مشاهدة النسخة كاملة : حول سؤال الشرعية الثورية والشعبية


ابوسلطان كلبونه
09-04-2005, 06:47 PM
بقلم الرفيق / أحمد سعدات


تستمد أي قيادة رسمية فلسطينية شرعيتها أساساً من تمسكها وعملها بالثوابت الوطنية وأهداف النضال الوطني الفلسطيني، كما إن الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده هو من يمنح هذه القيادة أو تلك الشرعية والغطاء الوطني، وإذا كانت ظروف النضال الوطني الفلسطيني لم تسمح في وقت من الأوقات من استكمال الشرعية الوطنية والثورية للقيادية الفلسطينية عبر إشراك جماهير شعبنا عبر آلية الانتخاب المباشر اعتقد إن هذه العملية ممكنه اليوم. فالتوافق الوطني الذي كان فيما مضى مصدرا للشرعية بات متعذرا اليوم في ظل التباين المنهجي الحاد حول طريقة إدارة المعركة مع الاحتلال، في نفس الوقت فان توفر الظروف لإجراء الانتخابات التشريعية في الضفة والقطاع والقدس ولقطاع واسع من جماهير شعبنا في الشتات بات يفترض الاحتكام لصناديق الاقتراع في عملية بناء منظمة التحرير الفلسطينية، فاعتبار الانتخابات التشريعية جزءا من الانتخابات العامة للمجلس الوطني وإعادة تشكيله وانتخاب مؤسسات المنظمة القيادية يشكل اليوم الأساس لتأكيد شرعية أي قيادة وأي برنامج سياسي للنضال الفلسطيني.

وعلى هذا الأساس كان من المفروض على قيادة م ت ف قبل رحيل عرفات وبعده فتح الحوار السياسي مع كافة القوى السياسية الوطنية والإسلامية للتوافق على أجندة شاملة للاستحقاقات الديمقراطية الفلسطينية وقواعد وأسس هذه العملية التي تعكس شموليتها وجديتها.

واستنادا على ما سبق وعلى الطابع الانتقالي للمؤسسات الفلسطينية وتقادم الزمن عليها وحاجتها لإعادة البناء طالبت الجبهة وكافة القوى السياسية الوطنية والإسلامية ببناء القيادة الموحدة كمرجعية عليا لقيادة شعبنا وتوفير استحقاقات عملية البناء الديمقراطي للبيت الفلسطيني الداخلي، لكن سيادة المنهج الفئوي الذي تكرس خلال عقود من النضال الوطني الفلسطيني وسعي القيادة المتنفذة في منظمة التحرير وفتح للتعاطي المزاجي مع هذه الاستحقاقات، هذا التفرد استبعد ضرورات التوافق الوطني وجزأ العملية الانتخابية وتعاطي مع القانون الانتخابي وفق ما تقتضيه المصلحة الفئوية والشخصية لقيادة فتح وأعضاء المجلس التشريعي وفصل الانتخابات الرئاسية عن التشريعية بطريقة مقصودة لاستبعاد العديد من القوى السياسية التي تنظر بشمولية لهذه الاستحقاقات وترفض القانون الانتخابي لمؤسسات السلطة الذي يستند لمرجعية اتفاق اوسلو، هذا الأمر عكس نفسه على انحسار نسبة المشاركة الفصائلية والشعبية كما إن إجراء الانتخابات في ظل سيطرة الاحتلال و استمرار جرائمه وإجراءاته قلص بدوره من ثقة جماهير شعبنا بجدوى هذه العملية، والسلطة بدورها والقيادة المتنفذ لم تسع لتوظيف استحقاقات إجراء الانتخابات لمؤسسات السلطة في إطار النضال من اجل جلاء الاحتلال، ففي ظل المطالب الدولية بإصلاح السلطة كان من الممكن حث دول العالم وفي مقدمتها الأمم المتحدة لتمارس ضغوطها على إسرائيل من اجل جلاء الاحتلال. وهذا ما يجب التنبه له لاحقا، إذ لا يجوز إن تجري الانتخابات التشريعية تحت حراب الاحتلال الأمر الذي من شانه إن يكرس التقاسم الوظيفي عمليا بين السلطة والاحتلال، وقد دعت الجبهة منذ الإعلان عن التوجه لإجراء الانتخابات العامة قبل رحيل الأخ أبو عمار لضرورة الربط بين الانتخابات والنضال ضد الاحتلال، وطالبت إن توضع هذه العملية في إطار المطالبة بالحماية الدولية المؤقتة لشعبنا عبر آلية الإشراف الدولي من قبل الأمم المتحدة على كامل الأراضي التي احتلت عام 1967 بما فيها القدس، ففي هذه الحالة وفي ظل تحقيق هذا المطلب الذي يعتبر واجبا على المجتمع الدولي تصبح الانتخابات آلية لممارسة شعبنا لحقه في تقرير مصيره وبناء دولته المستقلة وممارسة سيادته على أرضه.



08/04/2005