العاشق المهجور
26-11-2004, 08:53 AM
بسم الله الرحمن الرحيم
دروس من الفلوجة
في الثامن من نوفمبر 2004م ، قامت الأفعى الأمريكية بإطلاق حملة كاملة ضد مسلمي الفلوجة ، آخر هجمة على مدينة آهلة بالسكان جاءت بعد أن قام العدو بإمطار المدينة بكل أنواع القنابل الجوية والتي أدت إلى مذبحة لمئات المدنيين الأبرياء.
القتل غير المميِّـز للمسلمين خلال شهر رمضان المبارك، إنما يشكل دمغة ووصمة عار على جبين أمريكا المعادية للاسلام والمسلمين.
قامت أمريكا بإطلاق ضربات جوية مشابهة خلال شهر الفضيلة شهر رمضان المبارك ضد مسلمي أفغانستان ، حيث قتلت وشوهت الآلاف من المدنيين.
بالعودة لتلك الأحداث وللأحداث الجارية، فإن الهجمات التدميرية الجوية تستمر في كونها لا تخمَد ، وكون العالم يقف حيالها صامتا، خاصة ومؤشرات المذابح الجماعية وشيكة على الظهور في الفلوجة.
لو كانت هذه إحدى المدن الأوروبية لقام العالم من فوره بالصراخ: إبادة جماعية، إبادة جماعية، إبادة جماعية!! أوقفوا القصف الجوي فورا!!
لكن بدلا من ذلك ، فإن بوش وبلير ، وممسحة أقدامهم علاوي أخرسوا كل لسان جرؤ على أن يجري مثل هذه المقارنة، كما قام كوفي عنان مؤخرا بالاكتشاف.
لذلك، فالتساؤل: أين هي المعايير الدولية للحرب والتي من المفروض أنها تحمي المدنيين من قسوة قوات الاحتلال!!؟
أين هم المفكرون والسياسيون الغربيون والذين يدَّعون أنهم أبطال حماية حقوق الانسان في الشرعة الدولية؟
الجواب سهل:
اليوم في عيون القوى الغربية ، والحكام الدمى في العالم الاسلامي ، فإن الدم، والشرف والاحترام والكرامة للمسلمين أصبحت لا تساوي شيئا!!
لكن الأمل لم يفقد بعد!
فمن خُلَلِ الموت والدمار المنتشر في الفلوجة، فإن سلالة جديدة وفصيلا جديدا من الأبطال المسلمين انبثقت لتصبح هي الطليعة للاسلام وللمقاومة في العراق.
في الحقيقة فإن هؤلاء المجاهدون الأبطال قاموا بإضرام الفتيل في ذاكرة المسلمين ليُذْكِروهم بتلك المعارك الاسلامية العظيمة كغزوة الأحزاب! حطين ، وعين جالوت!!
الصدام السابق بين المجاهدين في الفلوجة والصليبيين الأمريكان في إبريل أدى إلى انسحاب القوات الأمريكية من المدينة.
وذلك بغض النظر عن كل الامكانات الضخمة للآلة العسكرية الأمريكية ، مما حدا بالقيادة الأمريكية إلى اللجوء للألاعيب السياسية لتغطي انسحاب قواتها من المدينة!!
اليوم الوضع في الفلوجة يشبه جدا غزوة الأحزاب ، والتي قادها وحارب فيها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وصحابته الصالحون.
مجاهدو الفلوجة ال 3000 وسكان الفلوجة يحيط بهم 15000 جندي من الحلفاء، ودبابات مدرعة ثقيلة، وهليوكوبترات وطائرات شحن عسكرية وقطع كثيرة من سلاح المدفعية.
منع التجول فرض في الفلوجة، والطوق ضرب على كل مخارجها.
المجاهدون المسلحون بالثقة بالله، وبالأسلحة، والسكان الشجعان في الفلوجة ضربوا ضد قوات الصليب مقاومة مؤذية لهم، آذت تلك القوات التي لم يسبق لها مثيل.
بغض النظر عن النتائج والمحصلة ، فإن البسالة وانعدام الخوف، من قبل المجاهدين والسكان في الفلوجة، قد أصبحت مصدرا لإثارة المسلمين في العالم.
علاوة على ذلك، فإن الفلوجة قد كسرت أسطورة أن الأمريكان لا يقهرون، وحفرت قبرا وأخدودا أظهر وجلّى مظاهر الضعف في قدرات أمريكا على شن الحروب.
في البداية فإن الصليبيين الأمريكان غير قادرين على مواجهة جيوب المقاومة المتعددة في العراق، قبل أن كان الهجوم على الفلوجة ممكنا، على أمريكا أولا أن تواجه الخطر المحتمل من قبل الصدر وقوات جيش المهدي.
ثانيا القوات الأمريكية والتي تتألف من 140000 جندي أمريكي ممططين جدا لدرجة أن أمريكا اضطرت للجوء إلى بريطانيا لتعيد انتشار 850 جنديا بريطانيا حتى تستطيع أن تجعل عملية الفلوجة قابلة للتحقق.
ثالثا: في كل المصادمات المشاهدة لحد الآن بين المسلمين في العراق والقوات الأمريكية ، لم يكن باستطاعة أمريكا أن تؤمن نتيجة واحدة بدون الاستعانة بغدر وخيانة علاوي وباقي حكام المسلمين الخونة.
رابعا: لحد الآن فإن آلة الحرب الأمريكية قد ترنحت بشكل متعاقب متكرر في مواجهة مسلمين جهوزيتهم فقيرة للمواجهة ، أسلحتهم من طراز قديم في أفغانستان والعراق.
ماذا كان سيحصل لو كان في مواجهة الصليبيين جيش اسلامي مسلح تسليحا جيدا؟ كجيش تركيا أو باكستان أو مصر أو إيران؟
إعادة إدارة غزوة الأحزاب اليوم في الفلوجة يتكرر في العالم الاسلامي ، ومرة أخرى فإن المجاهدين في الطليعة الأمامية لحماية وصون الاسلام والأمة الاسلامية من الشر الذي يصمم في أوكار الكفر .
في قرى ومدن فلسطين وكشمير والشيشان قام الكافر المستعمر بإحكام الطوق حول المسلمين ، وفرض عليهم منع التجول، وقام بحملات إبادة وحشية جماعية ضدهم ، واعتمد على خيانة الحكام المسلمين ليخضعهم ويذلهم.
لكن لولا خيانة وغدر الحكام في العالم الاسلامي لما تمكنت اسرائيل من تطبيق عدوانها ضد المسلمين في بيت المقدس.
وبالمثل لولا خيانة حكام باكستان لما تمكن المشركون الهندوس من تأمين موطئ قدم لهم في كشمير.
نفس الشيء يمكن أن يقال عن احتلال الشيشان وتواطئ الحكام في آسيا الوسطى المحاذية لروسيا.
حتى الآن وبالرغم من هذا الغدر والخيانة ، وإمكانات جيوش الكفار، فإن الكفار لم ينفكوا يناضلون ويقاتلون من أجل فرض إرادتهم مهيمنتهم على المسلمين القاطنين في تلك المناطق المحتلة.
لذلك فالسؤال المطروح: ماذا كان ليحصل لو أن جيوش المسلمين في البلاد العربية ، وفي جمهوريات آسيا الوسطى والباكستان وتركيا وإيران تدخلت في هذه المعارك؟
الأمة الاسلامية اليوم تحتاج أن تلعب دور نعيم بن مسعود والذي كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أرسله ليبذر الريبة بين قريش وحلفائها.
محاولات وسعي نعيم رضي الله عنه أخيرا قادت إلى إخفاق مشروع الكفار المحاصرين للمدينة.
هذا يعني أنه على الأمة حول العالم أن تعمل لبذر بذور الارتياب في ثلاثة مواضع:
أولها: أن تضعف التحالف بين دول الكفر :
يستطيع المسلمون في الغرب أن يلعبوا دورا لا يقدر بثمن لاستغلال القلق الشديد المتنامي بين الولايات المتحدة وأوروبا ليمنعوا دول أوروبا من دعم الولايات المتحدة في اعتدائها على العراق وعلى العالم الاسلامي بشكل أوسع.
ثانيا: على المسلمين القاطنين في العالم الاسلامي أن يضغطوا بقوة على حكامهم ليكفوا عن دعم الاعتداء الغاشم الأمريكي على الاسلام.
لو أن أناسا من القاطنين في بلاد كإسبانيا وهنغاريا وبولندا وتايلند ودول أخرى ضغطوا داخليا على حكوماتهم ليسحبوا قواتها من العراق، فلم لا يقوم المسلمون بممارسة نفس الضغط على حكوماتهم لوقف الدعم والمساعدة لأمريكا؟
ثالثا: والأكثر أهمية على الأمة أن تعمل على بذر بذور الشك والريبة بين جنرالات الجيوش الاسلامية وحكام الشر والمصائب ، حكام المسلمين الذين يتمتعون بدعمهم.
هذه العلاقة ، يجب أن تمزق بأي ثمن، وأن تستثمر في عملية إعادة بناء الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.
فقط عندما تعاد الخلافة الراشدة ، فإن الجيوش الاسلامية وموارد الأمة بأكملها ، يمكن استعمالها وتوظيفها ليس فقط لكسب المعركة في الفلوجة وغزة ، وسرينجار وجروزني ، وغيرها، ولكن أيضا لتحرير أراضي المسلمين من قبضة الكفار .
كتبه بالإنجليزية: عابد مصطفى
بسم الله الرحمن الرحيم
ألم تكف ثلاث وثمانون سنةً ليدرك المسلمون
أنّ عزهم لا يعود إلا بإقامة الخـلافة؟!
في مثل هذا اليوم، الثامن والعشرين من رجب 1342هـ (الموافق للثالث من آذار 1924م) ، وفي سَحَر ذلك اليوم، الاثنين، آنذاك، قام مصطفى كمال (أتاتورك) عدو اللّهِ ورسولِه والمؤمنين، بإلغاء الخـلافة الإسلامية في استانبول، ومحاصرة الخليفة ونفيه. وقد كان ذلك الفعل الشنيع والفظيع هو الثمن الذي قدَّمه لبريطانيا مقابل تنصيبه حاكماً في تركيا على رقاب المسلمين، وخادماً للكفار المستعمرين. ثم توالى الانحدار على تركيا العلمانية منذ ذلك اليوم إلى أن وصل بها الحال أن تقف بذلّة على أبواب أوروبا تستجديها أن تقبلها في منظومتها، بعد أن كانت في زمن الخـلافة تطرق بعزةٍ أبوابَ أوروبا، تفتح الفتوح وتنشر الخير في ربوع العالم.
أما باقي بلاد المسلمين التي كانت في دولة الخـلافة، فقد مُزّقت وتفرقت شذر مذر، وأحاط بها الذل والهوان كما أحاط بتركيا العلمانية، وأصبحت كل بلاد المسلمين في حال لا يؤبه بها، ولا يُحسب لها حساب، كأنها شيء ليس مذكوراً. ولو نظر صاحب بصر وبصيرة، وتدبَّر سبب تغـيُّر الحال غيرَ الحال، لعلم أن زوال الخـلافة هو السبب الرئيس بل هو السبب كله، فما أصاب الأمة من عظائم الأمور، بعد زوال الخـلافة هو واقع تحت الحس، لا ينكره إلا من فقد الإحساس وكان النور والظلام عنده سواءً:
فقد تجرأ يهود فاحتلوا الأرض الطيبة المباركة، مسرى رسول الله r ومعراجَه، وأُولى القبلتين. وأقامت عساكر الكفار المستعمرين وبخاصة أمريكا، في الجزيرة العربية التي حرَّم الإسلام إقامة الكفار فيها. ثم هجم الاحتلال على بلاد المسلمين: فاحتُلت بعدَ وقبلَ فلسطين: قبرص وكشمير والشيشان وأفغانستان والعراق وجنوب السودان، ومناطق أخرى من بلاد المسلمين... انتُهكت الحرمات، ودُنِّست المقدسات، ونُهبت الثروات، وأصبح الدم المسلم الزكي الطهور يسفك في عدد من بلاد المسلمين صباح مساء، والحكام في بلاد المسلمين يعدّون الشهداء والجرحى، كأنهم يرقبون حدثاً في بلاد (الواق واق) لا يعنيهم بكبير أو صغير.
كل هذه المآسي، وغيرها كثير، أصابت بلاد المسلمين بعد زوال الخـلافة، وهي وقائع محسوسة تنطق بفداحة مصيبة المسلمين في فقدان خلافتهم.
أيها المسلمون
إن الخـلافة هي مبعث عزكم، وسبيل قوتكم وجماعتكم. هي قضيتكم المصيرية، بها يغبطكم ساكنو الأرض والسماء، وبدونها تكونون بحقٍ أمواتاً غير أحياء. هي فرض عظيم بل هي تاج الفروض، تقام بها أحكام الدين، ويُعز بها الإسلام والمسلمون. هكذا عَلِمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابُه، فعملوا بذلك، وهذا ما يجب عليكم أن تعلموه وتعملوا به:
- توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانشغل كبار الصحابة ساعة وفاته بتنصيب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحكم، ولَم يدفنوه صلوات الله وسلامه عليه حتى انعقدت البيعة لأبي بكر رضي الله عنه، وذلك لأنهم علموا أهمية الخـلافة في الدين وإعزازَها للمسلمين.
وأما أنتم فها قد مضت ثلاث وثمانون سنةً على زوال الخـلافة ولم يهزكم هذا الزوال، ولَم يُبْكِكُمْ ما وصلتم إليه من سوء الحال.
- وعمر رضي الله عنه أمر بقتل كبار الصحابة: علي وعثمان وعبد الرحمن وسعد وطلحة والزبير إن لَم يتفقوا على بيعة خليفة من بينهم خلال ثلاثة أيام لا تزيد، أمر بقتلهم وهم من هم في الأمة، لأنه كان يعلم رضوان الله عليه، وكذلك هم يعلمون، أن إقامتها فرض عظيم وعزٌّ ومَنَعَة، وأنَّ عدم إقامتها إثم كبير وذل وهوان.
وأما أنتم فقد مضت ثلاث وثلاثات وصلت إلى ثلاث وثمانين سنةً والخـلافة غائبة تستصرخكم لترفعوا ذُلكم بها، وتُعيدوا عزكم بها، وتعودوا أمةً حيةً كريمةً كما قال الله تعالى فيكم:[ كنتم خير أمة أُخرِجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهوْن عن المنكر وتؤمنون بالله] .
أيها المسلمون
إننا مطمئنون بأن الخـلافة عائدة بإذن الله، وأنها أقرب مما يظن كثير من الناس، ولكـنّا في الوقت نفسه مطمئنون كذلك بأنها لن تنـزل تحملها الملائكة، وإنما بعمل دؤوب صادق مخلص لا يبغي أصحابُه أجراً، إلا رضوان الله سبحانه. وإنكم تعلمون أن لكم إخوةً آمنوا بربهم، وزادهم الله بفضله هدىً، يَصِلون ليلهم بنهارهم لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخـلافة الراشدة. إنهم يَشُقّون طريقهم وسط الزحام، ويتعرضون للاعتقال والسجون، بل والعذاب المفضي للاستشهاد في سبيل أداء هذا الفرض العظيم، لإنهاض الأمة من كبوتها، وإعادتها إلى سابق مجدها وعزتها. إنهم كالشموع التي تحترق لتضيء بنورها شدة الظلام. فهلاّ عملتم معهم لتنالوا الفضل الذي أعده الله لخالص أوليائه؟ فإن امتنعتم أو مُنعتم فهلاّ كنتم لهم عوناً وسنداً، لعل رحمة الله تنالكم فتكونوا ممن يُتبعون سيئاتهم حسناتٍ تمحوها بإذن الله؟ وليس وراء هذين من خير في هذا السبيل: أن تكونوا من العاملين لإحقاق الحق وإعزاز دين الله بإقامة الخـلافة الراشدة، أو أن تكونوا أعواناً لهم وسنداً، فتنالوا من الخير الذي ينالون، وتنصروا بما ينصرون [ولينصرنّ اللّهُ من ينصره إن الله لقوي عزيز].
أما أولئك الذين يقفون في وجه الخـلافة ويحاربونها من أجل مصالحهم وكراسيهم، وإرضاءً لأسيادهم من الكفار المستعمرين، فمصيرهم إلى زوال، وعروشهم في اضمحلال، وسيتركونها بإذن الله صاغرين، وعندها سيكون حالهم كما وصفهم القرآن العظيم [كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوماً آخرين * فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين] .
حزب التحرير
دروس من الفلوجة
في الثامن من نوفمبر 2004م ، قامت الأفعى الأمريكية بإطلاق حملة كاملة ضد مسلمي الفلوجة ، آخر هجمة على مدينة آهلة بالسكان جاءت بعد أن قام العدو بإمطار المدينة بكل أنواع القنابل الجوية والتي أدت إلى مذبحة لمئات المدنيين الأبرياء.
القتل غير المميِّـز للمسلمين خلال شهر رمضان المبارك، إنما يشكل دمغة ووصمة عار على جبين أمريكا المعادية للاسلام والمسلمين.
قامت أمريكا بإطلاق ضربات جوية مشابهة خلال شهر الفضيلة شهر رمضان المبارك ضد مسلمي أفغانستان ، حيث قتلت وشوهت الآلاف من المدنيين.
بالعودة لتلك الأحداث وللأحداث الجارية، فإن الهجمات التدميرية الجوية تستمر في كونها لا تخمَد ، وكون العالم يقف حيالها صامتا، خاصة ومؤشرات المذابح الجماعية وشيكة على الظهور في الفلوجة.
لو كانت هذه إحدى المدن الأوروبية لقام العالم من فوره بالصراخ: إبادة جماعية، إبادة جماعية، إبادة جماعية!! أوقفوا القصف الجوي فورا!!
لكن بدلا من ذلك ، فإن بوش وبلير ، وممسحة أقدامهم علاوي أخرسوا كل لسان جرؤ على أن يجري مثل هذه المقارنة، كما قام كوفي عنان مؤخرا بالاكتشاف.
لذلك، فالتساؤل: أين هي المعايير الدولية للحرب والتي من المفروض أنها تحمي المدنيين من قسوة قوات الاحتلال!!؟
أين هم المفكرون والسياسيون الغربيون والذين يدَّعون أنهم أبطال حماية حقوق الانسان في الشرعة الدولية؟
الجواب سهل:
اليوم في عيون القوى الغربية ، والحكام الدمى في العالم الاسلامي ، فإن الدم، والشرف والاحترام والكرامة للمسلمين أصبحت لا تساوي شيئا!!
لكن الأمل لم يفقد بعد!
فمن خُلَلِ الموت والدمار المنتشر في الفلوجة، فإن سلالة جديدة وفصيلا جديدا من الأبطال المسلمين انبثقت لتصبح هي الطليعة للاسلام وللمقاومة في العراق.
في الحقيقة فإن هؤلاء المجاهدون الأبطال قاموا بإضرام الفتيل في ذاكرة المسلمين ليُذْكِروهم بتلك المعارك الاسلامية العظيمة كغزوة الأحزاب! حطين ، وعين جالوت!!
الصدام السابق بين المجاهدين في الفلوجة والصليبيين الأمريكان في إبريل أدى إلى انسحاب القوات الأمريكية من المدينة.
وذلك بغض النظر عن كل الامكانات الضخمة للآلة العسكرية الأمريكية ، مما حدا بالقيادة الأمريكية إلى اللجوء للألاعيب السياسية لتغطي انسحاب قواتها من المدينة!!
اليوم الوضع في الفلوجة يشبه جدا غزوة الأحزاب ، والتي قادها وحارب فيها الرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وصحابته الصالحون.
مجاهدو الفلوجة ال 3000 وسكان الفلوجة يحيط بهم 15000 جندي من الحلفاء، ودبابات مدرعة ثقيلة، وهليوكوبترات وطائرات شحن عسكرية وقطع كثيرة من سلاح المدفعية.
منع التجول فرض في الفلوجة، والطوق ضرب على كل مخارجها.
المجاهدون المسلحون بالثقة بالله، وبالأسلحة، والسكان الشجعان في الفلوجة ضربوا ضد قوات الصليب مقاومة مؤذية لهم، آذت تلك القوات التي لم يسبق لها مثيل.
بغض النظر عن النتائج والمحصلة ، فإن البسالة وانعدام الخوف، من قبل المجاهدين والسكان في الفلوجة، قد أصبحت مصدرا لإثارة المسلمين في العالم.
علاوة على ذلك، فإن الفلوجة قد كسرت أسطورة أن الأمريكان لا يقهرون، وحفرت قبرا وأخدودا أظهر وجلّى مظاهر الضعف في قدرات أمريكا على شن الحروب.
في البداية فإن الصليبيين الأمريكان غير قادرين على مواجهة جيوب المقاومة المتعددة في العراق، قبل أن كان الهجوم على الفلوجة ممكنا، على أمريكا أولا أن تواجه الخطر المحتمل من قبل الصدر وقوات جيش المهدي.
ثانيا القوات الأمريكية والتي تتألف من 140000 جندي أمريكي ممططين جدا لدرجة أن أمريكا اضطرت للجوء إلى بريطانيا لتعيد انتشار 850 جنديا بريطانيا حتى تستطيع أن تجعل عملية الفلوجة قابلة للتحقق.
ثالثا: في كل المصادمات المشاهدة لحد الآن بين المسلمين في العراق والقوات الأمريكية ، لم يكن باستطاعة أمريكا أن تؤمن نتيجة واحدة بدون الاستعانة بغدر وخيانة علاوي وباقي حكام المسلمين الخونة.
رابعا: لحد الآن فإن آلة الحرب الأمريكية قد ترنحت بشكل متعاقب متكرر في مواجهة مسلمين جهوزيتهم فقيرة للمواجهة ، أسلحتهم من طراز قديم في أفغانستان والعراق.
ماذا كان سيحصل لو كان في مواجهة الصليبيين جيش اسلامي مسلح تسليحا جيدا؟ كجيش تركيا أو باكستان أو مصر أو إيران؟
إعادة إدارة غزوة الأحزاب اليوم في الفلوجة يتكرر في العالم الاسلامي ، ومرة أخرى فإن المجاهدين في الطليعة الأمامية لحماية وصون الاسلام والأمة الاسلامية من الشر الذي يصمم في أوكار الكفر .
في قرى ومدن فلسطين وكشمير والشيشان قام الكافر المستعمر بإحكام الطوق حول المسلمين ، وفرض عليهم منع التجول، وقام بحملات إبادة وحشية جماعية ضدهم ، واعتمد على خيانة الحكام المسلمين ليخضعهم ويذلهم.
لكن لولا خيانة وغدر الحكام في العالم الاسلامي لما تمكنت اسرائيل من تطبيق عدوانها ضد المسلمين في بيت المقدس.
وبالمثل لولا خيانة حكام باكستان لما تمكن المشركون الهندوس من تأمين موطئ قدم لهم في كشمير.
نفس الشيء يمكن أن يقال عن احتلال الشيشان وتواطئ الحكام في آسيا الوسطى المحاذية لروسيا.
حتى الآن وبالرغم من هذا الغدر والخيانة ، وإمكانات جيوش الكفار، فإن الكفار لم ينفكوا يناضلون ويقاتلون من أجل فرض إرادتهم مهيمنتهم على المسلمين القاطنين في تلك المناطق المحتلة.
لذلك فالسؤال المطروح: ماذا كان ليحصل لو أن جيوش المسلمين في البلاد العربية ، وفي جمهوريات آسيا الوسطى والباكستان وتركيا وإيران تدخلت في هذه المعارك؟
الأمة الاسلامية اليوم تحتاج أن تلعب دور نعيم بن مسعود والذي كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد أرسله ليبذر الريبة بين قريش وحلفائها.
محاولات وسعي نعيم رضي الله عنه أخيرا قادت إلى إخفاق مشروع الكفار المحاصرين للمدينة.
هذا يعني أنه على الأمة حول العالم أن تعمل لبذر بذور الارتياب في ثلاثة مواضع:
أولها: أن تضعف التحالف بين دول الكفر :
يستطيع المسلمون في الغرب أن يلعبوا دورا لا يقدر بثمن لاستغلال القلق الشديد المتنامي بين الولايات المتحدة وأوروبا ليمنعوا دول أوروبا من دعم الولايات المتحدة في اعتدائها على العراق وعلى العالم الاسلامي بشكل أوسع.
ثانيا: على المسلمين القاطنين في العالم الاسلامي أن يضغطوا بقوة على حكامهم ليكفوا عن دعم الاعتداء الغاشم الأمريكي على الاسلام.
لو أن أناسا من القاطنين في بلاد كإسبانيا وهنغاريا وبولندا وتايلند ودول أخرى ضغطوا داخليا على حكوماتهم ليسحبوا قواتها من العراق، فلم لا يقوم المسلمون بممارسة نفس الضغط على حكوماتهم لوقف الدعم والمساعدة لأمريكا؟
ثالثا: والأكثر أهمية على الأمة أن تعمل على بذر بذور الشك والريبة بين جنرالات الجيوش الاسلامية وحكام الشر والمصائب ، حكام المسلمين الذين يتمتعون بدعمهم.
هذه العلاقة ، يجب أن تمزق بأي ثمن، وأن تستثمر في عملية إعادة بناء الخلافة الراشدة الثانية على منهاج النبوة.
فقط عندما تعاد الخلافة الراشدة ، فإن الجيوش الاسلامية وموارد الأمة بأكملها ، يمكن استعمالها وتوظيفها ليس فقط لكسب المعركة في الفلوجة وغزة ، وسرينجار وجروزني ، وغيرها، ولكن أيضا لتحرير أراضي المسلمين من قبضة الكفار .
كتبه بالإنجليزية: عابد مصطفى
بسم الله الرحمن الرحيم
ألم تكف ثلاث وثمانون سنةً ليدرك المسلمون
أنّ عزهم لا يعود إلا بإقامة الخـلافة؟!
في مثل هذا اليوم، الثامن والعشرين من رجب 1342هـ (الموافق للثالث من آذار 1924م) ، وفي سَحَر ذلك اليوم، الاثنين، آنذاك، قام مصطفى كمال (أتاتورك) عدو اللّهِ ورسولِه والمؤمنين، بإلغاء الخـلافة الإسلامية في استانبول، ومحاصرة الخليفة ونفيه. وقد كان ذلك الفعل الشنيع والفظيع هو الثمن الذي قدَّمه لبريطانيا مقابل تنصيبه حاكماً في تركيا على رقاب المسلمين، وخادماً للكفار المستعمرين. ثم توالى الانحدار على تركيا العلمانية منذ ذلك اليوم إلى أن وصل بها الحال أن تقف بذلّة على أبواب أوروبا تستجديها أن تقبلها في منظومتها، بعد أن كانت في زمن الخـلافة تطرق بعزةٍ أبوابَ أوروبا، تفتح الفتوح وتنشر الخير في ربوع العالم.
أما باقي بلاد المسلمين التي كانت في دولة الخـلافة، فقد مُزّقت وتفرقت شذر مذر، وأحاط بها الذل والهوان كما أحاط بتركيا العلمانية، وأصبحت كل بلاد المسلمين في حال لا يؤبه بها، ولا يُحسب لها حساب، كأنها شيء ليس مذكوراً. ولو نظر صاحب بصر وبصيرة، وتدبَّر سبب تغـيُّر الحال غيرَ الحال، لعلم أن زوال الخـلافة هو السبب الرئيس بل هو السبب كله، فما أصاب الأمة من عظائم الأمور، بعد زوال الخـلافة هو واقع تحت الحس، لا ينكره إلا من فقد الإحساس وكان النور والظلام عنده سواءً:
فقد تجرأ يهود فاحتلوا الأرض الطيبة المباركة، مسرى رسول الله r ومعراجَه، وأُولى القبلتين. وأقامت عساكر الكفار المستعمرين وبخاصة أمريكا، في الجزيرة العربية التي حرَّم الإسلام إقامة الكفار فيها. ثم هجم الاحتلال على بلاد المسلمين: فاحتُلت بعدَ وقبلَ فلسطين: قبرص وكشمير والشيشان وأفغانستان والعراق وجنوب السودان، ومناطق أخرى من بلاد المسلمين... انتُهكت الحرمات، ودُنِّست المقدسات، ونُهبت الثروات، وأصبح الدم المسلم الزكي الطهور يسفك في عدد من بلاد المسلمين صباح مساء، والحكام في بلاد المسلمين يعدّون الشهداء والجرحى، كأنهم يرقبون حدثاً في بلاد (الواق واق) لا يعنيهم بكبير أو صغير.
كل هذه المآسي، وغيرها كثير، أصابت بلاد المسلمين بعد زوال الخـلافة، وهي وقائع محسوسة تنطق بفداحة مصيبة المسلمين في فقدان خلافتهم.
أيها المسلمون
إن الخـلافة هي مبعث عزكم، وسبيل قوتكم وجماعتكم. هي قضيتكم المصيرية، بها يغبطكم ساكنو الأرض والسماء، وبدونها تكونون بحقٍ أمواتاً غير أحياء. هي فرض عظيم بل هي تاج الفروض، تقام بها أحكام الدين، ويُعز بها الإسلام والمسلمون. هكذا عَلِمها من رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابُه، فعملوا بذلك، وهذا ما يجب عليكم أن تعلموه وتعملوا به:
- توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فانشغل كبار الصحابة ساعة وفاته بتنصيب خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحكم، ولَم يدفنوه صلوات الله وسلامه عليه حتى انعقدت البيعة لأبي بكر رضي الله عنه، وذلك لأنهم علموا أهمية الخـلافة في الدين وإعزازَها للمسلمين.
وأما أنتم فها قد مضت ثلاث وثمانون سنةً على زوال الخـلافة ولم يهزكم هذا الزوال، ولَم يُبْكِكُمْ ما وصلتم إليه من سوء الحال.
- وعمر رضي الله عنه أمر بقتل كبار الصحابة: علي وعثمان وعبد الرحمن وسعد وطلحة والزبير إن لَم يتفقوا على بيعة خليفة من بينهم خلال ثلاثة أيام لا تزيد، أمر بقتلهم وهم من هم في الأمة، لأنه كان يعلم رضوان الله عليه، وكذلك هم يعلمون، أن إقامتها فرض عظيم وعزٌّ ومَنَعَة، وأنَّ عدم إقامتها إثم كبير وذل وهوان.
وأما أنتم فقد مضت ثلاث وثلاثات وصلت إلى ثلاث وثمانين سنةً والخـلافة غائبة تستصرخكم لترفعوا ذُلكم بها، وتُعيدوا عزكم بها، وتعودوا أمةً حيةً كريمةً كما قال الله تعالى فيكم:[ كنتم خير أمة أُخرِجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهوْن عن المنكر وتؤمنون بالله] .
أيها المسلمون
إننا مطمئنون بأن الخـلافة عائدة بإذن الله، وأنها أقرب مما يظن كثير من الناس، ولكـنّا في الوقت نفسه مطمئنون كذلك بأنها لن تنـزل تحملها الملائكة، وإنما بعمل دؤوب صادق مخلص لا يبغي أصحابُه أجراً، إلا رضوان الله سبحانه. وإنكم تعلمون أن لكم إخوةً آمنوا بربهم، وزادهم الله بفضله هدىً، يَصِلون ليلهم بنهارهم لاستئناف الحياة الإسلامية بإقامة الخـلافة الراشدة. إنهم يَشُقّون طريقهم وسط الزحام، ويتعرضون للاعتقال والسجون، بل والعذاب المفضي للاستشهاد في سبيل أداء هذا الفرض العظيم، لإنهاض الأمة من كبوتها، وإعادتها إلى سابق مجدها وعزتها. إنهم كالشموع التي تحترق لتضيء بنورها شدة الظلام. فهلاّ عملتم معهم لتنالوا الفضل الذي أعده الله لخالص أوليائه؟ فإن امتنعتم أو مُنعتم فهلاّ كنتم لهم عوناً وسنداً، لعل رحمة الله تنالكم فتكونوا ممن يُتبعون سيئاتهم حسناتٍ تمحوها بإذن الله؟ وليس وراء هذين من خير في هذا السبيل: أن تكونوا من العاملين لإحقاق الحق وإعزاز دين الله بإقامة الخـلافة الراشدة، أو أن تكونوا أعواناً لهم وسنداً، فتنالوا من الخير الذي ينالون، وتنصروا بما ينصرون [ولينصرنّ اللّهُ من ينصره إن الله لقوي عزيز].
أما أولئك الذين يقفون في وجه الخـلافة ويحاربونها من أجل مصالحهم وكراسيهم، وإرضاءً لأسيادهم من الكفار المستعمرين، فمصيرهم إلى زوال، وعروشهم في اضمحلال، وسيتركونها بإذن الله صاغرين، وعندها سيكون حالهم كما وصفهم القرآن العظيم [كم تركوا من جنات وعيون * وزروع ومقام كريم * ونعمة كانوا فيها فاكهين * كذلك وأورثناها قوماً آخرين * فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين] .
حزب التحرير