مشاهدة النسخة كاملة : معادلة صواريخ القسام


حلم_عمري
19-10-2004, 10:42 AM
معادلة صواريخ القسام




لم تكفّ الحملات المركزة على ذلك السلاح الفلسطيني الجديد الذي أثبت قدرة شعبنا الفلسطيني على تغيير قواعد الصراع لصالحه في أحلك الظروف في ابتداع وسائل جديدة لحماية نفسه من العدوان المتواصل ، و ليس الغريب أن تأتي هذه الحملات من طرف العدو الصهيوني و لكن الغريب أن يتمّ تبنّيها من قبل بعض الجهات الفلسطينية مما يدفعنا للسؤال عن سرّ التناغم بين الحملة الصهيونية و بعض الأقلام الفلسطينية .



و مما يصبّ في هذه الحملات مقالٌ عرضه موقع "غزة برس" على الإنترنت بتاريخ 4/10/2004 م و الموقع تحت اسم "منكوبي مخيّم جباليا" ، و لا نملك ها هنا إلا أن نكشف عن الوجه الآخر الذي عمل صاحب المقال على إخفائه - عمداً - رغم أن هذا الوجه هو الأكثر ظهوراً و بروزاً بل هو الأكثر واقعية و مصداقية من الدعاية السالبة التي يروّج لها صاحب المقال .



أثبتت المعطيات المعلن عنها لدى الأوساط الإعلامية المختلفة الفلسطينية و العبرية على السواء مدى الأثر المادي الذي باتت تتركه "صواريخ القسّام" و مدى الأذى و الانزعاج الشديدين لدى المؤسسة السياسية و العسكرية الصهيونية ، و الضغوطات عليها من طرف المستوطنين و خصوصاً أهالي مستوطنة "سديروت" الذين بدأوا بالرحيل عنها بسبب استمرار سقوط صواريخ القسام عليها صباح مساء ..



أربعة قتلى ، و ( 59 ) جريحاً و ( 62 ) مصاباً بحالات الهلع و الصدمة و ( 4 ) منازل متضرّرة ، هي حصيلة صواريخ القسّام خلال الأربعة أشهر الماضية على مستوطنة "سيدروت" وحدها ..



و يوماً بعد يوم تتفتّق العقول الفلسطينية عن إبداعاتٍ يترجمها المقاومون حقيقة واقعة يراها الناس بأم أعينهم لم تنسج من وحي الخيال .. ألم نرَ في شوارع غزة صواريخ البتار ، و قذائف الياسين ، و أخيراً منصّات الصواريخ المطوّرة ..



"أليكس فيشمان" الصحافي في صحيفة "يدعوت احرنوت" العبرية كتب يوم الإثنين بتاريخ 11/10/2004م مقالاً تحت عنوان "حماس تطوّر قسّاماً محسّناً" ، يقول : "لأول مرة منذ بدأت منظمة حماس في إطلاق صواريخ القسّام على (إسرائيل) - أطلقت صاروخاً مداه يفوق 9 كيلومترات . و كان الصاروخ أطلق يوم الخميس الماضي نحو سدروت . الصاروخ المحسّن ، الذي يسمّيه (الجيش الإسرائيلي) "قسّام 3" مرّ في طريقه نحو سدروت مسافة 9.3 كيلومتر ، مقابل الطراز القديم الذي يصل مداه 7 كيلو متر . و كان جهاز الأمن يعرف بوجود الصاروخ المحسّن ، كما أن حماس لم تخفِ وجوده و أعلنت بأنها ستستخدمه في حالة حربٍ شاملة . و تقدّر مصادر عسكريّة بأن الفلسطينيين سيكونون قادرين في المستقبل على تطوير صاروخٍ على مدى أطول من ذلك إذا لم تضرب البنية التحتية الإنتاجية لديهم" .



هذا التواصل التراكمي الطبيعي في مقاومة المحتل و التطوّر المستمرّ ضمن الإمكانيات الفلسطينية المتواضعة المتاحة يحتاج منا إلى الدعم المعنوي – على الأقل – و الشدّ على يد المقاومة للوصول إلى أفضل النتائج في تحقيق معادلات جديدة في مواجهة الآلة الصهيونية المدمّرة و التكنولوجيا المعاصرة .. معادلات توفّر – و لو جزءاً – من توازن الرعب .. على المدى البعيد ..



هذا ما نرغبه من الأقلام الفلسطينية باتجاه تحقيق انتصارات ميدانية على العدو ، و باتجاه تحقيق وحدة فلسطينية تتبنّى المقاومة نهجاً يشكّل عنوان المرحلة ، و سهماً نافذاً نحو جهة واحدة هي العدو الصهيوني بدلاً من توجيه السهام نحو بعضنا البعض .