مشاهدة النسخة كاملة : ياسر عرفات (ابو عمار) تاريخ فلسطين الحاضر والماضي


adham24686
06-08-2005, 08:08 AM
ولد الشهيد المعلم ياسر عرفات في القدس- فلسطين في 4/8/1929الاسم: "محمد ياسر" عبد الرؤوف القدوة الحسيني تلقى تعليمه في القاهرةالتحق بالضباط الاحتياط للجيش المصري وقاتل في صفوفه منذ العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 تخرج مهندساً من جامعة فؤاد الأول - القاهرة انخرط في شبابه في الحركة الوطنية الفلسطينية من خلال الانضمام إلى اتحاد طلاب فلسطين في 1944 وتولى رئاسته لاحقاً في الخمسينات أسس مع إخوانه من المناضلين الفلسطينيين حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح" عام 1968 وفي شباط 1969 انتخب رئيساً للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وفي عام1973عين قائدا عاما لقوات الثورة الفلسطينية و 1974 ألقى كلمة باسم الشعب الفلسطيني أمام الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك حصل علي عده أوسمة وجوائز للسلام 1979: وسام جوليت كوري الذهبي- مجلس السلم العالمي
1981وفي حصل علي دكتوراه فخرية من الجامعة الإسلامية في حيدر أباد "الهند" و دكتوراه من جامعة جوبا في السودان و دكتوراه فخرية من كلية ماسترخت للأعمال والإدارة في هولندا.
واليكم مقتطفات من مسيرة الجهادية
1957: عمل مهندسا في الكويت حيث اسس حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح مع خليل الوزير (ابو جهاد) وصلاح خلف (ابو اياد)ـ 28 ايار (مايو) 1964: تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية بقيادة احمد الشقيري خلال اول مؤتمر للمجلس الوطني الفلسطيني في القدس ـ
31 كانون الاول (ديسمبر) 1964: نفذت حركة فتح اول عملية مسلحة في الاراضي المحتلة بمحاولة نسف محطة مائية، وقام الرئيس الشهيدعرفات بنفسه بتسليم بيان تبني العملية الي صحيفة النهار اللبنانية.
ـ 4 شباط (فبراير) 1969: انتخب الرئيس الشهيد عرفات رئيسا للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية التي كانت قد تبنت في حزيران (يونيو) 1968 الميثاق الوطني الذي يعلن الكفاح المسلح وسيلة وحيدة لتحرير فلسطين.
ايلول (سبتمبر) 1970: بعد معارك ايلول (سبتمبر) التي استشهد فيها آلاف الفلسطينيين في مواجهات مع الجيش الاردني، انتقل الرئيس الشهيد ياسرعرفات الي بيروت مع قواته التي كانت في الاردن
.ـ 1973 (26 تشرين الاول): اعلنت القمة العربية في الرباط منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
ـ 13 تشرين الثاني (نوفمبر): تحدث الرئيس الشهيد ياسرعرفات للمرة الاولي امام الجمعية العامة للامم المتحدة في نيويورك قائلا اتيت حاملا غصن الزيتون بيد وبندقية المقاتل من اجل الحرية في الاخري.لا تدعوا غصن الزيتون يسقط من يدي
ـ 20 كانون الاول (ديسمبر): غادر الرئيس الشهيد ياسر عرفات مدينة طرابلس في شمال لبنان حيث طوقته وحدات منشقة عن حركة فتح موالية لسورية.
ـ الاول من تشرين الاول (اكتوبر) 1985:نجا الرئيس الشهيدعرفات من غارة اسرائيلية علي مقره في تونس.
ـ 7 كانون الاول (ديسمبر) 1987: اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الاولي في الاراضي المحتلة.
ـ 1988 (61 نيسان): مجموعة اسرائيلية مسلحة تغتال ابو جهاد(خليل الوزير) مساعد الرئيس الشهيد ياسر عرفات في تونس.
ـ تشرين الثاني: المجلس الوطني الفلسطيني يعترف في دورة في الجزائر ضمنا باسرائيل عبر القبول بقرار مجلس الامن 242 ويعلن رمزيا دولة فلسطينية مستقلة برئاسة الشهيدعرفات.
ـ آب (اغسطس) 1990 ـ شباط (فبراير) 1991: اعلن الرئيس الشهيد ياسر عرفات تأييده للرئيس العراقي صدام حسين بعد غزوه الكويت في الثاني من آب (اغسطس) 1990، ما دفع بالدول العربية الخليجية الي وقف الدعم المالي لمنظمة التحرير.
ـ 1991 ـ 25 كانون الثاني (يناير): اغتيال ابو اياد الرجل الثاني في منظمة التحرير الوطني الفلسطيني برصاص احد حراسه في تونس.
ـ 1992 كانون الثاني (يناير): تزوج الرئيس الشهيد ياسر عرفات (63 عاما) من سهي الطويل (29 عاما) الفلسطينية المنحدرة من رام الله. وقد رزقا في 1995 بطفلة هي زهوة.
ـ نيسان (ابريل): نجا الرئيس عرفات من حادث سقوط طائرته في الصحراء الليبية.
ـ 13 ايلول (سبتمبر) 1993: مصافحة تاريخية بين الرئيس عرفات ورئيس الوزراء الاسرائيلي العمالي اسحق رابين في واشنطن قبيل توقيع اتفاق اعلان المباديء للحكم الذاتي الذي تم التفاوض حوله سرا في اوسلو.
ـ 1994 ـ 4 ايار (مايو): وقع الرئيس الشهيد ياسرعرفات مع رابين في القاهرة اتفاق تطبيق الحكم الذاتي في غزة واريحا.
ـ 1 تموز (يوليو): عاد الرئيس الشهيد ياسر عرفات الي الاراضي الفلسطينية بعد 27 عاما من المنفي واتخذ من غزة مقرا لقيادته.
ـ ايلول (سبتمبر) 1995: السلطة الوطنية تحرر الضفة الغربية وتدخلها قوات الامن الفلسطينية
ـ 20 كانون الثاني (يناير) 1996: انتخب الرئيس الشهيد ياسر عرفات رئيسا للسلطة الفلسطينية في اول انتخابات عامة في الاراضي الفلسطينية.
ـ 5 ايلول (سبتمبر) 1999: وقع الرئيس الشهيد عرفات في شرم الشيخ (مصر) مع رئيس الوزراء الاسرائيلي العمالي ايهود باراك اتفاقا كان يفترض ان يفتح الطريق امام مفاوضات الحل النهائي.
ـ 2000 ـ 25 تموز (يوليو): فشل قمة في كامب ديفيد (الولايات المتحدة) بين الرئيس الشهيد ياسرعرفات وباراك.






ـ 30 كانون الاول (ديسمبر) 2001: محاصرة الرئيس الشهيد في مقر المقاطعة برام الله والتي دفن فيها.
ـ 2002 ـ 29 آذار (مارس): شنت قوات الاحتلال الاسرائيلي اكبر عملية له في الضفة الغربية منذ حرب 1967 ودمر الجزء الاكبر من مقرالرئيس الشهيد ياسرعرفات في رام الله حيث حوصر الزعيم الفلسطيني حتي ليل الاول الي الثاني من ايار (مايو).
ـ 2003 ـ 14 شباط (فبراير): ، وافق الرئيس الشهيد ياسرعرفات علي استحداث منصب رئيس الوزراء.
ـ 30 نيسان (ابريل): تولي هذا المنصب محمود عباس (ابو مازن) الذي اقترح الرئيس الشهيد ياسر عرفات اسمه علي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
ـ 6 ايلول (سبتمبر): استقال محمود عباس بعد مواجهات استمرت اربعة اشهر معالرئيس عرفات الذي اقترح في اليوم التالي علي رئيس المجلس التشريعي احمد قريع تشكيل الحكومة.
ـ 2004 ـ 2 نيسان (ابريل): رئيس الوزراء الاسرائيلي ارييل شارون يؤكد انه ليس هناك اي ضمان لحياة الرئيس عرفات ولا يستبعد تصفيته ويؤكد ايضا ان السيد الشهيد ياسرعرفات لن يسمح له بالعودة الي الاراضي الفلسطينية اذا غادرها.
ـ 25 تشرين الاول (اكتوبر): نفت السلطة الوطنية الفلسطينية انباء عن تدهور صحةالرئيس ياسر عرفات الذي بلغ من العمر 75 عاما واستبعدت نقله الي المستشفي متهمة اسرائيل بنشر شائعات عن وضعه الصحي.
ـ 27 تشرين الاول (اكتوبر): تدهور مفاجيء في صحةالرئيس الشهيد عرفات ومسؤول فلسطيني يقول ان وضعه حرج.
ـ 29 تشرين الاول (اكتوبر): نقل الرئيس الشهيد ياسرعرفات من رام الله الي مستشفي في باريس لاجراء فحوصات طبية.
-2تشرين الثاني/نوفمبر-صدور اول تقرير طبي فرنسي رسمي عن وضع الرئيس الشهيد ياسر عرفات الصحي يستبعد اصابته بمرض سرطان الدم.
ـ 4 تشرين الثاني (نوفمبر): ادخال الرئيس الشهيد ياسر عرفات الي قسم العناية الفائقة في المستشفي الباريسي الذي يعالج فيه بعد فقدانه الوعي عدة مرات.
_11 تشرين الثاني/نوفمبر
-استشهاد القائد المعلم الرمز ياسر عرفات في باريس

.................................................. ..............

adham24686
06-08-2005, 08:15 AM
جريدة "الأسبوع" المصرية
تكشف جريمة اغتيال الرئيس القائد الشهيدياسر عرفات
أثار موقف زوجة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات ومحاولتها فرض العزلة عليه أثناء رحلته العلاجية الأخيرة في فرنسا ومحاولة التكتم على الأسباب لحقيقة مرضه الذي أدىاستشهاده استياء واسعاً في الأوساط الشعبية والرسمية الفلسطينية على حد سواء. وأثناء تواجد سهى إلى جانب زوجها على سرير المرض فاجئت الجميع بإصدارها بياناً عبر قناة "الجزيرة" وصفت فيه القيادة الفلسطينية التي كانت تتأهب آنذاك لزيارة عرفات في المستشفى الفرنسي بأنهم "حفنة من المستورثين"، وحثت الشعب الفلسطيني على منعهم من التوجه إلى باريس. وعلى الرغم من أن بيانها لم يلق استجابة قط من الشعب الفلسطيني، إلا أن أعضاء السلطة الفلسطينية أرجأوا تلك الزيارة في حينها قبل أن يصلوا إلى باريس للاطئنمان على صحة عرفات.
وكشفت الاسبوع الوقائع الخافية في رحلة عرفات العلاجية، والتي انتهت بوفاته بعد أن عجز أطباء مستشفي بيرسي العسكري الفرنسي عن إعلان حقيقة ما ألم به، من جرٌاء ضغوط سياسية رهيبة مارستها واشنطن علي الحكومة الفرنسية، ووفق تقديرات سياسية رأتها حكومة شيراك في هذه الظروف.
قالت الاسبوع انه قبيل نقل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات للعلاج في مستشفي بيرسي العسكري في فرنسا، لفت مصدر طبي من المشرفين علي علاجه الاهتمام حين قال: 'إن الصفائح الدموية في جسم أبو عمار تتناقص لسبب غير معروف'.. وحدد ثلاثة احتمالات متوقعة من وراء هذا التناقص.. وهي: 'إما الإصابة بالسرطان، والتي نفتها التحليلات الطبية اللاحقة.. وإما الالتهابات، وهي لا تسبب موتا مفاجئا.. وإما التسمم'. كان طرح هذا الرأي.. واستخلاص هذا الاستنتاج يشير إلي السجل الحافل للموساد الإسرائيلي في ممارسة هذا النوع من عمليات الاغتيال.. والتي ثبت تورط الموساد في تنفيذ بعضها بشكل قاطع حين تعرض خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية 'حماس' لمحاولة اغتيال في الأردن قبيل عدة سنوات بعد حقنه بمادة سامة في الأذن في أحد شوارع العاصمة الأردنية 'عمان'. لقد جرت وقائع محاولة اغتيال مشعل عبر مخطط دقيق أعده الموساد الإسرائيلي.. بحيث تتم عملية الاغتيال من خلال اشعال 'شجار عابر'.. يتم خلاله حقن خالد مشعل، علي أن يموت بعد ذلك بفترة يبدو معها موته طبيعيا.. ولكن يبدو أن الموساد الذي خطط ورتب للعملية لم يتوقع أن تتعرض عمليته لانتكاسة تكشف دوره في تنفيذها. يومها تمكن الحارس الشخصي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس من ضبط عميلي الموساد اللذين كلفا بتنفيذ العملية.. وتدخل العاهل الأردني الراحل الملك حسين لإرغام الحكومة الصهيونية علي تقديم المصل المضاد للسم الذي طعن به مشعل.. مما نجم عنه أن أفاق من غيبوبته، ثم عاد مجددا بعد أن كتبت له الحياة. هكذا يحمل السجل الحافل للموساد الإسرائيلي قديمه وحديثه عمليات من هذا القبيل.. مثلما أشار إلي ذلك بسام أبو شريف المستشار السابق لياسر عرفات، حين أدلي بتصريحات منذ أيام اتهم فيها إسرائيل باغتيال عرفات بالسم، وشبٌه ما تعرض له عرفات بعملية الاغتيال التي سبق أن نفذت بحق الشهيد الفلسطيني وديع حداد.. موضحا أنه سبق أن حذر عرفات من محاولة لاغتياله بالسم في خطاب سبق أن أرسله إليه قبيل عدة أشهر.

لقد أدلي مقربون من عرفات في لحظاته الأخيرة بتصريحات مثيرة تكشف حقيقة وأسباب وفاته.. فلقد أشارت ليلي شهيد رئيس البعثة الفلسطينية في باريس إلي أن أمر تسميم عرفات احتمال قائم.. وقالت إن من المحتمل تماما أن يكونوا الإسرائيليون قد سمموه فيما اضطر الدكتور أشرف الكردي الطبيب الخاص لعرفات إلي التشكيك، مشيرا إلي امكانية أن تكون وفاته ناتجة عن عملية تسميم تمت له باستخدام سم بطيء التأثير وأشار إلي عدد من الدلالات في هذا الشأن، ومنها عملية الاقصاء المتعمدة التي تعرض لها منذ لحظة اتخاذ القرار بنقل عرفات للعلاج في باريس وحتي إعلان وفاته.. علي الرغم من إلمامه بالتاريخ المرضي للرئيس كونه طبيبه الخاص منذ ما يزيد علي عشر سنوات. وفي ضوء هذه الدلائل والشكوك.. قرر اتحاد الأطباء العرب بدوره تشكيل لجنة للتحقيق في أسباب الوفاة، وصولا إلي اصدار تقرير طبي نهائي عن طبيعة الوفاة والظروف التي صاحبتها. لقد شرعت بعض الأجهزة الفلسطينية في إجراء تحقيقات سرية مع بعض المحيطين بعرفات، والذين كانوا يشرفون علي حياته اليومية من مأكل ومشرب.
وهنا تشير المعلومات إلي أن عرفات مات قبل أن يتم الإعلان عن وفاته رسميا بعدة أيام، وأن الرئيس الفرنسي جاك شيراك كان أول من عرف بوفاته بعد أن أبلغه كبير الأطباء في مستشفي بيرسي بذلك. كانت وجهة نظر الرئيس الفرنسي شيراك هي أن يتم فورا الإعلان عن وفاة عرفات، إلا أنه عندما سأل أطباءه عن السبب الرئيسي في وفاته.. فإن الأطباء الفرنسيين أجزموا في تقرير سري أرسلوه إلي شيراك بأن المرض الذي يعاني منه غير محدد بالدقة، وأنه يعاني من تسمم بطيء غير معروف، وأن السم الذي قتل به عرفات هو من الأنواع غير المتداولة في العالم، وأنه يحوي 'خلطة سحرية' تحمل السم ونقيضه في آن واحد.. فهي تحمل السم الذي يمكن أن يعطل الأجهزة ويحمل في ذاته العناصر الدوائية التي يمكن أن تنفي السم في حال الكشف علي هذه الأجهزة، وأن هذا السم لابد أن يكون قد تم اختراعه أو تجهيزه بعد المرور بالعديد من التجارب، وأنه أخذ حيزا كبيرا من الوقت حتي تم التوصل إلي معادلة التركيب القاتلة، والتي تنفي في النهاية إصابته بالسم.

ووفق التقارير المتوافرة فإن الملامح الأولي بعد نقل الرئيس الفلسطيني الراحل إلي باريس كانت تشير إلي أن جسد عرفات به العديد من البقع الحمراء التي لا تلبث أن تظهر، حتي تختفي.. الأمر الذي حدا بأحد الأطباء الفرنسيين للإشارة إلي أن ذلك هو الخطأ الوحيد في تلك الخلطة السحرية من السم.. فمعادلة التركيب لعناصر السم الكيميائية لم تصل في الدقة المتناهية إلي الحد الذي لا يظهر هذه البقع الحمراء علي الجلد، وفي مناطق معينة.. وأرجع أحد الأطباء ذلك إلي أن أجساد الحيوانات التي أجريت عليها تجارب هذا السم، وخاصة (الفئران) تختلف عن الجسد البشري، الذي يكون أكثر حساسية لهذه الخلطة السحرية، والتي لا تبدو لها أية آثار علي الفئران أو غيرها، مما جعل البقع الحمراء تختفي، وهذا ما خدع القائمين علي أمر هذه الخلطة السحرية للسم. وهنا يبدو السؤال المهم هو عما إذا كانت هذه البقع الحمراء التي ظهرت علي جسد عرفات هي وحدها التي تنبئ وتؤكد أن عرفات كان مسموما.

في هذا تؤكد التقارير الطبية أن التشخيص الطبي ربط بين ظهور هذه البقع، وبين حرارة داخلية في جسد عرفات، وأنه إذا ما تم علاج هذه الحرارة الداخلية، فإن البقع الحمراء ستزول.. وهذا ما حدث.. فبعد أن حصل عرفات علي المسكنات والمضادات الكافية للتعامل مع الحرارة الداخلية في جسده، فقد لوحظ زوال البقع الحمراء.. وكان هذا وحده كافيا للتأكيد علي ربط البقع الحمراء بالحرارة الداخلية لجسده.. إلا أنه وبعد يوم من وصول الحرارة الداخلية لجسده لمعدلاتها الطبيعية انتشرت مرة أخري هذه البقع الحمراء، الأمر الذي أدي إلي حيرة الأطباء، خاصة أن تكسير الصفائح الدموية لا يرتبط بهذا المرض.. فأشار بعضهم إلي أن عرفات يعاني من مرض جلدي.. وبدأت رحلة البحث في هذا الاتجاه، إلا أنه، وخلال رحلة البحث تلك ظهر 'ازرقاق' في بعض أجزاء الجسد، وزرقة الجسد في بعض المناطق ارتبطت في الوقت ذاته باختفاء البقع الحمراء. في ضوء ذلك.. رأي الأطباء أن يوقفوا بحثهم عن البقع الحمراء، ويبحثوا عن تفسير لزرقة الجسد في بعض المناطق، وقد أشار التشخيص الطبي الذي تم إلي أن الدم لا يصل إلي هذه المناطق.. الأمر الذي حدا بالأطباء المعالجين إلي تزويد عرفات بدم نقي، وبكميات متناسبة حتي يتم اختفاء هذه الزرقة.. حيث بدأت بالفعل زرقة الجسد تختفي لعدة ساعات، إلا أنها سرعان ما عادت للظهور بدرجة أكبر عما كانت عليه في اليوم السابق.
أحد الأطباء الذين شاركوا في التشخيص الطبي أكد أن لا علاقة للدم بهذه الزرقة، وأن ما حدث يرجع إلي سبب خارجي وطارئ علي الجسم وأن هذا السبب الخارجي والطارئ إنما يكمن في أن الجسم 'تزود' بمادة غير مألوفة وأن هذه المادة قاتلة، ولكن في حالة عرفات، فقد تم تزويده بكمية من هذه المادة حتي تقتله تدريجيا وببطء دون أن تترك أثرا في جسده. هل يمكن للجسم أن يطهر نفسه من هذه المادة السامة بعد فترة؟.. كان هذا أحد الأسئلة المحورية التي انشغل بها بعض الأطباء المعالجين لفترة.. ولكن في حالة عرفات فإن هذه المادة السامة بدأت تتطهر من الجسد بعد أن وصلت إلي الحد الذي أعيت معه كل الأجهزة، وأصبحت غير قادرة علي العمل، وأن عودتها للجسم أصبح في شبه المستحيل. إذن هي مادة سامة لا تظهر في الدم إلا نادرا، ولكن مناطق تمركزها الرئيسية تكون في النخاع الشوكي تارة والمخ تارة أخري والمفاصل تارة ثالثة.. وأنها في أحيان أخري تترك هذه المناطق لتعود إلي الدم. وكما قال أحد الأطباء: إنه شيء محير، وأن الذين أقدموا علي ذلك يعلمون جيدا.. ماذا يفعلون.. وأن العلاج الوحيد لعرفات لابد أن يكون من خلالهم. وفي هذا تشير المعلومات إلي أن أحد الأطباء الذي أكد أن حالة التسمم واضحة وظاهرة، وطالب بعدم الخوض في أية تفصيلات أخري.. تم استبعاده تماما من الطاقم الطبي المعالج لعرفات: لأنه اقترح صراحة أن تتم مخاطبة إسرائيل، وأن يتم إرسال تقرير طبي إليها يؤكد صراحة أن الأطباء توصلوا إلي النتيجة النهائية بأن عرفات تم تسميمه بنوعيات من التركيبات الكيميائية الشاقة، وأنه لابد من إرسال أطباء إسرائيليين يحملون معهم تركيبة المعادلة الكيميائية التي توقف أثر هذه المعادلة السامة.

كان التقدير السياسي أن ذلك لابد أن يثير زوبعة في العلاقات الفرنسية * الإسرائيلية، كما أن اليهود الفرنسيين الذين ينتشرون بأعداد كبيرة لن يقبلوا بذلك.. إضافة إلي أن الإعلان عن ذلك حتي ولو سارت الأمور بشكل سري.. فإن التسريب الإعلامي يمكن أن يكون قائما.. وكل ذلك من شأنه بحسب التقدير الفرنسي السياسي لابد أن يؤدي إلي موجة من العمليات 'الإرهابية' الكبري ضد إسرائيل، سواء من الفلسطينيين أو العرب، كما أنه سيشجع علي حالة من عدم الاستقرار السياسي في البلاد العربية، الأمر الذي قد يترتب عليه الإغلاق النهائي لملف التفاوض بين الإسرائيليين والفلسطينيين.. بل إن الإعلان عن ذلك صراحة قد يعني الوصول إلي الطريق المسدود.. ليس في العلاقات الفلسطينية* الإسرائيلية فحسب، بل وفي العلاقات العربية* الإسرائيلية بشكل عام. وفق المعلومات فإن هذا التقدير السياسي يعبر في الجزء الرئيسي منه وفي إطاره العام عن وجهة نظر أمريكية، لأن السفارة الأمريكية بباريس كانت أول من تنامي إلي علمها أعراض التسمم غير الظاهرة علي جسد عرفات، وأن هذه المادة لا يقوي علي انتاجها سوي 'إسرائيل' بالنظر لما لديها من مختبرات علمية وتكنولوجية وأطباء علي درجة عالية من التخصص الكيميائي، خاصة أن فرنسا كانت لديها معلومات سابقة عن أن إسرائيل توصلت إلي إنتاج أنواع جديدة من السموم التي ستمثل طفرة وبداية مرحلة جديد في التركيب الكيميائي للسموم..
بل إن بعض البرامج الطبية الفرنسية طلبت من إسرائيل الاطلاع علي الدراسات الحديثة المعدة في هذا الصدد، وأن بعض الأطباء الإسرائيليين الذين يرغبون في تسويق هذه التركيبات الجديدة من أجل جني ملايين الدولارات أرسل لبعض البرامج الفرنسية بالتقارير الهامة التي لا تكشف أسرار هذه التركيبات الجديدة، ولكنها تؤكد صحة الوصول إليها. وقد تبين من التقارير الإسرائيلية العامة حقيقة مهمة يجب أخذها في الاعتبار وهي أن هذا البرنامج الجديد يخضع لإشراف شارون، وأنه أمر بهذا البرنامج منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأن هذا البرنامج والذي بدأ ب (20) متخصصا فقط، تجاوز عدد العاملين فيه حاليا ال (900) متخصص. ووفق التقارير الإسرائيلية ذاتها فإن هذا البرنامج وصل إلي نتائج في غاية الأهمية، وتمثل اكتشافات علمية قوية، إلا أنه لم يتم الإعلان عنها حتي الآن.. لأن الإعلان هو من اختصاص شارون وحده، وأن هذا البرنامج مازال مستمرا حتي الآن.. فهل كان عرفات ضحية هذا البرنامج؟ هذه المعلومات وغيرها كانت أمام السفارة الأمريكية في باريس والتي كانت تلقت توجيها مباشرا من الرئيس بوش بضرورة متابعة أوضاع عرفات الصحية بدقة، وأولا بأول، وأن يتم إجراء اتصالات مباشرة مع الأطباء المعالجين، ورصد مبالغ مالية من أجل الحصول علي التقارير الطبية، أو مكافأة الأطباء الذين يدلون بأية تفاصيل عن مرض عرفات.. بل إن بوش في توجيهه المباشر للسفارة الأمريكية بباريس طلب منهم أن يعتبروا قضية مرض عرفات وموته هي القضية الأساسية لعملهم.

المهم أن الأعراض الطبية التي تحدثت عن البقع الحمراء أو زرقة الجلد تم تسريبها من الأمريكان بالأساس، ثم أكد عليها بعض القادة الفلسطينيين.. ولما رأت السفارة الأمريكية في باريس أن الاتجاه الطبي في فرنسا يدعو إلي الإعلان عن حالة التسمم طلبت التدخل الرئاسي المباشر أو تدخل وزير الخارجية. وفي هذا تشير المعلومات إلي أن اتصالات أمريكية * فرنسية قد جرت بالفعل. ووفق هذه المعلومات فقد رفض وزير الخارجية الأمريكي المستقيل كولن باول إجراء أية اتصالات مع الجانب الفرنسي لإلزامه بموقف ما، معربا عن تأييده لوجهة النظر التي تقول بأن تعلن فرنسا عن التقرير الطبي الذي توصلت إليه، وأنه إذا ثبت أن إسرائيل هي التي ارتكبت هذا العمل فعليها أن تتحمل نتيجة عملها.. وأبلغ باول كونداليزا رايس التي خلفته في منصبه والتي كانت قد نقلت إليه التوجيه الرئاسي من بوش بأن يجري اتصالاته مع الجانب الفرنسي من أجل عدم الإعلان عن التقرير الطبي الذي سيؤكد أن عرفات تناول جرعة من مادة سامة غير معروفة أدت إلي مرضه.. وأكد أن الحقيقة مهما تأجل إعلانها أو تم إخفاؤها فلابد أن تتضح يوما، معتبرا أن التدخل الأمريكي في هذه المرحلة قد يحيلها في المستقبل إلي شريك لإسرائيل في تنفيذ هذه العملية.
إزاء ذلك راحت كونداليزا رايس تجري الاتصالات بنفسها مع المسئولين الفرنسيين ونقلت العديد من التحذيرات الأمريكية المرتبطة بسوء الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط واستفحال العمليات الإرهابية حيث أجرت تلك الاتصالات علي عدة مراحل ومع مستويات مختلفة من الفرنسيين وجند جهاز الأمن القومي الأمريكي الذي كانت تترأسه كل إمكانياته وأدوات تأثيره من أجل عدم إعلان أي تقارير طبية عن حالة عرفات الصحية، وهو ما أدي إلي مزيد من الخلافات بين رايس وباول من جهة وباول وبوش من جهة أخري.
وفي هذا تشير المعلومات إلي أن هذا الخلاف قد مثل أحد الجوانب التي عجلت باستقالة باول من وزارة الخارجية الأمريكية والتي كانت مقررة في يناير المقبل، كما أن نجاح رايس في اتصالاتها مع الجانب الفرنسي هو الذي مهد لها تولي حقيبة الخارجية. بالنسبة للحالة الصحية التي مر بها الرئيس عرفات قبل وفاته ووفقا لبعض التقارير المسربة فإن حالة الزرقة عندما عادت من جديد إلي جسد عرفات كان يصاحبها بعض التورم الخفيف كما ارتبطت في بعض الأحيان بظهور 'البقع الحمراء' التي كانت لا تجتمع في البداية مع أعراض الزرقة.. كما لوحظ أن وجه عرفات كان بعيدا عن ذلك.. ولما اختلطت 'البقع الحمراء' بزرقة الجلد تأكد للأطباء والمعالجين أن الأمر لا يتعلق بمرض جلدي وإنما يستدعي إجراء المزيد من التحليلات الطبية ومعرفة كل التفاصيل المرتبطة بالأمراض السابقة.. ولذلك كان الاتجاه هو أن يتم الطلب من أطبائه العرب الحصول علي نتائج العينات السابقة لمعدته وكذلك أنواع تحليلات الدم السابقة لعلها تكون هي الأساس في كشف هذا اللغز الذي ارتبط بانتقال عرفات من مراحل مرضية إلي مراحل مرضية أخري وبسرعة غير مسبوقة.. ولم تحدث في تاريخ الأمراض السابقة.

إزاء ذلك تقرر فرض المزيد من الحصار الطبي الشديد علي حالة عرفات، وتزامن ذلك مع انتقال عرفات من مرحلة غيبوبة إلي مرحلة غيبوبة أعمق، خاصة أن الصفائح الدموية لم تعد المضادات الحيوية أو أية أدوية أخري توقف تكسيرها. وهو الأمر الذي تأكد معه الأطباء أن عرفات دخل بالفعل مرحلة الموت.. إلا أنه مع هذه التداعيات السريعة وعدم القدرة الطبية علي السيطرة علي حجم أو توازن الصفائح الدموية فإن الجسم بدأ أيضا يرفض الاستفادة من المغذيات الدوائية مثل الجلوكوز أو غيره وأصبحت هذه المغذيات وكأنها تمر في عدد من الأنابيب الفارغة في داخل الجسم، الأمر الذي أدي إلي تناقص سريع في جسد عرفات حتي أن وزنه نقص بأكثر من عشرين كيلو جراما.. وكان هذا إيذانا بتعطل تام لعمل الجهاز الهضمي وهو ما أكدته تقارير طبية أخري من أن نوعية المادة السامة التي دخلت جسد عرفات وإن كانت تتعامل في البداية مع الصفائح الدموية إلا أن أكثر الأجهزة في التأثير علي عملها هو الجهاز الهضمي الذي يقف عن العمل وعدم القدرة علي القيام بأية وظائف، وأن آخر الأجهزة التي يؤثر عليها هذا 'المركب السام' هو الجهاز التنفسي.

ويبدو أن ذلك مقصود في حد ذاته من أجل أن يشعر المريض بالمزيد من الآلام.. ولو كانت هناك قدرة علي إصابة الجهاز التنفسي أو لا لكان من الممكن أن يتم وقف التنفس والتأثير علي القلب مباشرة. بعد ذلك وعندما وصلت العينات ونتائج التحاليل السابقة لعرفات من أطبائه العرب كان التشخيص الطبي هو أنه لا توجد أي مسببات مرضية سابقة يمكن أن تؤدي إلي هذا التدهور السريع في صحة عرفات، وأن كل المسببات المرضية السابقة تم التعامل معها باحتراف ومهنية عالية كما أن الأدوية التي كان يحصل عليها عرفات تعد متناسبة ومتوافقة مع الحالات المرضية التي كان يمر بها. ولكن كان السؤال ومازال ملحا: كيف وصل السم إلي جسد عرفات؟ وما هي بداية هذه المرحلة الفعلية التي تناول فيها هذا السم؟.. وكان ذلك من الأسئلة التي يصعب الإجابة عليها لأن التشخيص الطبي ذاته كان يتعامل مع الحالة بأكثر من سبب مرضي.. إلا أنه تم استبعاد الأمراض الخطيرة التي يمكن أن تؤدي إلي هذه الحالة من الهذيان والضعف وكذلك انخفاض وزن الجسم بهذه الصورة الكبيرة.. التقارير الطبية أشارت إلي احتمال دخول السم إلي الجسد إما من خلال الأكل، وإما أن يكون قد تم وضعه في أحد الأدوية التي يتعاطاها عرفات لأن هذين الاحتمالين هما الأكثر تسببا في إصابة الصفائح الدموية بهذا التكسير والتحطيم المتتالي.. كما أن التقارير الطبية أشارت إلي أن هذه الإصابة تعود إلي فترة طويلة مضت لأن القائمين علي ابتكار هذا النوع من المادة السامة لابد أن يكونوا فكروا في فترة خمول كافية يتمكن فيها هذا 'المركب السام' من أجهزة الجسم ولا يبدأ في الظهور إلا بعد أن يكون قد أنجز العديد من المهام المرتبطة بشل وظائف أجهزة الجسم عن العمل، وأن فترة الخمول الكافية لهذه التداعيات السريعة قد تزيد علي الشهرين أو الثلاثة.. وأن هذا المركب يشبه في تغلغله داخل الجسم مرض السرطان الذي يبدأ في فترة خمول غير مرئية ثم يبدأ بعد ذلك في النضوج وشل وظائف الجسم.

لقد أكدت التقارير الطبية أن التعامل مع هذا المركب الطارئ علي الجسم كان سيكون أكثر يسرا وسهولة وهو في فترة الخمول حيث إنه كان من الممكن القضاء عليه في مرحلة ضعفه من خلال المضادات اللازمة أو تقوية كرات الدم البيضاء وأن الذي أدي إلي نجاح هذا المركب هو عدم التعامل الطبي مع جسد عرفات في فترة خمول المركب، وأنه حتي لو تم التعامل فإن التشخيص لن يكون صحيحا.
جملة هذه الملابسات كانت وراء علامات الاستفهام التي طرحها الدكتور أشرف الكردي الطبيب الخاص لعرفات الذي أكد أن هذه هي المرة الأولي التي يتم فيها التأخير عن إبلاغه بحالة عرفات الصحية وعدم استدعائه وهذا هو أحد الأسئلة المهمة التي قد تكشفها التحقيقات الجارية وتصل من خلالها إلي إجابات مقنعة. لقد أشارت التقارير الطبية إلي أن أول ظهور علني لهذا المركب وكان إيذانا في ذات الوقت بأنه قد انتهت فترة خموله: هو حالة الإنفلونزا الأولية التي صاحبت عرفات وأنه كان من المفترض مع حالة الانفلونزا الأولية أن يتم الكشف بعمل أشعة علي مخ عرفات.. في هذه الحالة كان سيتم اكتشاف أن مخ عرفات في حالة تهيج وأن بعض الشعيرات الدموية بدأت تميل إلي التورم الخفيف، وكأن الشعيرات أصبحت لا تقوي علي احتمال مرور الدم بداخلها، وهو الذي أدي مؤخرا إلي حدوث نزيف في المخ.. وكان عرض نزيف المخ هو آخر الأعراض المرتبطة بتغلغل وانتشار المرض داخل جسد عرفات وكانت هذه المرحلة هي الإيذان الحقيقي بموت عرفات.
فقد أشارت التقارير الطبية إلي أن الكشف عن حقيقة ما أصاب عرفات كان يستلزم تشريح جثته طبيا للتعرف علي المعالم الحقيقية والتفاصيل النهائية لهذا المركب الطارئ الذي أصاب جسده.. وعلي الرغم من أن الأطباء حاولوا التعرف علي ذلك قبل موته إلا أنه لم يتسن لهم ذلك لأن المركب الطارئ في جسد عرفات قد وصل إلي عنفوانه وقوته وشراسته غير المعهودة التي فشل الأطباء في التعامل معها وهو ما يضع علامات الاستفهام والتعجب التي صاحبت مرض وموت عرفات. واختتمت الصحيفة تقريرها بالقول انه من المؤكد أن زعيم الشعب الفلسطيني ورمز نضاله قتل غدرا بالسم علي يد شارون وزمرته من القتلة، وأنه بغض النظر عن المواءمات السياسية التي قد تستدعي إصدار بعض البيانات وإخفاء بعض الحقائق فإن الحقيقة الجازمة والمؤكدة والتي سيكشف عنها التاريخ إن لم يكن اليوم.. فغدا.. هي أن عرفات قتل غيلة وغدرا وأن دمه معلق برقابنا جميعا.
..........................

adham24686
06-08-2005, 08:19 AM
الرئيس ياسرعرفات، وروح التجربة الحربية الفلسطينية
خلال فترة نضال الشهيدعرفات تبلورت القضية الفلسطينية وتجسدت ادبيا حقيقة مشرقة في تاريخ النضال العربي.
فقدت الأمة العربية رمزا من رموزها، باستشهاد ياسر عرفات. وان بقيت السياسة دوما هى مجال الأخذ والرد والحيل، ولأن "عرفات" أحد الساسة الفلسطينيين، له وعليه ما للسياسيين، مع ذلك سيبقى محورا من محاور القضية الأم والمجسد لها خلال فترة من أهم فتراتها..لن نصدر أحكاما، فقط نذكر كيف تحقق ذلك: قررت جامعة الدول العربية انشاء منظمة التحرير الفلسطينية عام 1965م وكان من قادتها، معركة "الكرامة" تلك القرية الصغيرة بالأردن،شهدت أول مواجهة عسكرية بعد 48مع القوات الاسرائيلية وكان قائد المجموعة الفلسطينية التى واجهت العدوان عام 68. زاد الخلاف بين "عرفات" والقيادة الاردنية ورحل مع رجاله الى جنوب لبنان. أعلن صراحة فى جمعية العامة للأمم المتحدة أنه جاء حاملا غصن الزيتون فى يد والسلاح فى اليد الأخرى وكان ممثلا لانفتاح القضية الفلسطينية على العالم للمرة الأولى. رحل عن لبنان وأقام بتونس لفترة، ثم أقام فى رام الله مهندسا للانتفاضة الأولى والثانية وحتى آخر ساعات فى حياته.
المتابع للتجربة الحربية الفلسطينية، يرصد العلاقة الحميمة بين نشاطات الرجل وتاريخه الخاص، وقد امتزج وتشكل بتاريخ الابداع الفلسطينى.
نشرت الباحثة الكويتية "سحر الهنيدى" رسالة الدكتوراه التي حصلت عليها حول موضوع "الانتداب البريطاني لفلسطين"من إحدى الجامعات البريطانية. وقد أشارت إلى شخصية "هربرت صمويل" أول منتدب سام على فلسطين، أنه كان عضوا قياديا في النخبة اليهودية البريطانية، ومؤمن بفكرة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين.
بعد عام واحد من الانتداب وقف أحد اللوردات في مجلس اللوردات، أعلن أن وعد بلفور مشحون بالديناميت، ووصف الظلم الذي يتعرض له عرب فلسطين بأنه "ظلم لا سابقة له في التاريخ"..إلا أن المخطط بدأ ولم ينته، وبعد عام من تولى "صمويل" ثار عرب إحدى المناطق الجبلية بفلسطين (في 25 يونيو/حزيران 1921)، فذهب إليهم المندوب السام في حراسة السيارات المسلحة، ليستقبله عرب المنطقة رافعين الأحذية القديمة على عصى مرددين الهتافات المعادية له ولليهود.
كما نشر مؤخرا أن أحد المصورين الصحفيين الأجانب اختفى في ظروف غامضة. ربما يعتبر الخبر عاديا لولا أن ذاك الصحفي هو الذي ارتكب الخطأ التاريخي والتقط الصورة الشهيرة، والتي باتت رمزا للانتفاضة الفلسطينية..صورة ذلك الصبي النحيف القصير (من ظهره) ثابتا على الأرض، رافعا يده اليمنى إلى أعلى رافعا الحجر في مواجهة الدبابة المتقدمة نحوه.
يبدو أنه منذ ذاك اليوم البعيد، عام 1921م لم تسقط الأحذية القديمة، وان استبدلت بحجر..وبدلا من الرجال والشباب، تولى المهمة الصبية والأطفال!
ومع ذلك يقول "د.محمد عبدالله الجعيدى" في تقدمته للببليوجرافي الهام عن الأدب الفلسطيني: "وللتدليل على الإهمال الذي لاقاه الأدب الفلسطيني، لأسباب غير موضوعية، تكفى الإشارة إلى أنه حتى عام 1967م، لم يعرف على صعيد البحث الجامعى غير أطروحتين جامعيتين. الأولى بعنوان:"حياة الأدب الفلسطيني الحديث من النهضة حتى النكبة" للباحث "عبد الرحمن ياغى (عن جامعة القاهرة). والثانية بعنوان:"موقف الشعر العربي الحديث عن محنة فلسطين من2-11-1917الى 31-12-1955للباحث "كامل السوافيرى" (عن جامعة القاهرة)."ص10
في البدء سعى العالم إلى أدباء الأرض المحتلة للتعرف على آدابهم، أليس الأدب هو المرآة وبحق، ثم فتحت الجامعات العربية والأجنبية أبوابها لمزيد من الدرس.
ربما التقسيم المناسب للأدب الفلسطيني (خصوصا للرواية)، يلائم القسمة حسب "التجربة الحربية" التي عاشها الشعب الفلسطيني.
المرحلة الأولى.. الفترة التي تبدأ مع بدايات القرن العشرين وحتى عام النكبة (1948م).
المرحلة الثانية.. الفترة من 1948 حتى 1967م.
المرحلة الثالثة.. الفترة من 1967 حتى بداية الانتفاضة الأولى 1987م.
المرحلة الرابعة..تلك الفترة التي عبرت عن انتفاضة الحجارة، وانتفاضة القدس.....
..المرحلة الأولى شهدت ثلاثة اتجاهات: الاتجاه الإحيائي الذي ينتمي إلى ملامح الأدب العربي عموما والانتماء إليه، وبرز جليا في الشعر وليس في الرواية- أما الاتجاه الثاني فهو الاتجاه الرومانسي، وربما هروبا من الواقع القاس المعاش ورفضا له، لكن دون أن ينسى أصحابه الوطن، فكانت الروايات: "صراخ في ليل طويل/جبرا إبراهيم جبرا"- "وحدي مع الأيام/عبد الحميد ياسين"- "عابرو السبيل/ نجوى قعوار فرح".
أما الاتجاه الثالث، وقد تبلورت الأحداث وأنتجت أفكارها وأناسها، فكان الاتجاه الواقعي النقدي. لقد اشتعلت الثورة هنا وهناك، واستشهد الأدباء قبل غيرهم. (يرصد هنا أن أول قصيدة كتبت على الأوزان الحرة في فلسطين كتبها "محمد إسعاف النشاشى" في أوائل الثلاثينيات من القرن الماضي وكانت مرثية في الشاعر "أحمد شوقي"، كما شهدت تلك الفترة أول قصيدة نثرية للشاعر"حسن البحيري" بعنوان "أحلام البحيرة"..حيث كانت فترة فوران وتمرد على الواقع المعاش هناك والأحداث الدموية بداية من "ثورة البراق"، ثم الثلاثاء الحمراء حيث اعدم الشيخ فرحان السعدي، واستشهاد الشيخ عز الدين القسام، كما أجهض الإضراب العام بكل شراسة وقسوة المستعمر.)
كما أن تلك المرحلة السابقة على عام48، ومع اقتراب التاريخ المشئوم، بدت إرهاصات التوجس من "النكبة"، وقد عبر عنها الشعراء أسرع وأوضح من الروائيين. وهذه الروايات هي : "البطلة/خليل بيدس"، "الظمأ/ محمود سيف الدين الإيراني"، "، "أي السبيلين/نجوى قعوار"،و"فلسطين نستغيث/ عيسى العيسى"،ثم "مذكرات دجاجة/ اسحق موسى الحسيني".. وتعد الأخيرة هي أول رواية فنية وذات تقنية تتجاوز ما سبقها في كل إنتاج الرواية الفلسطينية وقد نشرت عام 1943م.
أما المرحلة التالية – حتى 67- فقد شهدت ميلاد الإذاعة الفلسطينية عام 1964م لأول مرة، وكانت البرامج الأدبية التي تعنى بأدب الوطن، ثم كان كتاب "أدب المقاومة" لغسان كنفاني الذي وضع المصطلح على طاولة البحث وفى ذمة التاريخ لأول مرة، حيث عرض لفكرة "المقاومة" في الأدب الفلسطيني، وقد نشر عام 67 ثم مزيد ومنقح في طبعة تالية في 1968م..(كما صدر كتاب لا يقل أهمية في الشعر الفلسطيني بعنوان "ديوان الوطن المحتل" عام 1968م/ يوسف الخطيب).
صحيح أن الخبرة المضافة مع التجربة المعاشة ليس بالضرورة تثمر فورا أدبا معبرا وجيدا، خصوصا في فن الرواية. إلا أنه يمكن الإشارة هنا إلى تلك المرحلة تحديدا كانت للشعر ومنجزاته التي عبر عن نفسها على مستوى العالم العربي، والعالم الخارجي، بعد 67، فكان الشعراء الذين أضافوا إلى إنتاجهم إنتاجا أكثر توهجا، وشعراء ولدوا مع النكبة أو قبلها، من الأسماء الواجب الإشارة اليها:( إبراهيم طوقان- فدوى طوقان- عبد الرحمن محمود- توفيق زياد-مؤيد إبراهيم- توفيق زياد- محمود درويش- سميح القاسم- سالم جبران..)
أما الرواية فقد صدر منها: "صراخ في ليل طويل/ جبرا إبراهيم جبرا"، "فداء فلسطين/ رجب توفيق"، "المجموعة 778/ توفيق قناص"..وغيرها. لم تكن الرواية بثقل وقيمة الشعر فنيا خلال تلك المرحلة.
ومع كل ما كان في 67 خرج الفلسطيني إلى معنى الثورة، تتأجج ويعلو النشيد حتى عبرت عن نفسها في انتفاضة.لعل أوضح ملامح تلك الفترة (التالية ل67) أن كثرت الدراسات العربية وغيرها حول الأدب الفلسطيني، وبالذات الجانب المقاومى فيه..مثل دراسة"محمود درويش شاعر الأرض المحتلة/ رجاء النقاش- القاهرة1969م" و"الحركة الشعرية في الأرض المحتلة/ صالح أبواصبع- بيروت 1979".
ويمكن الإشارة إلى أهم الدراسات عموما في الرواية الفلسطينية تحديدا..(عدد خاص لمجلة الآداب البيروتية /عدد مارس1964م- "في القصة والرواية الفلسطينية"/إبراهيم خليل- جهد خاص لإبراهيم السعافين والأقرب إلى الهدف المنشود في "الرواية في فلسطين في عهد الانتداب" و"نشِأت الرواية والمسرحية في فلسطين حتى 1948" و"الرواية في الأردن"- "الأدب والمعركة"/جهد توثيقي"- "الرواية في الأدب الفلسطيني(1950-1957) و"الرواية والحرب"/ بقلم أحمد عطية أبو مطر"- عدد خاص من مجلة أقلام العراقية في فبراير 1975"- "الاغتراب في الرواية الفلسطينية/بسام خليل فرنجية"- الأدب الفلسطيني المعاصر في المعركة/ثريا عبد الفتاح ملحس 1970"- "زمن الاحتلال:قراءة في أدب الأرض المحتلة/خليل سلامة السواحرى"- "مراجعات ومتابعات في الرواية والقصة الفلسطينية/شمس الدين موسى"- "في الأدب الفلسطيني الحديث قبل النكبة وبعدها/ عبد الرحمن ياغى"-"أدب المقاومة في فلسطين المحتلة 1948-1966/ غسان كنفاني (ويجدر الإشارة إلى أهمية هذا الكتاب، حيث يعد إشارة هامة لميلاد أدب المقاومة كاصطلاح وكحقيقة – دار الآداب ببيروت1966) – "الرواية في الأردن/ فخري صالح"- "نماذج المرأة البطل في الرواية الفلسطينية/ فيحاء عبدا لهادى"- "أدب الانتفاضة الفلسطينية في الأرض المحتلة، أدب الحجارة- العدد الثالث والعشرين 1989/ مجلة الكاتب العربي" – "أدب المرأة الفلسطينية/كمال فحماوى"- "الشخصية في الرواية الفلسطينية المعاصرة/محمد أيوب" – "نقد الذات في الرواية الفلسطينية/ مصطفى عبد الغنى"- "في الرواية الفلسطينية/ نبيه القاسم"- "الأرض والثورة قراءات في الرواية الفلسطينية/وليد أبوبكر" ).بالإضافة إلى ما سبق توجد العديد من الدراسات المفردة حول رواية أو مجموعة روايات أو حول كاتب بعينة، بالذات "غسان كنفاني" الذي يحتل الصدارة.
والآن يمكن الإشارة إلى عدد غير قليل من الأسماء الروائية الفلسطينية، وقد احتلت موقعها الإبداعي عن أعمال عالية القيمة الفنية: جبرا إبراهيم جبرا – غسان كنفاني – رشاد أبوشاور- يحيى يخلف – غالب هلسا- نبيل خوري – سحر خليفة – ليانة بدر..وغيرهم
كما أشار محمود قاسم في كتابه "الأدب العربي المكتوب بالفرنسية" عن "إبراهيم الصوص" الدبلوماسي الفلسطيني الذي شاء أن يخاطب الفرنسيين بلغتهم وطريقة تفكيرهم، فكانت روايته "بعيدا عن القدس"، تلك الرواية التي يمكن أن تصنف برواية تجربة التهجير أو الطرد..تلك التي ترتبط بالحروب. وقد عرض الروائي لتجربة طرد أسرة من بيتها في القدس حيث التشرد عام 1935م. أما وقد أحب أحد الشباب العربي "نبيل" الفتاة اليهودية الجارة "جابريللا"، ثم تزوجا.. وتمضى الحياة على الرغم من التناقض بين الزوجين بسبب الحب. وأرى في تلك الرواية خصوصية الكتابة بلغة غير العربية، وفى خصوصية التجربة.
وقفة مع الانتفاضة
تعتمد الانتفاضة على ظاهرة جديدة لم تبشر بها معطيات التقنيات الحديثة كوسيلة للصراع، ألا وهما الحجر والاستشهاد أو التفجير الذاتي للفرد المقاتل. هذا في جانب "الوسيلة" أما في جانب الأسباب فلم تعد الصراعات القومية والأيديولوجية أو الحضارية هي بؤرة التفجير حسب التفسيرات المختلفة للحروب والصراعات السابقة وحتى العقد الأخير من القرن الماضي.بل تعد الانتفاضة حالة خاصة يلزم تأملها والبحث في جذورها المتشابكة بين الصراع من أجل الأرض وضد الطرد والتهجير بل والإبادة..والصراع من أجل الهوية والذات التراثية المعاصرة.. والصراع ذا الطابع الديني والأنثروبولوجي..والصراع السياسي والاقتصادي والاجتماعي من أجل حياة أفضل، وربما من أجل "الحياة" ذاتها!!
يبدو أنه يجب علينا أولا ثم على الآخر..أن يتفهم الجميع خصوصية الانتفاضة، وألا تغرينا تحليلات ومقولات الأبواق الأخرى أيا ما تكون، وعلى الآخر أن يسمعنا مهما كانت توصيفاته ومعطياته.ولا يبقى إلا إبراز دور المبدع (الكاتب والفنان) لرصد تلك الثورة الجديدة"الانتفاضة" حفاظا على جوهر هويتنا المقاومة ضد القهر والظلم.
لعل الشعر كما هو حال الشعر دوما سباقا في كل المواقف الحياتية الخاصة/ العامة، وهو حال الشعر مع الانتفاضة الفلسطينية. كما كانت القصة القصيرة عنصرا مشاركا وإيجابيا، مع قلة عددها نسبيا مقارنة بالقصائد الشعرية.
وان كانت الرواية من أرسخ الأشكال التعبيرية الأدبية في تنوع مواقفها ومساحتها الزمانية والمكانية، وبالتالي تتيح مجالا كبيرا للتعبير عن الأحداث الكبرى في حياة الأفراد والشعوب..الا أنها أيضا أقل الجناس الأدبية كما في الإنتاج لخصوصية الرواية التقنية، واحتياج الروائي إلى البعد الزمني اللازم لتعمق الفكرة والبحث عن أغوارها، ولأهمية توافر الرؤية البانورامية لتلك الأحداث الهامة.
وهو ما لم يتوفر في الانتفاضة. ومع ذلك كانت هناك بعض اليوميات أو السير الذاتية التي تفاعلت بين الذات الأدبية والانتفاضة، ومنها "يوميات الاجتياح والصمود- تفاصيل المأساة لحظة بلحظة" وهى اليوميات التي كتبها الكاتب الفلسطيني "يحيى يخلف".
وفى إشارة سريعة لبعض القصص القصيرة المعبرة عن الانتفاضة، هناك بعض الأفكار التي حرص الكاتب الفلسطيني على رصدها والتعبير عنها، وهى:
:قسوة العدو الإسرائيلي في مواجهة الانتفاضة.. وهو ما عبر عنه "محمد نفاع" في قصة "الجنرال".. ذاك القائد العسكري الذي أمر بجمع الأطفال لقتلهم أمام أعين أمهاتهم.
: دور المرأة في الانتفاضة.. وهو من إيجابيات الانتفاضة أن جعلت من دور المرأة في الحياة متكاملا، وغير مقتصر على الدور التقليدي للمرأة بل شاركت في الكفاح. ففي قصة "صباح بعد انحسار الغطاء" للكاتب "سعيد نفاع". تظل المرأة تعانى الآم المخاض، بينما زوجها في المعتقل الإسرائيلي، تسترجع ذكرياته معها، وتفرح عندما تلد، وكأن حضور زوجها (المتصور) وقد حضر مع لحظات الولادة، حقيقة واحدة.
: دور القيم الروحية في تزكية الانتفاضة..وهو ما عبر عنه القاص ""فياض فياض" في قصة "طز..قيد له"، فيكون نداء "الله أكبر" داخل المسجد محفزا لمواصلة الانتفاضة،وقد أشار إلى محاولة اليهود سرقة المقدسات الإسلامية في القدس.
: إبراز الجانب الإنساني للإنسان الفلسطيني على الرغم من كل الوحشية التي يتعرض لها..وهو ما برز في قصة "الحاجز" للقاص "نبيل عودة" حيث يستوقف الجنود الإسرائيليين أحد الأطباء الفلسطينيين لعلاج مصابا إسرائيليا، وبعد تردد يوافق الطبيب.
: وهناك بعض القصص التي انشغلت بنقد الموقف العربي، مثل أحداث الحرب الإيرانية/ العراقية، وكذلك أحداث غزو الكويت.. وهو ما أثر بدرجة ما على ما يجرى على الأرض الفلسطينية. وضح ذلك في قصص:"دماء/ محمود سعيد"، و "الجندي الآخر/عبد الستار خليفة".
قليلة هي الرواية المعبرة عن تجربة "الانتفاضة" (نسبيا). وقد أشار اليها "د.مصطفى عبد الغنى" في كتابه "الاتجاه القومي في الرواية" يقول:" ويلاحظ في ذلك كله أن الروائي لم يصنع بطلا واحدا- على كثرة الأبطال الأسطوريين وغلبة أدوارهم –وانما تحولت الانتفاضة- في حد ذاتها- إلى حالة (أسطورية) غير عادية، تنسج خيوطها هذه الحركة اليومية المستمرة من نضال آلاف الكوادر والمقاتلين في الأرض المحتلة، أو داخل المعتقلات الإسرائيلية غير الإنسانية، وحالة الحصار التي تفرض على المخيمات بشكل مستمر لإرغامهم على التسليم، أو استخدام الأسلحة المحرمة دوليا، وما أكثرها، للنيل من الأطفال والنساء والشباب الفلسطيني، أو –حتى- بمواجهة أولئك المتعاونين مع القوى الصهيونية ضد حركة المقاومة واستمرارها.." ص340
من تلك الروايات :"الحواف/أحمد يعقوب"، "زغاريد الانتفاضة/ محمد وتد"، "الجراد يحب البطيخ/راضى شحاته"، "العربة والليل/ عبدالله تائه"، "
وقد اعتمدت محاور تلك الروايات على عنصرين أساسين:
: تصوير وقائع نضالية/مقاومة..حيث كتب الروائي "محمد نصار" رواية "نزيف القلب" راصدها مجزرة "مخيم جباليا" ضمن أحداث الانتفاضة حيث استشهد ثمانية عشر فلسطينيا. صور الروائي الكثير من صور الاضطهاد والقسوة في معاملة الأسرى والمعتقلين وذويهم.تتبع الروائي أحد الأسرى الذي أشفق على زوجته وطلب منها الموافقة على تطليقها. رفضت الزوجة، لكنه طلقها، لتتزوج ابن عمها وتصاب بمرض تفقد بعده الذاكرة. أما وقد خرج الأسير من المعتقل، لم يعثر على أسرته، حتى وجد زوجته المريضة تسير في إحدى المظاهرات وتصرخ للإفراج عن زوجها الذي لم تعرفه.
: تصوير الحياة اليومية في ظل الاحتلال.. كتب الروائي "عبدالله تايه" رواية "العربة والليل" التي تتضمن تفاصيل أحوال سكان المخيم تحت ظل أوامر حظر التجول المستمرة والممتدة والتي تصل لعدة أيام. فيقل من يخرج للعلاج أو لشراء طعاما لأطفاله، أو حتى للعثور على جرعة ماء.
إجمالا يمكن القول بأن الخطاب الأدبي خلال الانتفاضة تحريضيا ومتفائلا، والشخصيات إيجابية..وربما قصة "اسحب تربح" للقاص "صبحي حمدان" تبرز هذا الجانب بقدر من البساطة حينما تعامل مع بائع الترمس الذي يسعى للانتهاء من البيع سريعا حتى يتفرغ للمشاركة في أعمال الانتفاضة الجارية في شمال المدينة !
لم يعد الكاتب الفلسطيني حريصا على تلك البكائيات التي شاعت في شعره وقصصه منذ 1948م..حتى أن الدارسين استسهلوا استحضار موضوع "سقوط الأندلس" في الشعر الفلسطيني قبل الانتفاضة، وتعددت الدراسات حول الموضوع نفسه. وهو بالحقيقة التي تعامل بها الأديب الفلسطيني مع موضع الأندلس حتى أن استحضار رموز الأندلس المكانية/ الأدبية /بل وبعض الحكومات العربية، مع استحضار الوقائع الأندلسية الشائعة..كان من الظواهر الفنية في الأدب الفلسطيني قبل الانتفاضة.
المتابع للتجربة النضالية لياسر عرفات يلتقط صداها جليا بالمنجز الأدبى الفلسطينى خلال العقود الأخيرة،حيث انتقلت القضية الفلسطينية بقيادته، من شعب يبحث عن أرضه، الى شعب متمسك بأرضه ويموت من أجلها. تماما كما انتقل الأدب الفلسطينى من التعبير عن الأحوال المطلقة المتشائمة الى التعبير عن الآنى الدال والمتفائل المفعم بالشحن.كما كان توظيف رمز "الأرض" و "المرأة" و"الاغتراب" من محاور هذا الملمح، بالاضافة الى التعبير عن تجربة التهجير والطرد. ثم أصبح المنجز الأدبى للتعبير عن اليومى المعاش، المرتكز على حقيقة التمسك بالأرض، والصمود بالمعنى العام.
وليس أقل من أن يقال أخيرا، أنه خلال فترة نضال "عرفات"، تبلورت القضية الفلسطينية وتجسدت حقيقة مشرقة فى تاريخ النضال العربي، تماما كما جسدت فنون الكلمة الفلسطينية هوية وطموح الانسان الفلسطيني.. يكفى أن نشير الى أن الجيل الذى ولد مع وبعد نكبة 48، من داخل الأرض الفلسطينية، هو الذي يقود الساحة الابداعية اليوم .

abo wafa
06-08-2005, 12:06 PM
مشكور على الموضوع الجميل

al9qr
07-08-2005, 01:09 AM
مشكوور اخي الكريم على الموضوع الرائع
لكن مهما طال الزمان لن ننساك يا ابا عمار
هذا شعبك يعاهدك على تحقيق حلمك و السير على دربك

adham24686
07-08-2005, 08:08 AM
مشكووووووورين كتير على تنويركم الموضوع


تحياتى


adham24686

كاسترو
12-08-2005, 07:59 PM
شكرا اخي ادهم للمعلومات القيمة عن الاب القائد عرموش فلسطين الشهيد ابوعمار

نتمنى منك المزيد وفقك الله

http://www.albayan.co.ae/albayan/alarbea/2002/issue158/photos/cover.jpg