي مختلف في جماعة البنا،الا ان هذا الراي لم يكن له اثر امام اصرار البنا فيقول:
(واستمرت صلتنا على أحسن حال بشيخنا السيد عبد الوهاب حتى أنشئت جمعيات الإخوان المسلمين وانتشرت، وكان له فيها رأي ولنا فيها رأي، وانحاز كل إلى رأيه).
تلك الخطوة وذاك الانقلاب السلمي على الشيخ الذي ما كان يرضى ان يخرج واحدا من تلاميذه على الطاعة التي بويع عليها،كانت بمثابة الصدمة للشيخ العجوز ، ليلجأ الى المفاوضات المضنية ويدحض الحجة باخرى قد تكون بمثلها ولا نعلم ما اذا كانت اكبر واعظم، لم تكن كافية لاعادة واحد من الاخوة الحصافيين الاكثر ولائا وطبعا سابقا وبالتاكيد عن رأيه في البحث عن فرصة اخرى لابل والمباشرة في التنفيذ.
في عام 1940 أسس الإمام حسن ألبنا ما يسمى بالتنظيم الخاص والذي أوكلت إليه مهمة القيام بعمليات التفجير وتوزيع البيانات التحريضية مقدمة للانقلاب على الملك فاروق الذي حكم مصر في حينها وكان من بين من بايعهم جمال عبد الناصر ، وفي عام 1946 أرسل ألبنا رسالة مفتوحة إلى الملك فاروق يثني عليه فيها ويجامله وفي هذا تأكيد لما يسمى بالتقية- أي إظهار غير ما يبطن المرء- مبررين ذلك بان الحرب خدعة ومؤكدين أن التظاهر والاعتصام والانقلاب على الحكومات والمجتمعات الإسلامية من خلال المظاهرات والاعتصام والتفجير وحتى لو أدى ذلك إلى قتل الكثير من الأبرياء من أهم المبادئ الراسخة في فكرهم والأحداث التي تؤكد ما نرمي إليه كثيرة ومدونة ...كما ذكرها محمود الصباح في كتابه( التنظيم الخاص ) وكذلك صلاح شادي في كتابه(حصاد العمر) واحمد كمال في كتابه(النقاط على الحروف)
وزيادة في التأكيد نستعرض مؤلفات واحد من أهم أعلامهم وهو سيد قطب الذي انضم إلى الجماعة وعمل من خلال كتاباته على تعميم هذا الفكر المتشدد المنحرف حيث ذكر في واحد من كتبه انه إذا استطاع أن يقيم الدولة الإسلامية أو أي من زملائه في الجماعة فانه سوف يأخذ الأموال من الناس ويعيد توزيعها، وأما في كتابه (لماذا أعدموني ) والذي كتبه في السجن فقد اعترف انه وضع الخطة لتفجير الكباري الخيرية التي كان الفلاحين المصريين يعتاشون منها والتي كلفت خزينة الدولة أموالا طائلة، علما أن بعض قيادات الأخوان اعترضت على هذه الخطة لما قد تلحقه من ضرر على الفلاحين المصريين وعامة الشعب ، إلا انه مضى في خطته واستمر في تنفيذها ، خروجا على الحكم وأملا في إسقاطه علما أن ذلك ليس من الإسلام في شيء حيث يقول الرسول الكريم (( من خرج من الطاعة وفارق الجماعة فمات مات ميتة جاهلية ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبية أو يدعوا لعصبية أو ينصر عصبية فقتل فقتلته جاهلية ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد عهده فليس مني ولست منه). صحيح مسلم رقم( 1848)وكذلك وعن ابن عباس ،عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من كره من أميره شيئاً فليصبر عليه فإنه ليس أحد من الناس خرج من السلطان شبراً فمات عليه إلا مات ميتة جاهلية)*.
*صحيح مسلم رقم( 1849).
من ذلك يتبين مدى ما امتازت به تلك الجماعة من فكر انقلابي تظاهري قد يصل الى درجة حمل السلاح واراقة الدماء بحجة انتمائها الى ملة الكفر ،علما ان القلائل من الباحثين ممن درسوا تاريخ هذه الجماعة ومبادئها اهملوا او انهم لم يتعرضوا في البحث والنقاش قضية الانقلابات الداخلية التي مارستها الجماعة على مدى تاريخها الحافل ، وعلى سبيل المثال لا الحصر نذكر ان البنا استشعر مدى الخطر الذي يشكله احمد السكري على زعامة الجماعة نظرا لعلاقاته الواسعة مع الحكومة المصرية واعضاء البرلمان ،وقد تجلى ذلك في الحفل الذي اقامته الجماعة في سري ال لطف الله بالزمالك لتكريم مجموعة من اعضاء البرلمان ، وكان من المقرر ان يكون البنا واحدا من الخطباء لشرح حقيقة دعوة الاخوان المسلمين ، ومع ان ذلك انتهى حسب الخطة المرسومة ، الا ان نجم احمد السكري لمع حتى اضاء الحفل ،مما حجب بعض الضوء عن المرشد العام ، الامر الذي رسخ اعتقاد البنا ان السكري يطمح الى قيادة جماعة الاخوان المسلمين بدعم من البلاط الملكي وبعض اصدقائه في الحكومة والبرلمان ، مما دعاه الى اطلاق حملة شعواء كادت ان تودي بسمعة السكري علما انه من اوائل المؤسسين ،وان هذا الامر كان بمثابة القنبلة الموقوتة التي طالما انتظر البنا كي يفجرها ، حتى جائته الفرصة فحرض عليه بعض المتعاطفين معه، وراحوا يكيلون التهم بحجة أن الأستاذ أحمد السكري الذي كان يشرف على نظام الحفل ويقوم بتقديم الخطباء كان يتملق بعضهم والملق الذي يكرهه الإخوان، وكان يحاول أن يظهر بمظهر المتصدر الآمر الناهي وليس ذلك من خلق الإخوان، وكان يؤثر بعض الناس بالتقديم ويحول بين غيرهم وبين المنصة، ويوجه الأمور توجيها يظهر فيه الغرض الخاص والإخوان لا يفهمون إلا لغة الوضوح والاستقامة التامة.ويدعي البنا انه دافع عن السكري امام اصرار الجماعة على موقفها من السكري حتى بات الامر سببا في انشقاق مجموعة منهم.
بطبيعة الحال ،ونتيجة لمل تميزت به هذه الجماعة الانقلابية من افكار وتوجهات منذ ان تأسست على يد البنا ومن ثم من خلفه من دعاة الفكر الاصولي التكفيري ونخص بالذكر سيد قطب ،فقد انبثق عن هذه الجماعة مجموعات وافراد تميزوا بالغلوا في فكرهم المتطرف عندما يتعلق الامر بالسلطة الحاكمة ، وان حبهم وسعيهم الى حكم العباد والتسلط على رقابهم دفعهم الى التفكير في تنظيم مجموعات عسكرية تهدف الى السيطرة على الحكم بحجة اقامة شرع الله واقامة دولة الخلافة على أي بقعة من بقاع الارض وحيثما استطاعوا الى ذلك سبيلا ،ولان الحكومات الغربية الاستعمارية ،والتي تتربص بالدين الاسلامي وتحيك له الخطط والمؤامرات –تدرك ان هؤلاء لن يستطيعوا الا حرف المعركة عن وجهتها ،وزج المجتمعات الاسلامية في اتون الفتن والنزاعات،منحتهم الرعاية ،و قدمت لهم الدعم والحماية ،ووفرت لهم الملجأ الامن وقدمت لهم الدعم المالي الكافي بحجة اللجوء السياسي، وليس ادل على ذلك من ان المعارضة المسلحة لدول المغرب العربي تقيم بحرية وامان في فرنسا واسبانيا وان اشد المعارضين للانظمة التي تحكم الخليج العربي يقيمون في بريطانيا وان غلاة المتطرفين الذين يعارضون الحكومة المصرية يقيمون في الولايات المتحدة الامريكية وان الدعم المالي والفكري الذي لاقته الحلركات المعارضة لمنظمة التحرير الفلسطينية انما تستمد ذلك من جمعيات ومؤسسات تعمل بحرية ودعم حكومي لا محدود وبمسميات مختلفة في ظاهرها خيرية.
ولعل من المفيد ان نضرب مثالا لتكتمل الصورة ، ويتضح لنا حقيقة الدعاوى التي ينتهج منها هؤلاء اسلوبا في قتال كل من يعتبرون انه يشكل عائقا أمام وصولهم الى السلطان، ومن اهم هؤلاء تنظيم الجهاد الذي انبثق عن الجماعة الاسلامية في مصر.
فقد نشأ تنظيم الجهاد في مصر في منطقة الصعيد ومن ثم انتقل الى معظم المدن والمحافظات المصرية ،متأثرين بافكار الداعية المعروف والعضو القيادي البارز في جماعة الاخوان المسلمين سيد قطب، وقد تبلورت افكارهم على صورة رسائل وكتب رسمت الخطوط العريضة لمنهاجهم في الدعوة والجهاد ومن اهمها ما يلي:
1-تعبيد الناس لربهم واقامة الخلافة على نهج النبوة عن طريق الدعوة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد في سبيل الله من خلال جماعة منضبطة حركتها بالشرع الحنيف تأبى المداهنة أو الركون وتستوعب التجارب السابقة زاده في ذلك تقوى وعلم ،يقين وتوكل،شكر وصبر،زهد في الدنيا وايثار للاخرة.
2- *الفريضة الغائبة:ويقصدون بها ان الله سبحانه وتعالى فرض الجهاد على كل مسلم وان الجهاد لا يقتصر على الوسائل السلمية وانما القتال والتفجير والدم وان المسلمون غيبوا هذه الفريضة وابتعدوا عنها في حين انهم يدعون المسلمين الى الانخراط في هذا التنظيم المجاهد وان يبداوا معركتهم منذ اللحظة ضد الطوائف الاسلامية التي تمتنع عن تطبيق فرائضه حتى تعود الى رشدها،وضد الحكومات التي يرون فيها الكفر والالحاد ، ولم يستثنوا من ذلك رجال الشرطة حتى وان خرجوا مكرهين ودعواهم في ذلك انه وجب قتلهم وان الله يبعثهم على نياتهم ، وهم يرون الن الاستعمار هو العدو البعيد اما الحكام والانظمة الحاكمة فهي العدو القريب الي وجب البدأ به.
*الفريضة الغائبة –محمد عبد السلام
النهج الاستقصائي في فكر جماعة الأخوان
تعتمد جماعة الأخوان المسلمين من ضمن ما تعتمده من اسليب ومناهج اهمها مبدأ التوحيد ألقسري الاجباري في مجتمع الأغلبية ، وتنهج سبيل الإذابة القهرية للمجتمعات ذات الطابع المخالف لها من الناحية الفكرية والايدلوجية والدينية، ويبدوا ذلك جليا وواضحا من خلال دراسة كتاب حسن ألبنا(معالم على الطريق في بناء الفرد المسلم والمجتمع المسلم) ، حيث يبدوا واضحا انهم يعتبرون الديمقراطية الليبرالية من مسببات إضعاف الحكم وانهياره وكما يبدوا ذلك واضحا ايضا من قراءة كتاب(الإيمان بالله ) لمؤلفه الشيخ عبد الحليم محمود...تلك الأفكار والمبادئ انعكست على نهج الأخوان ومسلكياتهم منذ أن بدأت هذه الجماعة مشوارها ، وليس أدل على ذلك مما تشهده الساحة المصرية من قتل للأبرياء وحرق للمساجد والكنائس ودور العبادة سعيا للفتن والقلاقل ولإظهار الحكومة المصرية وكأنها غير قادر على حماية رعاياها وأبناء شعبها تمهيدا للتدخل الأجنبي، بعد ان عجزت تلك الجماعة وعبر تاريخها الحافل بمحاولات الانقلاب واتخاذها من الارهاب اسلوبا استراتيجيا ونهجا راسخا للوصول الى الاهداف التي عجزت ولغاية اللحظة عن الوصول اليها .
كل هذا وذلك يؤكد صحة ما اجمع عليه العديد من أئمة المسلمين وعلمائهم من أن هذه الجماعة الصوفية الحصافية إنما هي جماعة انقلابية استقصائية تهدف في الأساس إلى الوصول إلى سدة الحكم وقد سعت إلى ذلك في كل مكان وزمان ، ونورد هنا ما ذهب إليه أبي عبد الله الأثري في دراسة أعدها بعنوان (تعليق الفوائد على الفتوى البازية في جماعة الأخوان المسلمين)حيث ذكر ما قاله العلامة الشيخ محمد بن صالح بن عثيمين في معرض رده على سيد قطب احد ابرز قادة الأخوان المسلمين في مصر عندما ذكر في كتابه(معركة الإسلام والرأس مالية)( انه لا بد للإسلام أن يحكم لأنه العقيدة الوحيدة الايجابية الإنشائية التي تصوغ من المسيحية والشيوعية معا مزيجا كاملا يتضمن أهدافها ويزيد عليها بالتناسق والاعتدال والتوازن)، ويدحض هنا الشيخ العلامة ما جاء به سيد قطب من افتراءات بالقول :أن المسيحية دين مبدل مغير بفعل الرهبان والأحبار وان الشيوعية فكر باطل لا أصل له في الديانات أو الشرائع السماوية ، وان من يقول أن الإسلام دين ممزوج من هذا وهذا إنما هو إما جاهل وإما مغرور.
وفي موضع آخر نذكر ما قاله فضيلة الشيخ عبيد الجابري عندما انكر على جماعة الأخوان المسلمين أهم قواعدهم التي تنص على (المعذرة والتعاون ) بمعنى أنهم يتعاونون على ما اتفقوا عليه ويعذر بعضهم بعضا فيما اختلفوا فيه ...وللحقيقة نقول أن هذه القاعدة كان لها أعظم الأثر في بقاء الجماعة واستمرارها لأكثر من سبعين عاما وهنا يقول الشيخ الجابري أن هذه القاعدة أدخلت على أهل الإسلام بلايا ورزأ الأخوان منها أعظم الرزايا ، من حيث أن هذه القاعدة تفتح مجالا واسعا بينهم ليعذروا بعضهم البعض ويتجاوزوا عن أخطائهم بغض النظر عن حجمها .
واما الشيخ صالح بن عبد العزيز ال الشيخ فيقول:( (( أما جماعة الإخوان المسلمين فإن من أبرز مظاهر الدعوة عندهم التكتم والخفا والتلون والتقرب إلى من يظنون أنه سينفعهم ، وعدم إظهار حقيقة أمرهم ، يعني أنهم *باطنية بنوع من أنواعها)
*الباطنية: زعم الباطنيون أن لكل نص ديني ظاهراً وباطناً : أما الظاهر فما يفهمه علماء الظاهر الذين يتقيدون بالدلالات اللغوية للألفاظ ، ويزعم الباطنيون أن هذا الظاهر هو بمثابة القشور ، وهو للعامة . وأما الباطن فهو ما يبينه أئمة الباطنيين ، هنا يتلاعب الباطنيون في المعاني الباطنية ، كما توحي لهم شياطينهم ضلالاً وفسقاً وشركاً وانسلاخاً من الدين كله ، ويزعم الباطنيون أن هذا الباطن هو بمثابة اللب الذي توجد فيه الحقيقة ، وهو للخاصة الواصلين إلى الحقيقة ، القادرين على تفهمها وقبولها ، ولو كانت تأليها للبشر ، واستباحة لكل موبقة ، ولكل ظلم وفجور ، وقتل وسلب ونهب وكفور
واليهود هم معلمو هذه الحيلة الشيطانية الباطنية ، ومكروا عن طريقها بدين الله مكراً كباراً ، ضللوا به فرقاً كثيرة ، وبمكره ظهرت الفرق الباطنية منشقة عن الإسلام والمسلمين . (عبد الرّحمن حسن حَبَنّكة الميداني)-(كواشف زيوف في المذاهب الفكرية المعاصرة)
ولتعلم اخي القارئ الكريم انه وعند البحث فيما اكتنف مسيرة هذه الجماعة من فكر استقصائي وعلى مدى اسبعين عاما من تاريخها ،انه لا بد لنا الا ان نذكر ان المرأة المسلمة غيبت تماما اللهم الا عندما يكون هناك انتخابات ،او ان الضرورة الحزبية تقتضي وجوب وجودها ،اما الجهاد والثورة والتحرير ومقاومة الاحتلال والنشاط العسكري ،أو عندما يتعلق الامر بمناضلة انتمت لاي من التنظيمات الاخرى ،فأن الامر يختلف وان الفتاوى جاهزة ولا يحتاج الامر الى كثير من الجهد ،وسنأتي علىشرح هذا الموضوع الحساس بشيء من التفصيل فيما بعد.
ابو دلال
08-06-2006, 11:17 AM
(الاخوان المسلمين والقضية الفلسطينية)
من خلال ما سبق يتبين لنا وبما لا يدع مجالا للنقض او التأويل حقيقة النظرة التاريخية التي ابدتها الحركات الاسلامية بمعظمها لا سيما جماعة الاخوان المسلمين الى القضية الفلسطينية ، وان هذه النظرة اقتصرت على كون فلسطين جزء من دولة الاسلام الكبرى التي رسمتها الجماعة في ادبياتها، وان دولة الاسلام تلك لا بد ستغطي ارجاء الارض قاطبة من مشرقها الى مغربها ، وان قيام الاسلام في منطقة جغرافية محددة مقدمة لانتشار الاسلام وتوسعه ،الى ان نصل الى المجتمع الاسلامي العالمي الذي لا بد سيقيم دولة الاسلام بطريقة تغني المسلمين عن اراقة الدم المسلم خاصة في ظل ما يملكه الغرب الكافر والانظمة الحاكمة التي لا تطبق شرع الله ، والتي لا فرق بينها وبين أي نظام مشرك بغض النظر عن ديانته أو عقيدته التي يطبقها .
ومن هنا ،يتضح لنا ايضا ان صراع تلك الحركات لتحقيق اهدافها انتشر ليصل كل اصقاع الارض من شمالها الى جنوبها ،ومن شرقها الى غربها، ولعلك تلاحظ أخي القارىء الكريم ان الدعم والاسناد الذي لاقته الحركات الاسلامية في الفلبين مثلا او في بريطانيا في سعيها لاقامة دولة الاسلام ودفع الغرب الكافر الى اعتناق الاسلام او دفع الجزية لا يختلف كثيرا في حجمه عن الدعم الذي لاقته الحركات الاسلامية في فلسطين وان اختلفت التسميات، وان دافعهم في ذلك انطلق من ادبياتهم المتطرفة ونظرتهم القاصرة عن فهم الاخر ،ويبدوا ذلك جليا في كتاب معالم في الطريق لسيد قطب حيث يقول (ولكن الإسلام لا يملك أن يؤدي دوره إلا أن يتمثل في مجتمع ، أي أن يتمثل في أمة .. فالبشرية لا تستمع - وبخاصة في هذا الزمان - إلى عقيدة مجردة ، لا ترى مصداقها الواقعي في حياة مشهودة .. و " وجود " الأمة المسلمة يعتبر قد انقطع منذ قرون كثيرة .. فالأمة المسلمة ليست " أرضًا " كـان يعـيش فيها الإسـلام . وليست " قومًا " كان أجدادهم في عصر من عصور التاريخ يعيشون بالنظام الإسلامي .. إنما " الأمة المسلمة " جماعة من البشر تنبثق حياتهم وتصوراتهم وأوضاعهم وأنظمتهم وقيمهم وموازينهم كلها من المنهج الإسلامي ... وهذه الأمة - بهذه المواصفات ! قد انقطع وجودها منذ انقطاع الحكم بشريعة الله من فوق ظهر الأرض جميعًا .
ولا بد من " إعادة " وجود هذه " الأمة " لكي يؤدي الإسلام دوره المرتقب في قيادة البشرية مرة أخرى) .
وعليه ، فقد حكم هذا التصور وتلك النظرة الى الصراع العربي الاسرائيلي سلوك الجماعة الاسلامية الفلسطينية وحدد استراتيجياتها ،وناى بها الى ابعد الحدود عن مقاومة الاحتلال على مدى اكثر من ستين عاما ،وهي الفترة التي استغرقتها محاولاتهم اعداد الفرد المسلم ومن ثم المجتمع وصولال الى عالم شامل من المسلمين ،وان تلك المبادئ والقناعات التي انتهجتها دفعت بها الى الصدام ودائما مع الحركات التحررية والثورية التي انتهجت اسلوب الحرب الشعبية طويلة الاجل واتخذت من الكفاح المسلح اسلوبا لتحرير فلسطين ، من حيث ان تلك الحركات( وحسب الاخوان المسلمين) بددت الطاقات البشرية التي كان يؤمل عليها احياء الدين ونشره والعمل على اقامة دولة الاسلام العظمى من خلال معارك جانبية جدلية وعمليات انتحارية عدمية لا فائدة مرجوة منها.
وقد اعتمدت الجماعة في مختلف مراحل صراعها مع تلك الحركات على التحالف التاريخي بينها وبين الانظمة العربية الشمولية التي وجدت ضالتها التي تبحث عنها في فكر الجماعة ، وان هذا التحالف المرحلي المحكوم بالمصالح الانية سرعان ما كان ينقلب الى صراع دامي ما بين الجماعة وبين الانظمة نفسها ،وليس ادل على ذلك من تحالفها مع الرئيس انور السادات الذي استخدمها في تشريع زيارته التاريخية الى اسرائيل ،والتي لاقت استنكارا واسعا ومقاومة وصلت الى حد التخوين من قبل المنظمات الفلسطينية المنضوية تحت زعامة منظمة التحرير الفلسطينية.
حيث توجه وفد من الاخوان المسلمين الفلسطينيين وعلى راسهم قياديين بارزين في الجماعة الاسلامية الفلسطينية الى القاهرة ليباركوا للرئيس انور السادات على خطوته التاريخية ودعمه المتواصل للقضية الفلسطينية.
في مقابل ذلك حصلت الجماعة على تعهد شخصي من الرئيس السادات بضرب معاقل منظمة التحرير الفلسطيينية في مصر التي كانت تعتبر واحدا من المعاقل الرئيسية التي ازدهرت في عهد سلفه الزعيم الراحل جمال عبد الناصر،وعليه عمل السادات على اغلاق مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية واعتقال قياداتها ، وشن حملة واسعة من التنكيل والتضييق على الناشطين الفلسطينيين وعلى وجه الخصوص طلبة الحامعات الذين بلغ عددهم اكثر من عشرين الفا ، ليبدأ بالانحسار بسبب حملة الاعتقالات والرسوم الباهظة التي فرضت عليهم وبالعملة الاجنبية، فضلا عن صدور قرارات حكومية تحظر على الطلبة الفلسطينيين الالتحاق بكليات الطب والصيدلة والاقتصاد والعلوم السياسية والاعلام .
الا ان الامور لم تقف عند هذا الحد بل عمدت حكومة السادات بتاريخ 19نوفمبر1977 بترحيل العشرات من الطلبة الفلسطينيين الذين احتجوا على زيارته المشؤومة الى فلسطين، كما قامت بترحيل اربعة من قيادات فرع الاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين،كما طردت معتمد حركة التحرير الوطني الفلسطيني-فتح،ومدير مكتب منظمة التحرير ،ورئيس الاتحاد العام للطلبة الفلسطينيين.
هذا الامر واشياء اخرى لا يتسع المجال لحصرها ، رأت فيه جماعة الاخوان المسلمين تنفيذا للاتفاق الذي ابرمته مع الرئيس السادات ،والذي يقضي بالانقلاب الشامل على قيادات الشعب الفلسطيني التاريخية ،والتي ترى فيها الجماعة تهديدا جديا لمشروعها المرحلي في توحيد المجتمع المسلم وصولا الى دولة الخلافة -ولعلي قبل ان استطرد في الحديث وللحديث بقية اتذكر ان من قتل انور السادات هم *جماعة تنظيم الجهاد المنبثق عن الجماعة الاسلامية حيث اشترك في قتله شخص وكان مكتحل العينين ولما سأل عن سبب تكحيل عينيه قال تاسيا بابن عباس ويقصد عبد الله ابن عباس احد رواة الحديث، فلا يغرنك اخي القارئ الكريم مكحولي الاعين فسرعان ما ينقلبون-.
من هنا ، فان الخلاف التاريخي بين جماعة الاخوان المسلمين ومنظمة التحرير الفلسطينية بكافة فصائلها ،لا ينحصر في كونه خلافا في الفروع ،وانما هو خلاف متاصل ورصين من حيث النظرة الى كل مناحي الحياة وشؤونها بما فيها القضية الفلسطينية .
*مجموعة خالد احمد شوقي الاسلامبولي التي قتلت السادات ضمت في عضويتها كل من الضابط السابق في الجيش المصري عبد الحميد عبد السلام والرقيب متطوع القناص حسين عباس محمد بطل والملازم اول احتياط عطا طايل حميدة.
فالاخوان ينظرون الى فلسطين وكما اسلفنا باعتبارها ثغرا من ثغور الاسلام ، بل انهم يرفضون اعتبارها قضية العرب والمسلمين الاولى،يقول محمد علي قطب وهو واحد من اهم مفكريهم في كتابه ( ، مذابح وجرائم محاكم التفتيش في الاندلس (القاهرة: مكتبة القرآن، 1985) ص 6(«وكان من تعتيم الرؤيا وقصر النظر - او العمالة - ان شغل العرب والمسلمون بالقضية الفلسطينية وجعلوها محور الصراع بينهم وبين الصهيونية مدعومة بالامبريالية الرأسمالية الغربية! ونسوا - او تناسوا - ان اسقاط الدولة العثمانية (الرجل المريض) بكل معطياتها السياسية والعسكرية والجغرافية - حتى الاقليمية - كان هدفا رئيسيا وسياسيا في تحطيم بوابة الشرق والوثوب على العالم الاسلامي. كما نسوا ايضا - او تناسوا - النزاعات التي قامت او تقوم في كشمير وقبرس وافغانستان والصومال وارتريا والصحراء المغربية - الصحراء الاسبانية»
وفي كتابه (اضواء على الحركات الاسلامية في الضفة الغربية والقطاع) (ايلول 1987)، العدد 14، ص 33 يقول الكاتب سعيد الغزالي ان احد قادة الاخوان المسلمين في الارض المحتلة يقول( ان الاسلام لم يأتي لحل القضية الفلسطينية).
ولعل تلك النظرة التي ميزت فكر جماعة الاخوان المسلمين لا سيما فرع فلسطين باعتباره جزأْ محوريا في جماعة الاخوان المسلمين العالمية كانت سببا في صراعات دامية ما بينها وبين فصائل منظمة التحرير ، وشكلت مناخا خصبا للعديد من المواجهات اللفظية وفتاوى التخوين والتكفير التي عادة ما كانت تصل الى حد الاشتباك ،وليس ادل على ذلك من ان نذكر ما نشر في مطبوعة الصحوة (الصحوة (1983)، ص 37 – 39وهي لسان حال الاخوان المسلمين في فلسطين تقول(«ينظر الاسلاميون الى قضية التعاون والتكامل مع الفئات العلمانية والالحادية بحذر شديد، لأن العلمانية والالحاد انما يحاربان الاسلام ويناقضان اصوله… اننا ندعو جميع الفئات الوطنية لتبني العمل الوطني وفق المنهج الاسلامي»
ونحن هنا نثمن وبلا شك كل من يقرأ هذه الكلمات التي انتقيت بعناية الداعية ، لكننا ومثلما وقفنا احتراما لتلك الدعوة ، لا بد ان نقف امام العديد من التساؤلات التي ارهقت تفكيرنا والتي تدور حول ما اذا كان دور الجماعة الاسلامية يقف عند حد دعوة الاخرين الى انتهاج المنهج الاسلامي في العمل الوطني ،وهل ان عدم انتهاجهم هذا المنهج يمنع الاخرين من ريادة العمل الجهادي ونسأل:هل كان النظام الاردني نظاما اسلاميا عندما والاه الاخوان المسلمين ووقفوا من على برلمانه مبجللين جلالته ،والامثلة كثيرة ليس باقلها ما ذكره ديفيد شبلر الذي ابتعد كثيرا في كتابه(. David Shipler, Arab and Jew: Wounded Spirits in a
Promised Land (New York: Penguin Books, 1986),p.177
فيقول(: «كان الاصوليون الاسلاميون احيانا مفيدين لاسرائيل من الناحية السياسية بسبب خلافاتهم مع المؤيدين العلمانيين لمنظمة التحرير الفلسطينية. فبين الحين والآخر نشبت الخلافات العنيفة بين الاتجاهين في جامعات الضفة الغربية. وقد ذكر لي البريغادير جنرال اسحق سيجيف، الحاكم العسكري لقطاع غزة، ذات مرة كيف انه مول الحركة الاسلامية كقوة مناهضة لمنظمة التحرير والشيوعيين. قال: «الحكومة الاسرائيلية تعطيني ميزانية والحكم العسكري يعطي للمساجد». وعندما قام الاصوليون باشعال النار في مكتب جمعية الهلال الاحمر في غزة عام 1980 الذي يرأسه د.حيدر عبد الشافي… لم يفعل الجيش الاسرائيلي شيئا. ولم يتدخل الا عندما توجه المهاجمون نحو بيته واصبحت حياته مهددة بالخطر».
عودة الى جذور الخلاف التاريخي ما بين الحركات الوطنية وجماعة الاخوان المسلمين مع ان المقصود هنا ليس التركيز على تلك الحقيقة التاريخية وبان اوجهها بقدر ما نحن في صدد الرد على اولئك الذين يدعون ان حركة فتح كبرى الحركات الفلسطينية المقاومة ولدت من رحم جماعة الاخوان لمسلمين وان معظم قياداتها كانوا اعضاء في الجماعة ،وهنا لا بد من التاكيد ان الزعيم التاريخي ياسر عرفات لم يكن عضوا في الجماعة الاسلامية وانما تحالف معهم في سبيل الوصول الى رئاسة رابطة طلبة فلسطين في الجامعات المصرية في منتصف الخمسينات.
وكذلك ومع ان الشهيد الخالد خليل الوزير كان عضوا في الجماعة الا انه كان على خلاف دائم مع قياداتها من خلال سعيه الى احاث تغييرات جوهرية في نظرة الاخوان المسلمين الى العمل الجهادي العسكري ومحاولته تشكيل مجموعات جهادية تنتهج الكفاح المسلح اسلوبا لتحرير فلسطين،وفي ذلك يقول الوزير في مذكراته انه قدم طلبا من الجماعة وعبر زعيمها في قطاع غزة (هاني بسيسو) لتشكيل تلك المجموعات الا ان الطلب لاقى طريقه الى الاهمال.
وان هذا الموضوع أي الفرق الواضح في التوجه والنظرة الى العمل العسكري كانت سببا رئيسيا في تمرد العديد من الشباب الفلسطيني والعربي ايضا على افكار الجماعة الاسلامية بعد ان خابت كل محاولاتهم في ثني قادة الجماعة عن توجهاتهم السلطوية الامر الذي ابعدهم عن اداء دورهم في المقاومة والتحرير .
من هنا اجتمع ثلة من قادة العمل الفلسطيني في الكويت في شهر اكتوبر 1957م وكان من بينهم ياسر عرفات وخليل الوزير وعادل عبد الكريم ويوسف عميرة وسليمان حمد وغيرهم وقد انبثق عن هذا الاجتماع الاتفاق على تاسيس حركة فتح في الوقت الذي تم تاسيس العديد من المجموعات في كل من السعودية وقطر وفلسطين والمانيا واسبانيا والنمسا ، وان قادة تلك المجموعات اجتمعوا في الكويت في عام 1962 ليتوحدوا في اطار الحركة وتبدأ مرحلة جديدة في العمل الوطني الفلسطيني....لكنني لن اخوض في البحث او التنقيب في تاريخ هذه الحركة حتى لا يكون هناك أي مجال للمقارنة وحتى لايكون ايضا أي محال للحديث من ان الهدف من وراء بحثي هو التنظير لصالح حركة على اخرى ،ومع علمي ان التهم جاهزة وان دعوات التكفير والالحاد في علب السلوفان وليست بحاجة الى اعداد او تحضير ....لكنني ارى انه من الاهمية بمكان ان نستعرض الاسباب- والحال كما اسلفنا –التي ادت الى ما وصلت اليه الجماعة الاسلامية من قدرة على التنظير وجمع المسلمين وحتى غير المسلمين من حولها، والانتخابات الفلسطينية حديثة العهد اكبر دليل ...ليس فقط وانما زكما يتنبأ الخبراء من انه لو جرت انتخابات برلمانية حقيقية في الاردن مثلا او مصر او أي دولة عربية اخرى ....لفازت جماعة الاخوان المسلمين بمعظم المقاعد، فما هو السبب ، وكيف لجماعة نعلم كل ما ذكر في بحثنا هذا والخافي وبالتأكيد اعظم ،ومالا نستطيع ان نذكره حتى لا نتهم في امانتنا، خاصة وان من شهد بالعديد من الاحاديث والاحداث عجزوا احيانا عن ان يأتوا بالدليل القاطع والجازم،او انهم لم يشهدوا الحادثة بام اعينهم ، ومن هنا عزفنا عن ذكر الحدث او الحادث املا في مزيد من التقصي والبحث عل الله العلي القدير يعيننا ان نلتقي في بحث قادم .
ولعل من اهم الاسباب التي ادت الى استمرار هذه الجماعة على مدى اكثر من سبعين لا بل وتعاظمها في السنوات الاخيرة الماضية وكأنها تعود الى حركة احياء من جديد ،هو الملكاة الفائقة التي يتحلى بها زعماء هذه الجماعة والمنظرين لها في الخطابة والتلبيس وقلب الحقائق وتسخير العديد من الكتاب والمفكرين لصالح دعوتهم في ظل جو عام من الجهل والبعد عن القراءة في التاريخ ومحاولة استشراق المستقبل وما رافق ذلك من تاليه لبعض الشخصيات التي نظرت لها تلك الجماعة ،حتى بات ما يخرج من افواههم وكانه الفتاوى التي لا يصح للمسلم الخروج عنها،وان هذا التعصب الاعمى الذي غذته جماعة الاخوان المسلمين دفع الناس الى تغييب العقول .
ثانيا: لقد استغلت جماعة الاخوان المسلمين حالة الضعف والهزيمة النفسية والذهول التي عانى منها المسلمون بعد العديد من المعارك والنكبات والحروب التي انتصر فيها اعداء الاسلام ،ووظفوها لخدمة اهدافهم وتجميل ما خلصت اليه افكارهم .
ثالثا:اعداد وتسخير العديد من المعاهد والجامعات لاعداد مجموعاة من المأجورين أو المفتونين،واستأجار العديد من الكتب والكتاب واساتذة تاجامعات والاطباء والمدرسين وكتاب القصص والمسرحيات والتمثيليات لتمجيد الفكرة وتأليه المفكرين .
ثالثا: استخدامهم الجدل اللفظي والاقناع الجدلي ودغدغة العواطف الدينية واستثارتها في غير موضعها واثارة العواطف التي تدفع الى اشباعالاهواء والشهوات والرغبات والانفعالات، وادعائهم الكاذب بامتلاك برنامج شامل يقدم الحلول السجرية لمشاكل البشرية والانسانية جمعاء.
رابعا:استخدام الاساليب الملتوية وغير المباشرة من خلال الايحاء المستتر ودس المفاهيم المقصودة في غير سياق، واكثر من اتبع هذا الاسلوب هم ائمة المساجد المحسوبين على هذا التيار ،وخاصة في خطب الجمعة والدروس الدينية التي يلقونها بعد صلاة العصر في العادة لتجد ان الامام يسوق قصة هي ابعد ما تكون عن السياسة وقد تكون من عهد الصحابة او الخلفء الراشدين ،لكننا واذا ما اخذنا الدرس بمجمله في الدراسة والتحليل لنجد ان المقصود قصة قد تكون حدثت قبل ايام وقد تكون في محيطنا القريب.
خامسا:استخدام القدوة الحسنة والصحبة والرفقة في عملية التاطير .
سادسا:استشهادهم في الاحاديث عن انفسهم او شخص يعرفونه او يعرفه الشخص المقصود واستخدام القصة المشوقة والمشهد التمثيلي والاغنية والنشيد وتهيئة الشخص المتلقي وكانه يقرأ ما يحدث في كتاب او صحيفة موثوقة.
سابعا:استخدام ما يسمى بالتنظيم المرحلى عن طريق استدراج الشخص المقصود خطوة بخطوة دونما كلل او ملل.
ثامنا:استخدام القران الكريم والسنة والاحاديث النبوية الشريفة وتسخيرها لاثبات ان فكرتهم اصبحت من اهم الاكتشافات العلمية والحقائق التي بشر الاسلام بها .
تاسعا:استخدام الاقوال المزخرفة المنمقة والغة العربية الاصيلة والادب والشعر ولعل اكبر دليل على ذلك ان البنا كان يحفظ اشعار المتنبي عن ظهر قلب مثلما يذكر ذلك معاصريه في كتبهم ومقالاتهم .
عاشرا:استخدامهم اسلوب تعميم الخاص وتخصيص العام في ردهم على التنظيمات والحركات الالحادية والقومية كما يصفونها،وتجزاتهم للنصوص والأفكار وتحميلها غير ما قيلت في سياقه كان يقوموا بحذف كلمة او حرف مما يغير المعنى او اجتزاء جملة من نص لتغيير المعاني العامة وافساد جوهر السياق العام للموضوع الذي اجتزأت منه.
في هذا اتذكر ما كان يعانيه اعضاء الحركات الفلسطينية المقاومة والتنظيمات العسكرية الجهادية من مكر هؤلاء وخبثهم وتضليلهم وتجزأتهم الامر التي ما كان لها ان تجزا خاصة وان السياق العام الذي حدثت فيه اعلى شأنا واعظم درجة مما يدعيه هؤلاء ، وفي هذا ايضا وعندما كنت طالبا في جامعة النجاح الوطنية في العام 1985 وفي واحدة من النقاشات التي جرت بين مجموعة من انصار حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح واخرين من جماعة الاخوان المسلمين وكان موضوع الحلقة عن دور المرأة الفلسطينية وحقها في الجهاد والنضال الى جانب الرجل....اتذكر ويا للامر الجلل ،ويا للمخجل كيف ان هلاء احتجوا على قيام الاستشهادية دلال المغربي بركوب القارب ومعها مجموعة من الشباب الفدائي في عملية جلجلت العالم لما فيها من ايثار المرأة المسلمة للشهادة وقدرتها على اداء الدور الاسمى المنوط بها في خدمة قضية العرب والمسلمين الاولى .
ووالله انني يا اخي القارئ الكريم اخجل من ان اعود الى ذكر ما اعترضوا عليه وتتلعثم الكلمات في صدرى وتختفي اجلالا لما قامت به هذه الفدائية رحمها الله وتقبلها مع الصديقين والشهداء –تختفي الكلمات اجلال في ثنايا حلقي فلا تكاد تخرج لولا ان فضح وتعرية ما يدعي هؤلاء اصبح واجبا وطنيا ودينيا ،فقد اعترضوا على سفرها في قارب وركوب البحر ويسألون اين كانت تقضي حاجتها في عرض البحر وفي طريقها لتنفيذ العملية الاستشهادية.
وياللعار ان يذكر هؤلاء اسم الشهداء على السنتهم وأن يقزموا المعركة ويتخذون الدين لهوا ولعبا ومادة للتضليل والتكفير، واذكر ايضا كيف ان واحد منهم استشهد بقصة حدثت في زمن الرسول الكريم حيث روى(أن أسماء بنت يزيد الانصارى رضى الله عنها أتت الى النبى صلى الله عليه وسلم وهو بين أصحابه فقالت يارسول الله انى وافدة النساء اليك . ان الله بعثك بالحق للرجال والنساء فامنا بك واتبعناك ، وانا معشر النساء محصورات قواعد بيوتكم ، وحاملات أولادكم ، وأنتم معشر الرجال فضلتم علينا بالجمع والجماعات وعيادة المرضى ، وشهادة الجنائز ، وأفضل من ذلك الجهاد فى سبيل الله تعالى، وان الرجل اذا خرج حاجا أو مرابطا أو معتمرا حفظنا لكم أموالكم وغزلنا لكم أثوابكم وربينا لكم أولادكم … أفما نشارككم فى هذا الخير والاجر يارسول الله؟فالتفت النبى صلى الله عليه وسلم بوجهه الكريم الى أصحابه ثم قال :- هل سمعتم مقالة امرأة أحسن من هذا عن أمر دينها ، فقالوا يارسول الله ماظننا امرأة تهتدى الى مثل هذا فالتفت النبى صلى الله عليه وسلم ثم قال :"انصرفى أيتها المرأة ، وأعلمى من خلفك من النساء أن طاعة - الزوج - اعترافا بحقه - يعدل ذلك وقليل منكن من يفعله.)"
ومع انه لم يتسنى لي التحقق من صحة ما رواه ذلك المكتحل العينين وذو اللحية الحمراء المحناة، الا ان الاحداث والوقائع الموثقة في تاريخ الثورة الفلسطينية المعاصرة تؤكد وتوثق للفتاوى التي صدرت عن ائمة هؤلاء ومشايخهم والتي تلزم المراة الركون الى المنزل والقعود عن الجهاد وتذبح كل الافكار والاراء المخالفة وتخونها وتلحدها وتكفرها والامثلة كثيرة ولا يتسع المجال لحصرها.
وللتاريخ والعلم وحتى لاننسى حرب السكاكين التي اعلنها الاخوان المسلمين في جامعة النجاح الوطنية في عام 1986 وقبل اندلاع الانتفاضة الفلسطينية بعام واحد لابل انني اؤكد ان الانتفاضة الفلسطينية كانت اندلعت ولكن دونما ان تعلن رسميا ،اتذكر ذلك الصباح المشرقة شمسه بنور الحرية القادمة والمنبعثة ريحها من وجنات اؤلئك الابطال الذين حملوا الكتب الدراسية بيد والحجر باليد الاخرى ،وبينما نحن نمشى الى حرم الجامعة واذا بسيارة عسكرية لحرس الحدود الاسرائيلي تقف الى جانب الطريق وتنتقي بعض الطالبات بطريقة يقصد منها الاذلال والتحرش ،فتداعى بعض الطلبة الى مدخل الجامعة واحتموا ببعض السواتر والاسوار وصرخ واحد منهم بصوته الجهور حتى رددت جبال النار من حول المدينة الجاثمة على بحر من البارود...الله اكبر الله اكبرالله كبر....، وبدأت الحجارة تنهال على العدوا وكأننا في عام الفيل وكأن السماء امتلأت بالطير الابابيل ....
واختلط الصراخ بصوت الله اكبر بصوت الرصاص الخائف الحاقد المهزوم المكسور وروى الدم الفلسطيني الطهور ثرى الوطن المغتصب ،صرخات من خلف الاسوار تقول الله اكبر وصرخات اخرى من داخل الحرم الجامعي تقول الله اكبر فاختلط علي الامر وهرعت الى ساحة الحرم الجامعي لارى ويا للهول ، فتاة في السنة الثالثة الجامعية صريعة في ساحة الجامعة وسكين الجزار الطويلة في خاصرتها اليمنى ودمها الزكي الخالد ينزف وكانه المداد الاحمر الذي كتب التاريخ.
وقفت الى جانب جثتها الهامدة من الحراك ،لكن عيونها كانت تتحدث ....سمعتها ...همست في اذني ،صرَخَتْ،وصرختُ باشعار ناظم الغزالي :
قل للمليحة بالخمار الاسود ماذا فعلت بناسك متعبد
وبقيت اشدوا باشعاره حتى ساعات المساء ،وكأني اراها تقف الى جانبنا وتستمع الى كل ما نقول ، وهي تعلم اننا ما ذكرناها بسوء.
وانتظرحتى ساعات المساء الاولى وينتظر الجميع معي ونحن نرقب نوافذ الجامعة وجدرانها علنا نجد ما يفسر لنا السبب ويبطل في قلوبنا العجب.
وبعد طول انتظار خرج علينا ثلاثة من الملثمين وبيدهم مكبر للصوت يتلون على اسماعنا ما تفتقت عنه عبقريتهم من احكام بالاعدام وفتاوى التكفير ...ويدعون ان احد مجاهديهم نفذ حكم الاعدام بمن سموها بالفاسقة والكافرة وسيئة السيط والسمعة كونها لا تلتزم الزي الذي يليق بالفتاة المسلمة ،ولا تمتنع عن مجالسة الطلبة الذكور وغير ذلك من التهم ودعاوى التكفير التي ما انزل الله بها من سلطان.....
خيم الصمت ليل الجامعة البائس وطغى على وجهها الذهول ،ونظر كل منا حوله حتى يتأكد من ان هناك ساترا وحاجزا بينه وبين زميلته (الفاسقة) حتى يجنبها نفس المصير....
وعدت في صبيحة اليوم التالي لاجد نفس السيارة العسكرية، تقف في نفس المكان وتفتش حقائب نفس( الفاسقات) ولكن ...لم يجرؤ أي من الفاسقين ان يرمي حجرا او يغادر مبنى الجامعة حتى لا يسمح بقتل المزيد من الفاسقات اللواتي كن على اللا ئحة السوداء كما ذكروا في بيانهم الذي خلى من الاية الكريمة (َمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلاَّ خَطَئاً وَمَن قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَئاً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيماً حَكِيماً [النساء : 92] وكذلك فان البيان المذكور لم يتطرق او يذكر قول رب العزة -بسم الله الرحمن الرحيم(مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ [المائدة : 32].
وفي سعينا لدراسة جذور هذا الفكر الانهزامي، الذي يدعوا المرأة الفلسطينية الى القعود عن الجهاد و يحرمها من ممارسة دورها الى جانب الرجل في مقاومة الاحتلال والتصدي له وعلى قدم المساواة تبين ان هذه الفكرة تعود الى عهد الانتداب البريطاني لفلسطين ،حيث استخدمت القيم والتقاليد والفهم الخاطىء لبعض التفاسير القرانية لكبح جماح المقاومة الفلسطينية من جهة ،وتعزيز والحفاظ على قيم اللامساواة التي كانت منتشرة من جهة اخرى.
وقد استخدم الاحتلال الاسرائيلي الاسلوب ذاته من حيث استخدام القيم والعادات والتقاليد بغرض الحد من مشاركة المرأة الفلسطينية في يوميات المقاومة وكذلك استخدموها في انتزاع المعلومات من المعتقلين وذلك باعتقال افراد اسرة المعتقل واستخدامهم وسيلة لابتزاز المعتقلين بطريقة لا ترقى الى الادمية باي شكل من الاشكال.
وقد عزز ظهور جماعة الاخوان المسلمين التي تستند الى ايدلوجية سياسية دينية متزمتة اتجاه النساء –عزز من هذا التوجه لدى سلطات الاحتلال سواء كان ذلك عن قصد او غيره،وان ذلك القى باعباء اضافية على الحركات المقاومة التي كانت تعجز احيانا -وامام فتاوى الاخوان المسلمين -عن الدفاع عن مبادئها التي اباحت للمراة المشاركة في النضال الوطني وعلى قدم المساواة ،وقد بدى ذلك الصراع واضحا وجليا في عام 1987 ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية ،حيث امتلات الشوارع بالبيانات التي تحذر النساء من عدم الالتزام بالزي الشرعي أو الاختلاط وغطت الشعارات التي تحذر المرأة الفلسطينية وتشكك في وطنيتها اذا ما كان مظهرها لا يتناسب والرؤيا الاخوانية ،الامر الذي كان له اعظم الاثر في الحد من قيام المرأة الفلسطينية بواجباتها.
ولقد تعرضت الكثير من قيادات العمل النسوي الى الاعتداء بالضرب والقاء المياه الحارقة والمواد الكيماوية على الوجه والجسد مما ادى الى تشويه العديد من المناضلات .
وكرد على تلك الحرب التي شنت على الحركة النسوية الفلسطينية بادرت مجموعة من النشيطات الى تنظيم مؤتمر تاريخي في القدس في كانون الأول 1990 وبمبادرة من بعض الكوادر النسائية المستقلة والأطر النسوية. التي رأت خطورة هذه الحملات على الدور النضالي والسياسي للمرأة الفلسطينية ، خاصة وأنه تم استهداف الكثير من النشيطات سياسياً في قطاع غزة والضفة الغربية ايضا. وتمخض عن المؤتمر بدء حملة لممارسة الضغط على الأحزاب السياسية لأخذ موقف مبدئي وواضح مما تتعرض له النساء. وتظهر ردة الفعل هذه أهمية تنظيم النساء الذي ساعد على إدراك الظاهرة كظاهرة عامة، ولها أثر في رؤية ووضعية المرأة في المجتمع، وعدم التعامل معها كظاهرة تمس أفراداً فقط.
إن أدراك هذا الأمر كظاهرة عامة ساعد على بلورة ردة فعل عام على المستوى