مشاهدة النسخة كاملة : بمناسبة إنتهاء الانتخابات الفلسطينية


ابوسلطان كلبونه
14-01-2005, 06:56 PM
بيان صادر عن
الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين



يا جماهير شعبنا الباسلة
نتوجه إليكم بكل الفخر والاعتزاز وقد حولتم الانتخابات الرئاسية إلى مناسبة أكدتم فيها أن هذا الشعب العظيم، المناضل، الصابر، الصامد، يستطيع أن يقدم مثالاً متقدماً لممارسة الديمقراطية، واحترام التعددية، كما قدم ولا يزال مثالاً متقدماً في مقاومة الاحتلال والعدوان، وخاصة ولا يزال أطول الانتفاضات في تاريخ الشعوب، كما أعطى هذا الشعب نماج قل نظيرها في الاستعداد للمقاومة والاستشهاد على طريق تحقيق أهدافه الوطنية.

لقد تحدى شعبنا حواجز الاحتلال، وكل قيوده واجراءاته التعسفية لعرقلة الانتخابات والتأثير السلبي على مجرياتها، فقدم للعالم كله حقيقة هذا الشعب الذي ينتفض ويقاوم من أجل نيل استقلاله الوطني في دولة مستقلة ذات سيادة وتحقيق حقه وهدفه في العودة إلى دياره التي شُرد منها ليستطيع هذا الشعب أن يتقدم ويتطور ويساهم كما ساهم فعلاً في بناء المنطقة، والإسهام الفاعل في الحضارة الإنسانية كلها.

إن التجاوزات والمخالفات التي سبقت الانتخابات وما رافقها مثل تحويل بعض مواقع السلطة إلى منابر للدعاية الانتخابية، وللضغط أحياناً، واعتماد السجل المدني رغم كل النواقص والثغرات التي أكدت عليها لجنة الانتخابات المركزية، ثم اعتماد البطاقة والبصمة التي لم تكن صالحة دائماً، وتمديد فترة الانتخابات لأسباب غير مبررة في غالبية مراكز الاقتراع وغير ذلك من المخالفات ظلت المظهر الثانوي في هذه العملية الديمقراطية، بفضل وعي الجماهير أولاً، وحرص القوى السياسية والاجتماعية المناضلة والفاعلة على أن تكون الانتخابات تجربة ديمقراطية ناجحة، نبني عليها كل عملية إعادة البناء المطلوبة لمؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة وكل مؤسسات المجتمع الفلسطيني.

وعلى طريق استكمال العملية الديمقراطية الشاملة هذا، نثمن الجهود التي بذلتها لجنة الانتخابات المركزية لإنجاح هذه العملية وتوفير أعلى حد ممكن من شروط نزاهتها ودقتها ونشكر كل من ساهم في إسنادها من المراقبين محليين ودوليين وقوى وأحزاب، ونتقدم بالتهنئة للأخ أبو مازن لفوزه وحصوله على ثقة هذا الجمهور من الناخبين الذين شاركوا في الانتخابات، وبرغم خلافاتنا الكبيرة مع الأخ أبو مازن في البرنامج والممارسة، فإننا نؤكد على أننا سنتعاون وندعم كل ما هو إيجابي ولصالح الشعب والقضية الوطنية، بقدر ما سنتصدى بكل أشكال ووسائل النضال السياسي والديمقراطي لكل ما نعتقد بأنه سلبي وخاطئ، على أسس وقواعد الوضوح والشفافية التامة ومصارحة الجماهير بالحقيقة. كما نتقدم بالتهنئة للدكتور مصطفى البرغوثي وللرفاق ولكل من ساهم في حملته الانتخابية للنتيجة المتقدمة التي حصل عليها، والتي أكدت مع النتائج الأخرى حقيقة وواقعية وأهمية دور ونفوذ التيار الديمقراطي الذي نجدد دعوتنا ومحاولاتنا التي لم تتوقف من أجل بلورته وتفعيله وتوحيده.

إننا في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين إذ نرى في هذه الانتخابات الرئاسية خطوة في العملية الديمقراطية الشاملة المطلوبة لبناء البيت الفلسطيني وصيانة وحدة شعبنا في الداخل والخارج وذلك بإعادة انتخاب وتشكيل المجلس التشريعي والمجلس الوطني وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية على أسس وطنية وديمقراطية نؤكد وندعو إلى:

أولاً: إن النسبة المتدنية لإقبال جماهيرنا على التصويت والمشاركة في العملية الانتخابية يجب أن تولى الاهتمام الكافي لتشخيص أسبابها فهي إحدى مظاهر اهتزاز الثقة بالقيادة وبسبب عدم شمولية العملية الديمقراطية بالإضافة إلى وجود الاحتلال وتواصل اجراءاته القمعية بما في ذلك منعه آلاف الأسرى الأبطال الذين يُشكل العمل من أجل حريتهم وإطلاق سراحهم واجباً علينا جميعاً لن تتحقق لشعبنا حريةً أو ديمقراطيةً حقة إلا بتحريرهم.

ثانياً: تأسيساً على ما سبق فإن على مجمل التكوين الوطني لشعبنا لكافة تياراته وقواه مسؤولية النضال من تحويل عملية الانتخابات إلى وسيلة لاستنهاض وتحشيد كل قوى وطاقات الشعب في النضال بكل الأشكال والوسائل وأولها استمرار الانتفاضة والمقاومة لإنهاء الاحتلال وممارسة شعبنا لحقه في تقرير مصيره وممارسة سيادته على أرضه، وعليه يجب أن تركز النضال والنشاط والفعل السياسي لمطالبة المجتمع الدولي بتأمين الحماية الدولية لشعبنا وحماية الناخب الفلسطيني والعملية الانتحابية، عبر الإشراف الدولي المؤقت من قبل الأمم المتحدة على كافة المناطق التي احتلت عام 1967 بما فيها القدس، لتشكل الانتخابات إحدى أسس وروافع بناء دولتنا الفلسطينية المستقلة وإنجاز استقلالنا الوطني.

ثالثاً: مطالبة الإخوة في قيادة م.ت.ف ورئيس السلطة المنتخب ومن خلال موقعه أيضاً كرئيس في اللجنة التنفيذية الإسراع في تعديل القانون الإنتخابي وفق التوافقات الوطنية، التي تمكننا من اعتماد قانون ديمقراطي عصري يستند إلى التمثيل النسبي كأساس للانتخابات التشريعية ويفتح الفرص على أوسع نطاق لمشاركة كل ألوان الطيف السياسي والمجتمعي الفلسطيني في هذه العملية وفي رسم القرار الوطني الفلسطيني.

رابعاً: على السلطة الفلسطينية واللجنة التنفيذية والهيئات المعنية في منظمة التحرير بوصفها مرجعية للشعب الفلسطيني في الوطن والشتات اتخاذ كافة القرارات التي تجعل من عملية الانتخابات التشريعية جزءاً من عملية البناء الشاملة لـ م.ت.ف ووضع كافة الأسس لإعادة انتخاب مجلسها الوطني لفتح الباب أمام مشاركة كافة القوى السياسية والمجتمعية في عضويتها وتعزيزها كممثل وحيد لشعبنا الفلسطيني في كافة أماكن تواجده.

خامساً: إن الاختبار الحقيقي الأول لمصداقية رئيس السلطة المنتخب هو جديته في التصدي لملفات الفساد المطروحة على جدول أعمال المجلس التشريعي وغيره من هيئات ومؤسسات السلطة والمجتمع، والإعمال الفعلي لقانون الكسب غير المشروع ومبدأ من أين لك هذا، فهذا هو المدخل الطبيعي لأي إصلاح جدي، ومحاربة جادة للفساد والفاسدين.

يا جماهير شعبنا الباسلة
إن ضرورات بناء البيت الفلسطيني هي جزء من عملية توفير استحقاقات مواجهة المشروع الصهيوني الإمبريالي الهادف لتصفية قضيتنا وفرض حل سياسي ينتقص من حقوقنا وثوابتنا الوطنية، فلنركز عيناً على عملية البناء والعين الأخرى على تحشيد كل القوى في مواجهة الاحتلال وحربه العدوانية على شعبنا عبر استمرار المقاومة والانتفاضة وتجسيد وحدتنا الوطنية السلاح الأهم في عملية المواجهة. وبإصراركم وعزيمتكم سنراكِم إنجازات نضالنا على طريق دحر الاحتلال وتحقيق أهدافنا الوطنية في العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة وعاصمتها القدس.


المجد للشهداء
الحرية لأسيرات وأسرى الحرية
والنصر لشعبنا ومقاومته الباسلة



2005-01-12