bassam el aydi
04-09-2009, 10:51 AM
ارجوا التثبيت لاهميته
هام جدا...كيف تم قتل الرئيس ياسر عرفات ؟؟؟ ... الموساد الإسرائيلي : لدينا قرار بخطفه وطرده
قبيل نقل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات للعلاج في مستشفي بيرسي العسكري في فرنسا، لفت مصدر طبي من المشرفين علي علاجه الاهتمام حين قال: 'إن الصفائح الدموية في جسم أبو عمار تتناقص لسبب غير معروف'.. وحدد ثلاثة احتمالات متوقعة من وراء هذا التناقص.. وهي: 'إما الإصابة بالسرطان، والتي نفتها التحليلات الطبية اللاحقة.. وإما الالتهابات، وهي لا تسبب موتا مفاجئا.. وإما التسمم'.
كان طرح هذا الرأي.. واستخلاص هذا الاستنتاج يشير إلي السجل الحافل للموساد الإسرائيلي في ممارسة هذا النوع من عمليات الاغتيال.. والتي ثبت تورط الموساد في تنفيذ بعضها بشكل قاطع حين تعرض خالد مشعل لمحاولة اغتيال في الأردن قبيل عدة سنوات بعد حقنه بمادة سامة في الأذن في أحد شوارع العاصمة الأردنية 'عمان'.
لقد جرت وقائع محاولة اغتيال مشعل عبر مخطط دقيق أعده الموساد الإسرائيلي.. بحيث تتم عملية الاغتيال من خلال اشعال 'شجار عابر'.. يتم خلاله حقن خالد مشعل، علي أن يموت بعد ذلك بفترة يبدو معها موته طبيعيا.. ولكن يبدو أن الموساد الذي خطط ورتب للعملية لم يتوقع أن تتعرض عمليته لانتكاسة تكشف دوره في تنفيذها.
يومها تمكن الحارس الشخصي لرئيس المكتب السياسي لحركة حماس من ضبط عميلي الموساد اللذين كلفا بتنفيذ العملية.. وتدخل العاهل الأردني الراحل الملك حسين لإرغام الحكومة الصهيونية على تقديم المصل المضاد للسم الذي طعن به مشعل.. مما نجم عنه أن أفاق من غيبوبته، ثم عاد مجددا بعد أن كتبت له الحياة.
هكذا يحمل السجل الحافل للموساد الإسرائيلي قديمه وحديثه عمليات من هذا القبيل.. مثلما أشار إلي ذلك بسام أبو شريف المستشار السابق لياسر عرفات، حين أدلي بتصريحات اتهم فيها إسرائيل باغتيال عرفات بالسم، وشبٌه ما تعرض له عرفات بعملية الاغتيال التي سبق أن نفذت بحق الشهيد الفلسطيني وديع حداد.. موضحا أنه سبق أن حذر عرفات من محاولة لاغتياله بالسم في خطاب سبق أن أرسله إليه قبيل عدة أشهر.وإذا كان بسام أبو شريف قد حذر عرفات من محاولة إسرائيلية متعمدة لتسميمه.. فإن ما تسرب من معلومات ان هناك خطة اسرائيلية لاغتيال عرفات بالسم، أو ما تم كشفه من تفاصيل أخري حول ما جري لعرفات من عملية تسميم كان بمثابة 'الحجر' الذي حرك البحيرة الراكدة، ودفع بكافة الجهات إلي التحرك بعد أن فتح عيون الجميع علي اللغز الغائب في تدهور صحة عرفات، الأمر الذي دفع بالقيادات الفلسطينية إلي اتهام إسرائيل صراحة باغتيال عرفات بالسم، ودفع بالقيادة الفلسطينية لأن تشكل وفدا يتوجه إلي فرنسا، وفريق عمل يبحث في كل الاتجاهات للكشف عن حقيقة الأسباب التي أدت لوفاة عرفات 'الغامضة'.لقد أدلي مقربون من عرفات في لحظاته الأخيرة بتصريحات مثيرة تكشف حقيقة وأسباب وفاته.. فلقد أشارت ليلي شهيد رئيس البعثة الفلسطينية في باريس إلي أن أمر تسميم عرفات احتمال قائم.. وقالت إن من المحتمل تماما أن يكونوا الإسرائيليون قد سمموه فيما اضطر الدكتور أشرف الكردي الطبيب الخاص لعرفات إلي التشكيك، مشيرا إلي امكانية أن تكون وفاته ناتجة عن عملية تسميم تمت له باستخدام سم بطيء التأثير، وهو ما دفع اتحاد الأطباء العرب إلي الاتصال والذي أكد شكوكه.. وأشار إلي عدد من الدلالات في هذا الشأن، ومنها عملية الاقصاء المتعمدة التي تعرض لها منذ لحظة اتخاذ القرار بنقل عرفات للعلاج في باريس وحتي إعلان وفاته.. علي الرغم من إلمامه بالتاريخ المرضي للرئيس كونه طبيبه الخاص منذ ما يزيد علي عشر سنوات.وفي ضوء هذه الدلائل والشكوك.. قرر اتحاد الأطباء العرب بدوره تشكيل لجنة للتحقيق في أسباب الوفاة، وصولا إلي اصدار تقرير طبي نهائي عن طبيعة الوفاة والظروف التي صاحبتها.لقد شرعت بعض الأجهزة الفلسطينية في إجراء تحقيقات سرية مع بعض المحيطين بعرفات، والذين كانوا يشرفون علي حياته اليومية من مأكل ومشرب، وتلقي رسائل بريدية لمعرفة كيفية وصول السم إلي جسد عرفات.وهنا تشير المعلومات إلي أن عرفات مات قبل أن يتم الإعلان عن وفاته رسميا بعدة أيام، وأن الرئيس الفرنسي جاك شيراك كان أول من عرف بوفاته بعد أن أبلغه كبير الأطباء في مستشفي بيرسي بذلك.كانت وجهة نظر الرئيس الفرنسي شيراك هي أن يتم فورا الإعلان عن وفاة عرفات، إلا أنه عندما سأل أطباءه عن السبب الرئيسي في وفاته.. فإن الأطباء الفرنسيين أجزموا في تقرير سري أرسلوه إلي شيراك بأن المرض الذي يعاني منه غير محدد بالدقة، وأنه يعاني من تسمم بطيء غير معروف، وأن السم الذي قتل به عرفات هو من الأنواع غير المتداولة في العالم، وأنه يحوي 'خلطة سحرية' تحمل السم ونقيضه في آن واحد.. فهي تحمل السم الذي يمكن أن يعطل الأجهزة ويحمل في ذاته العناصر الدوائية التي يمكن أن تنفي السم في حال الكشف علي هذه الأجهزة، وأن هذا السم لابد أن يكون قد تم اختراعه أو تجهيزه بعد المرور بالعديد من التجارب، وأنه أخذ حيزا كبيرا من الوقت حتي تم التوصل إلي معادلة التركيب القاتلة، والتي تنفي في النهاية إصابته بالسم.
ووفق التقارير المتوافرة فإن الملامح الأولي بعد نقل الرئيس الفلسطيني الراحل إلي باريس كانت تشير إلي أن جسد عرفات به العديد من البقع الحمراء التي لا تلبث أن تظهر، حتي تختفي.. الأمر الذي حدا بأحد الأطباء الفرنسيين للإشارة إلي أن ذلك هو الخطأ الوحيد في تلك الخلطة السحرية من السم.. فمعادلة التركيب لعناصر السم الكيميائية لم تصل في الدقة المتناهية إلي الحد الذي لا يظهر هذه البقع الحمراء علي الجلد، وفي مناطق معينة.. وأرجع أحد الأطباء ذلك إلي أن أجساد الحيوانات التي أجريت عليها تجارب هذا السم، وخاصة (الفئران) تختلف عن الجسد البشري، الذي يكون أكثر حساسية لهذه الخلطة السحرية، والتي لا تبدو لها أية آثار علي الفئران أو غيرها، مما جعل البقع الحمراء تختفي، وهذا ما خدع القائمين علي أمر هذه الخلطة السحرية للسم.وهنا يبدو السؤال المهم هو عما إذا كانت هذه البقع الحمراء التي ظهرت علي جسد عرفات هي وحدها التي تنبئ وتؤكد أن عرفات كان مسموما.
يتبع رقم ( 1 )
هام جدا...كيف تم قتل الرئيس ياسر عرفات ؟؟؟ ... الموساد الإسرائيلي : لدينا قرار بخطفه وطرده
bassam el aydi
04-09-2009, 11:04 AM
في هذا تؤكد التقارير الطبية أن التشخيص الطبي ربط بين ظهور هذه البقع، وبين حرارة داخلية في جسد عرفات، وأنه إذا ما تم علاج هذه الحرارة الداخلية، فإن البقع الحمراء ستزول.. وهذا ما حدث.. فبعد أن حصل عرفات علي المسكنات والمضادات الكافية للتعامل مع الحرارة الداخلية في جسده، فقد لوحظ زوال البقع الحمراء.. وكان هذا وحده كافيا للتأكيد علي ربط البقع الحمراء بالحرارة الداخلية لجسده.. إلا أنه وبعد يوم من وصول الحرارة الداخلية لجسده لمعدلاتها الطبيعية انتشرت مرة أخري هذه البقع الحمراء، الأمر الذي أدي إلي حيرة الأطباء، خاصة أن تكسير الصفائح الدموية لا يرتبط بهذا المرض.. فأشار بعضهم إلي أن عرفات يعاني من مرض جلدي.. وبدأت رحلة البحث في هذا الاتجاه، إلا أنه، وخلال رحلة البحث تلك ظهر 'ازرقاق' في بعض أجزاء الجسد، وزرقة الجسد في بعض المناطق ارتبطت في الوقت ذاته باختفاء البقع الحمراء.
في ضوء ذلك.. رأي الأطباء أن يوقفوا بحثهم عن البقع الحمراء، ويبحثوا عن تفسير لزرقة الجسد في بعض المناطق، وقد أشار التشخيص الطبي الذي تم إلي أن الدم لا يصل إلي هذه المناطق.. الأمر الذي حدا بالأطباء المعالجين إلي تزويد عرفات بدم نقي، وبكميات متناسبة حتي يتم اختفاء هذه الزرقة.. حيث بدأت بالفعل زرقة الجسد تختفي لعدة ساعات، إلا أنها سرعان ما عادت للظهور بدرجة أكبر عما كانت عليه في اليوم السابق.أحد الأطباء الذين شاركوا في التشخيص الطبي أكد أن لا علاقة للدم بهذه الزرقة، وأن ما حدث يرجع إلي سبب خارجي وطارئ علي الجسم وأن هذا السبب الخارجي والطارئ إنما يكمن في أن الجسم 'تزود' بمادة غير مألوفة وأن هذه المادة قاتلة، ولكن في حالة عرفات، فقد تم تزويده بكمية من هذه المادة حتي تقتله تدريجيا وببطء دون أن تترك أثرا في جسده.
هل يمكن للجسم أن يطهر نفسه من هذه المادة السامة بعد فترة؟.. كان هذا أحد الأسئلة المحورية التي انشغل بها بعض الأطباء المعالجين لفترة.. ولكن في حالة عرفات فإن هذه المادة السامة بدأت تتطهر من الجسد بعد أن وصلت إلي الحد الذي أعيت معه كل الأجهزة، وأصبحت غير قادرة علي العمل، وأن عودتها للجسم أصبح في شبه المستحيل.إذن هي مادة سامة لا تظهر في الدم إلا نادرا، ولكن مناطق تمركزها الرئيسية تكون في النخاع الشوكي تارة والمخ تارة أخري والمفاصل تارة ثالثة.. وأنها في أحيان أخري تترك هذه المناطق لتعود إلي الدم.وكما قال أحد الأطباء: إنه شيء محير، وأن الذين أقدموا علي ذلك يعلمون جيدا.. ماذا يفعلون.. وأن العلاج الوحيد لعرفات لابد أن يكون من خلالهم.
وفي هذا تشير المعلومات إلي أن أحد الأطباء الذي أكد أن حالة التسمم واضحة وظاهرة، وطالب بعدم الخوض في أية تفصيلات أخري.. تم استبعاده تماما من الطاقم الطبي المعالج لعرفات: لأنه اقترح صراحة أن تتم مخاطبة إسرائيل، وأن يتم إرسال تقرير طبي إليها يؤكد صراحة أن الأطباء توصلوا إلي النتيجة النهائية بأن عرفات تم تسميمه بنوعيات من التركيبات الكيميائية الشاقة، وأنه لابد من إرسال أطباء إسرائيليين يحملون معهم تركيبة المعادلة الكيميائية التي توقف أثر هذه المعادلة السامة.كان التقدير السياسي أن ذلك لابد أن يثير زوبعة في العلاقات الفرنسية - الإسرائيلية، كما أن اليهود الفرنسيين الذين ينتشرون بأعداد كبيرة لن يقبلوا بذلك.. إضافة إلي أن الإعلان عن ذلك حتي ولو سارت الأمور بشكل سري.. فإن التسريب الإعلامي يمكن أن يكون قائما.. وكل ذلك من شأنه بحسب التقدير الفرنسي السياسي لابد أن يؤدي إلي موجة من العمليات 'الإرهابية' الكبري ضد إسرائيل، سواء من الفلسطينيين أو العرب، كما أنه سيشجع علي حالة من عدم الاستقرار السياسي في البلاد العربية، الأمر الذي قد يترتب عليه الإغلاق النهائي لملف التفاوض بين الإسرائيليين والفلسطينيين.. بل إن الإعلان عن ذلك صراحة قد يعني الوصول إلي الطريق المسدود.. ليس في العلاقات الفلسطينية- الإسرائيلية فحسب، بل وفي العلاقات العربية- الإسرائيلية بشكل عام.وفق المعلومات فإن هذا التقدير السياسي يعبر في الجزء الرئيسي منه وفي إطاره العام عن وجهة نظر أمريكية، لأن السفارة الأمريكية بباريس كانت أول من تنامي إلي علمها أعراض التسمم غير الظاهرة علي جسد عرفات، وأن هذه المادة لا يقوي علي انتاجها سوي 'إسرائيل' بالنظر لما لديها من مختبرات علمية وتكنولوجية وأطباء علي درجة عالية من التخصص الكيميائي، خاصة أن فرنسا كانت لديها معلومات سابقة عن أن إسرائيل توصلت إلي إنتاج أنواع جديدة من السموم التي ستمثل طفرة وبداية مرحلة جديد في التركيب الكيميائي للسموم.. بل إن بعض البرامج الطبية الفرنسية طلبت من إسرائيل الاطلاع علي الدراسات الحديثة المعدة في هذا الصدد، وأن بعض الأطباء الإسرائيليين الذين يرغبون في تسويق هذه التركيبات الجديدة من أجل جني ملايين الدولارات أرسل لبعض البرامج الفرنسية بالتقارير الهامة التي لا تكشف أسرار هذه التركيبات الجديدة، ولكنها تؤكد صحة الوصول إليها.وقد تبين من التقارير الإسرائيلية العامة حقيقة مهمة يجب أخذها في الاعتبار وهي أن هذا البرنامج الجديد يخضع لإشراف شارون، وأنه أمر بهذا البرنامج منذ أكثر من ثلاث سنوات، وأن هذا البرنامج والذي بدأ ب (20) متخصصا فقط، تجاوز عدد العاملين فيه حاليا ال (900) متخصص.ووفق التقارير الإسرائيلية ذاتها فإن هذا البرنامج وصل إلي نتائج في غاية الأهمية، وتمثل اكتشافات علمية قوية، إلا أنه لم يتم الإعلان عنها حتي الآن.. لأن الإعلان هو من اختصاص شارون وحده، وأن هذا البرنامج مازال مستمرا حتي الآن.. فهل كان عرفات ضحية هذا البرنامج؟هذه المعلومات وغيرها كانت أمام السفارة الأمريكية في باريس والتي كانت تلقت توجيها مباشرا من الرئيس بوش بضرورة متابعة أوضاع عرفات الصحية بدقة، وأولا بأول، وأن يتم إجراء اتصالات مباشرة مع الأطباء المعالجين، ورصد مبالغ مالية من أجل الحصول علي التقارير الطبية، أو مكافأة الأطباء الذين يدلون بأية تفاصيل عن مرض عرفات.. بل إن بوش في توجيهه المباشر للسفارة الأمريكية بباريس طلب منهم أن يعتبروا قضية مرض عرفات وموته هي القضية الأساسية لعملهم.المهم أن الأعراض الطبية التي تحدثت عن البقع الحمراء أو زرقة الجلد تم تسريبها من الأمريكان بالأساس، ثم أكد عليها بعض القادة الفلسطينيين.. ولما رأت السفارة الأمريكية في باريس أن الاتجاه الطبي في فرنسا يدعو إلي الإعلان عن حالة التسمم طلبت التدخل الرئاسي المباشر أو تدخل وزير الخارجية.وفي هذا تشير المعلومات إلي أن اتصالات أمريكية - فرنسية قد جرت بالفعل. ووفق هذه المعلومات فقد رفض وزير الخارجية الأمريكي المستقيل كولن باول إجراء أية اتصالات مع الجانب الفرنسي لإلزامه بموقف ما، معربا عن تأييده لوجهة النظر التي تقول بأن تعلن فرنسا عن التقرير الطبي الذي توصلت إليه، وأنه إذا ثبت أن إسرائيل هي التي ارتكبت هذا العمل فعليها أن تتحمل نتيجة عملها.. وأبلغ باول كونداليزا رايس التي خلفته في منصبه والتي كانت قد نقلت إليه التوجيه الرئاسي من بوش بأن يجري اتصالاته مع الجانب الفرنسي من أجل عدم الإعلان عن التقرير الطبي الذي سيؤكد أن عرفات تناول جرعة من مادة سامة غير معروفة أدت إلي مرضه.. وأكد أن الحقيقة مهما تأجل إعلانها أو تم إخفاؤها فلابد أن تتضح يوما، معتبرا أن التدخل الأمريكي في هذه المرحلة قد يحيلها في المستقبل إلي شريك لإسرائيل في تنفيذ هذه العملية.إزاء ذلك راحت كونداليزا رايس تجري الاتصالات بنفسها مع المسئولين الفرنسيين ونقلت العديد من التحذيرات الأمريكية المرتبطة بسوء الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط واستفحال العمليات الإرهابية حيث أجرت تلك الاتصالات علي عدة مراحل ومع مستويات مختلفة من الفرنسيين وجند جهاز الأمن القومي الأمريكي الذي كانت تترأسه كل إمكانياته وأدوات تأثيره من أجل عدم إعلان أي تقارير طبية عن حالة عرفات الصحية، وهو ما أدي إلي مزيد من الخلافات بين رايس وباول من جهة وباول وبوش من جهة أخري.وفي هذا تشير المعلومات إلي أن هذا الخلاف قد مثل أحد الجوانب التي عجلت باستقالة باول من وزارة الخارجية الأمريكية والتي كانت مقررة في يناير المقبل، كما أن نجاح رايس في اتصالاتها مع الجانب الفرنسي هو الذي مهد لها تولي حقيبة الخارجية.بالنسبة للحالة الصحية التي مر بها الرئيس عرفات قبل وفاته ووفقا لبعض التقارير المسربة فإن حالة الزرقة عندما عادت من جديد إلي جسد عرفات كان يصاحبها بعض التورم الخفيف كما ارتبطت في بعض الأحيان بظهور 'البقع الحمراء' التي كانت لا تجتمع في البداية مع أعراض الزرقة.. كما لوحظ أن وجه عرفات كان بعيدا عن ذلك.. ولما اختلطت 'البقع الحمراء' بزرقة الجلد تأكد للأطباء والمعالجين أن الأمر لا يتعلق بمرض جلدي وإنما يستدعي إجراء المزيد من التحليلات الطبية ومعرفة كل التفاصيل المرتبطة بالأمراض السابقة.. ولذلك كان الاتجاه هو أن يتم الطلب من أطبائه العرب الحصول علي نتائج العينات السابقة لمعدته وكذلك أنواع تحليلات الدم السابقة لعلها تكون هي الأساس في كشف هذا اللغز الذي ارتبط بانتقال عرفات من مراحل مرضية إلي مراحل مرضية أخري وبسرعة غير مسبوقة.. ولم تحدث في تاريخ الأمراض السابقة.إزاء ذلك تقرر فرض المزيد من الحصار الطبي الشديد علي حالة عرفات، وتزامن ذلك مع انتقال عرفات من مرحلة غيبوبة إلي مرحلة غيبوبة أعمق، خاصة أن الصفائح الدموية لم تعد المضادات الحيوية أو أية أدوية أخري توقف تكسيرها. وهو الأمر الذي تأكد معه الأطباء أن عرفات دخل بالفعل مرحلة الموت.. إلا أنه مع هذه التداعيات السريعة وعدم القدرة الطبية علي السيطرة علي حجم أو توازن الصفائح الدموية فإن الجسم بدأ أيضا يرفض الاستفادة من المغذيات الدوائية مثل الجلوكوز أو غيره وأصبحت هذه المغذيات وكأنها تمر في عدد من الأنابيب الفارغة في داخل الجسم، الأمر الذي أدي إلي تناقص سريع في جسد عرفات حتي أن وزنه نقص بأكثر من عشرين كيلو جراما.. وكان هذا إيذانا بتعطل تام لعمل الجهاز الهضمي وهو ما أكدته تقارير طبية أخري من أن نوعية المادة السامة التي دخلت جسد عرفات وإن كانت تتعامل في البداية مع الصفائح الدموية إلا أن أكثر الأجهزة في التأثير علي عملها هو الجهاز الهضمي الذي يقف عن العمل وعدم القدرة علي القيام بأية وظائف، وأن آخر الأجهزة التي يؤثر عليها هذا 'المركب السام' هو الجهاز التنفسي.ويبدو أن ذلك مقصود في حد ذاته من أجل أن يشعر المريض بالمزيد من الآلام.. ولو كانت هناك قدرة علي إصابة الجهاز التنفسي أو لا لكان من الممكن أن يتم وقف التنفس والتأثير علي القلب مباشرة.بعد ذلك وعندما وصلت العينات ونتائج التحاليل السابقة لعرفات من أطبائه العرب كان التشخيص الطبي هو أنه لا توجد أي مسببات مرضية سابقة يمكن أن تؤدي إلي هذا التدهور السريع في صحة عرفات، وأن كل المسببات المرضية السابقة تم التعامل معها باحتراف ومهنية عالية كما أن الأدوية التي كان يحصل عليها عرفات تعد متناسبة ومتوافقة مع الحالات المرضية التي كان يمر بها.ولكن كان السؤال ومازال ملحا: كيف وصل السم إلي جسد عرفات؟ وما هي بداية هذه المرحلة الفعلية التي تناول فيها هذا السم؟.. وكان ذلك من الأسئلة التي يصعب الإجابة عليها لأن التشخيص الطبي ذاته كان يتعامل مع الحالة بأكثر من سبب مرضي.. إلا أنه تم استبعاد الأمراض الخطيرة التي يمكن أن تؤدي إلي هذه الحالة من الهذيان والضعف وكذلك انخفاض وزن الجسم بهذه الصورة الكبيرة.. التقارير الطبية أشارت إلي احتمال دخول السم إلي الجسد إما من خلال الأكل، وإما أن يكون قد تم وضعه في أحد الأدوية التي يتعاطاها عرفات لأن هذين الاحتمالين هما الأكثر تسببا في إصابة الصفائح الدموية بهذا التكسير والتحطيم المتتالي.. كما أن التقارير الطبية أشارت إلي أن هذه الإصابة تعود إلي فترة طويلة مضت لأن القائمين علي ابتكار هذا النوع من المادة السامة لابد أن يكونوا فكروا في فترة خمول كافية يتمكن فيها هذا 'المركب السام' من أجهزة الجسم ولا يبدأ في الظهور إلا بعد أن يكون قد أنجز العديد من المهام المرتبطة بشل وظائف أجهزة الجسم عن العمل، وأن فترة الخمول الكافية لهذه التداعيات السريعة قد تزيد علي الشهرين أو الثلاثة.. وأن هذا المركب يشبه في تغلغله داخل الجسم مرض السرطان الذي يبدأ في فترة خمول غير مرئية ثم يبدأ بعد ذلك في النضوج وشل وظائف الجسم.لقد أكدت التقارير الطبية أن التعامل مع هذا المركب الطارئ علي الجسم كان سيكون أكثر يسرا وسهولة وهو في فترة الخمول حيث إنه كان من الممكن القضاء عليه في مرحلة ضعفه من خلال المضادات اللازمة أو تقوية كرات الدم البيضاء وأن الذي أدي إلي نجاح هذا المركب هو عدم التعامل الطبي مع جسد عرفات في فترة خمول المركب، وأنه حتي لو تم التعامل فإن التشخيص لن يكون صحيحا.جملة هذه الملابسات كانت وراء علامات الاستفهام التي طرحها الدكتور أشرف الكردي الطبيب الخاص لعرفات الذي أكد أن هذه هي المرة الأولي التي يتم فيها التأخير عن إبلاغه بحالة عرفات الصحية وعدم استدعائه وهذا هو أحد الأسئلة المهمة التي قد تكشفها التحقيقات الجارية وتصل من خلالها إلي إجابات مقنعة.لقد أشارت التقارير الطبية إلي أن أول ظهور علني لهذا المركب وكان إيذانا في ذات الوقت بأنه قد انتهت فترة خموله: هو حالة الإنفلونزا الأولية التي صاحبت عرفات وأنه كان من المفترض مع حالة الانفلونزا الأولية أن يتم الكشف بعمل أشعة علي مخ عرفات.. في هذه الحالة كان سيتم اكتشاف أن مخ عرفات في حالة تهيج وأن بعض الشعيرات الدموية بدأت تميل إلي التورم الخفيف، وكأن الشعيرات أصبحت لا تقوي علي احتمال مرور الدم بداخلها، وهو الذي أدي مؤخرا إلي حدوث نزيف في المخ.. وكان عرض نزيف المخ هو آخر الأعراض المرتبطة بتغلغل وانتشار المرض داخل جسد عرفات وكانت هذه المرحلة هي الإيذان الحقيقي بموت عرفات.فقد أشارت التقارير الطبية إلي أن الكشف عن حقيقة ما أصاب عرفات كان يستلزم تشريح جثته طبيا للتعرف علي المعالم الحقيقية والتفاصيل النهائية لهذا المركب الطارئ الذي أصاب جسده.. وعلي الرغم من أن الأطباء حاولوا التعرف علي ذلك قبل موته إلا أنه لم يتسن لهم ذلك لأن المركب الطارئ في جسد عرفات قد وصل إلي عنفوانه وقوته وشراسته غير المعهودة التي فشل الأطباء في التعامل معها وهو ما يضع علامات الاستفهام والتعجب التي صاحبت مرض وموت عرفات موضع التأكيد بأن زعيم الشعب الفلسطيني ورمز نضاله قتل غدرا بالسم علي يد شارون وزمرته من القتلة .* التقرير الفرنسي:أصدر المستشفى الفرنسي الذي تعالج فيه ياسر عرفات تقريراً طبياً لم يتم نشره بسرعة مما أثار تساؤلات كثيرة حول محتوى هذا التقرير، وأورد التقرير أن وفاة ياسر عرفات كانت في اليوم الثالث عشر من دخوله مستشفى باريس العسكري واليوم الثامن من دخوله قسم العناية المركزة بسبب نزيف دموي شديد في الدماغ، واجتمعت في حالته السريرية المتلازمات التالية:متلازمة الجهاز الهضمي: البداية لهذه الحالة المرضية بدأت قبل 30 يوماً على شكل التهاب معوي قلوي. متلازمة متعلقة بجهاز الدم تجمع نقص الصفائح وتخثر حاد منتشر داخل الأوعية، وبلغمة خلايا النخاع منعزل عن أي نشاط بلغمي في الأوعية الدموية خارج النخاع العظمي. متلازمة الجهاز الهضمي في حالة ذهول متموج ثم حالة غيبوبة عميقة بالرغم من استشارة عدد كبير من الأخصائيين كل في مجاله وكافة الفحوص التي تم إنجازها لم تفسر هذه المتلازمات في إطار علم تفسير الأمراض Nosology. يرقان ناتج عن رقود صفراوي. وأجريت ل ياسر عرفات فحوصات عدا الفحوصات الروتينية المتكررة وهي:فحوصات التجلط وعوامل التجلط .عينات النخاع الشوكي في عدة مرات في رام الله وتونس وفرنسا عينات بذل النخاع الشوكي L-P زراعة متكررة للدم، البراز، البول، الأنف والحنجرة والقصبات، النخاع، السائل الشوكي، ودراسة الجراثيم والأحياء الدقيقة. الفيروسات بما فيها HIV (الأيدز) وكانت سلبية. علامات الأورام السمومالإشعاعات عدة مرات: تصوير بالموجات الصوتية للبطن. تصوير طبقي محوري للدماغ والصدر والبطن والحوض. الرنين المغناطيسي للدماغ والصدر والبطن. تخطيط الدماغEEGنعم انه الشهيد القائد ياسر عرفات واسمه الحقيقي محمد ياسر عبد الرؤوف داوود عرفات القدوة و كنيته (أبو عمار)، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية المنتخب في عام 1996 . ترأس منظمة التحرير الفلسطينية سنة 1969، وهو قائد حركة فتح أكبر الحركات داخل المنظمة. فاز مع إسحاق رابين بجائزة نوبل للسلام سنة 1994.محمد ياسر، هو اسم مركب واسم أبيه هوعبد الرؤوف واسم جده داوود واسم عائلته القدوة من عشيرة الحسيني وهو واحد من سبعة إخوة ولدوا لتاجر فلسطيني ولد في مدينة القدس في 4 أغسطس/ آب 1929.لم تكن حياة الراحل الرمز ياسر عرفات إلا تاريخا متواصلا من النضال والمعارك التي خاضها وأسس من مجموعها تاريخا جديدا وحديثا لفلسطين ، بحيث غدت القضية الفلسطينية رمزاً عالمياً للعدالة والنضال، وجعل من كوفيته رمزا يرتديه كافة أحرار العالم ومناصري قضايا السلم والعدالة العالميين.الشهيد الرمز لم يبدأ تاريخه النضالي من لحظة تفجيره الرصاصة الأولى، كانت تجتذبه ارض المعارك حيثما كانت، فكان مقاتلاً شرساً خاض معارك عسكرية بعد تلقيه التدريب العسكري اللازم من قبل 'جيش الجهاد المقدس 'بقيادة القائد الشهيد عبد القادر الحسيني بعد التحاقه بقوات الثورة في العام 1948، وأسندت إليه مهمة الإمداد والتزويد بالأسلحة سراً من مصر وتهريبها عبر رفح للثوار في فلسطين.لم يثن التعليم ، الطالب ياسر عرفات المتفوق في 'كلية الهندسة - جامعة الملك فؤاد / أي جامعة القاهرة' ، عن ترك مقاعد الدراسة، والتوجه لقناة السويس المحتلة، لقتال قوات الجيش البريطاني ، مع إخوانه من الفدائيين المصريين عام 1951 ،إيماناً و قناعة بأن أرض العروبة – وحدة لا تتجزأ – وبأن قتال وهزيمة الاستعمار في موقع جغرافي هو إيقاع هزيمة بالاستعمار عامة ، كما أن الفعل الثوري وإن تغيرت معالمه الجغرافية ، كل لا يتجزأ.شارك للمرة الثانية متطوعاً في 'حرب الفدائيين' عام 1953 في قناة السويس ، هذه الحرب التي غيرت من دور الاستعمار البريطاني ووجوده 'شرق السويس'، وفرضت أخيراً ، الجلاء البريطاني عن الأراضي المصرية.أرسل في عام 1953 ، خطاباً للواء محمد نجيب أول رئيس لمصر عقب قيام ثورة 23 يوليو/ تموز 1952. ولم يحمل هذا الخطاب سوى ثلاث كلمات فقط هي 'لا تنس فلسطين'. وقيل إن عرفات سطر الكلمات الثلاث بدمه، وهو من ربطته برجالات ثورة 23 يوليو تموز عام 1952 علاقات ببعض رجالاتها الذين التقاهم أثناء حرب الفدائيين في القناة.عمل الرئيس الراحل بحسه الوطني العميق على تثمير مشاركاته هذه لصالح فلسطين ، فبعد أن عمل على تأسيس ' النادي الفلسطيني - القاهرة '، ينطلق لإقامة 'رابطة الطلبة الفلسطينيين'مع رفيق دربه المرحوم فتحي البلعاوي، لتشكل النواة والبؤرة الأولى 'للطلبة الفلسطينيين ' على مستوى العالم، هذه 'الرابطة التي كانت أول هيئة فلسطينية منتخبة على مستوى الشعب الفلسطيني منذ النكبة عام 1948 ، وحملت علم فلسطين إلى الدنيا بأسرها وقاتلت مشاريع التوطين ونجحت في إسقاط مشروع جونستون لتحويل مياه نهر الأردن .وكان لهذه ' الرابطة ' دور مركزي في إسقاط سياسة الأحلاف الاستعمارية 'حلف بغداد' و'مبدأ الفراغ' الذي قال به الرئيس الأمريكي دوايت ايزنهاور. وفي تشكيل ' الرابطة ' الأرضية الصلبة والقاعدة القوية لإنشاء ' اتحاد طلبة فلسطين ' ، المتميز بكونه رافداً وطنياً أساسياً ورافعة وطنية فلسطينية رئيسة ومركزية.التحق الراحل ياسر عرفات بجامعة القاهرة وتخرج منها مهندساً مدنياً. وكطالب، انضم إلى جماعة الإخوان المسلمين واتحاد الطلاب الفلسطيني، حيث كان رئيساً له من عام 1952 إلى عام 1956. وفي القاهرة طور علاقة وثيقة مع الحاج أمين الحسيني، الذي كان معروفاً بمفتي القدس وفي 1956 خدم في الجيش المصري أثناء حرب السويس. التحق ياسر عرفات بعد تخرجه من 'كلية الهندسة'،'بالكلية الحربية المصرية ' وأصبح ضابطاً في 'سلاح الهندسة'، وعاد من جديد لمنطقة قناة السويس ليشارك مقاتلا في رد العدوان الثلاثي (الإنجليزي – الفرنسي – الإسرائيلي ) عام1956)، في بور سعيد مع رفيقه رئيس اتحاد الطلبة المصريين/ جواد حسني، الذي أستشهد في تلك المعركة.
يتبع رقم ( 2 )
هام جدا...كيف تم قتل الرئيس ياسر عرفات ؟؟؟ ... الموساد الإسرائيلي : لدينا قرار بخطفه وطرده
bassam el aydi
04-09-2009, 11:48 AM
. وفي هذه المعركة أدرك القائد الرمز أن القوة العسكرية ممثلة بالعدوان الثلاثي لم تستطع أن تهزم إرادة شعب مصر بقيادة عبد الناصر وأن إرادة القوة مهما عظمت . . فإنها تُهْزَم أمام قوة إرادة الشعب المقاتل.أسس ياسر عرفات عام 1957 'اتحاد الخريجين الجامعيين الفلسطينيين' وغادر للعمل مهندساً في الكويت، وأسس شركة مقاولات، وهناك كانت الانعطافة الأهم في حياته تلك الانعطافة التي صنعت تاريخا حديثا وجديدا لفلسطين وللأمة العربية في هذه المحطة من حياة القائد الرمز ، التقى وتعرف على خليل الوزير 'أبو جهاد' وتنضج الفكرة وتتشكل، ويكون التطبيق عملياً بتأسيس حركة التحرير الوطني الفلسطيني – فتح – في خريف 1957 ويتم خلق نواة التنظيم الصلبة ، وتسمية أعضاء 'اللجنة المركزية من مؤسسي فتح ' .في العام 1958 وأثناء عمله مهندساً في دولة الكويت، بدأ بوضع اللبنات الأولى ل حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح، حيث شكل الخلية الأولى التي تبنت الكفاح المسلح طريقا لتحرير فلسطين وبدأ الرئيس ياسر عرفات بمحاولة جمع عدد من البنادق من مخلفات الحرب العالمية الثانية، وفي ليلة الأول من يناير عام 1965 نفذت حركة التحرير الوطني الفلسطيني فتح أولى عملياتها ضد الاحتلال الإسرائيلي بنسف محطة مائية، حيث قام ياسر عرفات بتسليم نص البيان الأول إلى صحيفة النهار اللبنانية بنفسه، وفي أعقاب حرب عام 1967 انتقل عرفات للعمل السري في الضفة الغربية المحتلة حيث قام بتنظيم مجموعة من خلايا المقاومة، واستمر ذلك مدة أربعة أشهر. وانتخب في 3 شباط/فبراير عام 1969 رئيساً لمنظمة التحرير الفلسطينية أثناء انعقاد المجلس الوطني الفلسطيني في القاهرة واستمر الزعيم بالعمل على تنظيم واستقطاب المزيد من الكوادر، للتحضير والعمل على إطلاق رد جيل النكبة ، هذا الرد الذي حمل في طياته بعثا جديدا للشعب ورسم ملامح الهوية النضالية الفلسطينية.ويضع 'أبو عمار' مع إخوانه، صياغات المرحلة القادمة لعقود وعقود من السنين، وتكون الانطلاقة، ويكون التفجير, تفجير المنطقة برمتها/في نفق عيلبون/ في الاول من يناير/كانون الثاني 1965 في البيان الأول ' للقيادة العامة لقوات العاصفة ' عندما نطق بكلمة السرّ 'حتى يغيب القمر'، أعلنت فتح ثورتها وانطلقت عاصفتها لتدق أول مسمار في نعش الوجود الإسرائيلي، وتناقلت صحف العالم نبأ ثورة أبناء المخيمات، ثورة اللاجئين، ثورة تحمل رايات التحرير والعودة لتقضي على التشرد والشتات ، ويقود مسيرة الفعل الميداني.في أعقاب حرب 1967، توفرت ل ياسر عرفات ظروفاً ملائمة لتطوير الثورة ومقاومة الاحتلال حيث يتواجد أعداد كبيرة من اللاجئين الفلسطينيين في الأردن، عمل الرئيس ياسر عرفات 'أبو عمار' على تدريب العديد من الشباب الفلسطيني على عمليات المقاومة ضد الاحتلال الإسرائيلي وذلك عبر التسلل عبر الحدود ونهر الأردن حيث وجهت مجموعات المقاومة ضربات موجعة للعدو الإسرائيلي الأمر الذي دفع الحكومة الإسرائيلية بشن هجوم ضخم على بلدة الكرامة الأردنية، بهدف القضاء وتدمير قواعد المقاومة الفلسطينية، وكان ذلك في مارس سنة 1968، أظهرت المقاومة الفلسطينية بقيادة أبو عمار بطولة خارقة في معركة الكرامة حين تصدت للدبابات والطائرات الإسرائيلية بأسلحة خفيفة بدائية، وألحقت بالقوات الإسرائيلية خسائر فادحة في الأرواح والمعدات، وكان لهذه المعركة، التي لم تستطع إسرائيل من تحقيق أهدافها حيث أجبرت على الانسحاب أمام ضربات المقاومة، تأثير كبير على الشارع الفلسطيني والعربي خصوصاً وأنها حدثت في أعقاب هزيمة حرب عام 1967م، حيث ارتفعت المعنويات وأثبتت هذه المعركة أن المقاتل العربي يمكنه القتال بشراسة ضد الغازي المحتل، واحيي الأمل لدى الفلسطينيين في التحرير والعودة بتصميمهم على الكفاح المسلح من اجل ذلك .وبعد أحداث أيلول/سبتمبر أيلول الأسود عام 1970 قررت المقاومة الانتقال إلى لبنان بعد تدخل العديد من الوساطات العربية لإنهاء الصدام بين الجانبين الأردني والفلسطيني، وخرج أبو عمار سراً من الأردن إلى القاهرة لحضور مؤتمر القمة العربي الطارئ الذي عقد لتناول أحداث أيلول 1970. وفي لبنان أعاد أبو عمار ترتيب صفوف المقاومة ومواصلتها معتمداً على مخيمات اللاجئين الفلسطينيين في لبنان.
اتخذ مؤتمر القمة العربية التي عقدت في 29/10 عام 1974 في الرباط قراراً باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وفي 13/11/1974م، ألقى أبو عمار كلمة هي الأولى من نوعها أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث قال عبارته المشهورة 'لا تسقطوا غصن الزيتون من يدي' ومنحت منظمة التحرير الفلسطينية صفة مراقب في الأمم المتحدة .بعد اشتداد عمليات المقاومة، وتسديد ضرباتها الموجعة للمحتل الإسرائيلي، اجتاح جيش الاحتلال الإسرائيلي بقيادة وزير الدفاع الإسرائيلي آرئيل شارون في ذلك الوقت لبنان حتى وصل إلى مشارف بيروت وقام بحاصر بيروت الغربية، وهي المنطقة التي يتواجد فيها مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية والعديد من قوات وكوادر المقاومة وعلى رأسهم أبو عمار، دام الحصار 88 يوماً وقف فيها أبو عمار ورفاقه من القادة والمقاتلين والحركة الوطنية اللبنانية وقفة ثابتة في أروع ملحمة سطرت آيات الصمود والتصدي، ولم تتمكن قوات الاحتلال من اقتحام بيروت أمام صمود المقاومة، وبعد وساطات عربية ودولية خرج أبو عمار ورفاقه من بيروت إلى تونس وكان ذلك في يوم 30/8/1982م كما توزعت قوات الثورة الفلسطينية على العديد من الدول العربية.وتوجه ياسر عرفات إلى تونس بعد خروجه من بيروت ليقود منها حركة الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية السياسية والعسكرية والتنظيمة وفي أكتوبر 1985 نجا ياسر عرفات وبأعجوبة من غارة إسرائيلية استهدفت مقر المنظمة ومقر إقامته في منطقة حمام الشط إحدى ضواحي تونس العاصمة مما أدى إلى سقوط العشرات من الشهداء التونسيين إضافة إلى الفلسطينيين.بعد اندلاع الانتفاضة الأولى عام 1987، انعكست تأثيراتها على القضية الفلسطينية، التي كادت أن تشهد فترة من اللامبالاة العربية والدولية لتعيد لهذه القضية مكانتها كأهم واخطر قضية في العالم، وعلى اثر ذلك عقد المجلس الوطني الفلسطيني دورته التاسعة عشرة، في شهر تشرين الثاني من عام 1988م وفي هذه الدورة اعلن أبو عمار وثيقة الاستقلال، وفي ابريل من عام 1989م كلف المجلس المركزي الفلسطيني أبو عمار برئاسة دولة فلسطين .وفي أعقاب حرب الخليج الأولى، أجريت العديد من الاتصالات الدولية بشأن البدء بمناقشة سبل حل القضية الفلسطينية، أسفرت عن عقد مؤتمر دولي للسلام في مدينة مدريد العاصمة الإسبانية، شارك فيها الوفد الفلسطيني ضمن وفد مشترك أردني فلسطيني، وبعد هذا المؤتمر عقد جولات عديدة من المفاوضات في واشنطن واستمرت المفاوضات دون الوصول إلى نتيجة بسبب المماطلة الإسرائيلية.في عام 1990 أعلن أبو عمار عن أجراء اتصالات سرية بين الجانب الفلسطيني والإسرائيلي، أسفرت فيما بعد عن توقيع اتفاقية إعلان المبادئ بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن بتاريخ 13/9/1993، والتي عرفت باتفاقية غزة - أريحا أولاً، وبعدها عقدت سلسلة من الاتفاقيات منها اتفاقية أوسلو المرحلية في 28/9/1995، ومذكرة شرم الشيخ وطابا، وواي ريفر، وبروتوكول باريس الاقتصادي، وعلى اثر توقيع اتفاقية إعلان المبادئ، انسحبت القوات الإسرائيلية من بعض المناطق في قطاع غزة ومدينة أريحا، وفي 4/5/1994 دخلت أول طلائع قوات الأمن الوطني الفلسطيني إلى ارض الوطن، لتبدأ عمل أول سلطة وطنية فلسطينية على الأرض الفلسطينية بقياد ياسر عرفات رئيس دولة فلسطين. بعد ان عاد الى ارض الوطن في 1/7/1994.
في يوم 20 كانون الثاني يناير عالم 1996، نظمت أول انتخابات فلسطينية لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي وانتخاب رئيس السلطة التي نصت عليها اتفاقات السلام الفلسطينية الإسرائيلية، حيث تم انتخاب الرئيس ياسر عرفات رئيساً للسلطة الوطنية الفلسطينية.في 25 تموز يوليو 2000 عقدت قمة فلسطينية إسرائيلية في منتجع كامب ديفيد بالولايات المتحدة الأمريكية برعاية أمريكية، كان أبو عمار رئيساً للوفد الفلسطيني، وايهود باراك رئيس وزراء إسرائيل رئيس الوفد الإسرائيلي برعاية الرئيس بيل كلينتون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية انتهت بالفشل أمام التعنت والصلف الإسرائيلي وتمسك أبو عمار بالحقوق الفلسطينية.في 18 من شهر أيلول سبتمبر عام 2000 أقدم آرئيل شارون على محاولة دخول المسجد الأقصى المبارك على الرغم من النداءات المتكررة من الرئيس ياسر عرفات بعدم الإقدام على مثل هذه الخطوة الخطير، ولم يأبه شارون بهذه النداءات أو غيرها التي صدرت عن الأمين العام للأمم المتحدة والزعماء العرب وغيرهم، وأثارت هذه الخطوة مشاعر الشعب الفلسطيني الذي هب إلى مواجهة القوات الإسرائيلية التي أحاطت بشارون لحمايته، فتصدت القوات الإسرائيلية إلى جموع الفلسطينيين العزل ليسقط عدد كبير منهم بين شهيد وجريح، وسرعان ما انتقلت الشرارة إلى باقي الأراضي الفلسطينية معلنة اندلاع انتفاضة الأقصى مازالت مستمرة حتى ألان على الرغم من القيام بالعديد من المبادرات والمؤتمرات وأهمها تقرير لجنة متشيل، ووثيقة تينيت، وخطة خارطة الطريق.في الثالث من شهر كانون الأول ديسمبر عام 2001، قررت حكومة الاحتلال الإسرائيلي برئاسة ارئيل شارون فرض حصار على الرئيس عرفات في مبنى المقاطعة برام الله، ومنعته من التحرك والانتقال حتى داخل الأراضي الفلسطينية بين مدنها وبلداتها لمتابعة أمور الشعب الفلسطيني، وهدد مراراً على الأقدام بهدم مبنى المقاطعة على رأس الرئيس ورفاقه ومعاونيه المتواجدين معه في المقاطعة.وقامت بتدمير أجزاء كبيرة من المبنى، ولكن الرئيس أبو عمار وكعادته ظل صامداً أمام هذه الهجمة الإسرائيلية وأثناء الاجتياح الإسرائيلي لرام الله في أواخر مارس عام 2002 قال عبارته المشهورة 'يريدوني إما طريداً وإما أسيراً وإما قتيلاً، لا أنا أقول لهم شهيداً، شهيداً، شهيداً'، في يوم الثلاثاء 12 أكتوبر 2004 ظهرت أولى علامات التدهور الشديد على صحة الرئيس ياسر عرفات، فقد أصيب الرئيس كما قرر أطباءه بمرض في الجهاز الهضمي، وقبل ذلك بكثير، عانى عرفات من أمراض مختلفة، منها نزيف في الجمجمة ناجم عن حادث الطائرة، ومرض جلدي (فتيليغو)، ورجعة عامة عولجت بأدوية في العقد الأخير من حياته، والتهاب في المعدة أصيب به منذ تشرين أول أكتوبر 2003. وفي السنة الأخيرة من حياته تم تشخيص جرح في المعدة وحصى في كيس المرارة، وعانى ضعفاً عاماً.تدهورت الحالة الصحية للرئيس تدهوراً سريعاً في نهاية أكتوبر 2004، حيث رأى الأطباء ضرورة نقله إلى الخارج للعلاج، وقامت على أثر ذلك طائرة مروحية على نقله إلى الأردن ومن ثمة أقلته طائرة أخرى إلى مستشفى بيرسي في فرنسا في 29 أكتوبر 2004. حيث أجريت له العديد من الفحوصات والتحاليل الطبية.وكانت صدمة لشعبه حين ظهر الرئيس العليل على شاشة التلفاز مصحوباً بطاقم طبي وقد بدت عليه معالم الوهن. وفي تطور مفاجئ، أخذت وكالات الأنباء الغربية تتداول نبأ موت عرفات في فرنسا وسط نفي لتلك الأنباء من قبل مسؤولين فلسطينيين.وتم الإعلان الرسمي عن وفاته من قبل السلطة الفلسطينية في 11 نوفمبر 2004. وبهذا نفذت إرادة الله ، واستشهد قائداً وزعيماً ومعلماً وقد دفن في مبنى المقاطعة في مدينة رام الله بعد أن تم تشيع جثمانه في مدينة القاهرة، وذلك بعد الرفض الشديد من قبل الحكومة الإسرائيلية لدفن عرفات في مدينة القدس كما كانت رغبه عرفات قبل وفاته.
** رواية الموساد الإسرائيلي لتصفية الرئيس ياسر عرفات : -
'أعلم أن الاطباء في باريس وجدوا فيروسات الايدز في دم عرفات'، هذا ما يزعمه الطبيب الشخصي لرئيس السلطة الفلسطينية، الدكتور أشرف الكردي، في مقابلة هاتفية من عمان. الدكتور الكردي الذي لم يُرخص له في الانضمام الى الوفد الفلسطيني في باريس، لا يبوح باسم من أنبأه هذا النبأ المثير للضجة. ومن اجل زيادة البلبلة، يزعم ايضا بأن عرفات سُمّم، وان فيروس الايدز الذي وُجد في دمه 'أُدخل في دمه من اجل التغطية على التسميم'.
مهما كان الأمر عجيبا، فالكردي هو وحده من يزعم بأن رئيس السلطة الفلسطينية أصيب بالايدز. تُسمع مزاعم مشابهة من طبيب اسرائيلي، سمع عن ذلك من أحد الاطباء الفرنسيين الذين عالجوا عرفات ومن جهات في جهاز الأمن الاسرائيلي. بالرغم من أن عددا من أعراض المرض الذي تسبب بموت عرفات قبل نحو عشرة اشهر تشبه أعراض مرض الايدز، فانه لا يوجد في تقرير المرض والموت المفصل الذي كتبه فريق الاطباء الفرنسي، ذِكر لفحص كهذا، يثبت أو ينفي وجود الفيروس في دمه. البروفيسور غيل لوغاسي، رئيس اتحاد مُحللي الدم في اسرائيل، الذي قرأ التقرير الفرنسي يُعرّف تجاهل هذا الامكان انه 'ببساطة شيء لا يقبله العقل ويبدو غامضا تماما'. ويقول 'استطيع فقط أن افترض انه لو كان هنالك فحص ايدز نتائجه سلبية لما كانت هناك مشكلة في كتابة ذلك في التقرير'.
المسؤولون الكبار في السلطة الفلسطينية، في مقابلة ذلك، على قناعة ان اسرائيل هي التي تقف وراء هذا الموت الغامض. ولهم ايضا تعليلات ثقيلة الوزن. فكلهم هنالك يذكرون جيدا التصريحات القتالية للقيادة الاسرائيلية في شأن الحاجة الى حط عرفات عن الخريطة، ومحاولة اغتيال المسؤول الكبير في حماس خالد مشعل، بسُم سري لم يعرف أفضل الاطباء في الاردن كيف يواجهونه. تعوق لجنة تحقيق رسمية عينتها السلطة الفلسطينية، للتحقيق في الموت، نشر استنتاجاتها منذ بضعة اشهر.
في الاصدار الجديد لكتابهما 'الحرب السابعة'، الذي يتناول الصراع ذي السنوات الخمس بين اسرائيل والفلسطينيين، يخصص الصحفيان آفي يششكروف (صوت اسرائيل) وعاموس هرئيل (هآرتس) فصلا لتحقيق مفصل في الاسابيع الأخيرة من حياة رئيس السلطة. انهما ينشران لاول مرة أهم ما في تقرير فريق الاطباء من المستشفى العسكري الفرنسي، بارسي، الذي عولج فيه عرفات في الاسبوعين الأخيرين من حياته.
الاطباء الفرنسيون ايضا، الذين لا يعتقدون أن عرفات سُمم، يمتنعون من عرض سبب بديل للموت. 'لا يمكن تحديد سبب يُبين الإدماج بين العلامات التي تسببت بموت المريض'، جاء في التقرير التلخيصي لقسم علاج الطواريء في المستشفى. النشرة الجديدة من 'الحرب السابعة'، ستصدر في نهاية ايلول عن 'يديعوت احرونوت'. مختصر الفصل عن موت عرفات - الذي يشتمل، الى جانب التقرير الطبي والمزاعم بشأن وجود الايدز، على وصف لصراعات السلطة والوراثة التي تمت وراء الكواليس في السلطة الفلسطينية في حين كان الرئيس يلفظ أنفاسه الأخيرة - يُنشر هنا لاول مرة.
من هو بيلين؟
في يوم الثلاثاء، 12 تشرين الاول 2004، ظهرت علامات اولى على تدهور شديد في الوضع الصحي لياسر عرفات. لقد أصيب الرئيس كما قرر أطباؤه بمرض في جهاز الهضم. قبل ذلك بكثير ايضا، عانى عرفات أمراضا مختلفة: نزف دم في الجمجمة بسبب حادثة طائرة، فتيليغو (مرض جلدي)، ورجفة عامة عولجت بأدوية في العقد الأخير من حياته، والتهابا في المعدة أصيب به منذ تشرين الاول 2003 وهلمجرا. وفي السنة الأخيرة من حياته، ازدادت أمراض عرفات حدة حتى لقد أثرت في وضعه النفسي.
'تم تشخيص جرح معدة وحصى في كيس المرارة عنده. انهار الرئيس عدة مرات، وعانى ضعفا عاما وكان مزاجه خاضعا لارتفاعات وانخفاضات'، يقول أحد مقربيه. 'لقد شعر بأن الحصار حوله يضيق وأن العالم يفقد الاهتمام به. كان يبدو ان الجميع نسوه'. مال عرفات الى عدم تصديق من حوله، وكان على حق احيانا. 'لقد طلب بيانات عن كل وثيقة وصلت الى المكتب وعندما قدموا له ملاحظات عن حساسيته غضب، وارتجف جسمه كله وصاح: أنا معكور' .
عانى عرفات زيادة على التدهور النفسي والضعف الجسماني، احيانا ايضا فقدان ذاكرة جزئيا. لقد قضى ساعات على ساعات في القراءة وهو يجلس على الجسر في المقاطعة المحاصرة، في المكان الوحيد الذي كان يستطيع أن يستمتع بأشعة الشمس فيه. في احدى المرات، عندما واجه تقريرا سمى أحد معارفه القدماء، رئيس ميرتس، عضو الكنيست يوسي بيلين، فاجأ مصاحبيه بسؤاله: 'من هو بيلين؟'. وصلت الامور ذروتها عندما سأل عن اسم ابنته 'زهوة'. يقول مقرب لعرفات 'تغير أبو عمار'. 'قبل نحو شهرين من انهياره، كان الرئيس يحتاج الى مساعدة في احتذاء نعليه وفي السير. لقد بدا منكسرا'.
ولكن عندما جاءت قدوم فلسطينية لزيارة عرفات، كان يبدو أن الحديث عن شخص آخر. 'لقد احتضن وقبّل كل من جاء لرؤيته. كان مزاجه ممتازا وتقبل فرحاً كل هدية وصلته'. ابتلع عرفات بمعدل مذهل أدوية جاء له بها الزائرون، لكن زعم على مسامع رجاله أن الحديث عن فيتامينات كتبها له الاطباء. عندما استوضح المقربون، رد الاطباء انهم لم يعطوا الرئيس أي وصفة جديدة. 'سألته لماذا يأخذ هذه الادوية، فصدني عنه بجوابه: 'خلي على الله' '، يقول المقرب.
في يوم الثلاثاء نفسه، بعد العشاء، لاحظ ماكثو المقاطعة أن الرئيس يصعب عليه ان يقف وحده على رجليه. شكا عرفات انه يعاني غثيانا وقيئا. طلب القنصل العام لمصر في السلطة، نادر العاصر الى عرفات ان يأذن له بأن يرسل اليه وفد اطباء مصريين. وافق الرئيس وفي الغد، في 13 تشرين الاول، أُجريت عليه فحوص شاملة. اكتفى الفريق المصري بتقرير أن عرفات مصاب بنزلة صدرية وعاد الى القاهرة. لم يُجهد أحد نفسه بابلاغ طبيبه الشخصي، الدكتور اشرف الكردي، عن سوء الوضع الصحي للرئيس. 'لست أعرف لماذا'، يقول الكردي. 'في الماضي اعتادوا استصراخي بسبب كل نزلة صدرية خفيفة عاناها أبو عمار'.
في 18 تشرين الاول أرسل رئيس تونس، زين الدين العابدين، وفدا طبيا من قبله الى المقاطعة. شخص الفريق التونسي لاول مرة أن عرفات قد أصيب بالترومبوتستوفانيا (انخفاض في عدد أقراص الدم التي تشارك في عمليات تجلط الدم). لم يكن سبب الظاهرة واضحا وأوصى الاطباء بأن ينتقل عرفات الى العلاج والمتابعة في المستشفى في رام الله. أوضح التونسيون لمستشاري الرئيس أن غرفة العلاج المرتجلة في المقاطعة لا تكفي، مع اجهزتها الطبية الأساسية. عرفات، الذي رفض في السنة الماضية مطالب مشابهة، خوفا من ألا تسمح له اسرائيل بالعودة الى مكتبه، لم يرفض في هذه المرة الاقتراح رفضا باتا.
زار رئيس الحكومة الفلسطيني أبو علاء عرفات كل يوم منذ اكتُشفت 'النزلة الصدرية' عند الرئيس. كانت تلك أحاديث تحديث بما يحدث في السلطة وفي الساحة الدولية. عرفات، بالرغم من تعبه، أبدى اهتماما كبيرا بالتطورات. ثار انطباع لدى أبي علاء أن 'الختيار' سينجح في تجاوز هذا المرض ايضا. ولكن في يوم الثلاثاء، 25 تشرين الاول، قبل الصباح هاتفه رمزي خوري، رئيس مكتب الرئيس وأبلغه عن تدهور حاد في وضع الرئيس. عرفات، قال خوري، يعاني آلام بطن شديدة، وإرهاقا ومشكلة تركيز شديدة. انه يتقيأ كل زاد يبتلعه ولا يعرف بعضا ممن حوله. هاتف أبو علاء في نفس الليلة من كان يُعد حتى ذلك الحين شخصا غير مرغوب فيه في المقاطعة، أبا مازن (محمود عباس). أوضح أن وضع عرفات ازداد خطورة وأن على أبي مازن ان يزوره. أبو مازن، الذي ألمح في مقابلات اعلامية الى ان عرفات كان مسؤولا مسؤولية مباشرة عن محاولات اغتياله في اثناء ولايته رئاسة الحكومة، رد على الاقتراح بالايجاب.
يتبع رقم ( 3 )
هام جدا...كيف تم قتل الرئيس ياسر عرفات ؟؟؟ ... الموساد الإسرائيلي : لدينا قرار بخطفه وطرده
bassam el aydi
04-09-2009, 11:55 AM
أظهر فحص الدم الذي أجري على عرفات في تلك الليلة انخفاضا حادا آخر في عدد أقراص الدم. انتهى العد في ذلك اليوم الى 46 ألف قرص. عند انسان سليم يفترض أن تكون نحوا من 150 ألفا. الفحص عن مخ العظام المسؤول عن انتاج الأقراص كان سويا، وهي حقيقة تسببت بكثرة علامات الاستفهام. رفضت سلسلة فحوص اخرى امكانية سرطان الدم (اللوكيميا) ولم توجد أدلة على تلوث شديد في الجسم.
ضغط رئيس الفريق المصري، الدكتور ابراهيم مصطفى، لنقل عرفات من فوره الى المستشفى في رام الله. في النهاية تقرر انتظار فريق طبي ثالث، اردني، يُبدي رأيا آخر. آنذاك فقط، في يوم الاربعاء صباحا، استُصرخ الى رام الله الطبيب الشخصي الكردي. استدعيت ايضا السيدة الاولى، سهى عرفات الآن بتعجل من تونس، حيث كانت تزورها، الى المقاطعة. في الليلة بين الاربعاء والخميس تجمع في المقاطعة عشرات الاطباء، والمقربين والمستشارين. أقام الصحفيون خيمة عند مدخل المقاطعة، ينتظرون البشائر الطبية.
'عندما قابلته في يوم الخميس، لم يكن ذاك عرفات الذي عرفت'، يقول الدكتور الكردي. 'لقد عانى فقدان وزن، وآلاما في منطقة الكلى والبطن، وفقدانا تاما لشهوة الطعام وانخفاضا في انتاج أقراص الدم. كانت له بقع مستديرة حمراء كبيرة على وجهه، وجلد أصفر. سيقول لك كل طبيب إن هذه كانت أعراض تسميم'. يقول خبير الدم من مستشفى هداسا عين كارم انه اذا كان الحديث عن تسميم، فانه كان سيُلحظ ايضا انخفاض في انتاج الكريات البيضاء - وهذا الامر لم يحدث. ولكن في زعم الكردي، ربما يكون الحديث عن سُم غير معروف لا يجب أن يعمل كـ 'سم عادي' وأن يمس بالكريات البيضاء ايضا.
'كانت أعراض غريبة كثيرة'، يُلح الكردي. 'جمعت طواقم الاطباء وطلبت اليهم تقريرا عن نتائج فحوصهم حتى ذلك الحين. بيّن رؤساء الطواقم لي ان نقص أقراص الدم لم يحدث نتيجة وقف انتاج الأقراص في مخ العظام بل من هدم الأقراص في الدورة الدموية. يوجد إمكان سرطان معدة ايضا، اللوكيميا أو التلوث رُفضا. الامكانان اللذان بقيا كسببين للمرض كانا فشلا مناعيا أو تسميما. بين الاطباء انه يمكن الفحص عن هذه الفروض في مستشفى في الخارج فقط'. أثارت البقع الحمراء على وجه الرئيس انتباها كبيرا.
يصعب أن نحدد هل نبعت من نزف دم نتيجة لمشكلات في تجلط الدم أو أنها بقع تسمى بقع 'السركوما' (بقع تنتشر في الأساس بين اليهود الغربيين ومرضى الايدز). يقول الدكتور الكردي انه لا يعرف يقينا اذا كان قد أُجري على عرفات فحص ايدز في اطار الفحوص التي أجراها الفريقان التونسي والمصري. عندما سأل الاطباء هل أُجري فحص ايدز، أجاب الاطباء من تونس بالايجاب وزعموا أن النتائج كانت سلبية.
الشقراء تتولى القيادة
لم ترَ سهى عرفات زوجها في السنين الاربع التي سبقت موته. لقد سكنت شقة فخمة في باريس مع ابنتها زهوة واعتاشت من مخصص شهري حصلت عليه من مكتب عرفات، مقداره نحو 50 ألف دولار. في زعم أحد مقربي عرفات، منحها الرئيس في اثناء اقامتها في فرنسا كل ما طلبت، خوف أن تُسرب تفصيلات سرية عن علاقاتهما. كانت سهى في اثناء هذه السنين على علاقة مباشرة برئيس المكتب خوري وبالمستشار الاقتصادي محمد رشيد. في باريس صحبها حارس شخصي الى كل مكان. في احيان كثيرة ظهرت تصحب رجل اعمال مسيحيا - لبنانيا، بيير رزق، أقام علاقات متشعبة بشركات اقتصادية تتصل بالسلطة وبـ م.ت.ف. ليس نوع العلاقات بينها وبين رزق واضحا، بالرغم من إشاعات سائدة تقول انه كان عشيقها.
'عندما دخلت سهى الغرفة الضيقة للرئيس، وفيها سرير لفرد، عرفها من فوره ودعاها 'حبيبتي' و'عزيزتي' '، يقول أحد حضور اللقاء. 'قبّلته سهى على خده ورد عليها بقبلة. منذ هذه اللحظة فما تلاها تولت قيادة ما يجري على نحو تام. بعد أن حودثت بوضعه الصحي، أقنعت الرئيس بأنه يحتاج الى علاج في الخارج، حلّت سهى معضلة هدف السفر وأعلنت عن أنها هي وزوجها قررا أن يكون العلاج في مستشفى في باريس، مقر سكنها'.
الآن بدأت المشاورات المتعجلة مع فرنسا ومع اسرائيل، التي طُلب اليها أن تُمكّن من خروج عرفات الى الخارج، ومن عودته ايضا. توجه أبو علاء الى القنصل الامريكي لكي تتأكد الولايات المتحدة أن 'الاسرائيليين لن يعوقوا' وفي النهاية تحدث مباشرة الى رئيس الحكومة اريئيل شارون، الذي وافق على أن يخرج عرفات لفحوص في مستشفى في رام الله. لم يكن واضحا للفلسطينيين أكان الإذن جاري الفعل ايضا بالقياس للخروج للخارج ولهذا هاتف عضو الكنيست احمد طيبي مستشار شارون، دوف فايسغلاس، وحصل منه على وعد اسرائيلي رسمي أن يستطيع عرفات الخروج الى فرنسا والعودة من هناك الى رام الله. حتى لقد اقترح شارون إرسال فريق اطباء اسرائيلي للمساعدة في الفحوص.
بعد الحصول على جميع الرُخص، دخل عرفة الرئيس أبو مازن، وأبو علاء وياسر عبد ربه. 'يجب عليك أن تمر في علاج في الخارج لكي يكون في الامكان مساعدتك'، توجه اليه أبو مازن. 'نجح عرفات في الجلوس حتى لقد أكل قليلا'، يقول أحد الحضور. 'كان مزاجه حسنا واستمتع بأن يسمع منا عمن هاتف وعمن سأل عن سلامته'. بعدهم دخل محمد دحلان ورشيد. 'أنت مريض وعليك أن تسافر. لا تقلق لشأن عودتك'، قال دحلان للرئيس. رد عرفات: 'حسن، سأسافر، ولكن ستأتي أنت ورشيد معي. سنكون هنالك ليومين وسنعود'. سأل أحد الحضور الرئيس، بسخرية، أيريد دحلان الى جانبه لأنه يخاف أن يُجدث المشكلات في البيت ساعة غيابه. ضحك عرفات ورد أنه 'أُحب أبو فادي (دحلان)'.
في غرفة الجلوس المجاورة ابتدأ النقاش المشحون الذي يتصل بتولي منصب عرفات اثناء غيابه. اجتمع عشرة من المسؤولين الكبار في السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية وقرروا أن يكون أبو مازن، كأمين عام لـ م.ت.ف قائم مقام رئيس المنظمة ايضا. سيتابع أبو علاء ولاية رئاسة الحكومة ويحصل على الصلاحيات التي منحها القانون له لكن عرفات سلبه إياها، في موضوعات الخارجية والأمن. مع انقضاء النقاش نشر اعلان للصحف جاء فيه أن اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف تتمنى لأبي عمار الصحة والشفاء العاجل وأن عرفات يخرج لعلاج طبي في الخارج، وسُلمت ايضا أسماء القائمين مقام عرفات.
في منتصف جلسة متأخرة بعد، أجرتها القيادة الفلسطينية الموسعة، دخلت سهى عرفات الغرفة، بالرغم من أن كثيرا من المشاركين لم يفهموا لماذا تشارك في جلسة القيادة. سيطرت على ادارة الجلسة وبينت للحاضرين أنها ستخرج مع زوجها الى باريس في الغد صباحا. اقترح أحد مسؤولي فتح الكبار أن يدير أبو علاء الاتصالات بالفرنسيين، لكن سهى رفضت ذلك رفضا باتا، بصراخ تقريبا. 'أنا زوجته، أنا المسؤولة عنه'، قالت. 'نسقت كل شيء مع الفرنسيين ولا توجد حاجة لتدخل آخر'. بعد زمن قصير دخلت الغرفة أم سهى ايضا، ريموندا الطويل. 'كان معلوما للجميع أنهما لم ترَ احداهما الاخرى زمنا طويلا'، يقول أحد اعضاء القيادة. 'توقعنا لقاء دراميا، لكننا دهشنا لرؤية أن سهى لم تقم حتى لاستقبال أمها. انحنت ريموندا اليها، واحتضنتها وقبلتها وقالت 'حبيبتي سهى'. لكن الابنة اكتفت بقبلة وبسلام بارد: 'أهلا، يا ماما' '.
لا تخف، أنا عائد
عرفات نفسه نام الليلة الأخيرة كلها تقريبا التي كانت له في رام الله. في يوم الجمعة، في الثالثة قبل الفجر، دخل غرفته الأمين العام للسلطة الطيب عبد الرحيم وجبريل الرجوب. جلس عرفات على طرف سريره. أمسك الرئيس بيدي الأمين العام للسلطة وقبلهما، وعندها توجه الى الحضور في الغرفة وطلب ما بدا لعدد منهم الطلب الأخير: 'عليكم أن تهتموا بأن تتزوج ابنتي زهوة رجلا محترما'. كانت هذه الوصية الوحيدة لعرفات. لم يقل شيئا عن الورثة أو عن القائمين مقامه.
في ساعة مبكرة من الصباح هبطت في ساحة المقاطعة مروحيتان من طراز سوبر فارلون اردنيتان، احداهما مزودة بعتاد طبي متقدم. بطلب من الرئيس، انضم اليه الى باريس دحلان، ورشيد، وأبو ردينة، وخوري، وسهى ايضا، وأحد الاطباء الاردنيين وفريق حراسه. حمل رشيد معه حقيبة فيها نصف مليون دولار نقدا، كان يفترض أن تكفي كل حاجات الحاشية في باريس. 'طلب الرئيس إلي أن أخرج الى الساحة وأن أستقبل الطيار'، يقول أحد مقربيه. 'فعلت ذلك وعندما عدت قلت له انه يمكنه الخروج الى المروحية. كان عرفات حائرا وسأل: 'أي مروحية؟'. بينت أن الحديث عن مروحية سنسافر فيها الى الاردن وبعد ذلك سنطير نحو المستشفى في باريس. أجاب الرئيس: 'لماذا المستشفى ولماذا باريس؟'، لقد كان مطموسا على عقله حتى لم يفهم ما يحدث حوله' '.
بعد مضي زمن قصير خرج عرفات من مبنى المقاطعة، واقفا على رجليه، لكنه يعتمد على المساعدين والحُراس. كانت هذه المرة الاولى التي يخرج فيها من المقاطعة المحاصرة بعد أكثر من سنتين. مع صعوده الى الطائرة، لاحظ الرئيس صائب عريقات يُكفكف دمعة. عرفات، الذي لوح بيديه بالسلام في كل صوب، توجه الى عريقات وقال له بالعربية بلهجة مصرية: 'متخفش، أنا حرجع'. أقلعة المروحيتان الى عمان مُبقيتان وراءهما في رام الله رهجا كثيرا، ومسؤولين فلسطينيين كبارا، بعضهم يبكي وبعضهم أقل أو على نحو معتاد وطبيبه الشخصي ايضا، الكردي، الذي خُلف مرة اخرى منسيا.
المستشفى 'بارسي' معروف كأحد المراكز الطبية الجيدة في اوروبا لعلاج أمراض الدم. ولكن لكونه مستشفى عسكريا، طلب مديروه أن يكون حضور مصاحبي المرضى في المكان ضيقا قدر الامكان ويُحتاج الامر الى تصريح لقريب عائلة قرابة اولى، وهي سهى عرفات في هذه الحالة. هذا الرسم خدم مصالح سهى التي أبعدت ثلاثة من مقربي عرفات في الحاشية، دحلان، وأبو ردينة ورشيد، عن كل اتصال بالرئيس. اضطر الثلاثة الى البقاء في فندق بعيد، 'انتركونتننتال'، يقول أحد أفراد الحاشية 'انها نكّلت بهم ببساطة'.
'لقد اضطروا الى الخضوع لمن لم تكن الى جانبه في اثناء السنين الاربع الأصعب في حياته. جلس الثلاثة في الفندق، يقتلهم الملل، وتحدثوا في الهاتف مع الصحفيين، يتظاهرون بأنهم على تحديث بالوضع. كان رشيد هنالك بمثابة صندوق يمشي على قدميه. كل من احتاج الى المال للطعام أو للباس، كان يطلب اليه وكان رشيد يسحب من الحقيبة الأوراق النقدية ويوزع'.
المريض غرق في غيبوبة
التقرير الطبي لفريق مستشفى 'بارسي' هو احدى الوثائق الأكثر حفظا للسلطة الفلسطينية. سُلمت نسخة واحدة منه للأرملة، سهى عرفات. ونُقلت نسخ معدودة اخرى الى أيدي بعض كبار المسؤولين في السلطة. في مئات الصفحات، يوثق الاطباء كل فحص مر على الرئيس في فرنسا، وكل شك فُحص ويسترجعون ماضيه الطبي. الوثائق المختلفة محفوظة في إضبارتين سميكتين. نتائجهم، التي تنشر هنا لاول مرة، تبسط قصة الاسبوعين اللذين احتُضر فيهما عرفات في باريس، لكنهم يمتنعون من عرض علّة لموت الرئيس، تتجاوز تقرير أن هذا نتج عن نزف شديد داخل المخ، أفضى الى انحطاط المخ نحو قاعدة الجمجمة. 'من نقاش جرى بين عدد كبير من حبراء الطب من تخصصات شتى ومن الفحص عن كل نتائج الفحوص التي أُجريت، يظهر أنه لا يمكن تحديد سبب يُبين تآلف الأعراض التي كانت سببا الى موت المريض (عرفات)'، يكتب البروفيسور ب. بيتس، في ملخص التقرير لقسم علاج الطواريء في المستشفى. في الايام الثلاثة الاولى من علاجه كان ما يزال يسود تفاؤل حاشية الرئيس. أبدى عرفات علامات انتعاش. قلت آلام البطن، ولم تظهر أي علامات على ورم، واستقرت تنغيصات التجلط وعاد عرفات الى الأكل (في اليومين الأولين كان يُغذى من طريق الوريد). 'كان تحسن في وضع الذعر والبلبلة، قام المريض بنشاط صغير مثل المشي في الغرفة وكان اتصاله بمقربيه حسن'، ورد في التقرير الطبي. في الليلة الخامسة من علاجه ابتدأ تدهور شديد. انخفض انتاج أقراص الدم مرة اخرى، 'عاد المريض ليكون غافيا، ومتعبا ومبلبلا. في الغد جرى تشخيص انحطاط آخر ولم يكن هنالك رد على المحيط. بيّن فحص عصبي أن عرفات ذهب في غيبوبة ورد فقط على تنبيهات مادية مثل الوخز. عانى القسم الأيسر من جسمه شللا وبيّن فحص النشاط الكهربائي للدماغ تباطؤا ملحوظا'. كتب اطباء قسم علاج الدم الذي كان يعالج فيه عرفات حتى نقله الى قسم علاج الطواريء أن 'المريض ابن الخامسة والسبعين، غرق في غيبوبة نتيجة لتلوث، ومشكلات تجلط أو كليهما معا. عولج بسبب مرض في الأمعاء يُذكر بالتهاب في الأمعاء الغليظة مع مشكلات تجلط، ولكن من غير أن يُلحظ تلوث (يسبب التهابا) في زمن النقل الى قسم علاج الطواريء. وُجد دليل على هيموبيغسيتوزس (وهو وضع تبتلع فيه خلايا جهاز المناعة كريات حمراء يظهر احيانا عند مرضى الايدز). تطور تدهور وضع الوعي الذي مصدره الدماغ، ليكون غيبوبة اضطرت الى نقل المريض الى وحدة علاج الطواريء في يوم علاجه السادس'. نُقل عرفات الى الوحدة، ونُقلت الى جسمه أدوية كثيرة وقرر الاطباء الحفاظ على وضع الغيبوبة لكي يستطيع الجسم مواجهة الضيق الذي دُفع اليه. لكن شيئا مما فعلوا لم يساعد. بُيّن لمقربي عرفات أن الرئيس موجود في وضع ريفيرزبل كوما. أي غيبوبة انعكاس. مع مرور الساعات غرق عرفات في غيبوبة عميقة. ولم تكن هذه المرة منعكسة ايضا. بالرغم من الانقطاع عن المستشفى، تابع دحلان الحصول على تقارير دائمة من الاستخبارات الفرنسية عن وضع الرئيس. في الثالث من تشرين الثاني هاتفه أحد ضباط الاستخبارات وقال له ان عرفات في وضع حرج و'الحديث عن مسألة ساعات'. قرر دحلان العمل. خرج الى المستشفى ولقي سهى، لكنها رفضت في هذه المرة ايضا أن تُمكنه من زيارة قائده ورفضت اقتراحه أن يستدعي الى باريس أبا مازن وأبا علاء. شخص دحلان الى رام الله ليُحدث الوريث أبا مازن بالوضع. في هذه الاثناء كان قد وصل الى المستشفى رئيس فرنسا، جاك شيراك، الذي نظر الى عرفات من خلال نافذة زجاجية في غرفة علاج الطواريء. شيراك، الذي سمع عن الغضب الذي يثيره رفض سهى تمكين قيادة السلطة من رؤية عرفات قبل موته، توجه اليها وطلب أن توافق على الزيارة مع ذلك. 'انه في الحق زوجك، لكن الحديث هنا عن شخصية عامة ايضا'، بيّن. سهى الغاضبة لم تتردد في إجابة ضيفها بشدة ايضا: 'اذا ما سمحتَ للمسؤولين الكبار بزيارته، فسأقدم شكوى عنك الى المحكمة. لا تتدخل'. التقى دحلان مقدمه الى رام الله، وأبا مازن وحدهما. أشار عليه بالخروج عاجلا الى باريس، بالرغم من معارضة زوجة الرئيس. حار أبو مازن وأبو علاء. لقد تخوفا ان يصلا الى مستشفى 'بارسي' وأن يُطردا من هناك، وستجد القصة طريقها الى الاعلام وقد يكونان متهمين بمحاولة عزل. تحدث دحلان مرة اخرى الى سهى، هذه المرة من بيت أبي مازن، بحضور مسؤولي السلطة الكبار: 'نحن نُجلك وسنساعدك'، وعد. لكن سهى بقيت على حالها. 'لن أسمح لأي أحد بالدخول اليه'، قررت. في نهاية الامر توجه الأمين العام للسلطة الطيب عبد الرحيم الى الحضور وحذرهم قائلا 'قد تسقط السلطة الفلسطينية اذا لم يخرج وفد من فوره الى باريس'. وافق المشاركون في اللقاء وبعد مضي ساعة قصيرة خرج أبو العلاء، وأبو مازن ورئيس المجلس التشريعي، روحي فتوح، الى فرنسا. عندما سمعت سهى أن الوفد الفلسطيني في طريقه الى باريس خرجت عن طورها. أرسل محاموها رسالة الى ادارة المستشفى وهددوا بتقديم دعوى اذا ما مُكّن المسؤولون الفلسطينيون الكبار من الزيارة. في السابع من تشرين الثاني، رفضت سهى لاسباب غير واضحة توصية لا لبس فيها من فريق الاطباء أن يُجرى على عرفات فحص بيوفسيا في الكبد لنفي امكانية مرض لمفاوي نادر. في المقابل، توجهت الى مراسل شبكة 'الجزيرة' في اسرائيل وفي المناطق، وليد العمري، وطلبت اليه أن ينقل اعلانا خاصا ببث حي. دهش العمري، مثل ملايين مشاهديه، لسماع الاقوال التي قرأتها مكتوبة، في حديث هاتفي معه: 'هذه دعوة للشعب الفلسطيني. إن جماعة من المتآمرين تريد دفن أبي عمار وهو ما يزال حياً.. لكنه في وضع صحي جيد وسيعود. لن أسمح بذلك'. عمل الاعلان الدراماتي مثل عصا مرتدة. أجرت وسائل الاعلام في ذلك اليوم لقاءات مع مواطنين فلسطينيين هاجموا سهى بسباب مقذع. شعر مسؤولو السلطة الكبار، الذين كانوا قد وصلوا في تلك الاثناء الى باريس، شعورا جيدا بالدعم الذي يصل من المناطق. في مقابلة ذلك تحدث رئيس تونس الى سهى وحذرها انها 'تجاوزت كل حد'. عمل النقد عمله. عندما وصل الوفد الفلسطيني الى مستشفى 'بارسي' (بعد لقاء مع الرئيس شيراك)، انقضت سهى على اعضائه باكية، واحتضنتهم وقبّلتهم واعتذرت من فعلها. ومع ذلك تم الاتفاق على أن يُسمح لأبي علاء فقط بزيارة عرفات.
يتبع رقم ( 4 )
هام جدا...كيف تم قتل الرئيس ياسر عرفات ؟؟؟ ... الموساد الإسرائيلي : لدينا قرار بخطفه وطرده
bassam el aydi
04-09-2009, 11:56 AM
'انهار أبو العلاء في اللحظة التي دخل فيها الغرفة ورأى الرئيس'، يقول أحد النظارة من خلال النافذة. 'كان جسم الرئيس كله موصولا بأنابيب، وقد فقد وزنا بصورة ملحوظة ولم يكن في وعيه. اضطر أفراد الفريق الطبي الى مساعدة أبي العلاء على القيام عن الارض'. حصل اعضاء الوفد على توجيه رسمي من الفريق الطبي عن حالة الرئيس (بحسب قرار السلطات الفرنسية وخلافا لطلب سهى). 'بيّن رئيس فريق الاطباء في بارسي ومدير المستشفى لنا أن كل اجهزة الجسم وقفت عن العمل'، يقول ناصر القدوة، ابن شقيقة الرئيس، الذي كان آنذاك سفير منظمة التحرير الفلسطينية في الامم المتحدة. 'قالوا إن الامر قد ينشأ عن عدة اسباب: السرطان، أو تلوث شديد أو تسميم. لكن الاطباء بينوا انهم كشفوا يقينا عن ان عرفات ليس عنده سرطان ولم يوجد فيه تلوث شديد. وبحسب اقوالهم، لم يجدوا دليلا على أي سُم معروف'. عاد الوفد الفلسطيني أدراجه الى رام الله وقد غدا واضحا لاعضائه أنه يجب الاستعداد سريعا لجنازة عرفات ولنقل السلطة. بطلب من العائلة، سافر رئيس المحاكم الشرعية في المناطق، الشيخ بيوض التميمي الى باريس، لكي يكون رجل دين بجوار الرئيس في لحظاته الأخيرة. بقي الآن فقط الاعلان الرسمي عن موت عرفات، لكن هذا تابع تأخره. مرت ستة ايام منذ أن غاب عن الوعي، لكن الشيخ التميمي أبلغ من المستشفى أن أبا عمار، الموصول بآلات التنفس، ما يزال حيا. بحسب الشريعة الاسلامية، يحظر حظرا شديدا فصل انسان من آلة التنفس، وهو ما يزال يُعرّف حيا. في يوم الثلاثاء، التاسع من تشرين الثاني، في الرابعة فجرا فتح عرفات عينيه للمرة الأخيرة. رد على اللمس وعلى الخطاب الشفهي. بعد ذلك بنحو ساعة لم يعد هنالك رد. بيّن فحص سي.تي أُجري على دماغ الرئيس نزفا شديدا، 'مثل تسونامي'، في أجزاء مختلفة من الدماغ. رُفض إمكان عملية جراحية رفضا تاما بسبب وضعه العام. 'علمنا في لاوعينا ان الامر قد انقضى، لكننا تابعنا التأمل طول الوقت'، يقول القدوة. ولكن في الحادي عشر من تشرين الثاني في الساعة 3:30 فجرا، مات عرفات في المستشفى في باريس، بعد نحو اسبوعين من تركه المقاطعة، التي سيُدفن فيها لاحقا. أُعيدت جثة الرئيس الى المقر الرئاسي في رام الله، بعد مراسم وداع منضبطة في القاهرة وفي باريس. هبطت مروحيتان من طراز سوبر فارلون، مصريتان هذه المرة، وهما محاطتان بجمهور كبير. هبّ آلاف الناس نحو المروحية التي حملت جثة 'الأب'. لم تُستجب توسلات المنظمين أن يُمكّن جمهور عشرات الآلاف من نقل تابوت عرفات الى مكان الدفن. أطلق عشرات من أفراد قوات الأمن النار في الهواء يهدفون الى تفريق الجموع، لكن اطلاق النار اختلط باطلاق نار التشريف للمسلحين من كتائب شهداء الاقصى. بعد بضع ساعات فقط، في خضم الهياج الكبير، نجح منظمو الجنازة في دفن ياسر عرفات، وقلة قليلة فقط من الحاضرين تشهد ذلك. فضلت الأرملة سهى عرفات أن لا تجيء الى المراسم في رام الله، بعد أن أُوضح لها انها لن تُستقبل استقبالا حسنا.
أتسميم، أم ايدز أم تلوث؟
مات ياسر عرفات في سن متقدمة، بعد أن عاش بضع سنين في غرفة ضيقة، بلا نفوذ هواء. لقد كان تحت ضغط نفسي ضخم كزعيم للسلطة ولـ م.ت.ف وقد تعرضت حياته في السنين الأخيرة للخطر أكثر من مرة، تحت الحصار الذي ضربته اسرائيل عليه في احيان متقاربة. وما يزال كل المسؤولين الكبار في السلطة الذين تحدث اليهم المؤلفان، على شك ان الرئيس لم يمت موتا طبيعيا بل بتسميم. 'أرادت اسرائيل أن تقضي على أبي عمار وقد سممت في الماضي خالد مشعل، فلماذا لا تحاول ذلك مرة اخرى؟'، يقولون. يرفض التقرير الرسمي الفرنسي تماما تقريبا امكانية التسميم. يُبين تقرير سموم منفصل مضموم الى التقرير الفرنسي أن كل فحوص السموم التي أُجريت في ثلاثة مختبرات سُم بينت نتائج سلبية. يعرض التقرير سلسلة من السموم المعروفة (بيرتستامول، كنابيس، كوكايين، أمفيتامين، وماكيدون وغيرها) بحثت عنها مختبرات السموم في فرنسا في دم عرفات. انهم لم يستطيعوا البحث عن سموم غير معروفة عندهم. تمت جميع الفحوص تحت أسماء مختلقة. تظهر فحوص السموم في التقرير المنفصل تحت اسم 'التيين لوفيه'، أحد مواليد 1932. في مقابلة ذلك، لا يقرر التقرير على وجه اليقين سبب مرض الرئيس.'فحوص السُم التي أجريت والمشاورات بين الخبراء من عدد من أنواع التخصصات لا تُجيز ان التسميم يشكل تفسيرا لوضع المريض'، جاء في التقرير التلخيصي لوحدة علاج الطواريء، في المادة التي تتناول فحص السموم. فرنسا، في هذا المقام، رفضت في البدء نقل التقرير الطبي الى السلطة الفلسطينية بزعم أن أبناء العائلة فقط مخولون الحصول عليه. وكتسوية تقرر أن يُنقل التقرير الى ناصر القدوة، ابن الشقيقة. نقل القدوة التقرير لينظر فيه رئيس الحكومة أبو العلاء ووزير الصحة الفلسطيني. التقدير واسترجاع الايام الأخيرة للرئيس يثيران اسئلة محيرة: ففحوص عينات الدم والأقراص التي أجراها فريق الاطباء التونسي على عرفات وهو ما يزال في المقاطعة، نُقلت الى سفارة م.ت.ف في الاردن. وكان يفترض أن تُنقل من عمان الى تونس والى باريس، لكن آثارها اختفت. يمتنع التقرير ايضا عن ذكر البقع التي ظهرت على وجه عرفات. يصعب ايضا بيان رفض سهى اجراء تحليل لكبد زوجها. يقول اطباء اسرائيليون نظروا في التقرير ان لديهم انطباعا ان الحديث عن وثيقة مفصلة بحسب الطلب، 'مطبوخة' تقريبا، وكأنما أُعد مع التفكير بانعكاسات امكانات نشره. ولكن الأكثر غموضا هو حقيقة أن التقرير الذي يحتل مئات الصفحات، ويشتمل على كل دواء، أو فحص أو مرض ممكن قد تتعلق بموت عرفات لا يذكر ولو بكلمة واحدة إمكان ان يكون عرفات قد أصيب بالايدز، أو أن يكون قد أُجري عليه فحص لنفي هذا الامكان. يزعم طبيب اسرائيلي رفيع بأن عرفات أصيب بالايدز قبل موته بقليل. سمع الرجل من صديقه القريب، وهو طبيب فرنسي في الفريق الذي عالج عرفات في ايامه الأخيرة، أن الرئيس كان مصابا بالايدز. توافق جهات أمنية اسرائيلية على أن البلاغ عن الايدز وصل مسامعهم، لكنهم يمتنعون عن البت في صحة ذلك. في الجانب الفلسطيني ايضا هنالك من يعرفون، أو حتى يوافقون على نظرية الايدز، لكنهم يعتقدون أنها تتعلق بالتسميم. 'أعرف أن الاطباء في باريس وجدوا فيروسات ايدز في دم عرفات'، يقول الطبيب الشخصي الدكتور الكردي، 'لكن الحديث عن مادة أُدخلت في جسمه للتغطية على التسميم'، كما يزعم. الكردي، الذي أُبعد عن معالَجِه كما قيل آنفا، في الاسابيع الأخيرة من حياة عرفات، امتنع عن تفصيل كيف وصلت اليه هذه المعلومات. يقول البروفيسور غيل لوغاسي، رئيس اتحاد خبراء الدم في اسرائيل، والذي قرأ التقرير الفرنسي، إن الأعراض الموصوفة يمكن ان تكون مميزة للايدز. 'تلوث يبدأ في جهاز الهضم ويتدهور سريعا جدا نحو انهيار جهاز التجلط مميز للايدز. إن ما لا يقبله العقل ببساطة ويبدو غامضا تماما هو التجاهل التام لامكان الايدز. تُذكر في التقرير عشرات الأمراض التي فُحص عنها أو الجراثيم، لكن لا يوجد أي دليل على فحوص اتش.آي.في ولا حتى ذكر لمناقشة الموضوع. استطيع فقط أن افترض انه لو كان فحص ايدز نتائجه سلبية، لما كانت أي مشكلة لكتابة ذلك في التقرير'. لا يسارع البروفيسور لوغاسي الى الجزم بأن الحديث عن الايدز. 'يوجد إمكان بالتأكيد لأن يكون قد حدث تلوث في جهاز الهضم نتيجة جراثيم في غذاء لم يُحفظ حفظا جيدا، مثل لحم فاسد وأن تكون الجراثيم قد تسببت بمشكلة التجلط. كان يمكن أن تختفي الجراثيم الملوثة مع قليل من المضادات الحيوية- ومن هنا تعليل أنه لم يوجد مصدر التلوث. لكن بسبب تشخيص متأخر لم يكن هناك إمكان بعد لعلاج المرض الذي تسبب بالهترومبوتستفانيا'. يقول خبير في الايدز ايضا من أحد المستشفيات الكبيرة في البلاد أن التجاهل التام في التقرير لامكانية الايدز يثير علامات استفهام شديدة، وكذلك عدم ذكره في تقرير طبيب مختص بأمراض تلوث (ويعالج الايدز)، كجزء من السلسلة الطويلة من الاطباء الذين عالجوا عرفات. ومع ذلك، فان امكانية ان يكون عرفات قد أصيب بالايدز ليس مرتفعا بحسب رأيه. الخبير الذي نظر في التقرير الطبي، يقول إن من غير المعقول أن يكون المرض الذي استمر نحوا من اسبوعين (حتى النقل الى المستشفى في باريس)، مع إسهال شديد، وتقيؤات وإضرار بجهاز الهضم وأدى الى مشكلة تجلط شديدة، ناتجا عن الايدز. 'حتى لو حُقن بفيروسات الايدز في مرحلة متأخرة (كما زعم طبيبه الشخصي)، فمن غير المعقول أن يكون هناك إضرار سريع خطر الى هذا الحد بجهاز الهضم. يُزاد على ذلك، أنه بعد بضعة ايام من تفشي المرض، لم يتضرر الجهاز المناعي لعرفات تضررا شديدا'.
بحسب اقوال طبيب اسرائيلي كبير قرأ التقرير قراءة متمعنة، التشخيصات الموصوفة فيه، والتي ظهرت بعد نحو اربع ساعات من العشاء في الثاني عشر من تشرين الاول 2004 - تثير شكا معقولا بأن ذلك العشاء كان الأكثر حسما في حياة وموت عرفات. 'هذه حالة تقليدية تُدرس في مدارس الطب عن التسمم من الغذاء'، يُبين ذلك الطبيب. بحسب اقواله، بحسب الموصوف في الوثيقة الطبية، الأقل احتمالا ان يكون الحديث عن تسمم غذائي معتاد ومعروف نشأ عن جرثومة تفرز سموما. كان يفترض أن يُكتشف تسمم كهذا في سلسلة الفحوص التي مر بها عرفات في المقاطعة، وأن يوقف بمساعدة المضادات الحيوية. من المعقول يقينا، كما يقول الطبيب الكبير، أن يكون عرفات قد أخذ سُماً في الغذاء، تسبب بتفشي المرض غير المعروف. استطاع ذلك الطبيب حتى أن يشير الى سُم ممكن، ينشيء نفس الأعراض التي ألمت بعرفات بالضبط، ولم يفحصها الاطباء في باريس. يسمون ذلك السُم ريتسين، ويمكن إدخاله في الغذاء، وقد استعمل في الماضي كسلاح بيولوجي في العملية في محطة القطارات الارضية في طوكيو.
- كيف تفسر ان الاطباء لم يجدوا أي ذكر للسُم؟
'في الحق أن الاطباء بحثوا عن سموم في باريس، لكن ذلك كان بعد اسبوعين من تلك الوجبة ومن المعقول انه اذا ما أُدخل سم في الغذاء، فانه يكون قد تغلغل في الجسم بسرعة، وأضر إضرارا شديدا وقُذف بعدها أو اختفى بكلمات اخرى. زيادة على ذلك، مختبرات السموم في باريس بحثت عن سموم معروفة ولم تستطع البحث عن شيء لم تعرفه'. وما يزال الطبيب نفسه يعتقد ايضا أن الامكان المعقول أقل، لوجود جرثومة طبيعية في الغذاء، لا يمكن أن يُنفى نفيا تاما، 'اذا ما فرضنا أن فحوص الدم التي أُجريت في رام الله قد أعطت نتائج غير دقيقة بسبب زمن الوصول الممتد الى تونس وكذلك أن المضادات الحيوية التي تلقاها كانت في مرحلة متأخرة جدا'. في الجانب الفلسطيني ايضا، يفضلون كما قيل آنفا نظرية التسميم. بحسب اقوال ناصر القدوة، 'كل خبير استشرناه بيّن أنه حتى السم الأكثر بساطة، الذي ينتجه عالم متوسط، سيصعب تحديده من قبل عالم فذ'. يضيف القدوة: 'لست استطيع أن احدد يقينا أن اسرائيل قتلته، لكنني لست استطيع ايضا أن ألغي هذا الامكان. فالاطباء انفسهم لم يلغوه. هذا هو الامكان المعقول أكثر من غيره. توجد علامات استفهام كبيرة عما حدث'. يشاركه موقفه جبريل الرجوب ايضا. 'لم يكن موت عرفات طبيعيا ولست اعتقد ان اسرائيل بريئة من الجريمة'، يقول الرجوب. 'لم يمت عرفات على نحو عرضي. أراد أحد ما موته وعمل من اجل ذلك'. يعتقد محمد دحلان ان 'عرفات لم يمت موتا طبيعيا. إمكان ان يكون قد سُمم قائم يقينا. من أراد الوصول اليه كان يستطيع فعل ذلك بسهولة'. يُبين رجال عرفات ان ترتيبات الحراسة حول الرئيس كانت بائسة. لقد حصل على حلوى (مثل الشوكولاتة والحلاوة) من مئات الزوار الذين جاءوا اليه وعلى أدوية ايضا كما قيل آنفا. كان عرفات متعرضا ايضا لوخز بدبابيس علقوها بملابسه وتلقى بانشراح صدر هدايا بغير رقابة. بعد موت الرئيس، ابتدأ الحرس الرئاسي الفلسطيني تحقيقا من اجل الفحص عن إمكان التسميم. جرى التحقيق من بين الجملة مع الطباخين الذين أعدوا الطعام لعرفات ومع الموظفين الذين كان يسهل وصولهم اليهم. رفض التحقيق إمكان تسميم الطعام لان أناسا كثيرا آخرين أكلوا من الطعام الذي أُعد للرئيس. لكن لم يُرفض احتمال ان يكون قد سُمم بالحلوى أو الادوية التي حصل عليها من الزوار. بإزاء الاشاعات الكثيرة عن التسميم، قررت السلطة اقامة لجنة تحقيق خاصة للفحص عن ظروف موت عرفات، لكن نتائجها لم تُنشر حتى صيف 2005. يوجد فلسطينيون يعتقدون ان موت عرفات لم تكن مسؤولة عنه أيدٍ اسرائيلية بالذات 'رفضت التعامل مع لجنة التحقيق'، يقول الطبيب الشخصي، الدكتور الكردي. 'كان واضحا لي ان اقامة لجنة التحقيق هي محاولة بالذات لتعويق نشر النتائج. الطريقة الأكثر مبدئية التي كان يمكن استعمالها للكشف عن ظروف الموت، التشريح بعد الموت. لم يتم الامر وهذه الظروف مشتبه بها جدا. ما زلت اؤمن حتى اليوم ان عرفات سُمم، فكل الأعراض تشهد بذلك'.
مشعلة عرفات
في السنين التي سبقت موت عرفات، أُجري في اسرائيل نقاش مكثف لامكانية اختطاف الرئيس وطرده. في مرحلة متأخرة بعد انشغلوا ايضا بخطط اغتياله. بحث اريئيل شارون نفسه والمسؤولين الكبار في الجيش الاسرائيلي الخطط التنفيذية لطرد عرفات وكان حاضرا تدريبا عُرضت فيه الامكانات تمثيلا. لم يوافَق على تنفيذ الخطط قط، لان قادة دورية هيئة القيادة العليا التي صاغتها لم يوافقوا على التزام أن لا يُمس رئيس السلطة زمن اختطافه - وخاف شارون الردود في العالم العربي في حالة قُتل عرفات. كان الرئيس محاطا طول الوقت بحراس وبمساعدين وكان خوف ان لا يكون في الامكان السيطرة عليه بغير اطلاق نار داخل المكتب المزدحم. الموجهون، من جهتهم، لم يوافقوا على المخاطرة وعلى أمر الجنود بعدم الرد باطلاق النار، حتى اذا أطلقوا النار عليهم. ولما كان عرفات يحمل معه، طول الوقت، مسدسين، لم يطرح أناس الاستخبارات أن يفضل الرئيس ان يُذكر كمن مات ميتة الأبطال في تبادل اطلاق النار مع مختطفيه، وأنه لم يخضع للمؤامرة الاسرائيلية لطرده من فلسطين. توافق جهات أمنية رفيعة على أنه كلما ازداد الاشمئزاز الذي شعر به شارون من عرفات، وكلما وُصف الرئيس كعقبة رئيسة أمام التقدم، انتقل بحث اغتياله الى خطوط أكثر جدية. أيمكن ان تكون اسرائيل قد عملت، سرا في 'مشعلة' (تسميم) عرفات؟ أي أن تغتاله بغير أن تترك آثارا؟ تزعم المصادر ان الاجابة بالسلب. كانت المخاطرة، لو كُشفت المسؤولية الاسرائيلية كبيرة جدا - اضافة الى ان شارون قد وعد الرئيس بوش ألا يقتل عرفات. وكان يحتاج من اجل عملية كهذه، كما يقولون، الى شركاء سريين كثيرين جدا. سواء أكان الامر متقدما أو متأخرا، كان سيثرثر أحد ما، وكان سيُكشف عن التورط الاسرائيلي. ولم يكن شارون يستطيع أن يتحمل على عاتقه مخاطرة كهذه. جاء عن ديوان رئيس الحكومة ردا على المزاعم الفلسطينية عن التسميم ان الحديث 'عن هراء. فُحص عن الامر في الماضي ووجد غير صحيح'. التاريخ : 20/10/2008 الوقت : 10:3
أبو أسد
10-09-2009, 03:35 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
@ abu malek @
22-09-2009, 04:56 AM
شـكــ وبارك الله فيك ـــرا لك ... لك مني أجمل تحية .
انا رأي انوا اسرائيل المسئول الأول عن استشهاد الرئيس الراحل
* بنت الكتائب *
22-09-2009, 04:57 AM
أظهر فحص الدم الذي أجري على عرفات في تلك الليلة انخفاضا حادا آخر في عدد أقراص الدم. انتهى العد في ذلك اليوم الى 46 ألف قرص. عند انسان سليم يفترض أن تكون نحوا من 150 ألفا. الفحص عن مخ العظام المسؤول عن انتاج الأقراص كان سويا، وهي حقيقة تسببت بكثرة علامات الاستفهام. رفضت سلسلة فحوص اخرى امكانية سرطان الدم (اللوكيميا) ولم توجد أدلة على تلوث شديد في الجسم.
ضغط رئيس الفريق المصري، الدكتور ابراهيم مصطفى، لنقل عرفات من فوره الى المستشفى في رام الله. في النهاية تقرر انتظار فريق طبي ثالث، اردني، يُبدي رأيا آخر. آنذاك فقط، في يوم الاربعاء صباحا، استُصرخ الى رام الله الطبيب الشخصي الكردي. استدعيت ايضا السيدة الاولى، سهى عرفات الآن بتعجل من تونس، حيث كانت تزورها، الى المقاطعة. في الليلة بين الاربعاء والخميس تجمع في المقاطعة عشرات الاطباء، والمقربين والمستشارين. أقام الصحفيون خيمة عند مدخل المقاطعة، ينتظرون البشائر الطبية.
'عندما قابلته في يوم الخميس، لم يكن ذاك عرفات الذي عرفت'، يقول الدكتور الكردي. 'لقد عانى فقدان وزن، وآلاما في منطقة الكلى والبطن، وفقدانا تاما لشهوة الطعام وانخفاضا في انتاج أقراص الدم. كانت له بقع مستديرة حمراء كبيرة على وجهه، وجلد أصفر. سيقول لك كل طبيب إن هذه كانت أعراض تسميم'. يقول خبير الدم من مستشفى هداسا عين كارم انه اذا كان الحديث عن تسميم، فانه كان سيُلحظ ايضا انخفاض في انتاج الكريات البيضاء - وهذا الامر لم يحدث. ولكن في زعم الكردي، ربما يكون الحديث عن سُم غير معروف لا يجب أن يعمل كـ 'سم عادي' وأن يمس بالكريات البيضاء ايضا.
'كانت أعراض غريبة كثيرة'، يُلح الكردي. 'جمعت طواقم الاطباء وطلبت اليهم تقريرا عن نتائج فحوصهم حتى ذلك الحين. بيّن رؤساء الطواقم لي ان نقص أقراص الدم لم يحدث نتيجة وقف انتاج الأقراص في مخ العظام بل من هدم الأقراص في الدورة الدموية. يوجد إمكان سرطان معدة ايضا، اللوكيميا أو التلوث رُفضا. الامكانان اللذان بقيا كسببين للمرض كانا فشلا مناعيا أو تسميما. بين الاطباء انه يمكن الفحص عن هذه الفروض في مستشفى في الخارج فقط'. أثارت البقع الحمراء على وجه الرئيس انتباها كبيرا.
يصعب أن نحدد هل نبعت من نزف دم نتيجة لمشكلات في تجلط الدم أو أنها بقع تسمى بقع 'السركوما' (بقع تنتشر في الأساس بين اليهود الغربيين ومرضى الايدز). يقول الدكتور الكردي انه لا يعرف يقينا اذا كان قد أُجري على عرفات فحص ايدز في اطار الفحوص التي أجراها الفريقان التونسي والمصري. عندما سأل الاطباء هل أُجري فحص ايدز، أجاب الاطباء من تونس بالايجاب وزعموا أن النتائج كانت سلبية.
الشقراء تتولى القيادة
لم ترَ سهى عرفات زوجها في السنين الاربع التي سبقت موته. لقد سكنت شقة فخمة في باريس مع ابنتها زهوة واعتاشت من مخصص شهري حصلت عليه من مكتب عرفات، مقداره نحو 50 ألف دولار. في زعم أحد مقربي عرفات، منحها الرئيس في اثناء اقامتها في فرنسا كل ما طلبت، خوف أن تُسرب تفصيلات سرية عن علاقاتهما. كانت سهى في اثناء هذه السنين على علاقة مباشرة برئيس المكتب خوري وبالمستشار الاقتصادي محمد رشيد. في باريس صحبها حارس شخصي الى كل مكان. في احيان كثيرة ظهرت تصحب رجل اعمال مسيحيا - لبنانيا، بيير رزق، أقام علاقات متشعبة بشركات اقتصادية تتصل بالسلطة وبـ م.ت.ف. ليس نوع العلاقات بينها وبين رزق واضحا، بالرغم من إشاعات سائدة تقول انه كان عشيقها.
'عندما دخلت سهى الغرفة الضيقة للرئيس، وفيها سرير لفرد، عرفها من فوره ودعاها 'حبيبتي' و'عزيزتي' '، يقول أحد حضور اللقاء. 'قبّلته سهى على خده ورد عليها بقبلة. منذ هذه اللحظة فما تلاها تولت قيادة ما يجري على نحو تام. بعد أن حودثت بوضعه الصحي، أقنعت الرئيس بأنه يحتاج الى علاج في الخارج، حلّت سهى معضلة هدف السفر وأعلنت عن أنها هي وزوجها قررا أن يكون العلاج في مستشفى في باريس، مقر سكنها'.
الآن بدأت المشاورات المتعجلة مع فرنسا ومع اسرائيل، التي طُلب اليها أن تُمكّن من خروج عرفات الى الخارج، ومن عودته ايضا. توجه أبو علاء الى القنصل الامريكي لكي تتأكد الولايات المتحدة أن 'الاسرائيليين لن يعوقوا' وفي النهاية تحدث مباشرة الى رئيس الحكومة اريئيل شارون، الذي وافق على أن يخرج عرفات لفحوص في مستشفى في رام الله. لم يكن واضحا للفلسطينيين أكان الإذن جاري الفعل ايضا بالقياس للخروج للخارج ولهذا هاتف عضو الكنيست احمد طيبي مستشار شارون، دوف فايسغلاس، وحصل منه على وعد اسرائيلي رسمي أن يستطيع عرفات الخروج الى فرنسا والعودة من هناك الى رام الله. حتى لقد اقترح شارون إرسال فريق اطباء اسرائيلي للمساعدة في الفحوص.
بعد الحصول على جميع الرُخص، دخل عرفة الرئيس أبو مازن، وأبو علاء وياسر عبد ربه. 'يجب عليك أن تمر في علاج في الخارج لكي يكون في الامكان مساعدتك'، توجه اليه أبو مازن. 'نجح عرفات في الجلوس حتى لقد أكل قليلا'، يقول أحد الحضور. 'كان مزاجه حسنا واستمتع بأن يسمع منا عمن هاتف وعمن سأل عن سلامته'. بعدهم دخل محمد دحلان ورشيد. 'أنت مريض وعليك أن تسافر. لا تقلق لشأن عودتك'، قال دحلان للرئيس. رد عرفات: 'حسن، سأسافر، ولكن ستأتي أنت ورشيد معي. سنكون هنالك ليومين وسنعود'. سأل أحد الحضور الرئيس، بسخرية، أيريد دحلان الى جانبه لأنه يخاف أن يُجدث المشكلات في البيت ساعة غيابه. ضحك عرفات ورد أنه 'أُحب أبو فادي (دحلان)'.
في غرفة الجلوس المجاورة ابتدأ النقاش المشحون الذي يتصل بتولي منصب عرفات اثناء غيابه. اجتمع عشرة من المسؤولين الكبار في السلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية وقرروا أن يكون أبو مازن، كأمين عام لـ م.ت.ف قائم مقام رئيس المنظمة ايضا. سيتابع أبو علاء ولاية رئاسة الحكومة ويحصل على الصلاحيات التي منحها القانون له لكن عرفات سلبه إياها، في موضوعات الخارجية والأمن. مع انقضاء النقاش نشر اعلان للصحف جاء فيه أن اللجنة التنفيذية لـ م.ت.ف تتمنى لأبي عمار الصحة والشفاء العاجل وأن عرفات يخرج لعلاج طبي في الخارج، وسُلمت ايضا أسماء القائمين مقام عرفات.
في منتصف جلسة متأخرة بعد، أجرتها القيادة الفلسطينية الموسعة، دخلت سهى عرفات الغرفة، بالرغم من أن كثيرا من المشاركين لم يفهموا لماذا تشارك في جلسة القيادة. سيطرت على ادارة الجلسة وبينت للحاضرين أنها ستخرج مع زوجها الى باريس في الغد صباحا. اقترح أحد مسؤولي فتح الكبار أن يدير أبو علاء الاتصالات بالفرنسيين، لكن سهى رفضت ذلك رفضا باتا، بصراخ تقريبا. 'أنا زوجته، أنا المسؤولة عنه'، قالت. 'نسقت كل شيء مع الفرنسيين ولا توجد حاجة لتدخل آخر'. بعد زمن قصير دخلت الغرفة أم سهى ايضا، ريموندا الطويل. 'كان معلوما للجميع أنهما لم ترَ احداهما الاخرى زمنا طويلا'، يقول أحد اعضاء القيادة. 'توقعنا لقاء دراميا، لكننا دهشنا لرؤية أن سهى لم تقم حتى لاستقبال أمها. انحنت ريموندا اليها، واحتضنتها وقبلتها وقالت 'حبيبتي سهى'. لكن الابنة اكتفت بقبلة وبسلام بارد: 'أهلا، يا ماما' '.
لا تخف، أنا عائد
عرفات نفسه نام الليلة الأخيرة كلها تقريبا التي كانت له في رام الله. في يوم الجمعة، في الثالثة قبل الفجر، دخل غرفته الأمين العام للسلطة الطيب عبد الرحيم وجبريل الرجوب. جلس عرفات على طرف سريره. أمسك الرئيس بيدي الأمين العام للسلطة وقبلهما، وعندها توجه الى الحضور في الغرفة وطلب ما بدا لعدد منهم الطلب الأخير: 'عليكم أن تهتموا بأن تتزوج ابنتي زهوة رجلا محترما'. كانت هذه الوصية الوحيدة لعرفات. لم يقل شيئا عن الورثة أو عن القائمين مقامه.
في ساعة مبكرة من الصباح هبطت في ساحة المقاطعة مروحيتان من طراز سوبر فارلون اردنيتان، احداهما مزودة بعتاد طبي متقدم. بطلب من الرئيس، انضم اليه الى باريس دحلان، ورشيد، وأبو ردينة، وخوري، وسهى ايضا، وأحد الاطباء الاردنيين وفريق حراسه. حمل رشيد معه حقيبة فيها نصف مليون دولار نقدا، كان يفترض أن تكفي كل حاجات الحاشية في باريس. 'طلب الرئيس إلي أن أخرج الى الساحة وأن أستقبل الطيار'، يقول أحد مقربيه. 'فعلت ذلك وعندما عدت قلت له انه يمكنه الخروج الى المروحية. كان عرفات حائرا وسأل: 'أي مروحية؟'. بينت أن الحديث عن مروحية سنسافر فيها الى الاردن وبعد ذلك سنطير نحو المستشفى في باريس. أجاب الرئيس: 'لماذا المستشفى ولماذا باريس؟'، لقد كان مطموسا على عقله حتى لم يفهم ما يحدث حوله' '.
بعد مضي زمن قصير خرج عرفات من مبنى المقاطعة، واقفا على رجليه، لكنه يعتمد على المساعدين والحُراس. كانت هذه المرة الاولى التي يخرج فيها من المقاطعة المحاصرة بعد أكثر من سنتين. مع صعوده الى الطائرة، لاحظ الرئيس صائب عريقات يُكفكف دمعة. عرفات، الذي لوح بيديه بالسلام في كل صوب، توجه الى عريقات وقال له بالعربية بلهجة مصرية: 'متخفش، أنا حرجع'. أقلعة المروحيتان الى عمان مُبقيتان وراءهما في رام الله رهجا كثيرا، ومسؤولين فلسطينيين كبارا، بعضهم يبكي وبعضهم أقل أو على نحو معتاد وطبيبه الشخصي ايضا، الكردي، الذي خُلف مرة اخرى منسيا.
المستشفى 'بارسي' معروف كأحد المراكز الطبية الجيدة في اوروبا لعلاج أمراض الدم. ولكن لكونه مستشفى عسكريا، طلب مديروه أن يكون حضور مصاحبي المرضى في المكان ضيقا قدر الامكان ويُحتاج الامر الى تصريح لقريب عائلة قرابة اولى، وهي سهى عرفات في هذه الحالة. هذا الرسم خدم مصالح سهى التي أبعدت ثلاثة من مقربي عرفات في الحاشية، دحلان، وأبو ردينة ورشيد، عن كل اتصال بالرئيس. اضطر الثلاثة الى البقاء في فندق بعيد، 'انتركونتننتال'، يقول أحد أفراد الحاشية 'انها نكّلت بهم ببساطة'.
'لقد اضطروا الى الخضوع لمن لم تكن الى جانبه في اثناء السنين الاربع الأصعب في حياته. جلس الثلاثة في الفندق، يقتلهم الملل، وتحدثوا في الهاتف مع الصحفيين، يتظاهرون بأنهم على تحديث بالوضع. كان رشيد هنالك بمثابة صندوق يمشي على قدميه. كل من احتاج الى المال للطعام أو للباس، كان يطلب اليه وكان رشيد يسحب من الحقيبة الأوراق النقدية ويوزع'.
المريض غرق في غيبوبة
التقرير الطبي لفريق مستشفى 'بارسي' هو احدى الوثائق الأكثر حفظا للسلطة الفلسطينية. سُلمت نسخة واحدة منه للأرملة، سهى عرفات. ونُقلت نسخ معدودة اخرى الى أيدي بعض كبار المسؤولين في السلطة. في مئات الصفحات، يوثق الاطباء كل فحص مر على الرئيس في فرنسا، وكل شك فُحص ويسترجعون ماضيه الطبي. الوثائق المختلفة محفوظة في إضبارتين سميكتين. نتائجهم، التي تنشر هنا لاول مرة، تبسط قصة الاسبوعين اللذين احتُضر فيهما عرفات في باريس، لكنهم يمتنعون من عرض علّة لموت الرئيس، تتجاوز تقرير أن هذا نتج عن نزف شديد داخل المخ، أفضى الى انحطاط المخ نحو قاعدة الجمجمة. 'من نقاش جرى بين عدد كبير من حبراء الطب من تخصصات شتى ومن الفحص عن كل نتائج الفحوص التي أُجريت، يظهر أنه لا يمكن تحديد سبب يُبين تآلف الأعراض التي كانت سببا الى موت المريض (عرفات)'، يكتب البروفيسور ب. بيتس، في ملخص التقرير لقسم علاج الطواريء في المستشفى. في الايام الثلاثة الاولى من علاجه كان ما يزال يسود تفاؤل حاشية الرئيس. أبدى عرفات علامات انتعاش. قلت آلام البطن، ولم تظهر أي علامات على ورم، واستقرت تنغيصات التجلط وعاد عرفات الى الأكل (في اليومين الأولين كان يُغذى من طريق الوريد). 'كان تحسن في وضع الذعر والبلبلة، قام المريض بنشاط صغير مثل المشي في الغرفة وكان اتصاله بمقربيه حسن'، ورد في التقرير الطبي. في الليلة الخامسة من علاجه ابتدأ تدهور شديد. انخفض انتاج أقراص الدم مرة اخرى، 'عاد المريض ليكون غافيا، ومتعبا ومبلبلا. في الغد جرى تشخيص انحطاط آخر ولم يكن هنالك رد على المحيط. بيّن فحص عصبي أن عرفات ذهب في غيبوبة ورد فقط على تنبيهات مادية مثل الوخز. عانى القسم الأيسر من جسمه شللا وبيّن فحص النشاط الكهربائي للدماغ تباطؤا ملحوظا'. كتب اطباء قسم علاج الدم الذي كان يعالج فيه عرفات حتى نقله الى قسم علاج الطواريء أن 'المريض ابن الخامسة والسبعين، غرق في غيبوبة نتيجة لتلوث، ومشكلات تجلط أو كليهما معا. عولج بسبب مرض في الأمعاء يُذكر بالتهاب في الأمعاء الغليظة مع مشكلات تجلط، ولكن من غير أن يُلحظ تلوث (يسبب التهابا) في زمن النقل الى قسم علاج الطواريء. وُجد دليل على هيموبيغسيتوزس (وهو وضع تبتلع فيه خلايا جهاز المناعة كريات حمراء يظهر احيانا عند مرضى الايدز). تطور تدهور وضع الوعي الذي مصدره الدماغ، ليكون غيبوبة اضطرت الى نقل المريض الى وحدة علاج الطواريء في يوم علاجه السادس'. نُقل عرفات الى الوحدة، ونُقلت الى جسمه أدوية كثيرة وقرر الاطباء الحفاظ على وضع الغيبوبة لكي يستطيع الجسم مواجهة الضيق الذي دُفع اليه. لكن شيئا مما فعلوا لم يساعد. بُيّن لمقربي عرفات أن الرئيس موجود في وضع ريفيرزبل كوما. أي غيبوبة انعكاس. مع مرور الساعات غرق عرفات في غيبوبة عميقة. ولم تكن هذه المرة منعكسة ايضا. بالرغم من الانقطاع عن المستشفى، تابع دحلان الحصول على تقارير دائمة من الاستخبارات الفرنسية عن وضع الرئيس. في الثالث من تشرين الثاني هاتفه أحد ضباط الاستخبارات وقال له ان عرفات في وضع حرج و'الحديث عن مسألة ساعات'. قرر دحلان العمل. خرج الى المستشفى ولقي سهى، لكنها رفضت في هذه المرة ايضا أن تُمكنه من زيارة قائده ورفضت اقتراحه أن يستدعي الى باريس أبا مازن وأبا علاء. شخص دحلان الى رام الله ليُحدث الوريث أبا مازن بالوضع. في هذه الاثناء كان قد وصل الى المستشفى رئيس فرنسا، جاك شيراك، الذي نظر الى عرفات من خلال نافذة زجاجية في غرفة علاج الطواريء. شيراك، الذي سمع عن الغضب الذي يثيره رفض سهى تمكين قيادة السلطة من رؤية عرفات قبل موته، توجه اليها وطلب أن توافق على الزيارة مع ذلك. 'انه في الحق زوجك، لكن الحديث هنا عن شخصية عامة ايضا'، بيّن. سهى الغاضبة لم تتردد في إجابة ضيفها بشدة ايضا: 'اذا ما سمحتَ للمسؤولين الكبار بزيارته، فسأقدم شكوى عنك الى المحكمة. لا تتدخل'. التقى دحلان مقدمه الى رام الله، وأبا مازن وحدهما. أشار عليه بالخروج عاجلا الى باريس، بالرغم من معارضة زوجة الرئيس. حار أبو مازن وأبو علاء. لقد تخوفا ان يصلا الى مستشفى 'بارسي' وأن يُطردا من هناك، وستجد القصة طريقها الى الاعلام وقد يكونان متهمين بمحاولة عزل. تحدث دحلان مرة اخرى الى سهى، هذه المرة من بيت أبي مازن، بحضور مسؤولي السلطة الكبار: 'نحن نُجلك وسنساعدك'، وعد. لكن سهى بقيت على حالها. 'لن أسمح لأي أحد بالدخول اليه'، قررت. في نهاية الامر توجه الأمين العام للسلطة الطيب عبد الرحيم الى الحضور وحذرهم قائلا 'قد تسقط السلطة الفلسطينية اذا لم يخرج وفد من فوره الى باريس'. وافق المشاركون في اللقاء وبعد مضي ساعة قصيرة خرج أبو العلاء، وأبو مازن ورئيس المجلس التشريعي، روحي فتوح، الى فرنسا. عندما سمعت سهى أن الوفد الفلسطيني في طريقه الى باريس خرجت عن طورها. أرسل محاموها رسالة الى ادارة المستشفى وهددوا بتقديم دعوى اذا ما مُكّن المسؤولون الفلسطينيون الكبار من الزيارة. في السابع من تشرين الثاني، رفضت سهى لاسباب غير واضحة توصية لا لبس فيها من فريق الاطباء أن يُجرى على عرفات فحص بيوفسيا في الكبد لنفي امكانية مرض لمفاوي نادر. في المقابل، توجهت الى مراسل شبكة 'الجزيرة' في اسرائيل وفي المناطق، وليد العمري، وطلبت اليه أن ينقل اعلانا خاصا ببث حي. دهش العمري، مثل ملايين مشاهديه، لسماع الاقوال التي قرأتها مكتوبة، في حديث هاتفي معه: 'هذه دعوة للشعب الفلسطيني. إن جماعة من المتآمرين تريد دفن أبي عمار وهو ما يزال حياً.. لكنه في وضع صحي جيد وسيعود. لن أسمح بذلك'. عمل الاعلان الدراماتي مثل عصا مرتدة. أجرت وسائل الاعلام في ذلك اليوم لقاءات مع مواطنين فلسطينيين هاجموا سهى بسباب مقذع. شعر مسؤولو السلطة الكبار، الذين كانوا قد وصلوا في تلك الاثناء الى باريس، شعورا جيدا بالدعم الذي يصل من المناطق. في مقابلة ذلك تحدث رئيس تونس الى سهى وحذرها انها 'تجاوزت كل حد'. عمل النقد عمله. عندما وصل الوفد الفلسطيني الى مستشفى 'بارسي' (بعد لقاء مع الرئيس شيراك)، انقضت سهى على اعضائه باكية، واحتضنتهم وقبّلتهم واعتذرت من فعلها. ومع ذلك تم الاتفاق على أن يُسمح لأبي علاء فقط بزيارة عرفات.
أبو جمعة 79
30-09-2009, 11:43 PM
رحم الله الشهيد الخالد فينا
ياسر عرفات
أبــــــــــو عمــــــــار