مشاهدة النسخة كاملة : زكريا الزبيدي : أقاتل من أجل مستقبل أبنائي وأحظى باحترام الجميع


يسري هلال
05-07-2004, 01:01 AM
زكريا الزبيدي : أقاتل من أجل مستقبل أبنائي وأحظى باحترام الجميع

بقلم :دونالد ماسنتاير

النزعة إلى التململ هي أقرب ما يكشف حالة العصبية والتوتر التي يعيشها شخص مثل زكريا الزبيدي، قائد كتائب شهداء الأقصى، يُتوقع أن يتعرض للقتل في أي يوم.يميل زكريا بشكل متكرر إلى تحريك وحمل علبة السجائر الخاصة به من مكان لآخر بشكل يعكس حالة القلق والتوتر التي تستبد به، حيث يقوم بحملها مع قداحته البلاستيكية برتقالية اللون بين يديه مع هاتفه النقال من طراز «سامسونغ» .


ومسدسه الفضي من طراز «سميث أند ويسون» الذي أطلق به النار من نافذة في الطابق الثاني على مجموعة من الجنود الإسرائيليين كانوا قد قدموا للقضاء عليه تحت المطر في الثالثة من قبل فجر أحد أيام فبراير الماضي. ونال الزبيدي ثلاث رصاصات وقتها في ذراعه اليسرى وذلك قبل أن يتمكن من الهروب عبر أزقة مخيم جنين، ثم الاختباء في حظيرة للدواجن حتى التاسعة من صباح اليوم نفسه.


وهنا أثناء صباح يوم دافئ مشمس في قلب ذلك المخيم الذي «يملك فيه كل منزل سلاحاً» يشعر الزبيدي بالأمان. حقيقي أن الوسطاء الذين حضروا لمقابلتي معه ينهضون للنظر من خلال النوافذ نصف المغلقة في كل مرة يُسمع فيها صوت سيارة تنطلق في الشوارع الموحلة في الخارج، ولكن كما يقول هو، فإنه في حالة مجيء رجال الجيش الإسرائيلي للبحث عنه فإنهم «سيجدون صعوبة في الخروج».


وأثناء الليل، وعلى الرغم من قيامه بتغيير مكان نومه كل يوم، يقول الزبيدي إنه يتحول إلى شخص مختلف: «في الليل أنا لديّ أسلحتي وحُراس وأضع يدي على الزناد طوال الليل». وتظهر على وجهه ابتسامة استهزاء عريضة، تبرز آثار الحرق التي لحقت بوجهه اثر انفجار قنبلة كان يعدها منذ 15 شهراً، عندما قال: «أنا أنام بعين مغلقة والأخرى مفتوحة».


والزبيدي، البالغ من العمر 28 عاماً، هو قائد كتائب الأقصى في جنين، وكتائب الأقصى تلك هي الذراع العسكرية لحركة فتح التي يقودها الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات، وتُعد من أكبر الفصائل المسلحة في الضفة الغربية. وقد برز الزبيدي على الساحة المحلية أثناء المعركة التي أعقبت الاجتياح الإسرائيلي لمخيم جنين في ابريل 2002، والتي أسفرت عن مقتل 52 شخصاً فلسطينياً، منهم أحد إخوانه الخمسة، و23 إسرائيلياً.


ويرفض الزبيدي الحديث عن عدد الذين قتلهم بنفسه من الإسرائيليين منذ تلك المعركة أو عن تفاصيل الكثير من العمليات التي قادتها الكتائب من جنين ضد مدنيين وجنود ومستوطنين إسرائيليين. غير أنه يفتخر بأنه أثنآء الشهر الماضي جاءه «مئات من الفلسطينيين» يعرضون أنفسهم للشهادة من أجل الثأر لمقتل مسلحين فلسطينيين.


وقد ذاعت شهرة الزبيدي، الذي يبلغ طوله ستة أقدام ويبدو جسمه نحيفاً بشكل ملحوظ، عندما قام في يوليو 2003 باختطاف حيدر أرشيد، محافظ جنين في ذلك الوقت، والذي كان يتهمه الزبيدي بالفساد والتواطؤ مع الإسرائيليين، ولم يُطلق الزبيدي سراحه إلا بأوامر من الرجل الوحيد الذي يدين له بالولاء في القيادة الفلسطينية، وهو ياسر عرفات.


وبمناسبة الحديث عن قائد السلطة الفلسطينية، سألته عن عبارات التنديد التي يُطلقها عرفات حول أعمال القتل التي ينفذها المسلحون الفلسطينيون، فقال إنها «تكتيكات» ولعل أن هذا هو الأمر الوحيد الذي يتفق فيه الزبيدي مع الإسرائيليين، الذين يُحمّلون حركة فتح بقيادة عرفات المسئولية المباشرة في تمويل كتائب الأقصى.


ويعترف الزبيدي الذي هو موظف رسمي لدى بلدية جنين، بأنه لا يقوم بأي عمل في البلدية على الرغم من انه يتلقى منها ما يعادل 100 جنيه استرليني شهرياً، بل انه ذهب لملء فراغ السلطة الذي نجم عن تدهور البنية المدنية في جنين نتيجة الصراع المسلح. وأثناء مقابلتي معه، تلقى الزبيدي مكالمة على هاتفه النقال من ناقلي بضائع تحدثا معه عمن لديه الحق في نقل البضائع من نقطة التفتيش الرئيسية في جنين، ويطلبان منه الحكيم بينهما.


وطلب الزبيدي منهما أن يأتيا اليه ليتحدث اليهما مباشرة. وجاءت مكالمة اخرى من سيدة تحاول الحصول على وظيفة كمدرسة ووعدها بأن يتحدث الى السلطة الفلسطينية بشأنها. وسألته إذا كانت تلك السيدة مؤهلة لمثل تلك الوظيفة، فرد قائلاً: «لديها شقيق مصاب بالشلل، وإذا لم تنل تلك الوظيفة فإن عائلتها ستدمر، تلك هي كل المؤهلات التي تمتلكها».


ثم سألته ما إذا كانت السلطة الفلسطينية تستمع إليه في مثل تلك الظروف، فقال: «أحيانا». فقلت له: «وماذا لو لم تسمتع لك». قال: «أحاول ثانية». فقلت: «هل تلجأ الى التهديد؟». فقال: «لا». وبشكل مماثل يعمل الزبيدي كقائد شرطة غير رسمي في مدينة يسيطر عليها غياب القانون بشكل متزايد، إذ يقوم بمطاردة اللصوص والمجرمين الصغار. وقلت له ماذا تفعل عندما تمسك بهؤلاء، فقال: «نضمهم إلى كتائب الأقصى، فهذا يمنحهم كرامة وراتباً. إذن فهو قائد الشرطة غير الرسمي لجنين إلى جانب كونه مقاتل رئيسي يحارب الإسرائيليين.


وقال الزبيدي في هذا الصدد: «نعم لقد عينني الاسرائيليون في هذا المنصب عن طريق جعلي أكثر الرجال المطلوبين في جنين».


وسألته عن عدد أعضاء كتائب شهداء الأقصى في جنين، فقال: «كل شخص يعطي لنا كوباً من الشاي هو عضو في الكتائب، كل شخص يفتح منزله لنا هو منا أيضاً. كل شخص يهاتفنا على أجهزتنا النقالة ليخبرنا ان الجيش الاسرائيلي آت هو منا أيضاً. هناك ألوف على هذا المنوال.


ويقول الزبيدي إن «مئات» من الأعضاء المسلحين في الكتائب يشترون الكثير من أسلحتهم، على سبيل المثال بنادق ام ـ 16 نصف آلية تشترى من تجار مخدرات اسرائيليين بسعر 3 آلاف استرليني للقطعة الواحدة، ولا ينكر أن بعضاً من تلك الأموال تأتي من حزب الله. ولكنه يقول ان هذا يمثل أقل من 1% من الأموال التي يعطيها الأميركيون والبريطانيون إلى إسرائيل لشراء أسلحة.


ويتحدث الزبيدي عما يملكه المسلحون الفلسطينيون من أسلحة، مشيراً إلى صواريخ القسام «المتربة» التي لا تزيد مواسيرها على 3 بوصات، متسائلاً ماذا تفعل تلك الصواريخ؟ بل ان صواريخ سام ماذا تفعل مع طائرات «اف ـ 16» والأباتشي والدبابات الاسرائيلية. فقلت له: «هل أنت بذلك تبرر اللجوء إلى الهجمات الانتحارية؟»، فقال: «هذا ليس مبرراً، ولكن ليس لدينا ما نفعله سوى ذلك، لقد دفعنا الإسرائيليون إلى تلك النقطة.


وسألته: كيف يمكن أن يساعد هذا الأمر القضية الفلسطينية عالمياً، فقال: «المجتمع الدولي يرانا من خلال أعين الاسرائيليين، هل يمكن أن تتصور تدمير 650 منزلاً في تل أبيب؟ هذا هو عدد المنازل التي دُمِّرت هنا».


وعما إذا كان يعتقد بالفعل ان المقاومة المسلحة يمكن أن تهزم قوة اسرائيل، قال: «لقد كان الاتحاد السوفييتي قوياً على المستوى العسكري أيضاً. وأميركا كانت قوية أيضاً عندما غادرت كوبا وفيتنام. ولا أعلم المدة التي سيبقون خلالها في العراق».


وكان والد الزبيدي، محمد، الذي مات بمرض السرطان في 1985، قد اوقف عن العمل كمدرس لغة انجليزية، بعد ان قضى عقوبة بالسجن في نهاية فترة الستينيات من القرن الماضي بسبب انتمائه لحركة «فتح». ولذلك فإنه اتجه للعمل في احد مصانع الحديد الاسرائيلية وكان يعطي بعض الدروس الخصوصية، ثم تحول الى داعية سلام. ونظير محمد الاسرائيلي في حركة اخرى داعية للسلام هو شخص يدعى اورنا مير. هذا الشخص اسس قبل وفاته حضانة ومجموعة مسرحية كانت تجتمع في منزل الزبيدي في مخيم جنين.


وأثناء الانتفاضة الاولى اصيب الزبيدي، وهو في الثالثة عشرة من عمره، بطلقة في قدمه عندما كان يرمي بالحجارة القوات الاسرائيلية وقضى في المستشفى عدة اشهر. ولم يعد من ذلك الحين الى مدرسته سرعان ما القى القبض عليه وهو يرمى بالحجارة مرة اخرى، وقضى في السجن ستة اشهر. ثم قام بعد اطلاق سراحه باستخدام قنابل المولتوف في تعامله مع الاسرائيليين، مما ادى الى اعتقاله مرة اخرى وسجنه لأربع سنوات.


وتسبب المعتقل في تحوله الى السياسة وشأن الكثير من المعتقلين الفلسطينيين الآخرين، تعلم الزبيدي العبرية، ولكنه كان قد انضم ايضا الى «فتح». وخارج السجن، كانت الاحداث قد تغيرت بسرعة مع خروجه.


وفي ضوء انه اطلق سراحه بعد اتفاقيات اوسلو، كان الزبيدي مضطراً لان يتخلى عن الافكار التي تعلمها على يد معلمين من «فتح» في السجن، والتي كانت تفيد ان «اسرائيل دولة غير شرعية، وان فلسطين تمتد من نهر الاردن الى البحر المتوسط، وان هذا لا يمكن ان يتأتى إلا بالصراع المسلح. فوقتها تمت تنحية كل تلك المباديء جانباً، على حد تعبيره. وعلى الرغم من ذلك يقول الزبيدي انه يؤيد اوسلو لان «القيادة وافقت عليها ووقعتها».


ويلتزم الزبيدي بالخط الرسمي لـ «فتح» والذي على النقيض من موقف حماس يؤيد وجود دولتين على اساس حدود 1949ـ 1967 بجانب السماح لعائلات اللاجئين بالاختيار بين حق العودة الى منازلهم في اراضي ما قبل 1948 او الحصول على تعويض على عدم قيامهم بذلك.


وبعد انضمامه لقوات الامن الجديدة التابعة للسلطة الفلسطينية نال الزبيدي رتبة ضابط، ولكنه انسحب بعد ذلك، بعد ان صدمته الاوضاع في صفوف تلك القوات. وفي الوقت الذي يوجه فيه اعداؤه اليه اتهامات منذ التحاقه بقوات الامن، بالانضمام الى العصابات يؤكد الزبيدي ان «هناك زملاء» لي كنت قد علمتهم القراءة والكتابة لاجدهم بعد ذلك يترقون الى مناصب اعلى مني بسبب الفساد والمسحوبية. وتولد لدي شعور بأن رجال قوات الامن والشرطة والاستخبارات كلهم عصابات لا يساعدون الوطن».


ومضى الزبيدي للعمل بشكل غير قانوني في مجال المقاولات داخل تل ابيب وحيفا وحولهما ثم حدث ان تعرض للاعتقال لفترة قصيرة، ثم عاد لسرقة السيارات لينال عقوبة على ذلك مدتها 15 شهراً وراء القضبان.


وفي الوقت الذي اندلعت فيه الانتفاضة الثانية، كان الزبيدي يقود احدى الشاحنات الخاصة بنقل وتوريد الدقيق وزيت الزيتون في جنين.


ويقول ان نقطة التحول في رحلته نحو الصراع المسلح كانت عندما قتل صديق مقرب له على يد الاسرائيليين وبحلول نهاية 2001، كان الزبيدي قد اتجه الى تصنيع القنابل الخام. وفي مارس 2002 قتلت والدته اثناء غارة اسرائيلية، قتل فيها معها 20 شخصاً آخر.


ومنذ ذلك الحين يقول الزبيدي ان مركزه على رأس الكتائب لا ينازعه فيه أحد «أنا أحظى باحترام الجميع. ويستمع الناس الي. وأنا أساعدهم».


يضيف الزبيدي: «لدي مؤهلاتي التي تمكنني من أداء تلك الوظيفة. فهناك شهيدان من أسرتي. وانا معتقل سابق. ولدي شقيقان في السجن، وتم تدمير منزلي، وأصيبت، كما انني مقاتل جيد، وقد كنت القائد الوحيد الذي عارضت الهدنة الأخيرة. وأنا ضد الفساد، كما انني مفلس».


جزء من قوة شخصيته يكمن في كونه انساناً متحضراً، فاستعداده للقيام بمقابلات صحافية وضعه في الصورة، وبراعته في التصويب على الرغم من انه فقد جزءاً من قدرته على الرؤية حين انفجرت قنبلة في وجهه اثناء اعدادها، كل تلك الامور ساعدت على ان يشعر من حوله بالجاذبية نحوه، لاسيما الاولاد في سن المراهقة الذين يعيشون في المخيم. وهناك سيدة اسرائيلية تدعى تالي افهايم تقضي عقوبة حالياً في السجن بعد ان عرضت ان تكون درعاً بشرياً له.


وعلى الرغم من ان الجيش الاسرائيلي رفض، مؤخراً، الحديث عنه، فان مصدراً امنياً اسرائيلياً قد صرح لصحيفة «وول ستريت جورنال» العام الماضي بالقول: «انه سارق سيارات ومجرماً، وأصر المصدر على انه صعد للأضواء فقط بعد ان اعتقل من هم أكبر منه.


وقد اتهم باسم عيد، مدير مجموعة مراقبة حقوق الانسان الفلسطينية، كتائب الاقصى بقتل سبعة من سكان جنين على الاقل اشتبهوا في ضلوعهم مع الاستخبارات الاسرائيلية.


غير ان المحافظ الحالي لجنين ليست له مشكلات مع وجود كتائب الاقصى في المدينة، بحسب ما يقوله يوسف زيد، مدير مكتب المحافظ.


يقول زيد: «المجتمع ينظر اليهم كأبطال لأنهم يضحون بحياتهم من أجل الوطن».


وينفي زيد ان الكتائب تلجأ الى اثارة المشكلات، اذا حدث وان قوبلت اقتراحاتها للسلطة بالرفض، ونفى كذلك انهم يحصلون بالقوة على اتاوة من الناس مقابل حمايتهم. ولكن هل حقيقي انهم يعرضون حياة السكان للخطر بالاختباء بين صفوفهم؟


يقول زيد: «السكان يحمون ابناءهم. هل تعتقد ان الشعب يتخلى عن ابنائه؟ انظر الى الاسلوب الذي يعيشون به. فهم فقراء، وليسوا سارقين، وانما هم مناضلون».ولعل هدوء زيد بالنسبة لوجود الزبيدي في جنين يوضح لماذا قام محمد دحلان، رئيس جهاز الامن السابق في السلطة الفلسطينية، بانتقاد السلطة بشدة، مؤخراً، بسبب تخليها عن السيطرة على جنين لصالح مجموعة من المسلحين.


ويضع الزبيدي صورة لابنه البالغ من العمر ستة أشهر على شاشة هاتفه المحمول. وسألته عما اذا كان لا يخاف ان ينشأ ولده بلا والد، فرد بالقول: «من دون دولة لن يكون هناك مستقبل لابني».


وبالنسبة لكيفية حياة زوجته والتي عليها ان تنتقل من منزل لمنزل مثله معه، يقول الزبيدي: «انها تعلم ما كنت أفعله عندما تزوجنا. الجميع هنا يتوقع ان يُقتل في أي لحظة. فلو أحد لاحظ وجودنا هنا، يمكن ان تقتل أنت معنا».


ولكن لا، انه لن يستسلم اذا حاول الاسرائيليون القبض عليه.يقول: «كنت أريد حياة مستقرة، ولكنني ذهبت بعيداً في مشواري، ولا يمكنني التراجع الآن. التراجع محال بالنسبة لي».


ترجمة: حاتم حسين
اندبندنت

شنغول
05-07-2004, 03:57 AM
ستبقى الكتائب طريقنا
بوركت سواعدك يا زبيدي
فالكرمي وعويص الخطيب ومرشود وكل القاده هانئون في جنانهم واقسم انهم تركو من خلفهم رجالا اشداء
انت يا زبيدي لست الا جنديا من الكتائب ترهب الصهاينه وتفرح شعبك وانت رجل صنعته ارادة صنعت الكرمي واتباعه