مشاهدة النسخة كاملة : حركة المقاومة الاسلامية حماس منذ النشأة


إبن الخليل
22-06-2004, 07:28 PM
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله الأطهار وصحبه الكرام وبعد:

حرصا منا على المساهمة في نشر الوعي الإسلامي من خلال هذه الشبكة وحرصا منا على نصرة الإسلام والمسلمين وخصوصا قضيتنا المركزية ألا وهي قضية فلسطيننا الحبيبة أحببنا أن ننشر هذه الدراسة الوافية على حركة المقاومة الإسلامية حماس والتي هي أساسا طليعة من طلائع أمتنا المجاهدة الصابرة والتي نفتخر بها والتي تعتبر من أهم الحركات الإسلامية المجاهدة في عصرنا الحاضر, و لأن هذه الحركة تعتبر أنموذج يقتدى به ويكفي انها حركة إسلامية جهادية تحررية وفق مبادئ شريعة الإسلام الغراء, ومن هذا المنبر الإسلامي الثقافي التوعوي نحيي كل قادة حماس الأبطال وعلى رأسهم الشيخ المجاهد أحمد ياسين والدكتور المجاهدعبد العزيز الرنتيسي وغيرهم من رموز الحركة المباركة الأبية ونحيي كل المجاهدين وبدون إستثناء أينما كانوا وتعينوا وبغض النظر عن أسمائهم ومسمياتهم, فتحية حب وإحترام لكل ابناء الأمة المخلصين من المجاهدين والمناضلين الأحرار, وعلى بركة الله ندعوا زوارنا الكرام لقراءة هذه الدراسة الوافية والجامعة والمفيدة ونسأل الله أن تعم الفائدة على الجميع فما أحوج أبناء أمتنا للتعرف على مثل هذه الحركة المجاهدة الأبية الطاهرة.
• حركة "حماس":
"حماس" هو الاسم المختصر لـ"حركة المقاومة الإسلامية"، وهي حركة مقاومة شعبية وطنية تعمل على توفير الظروف الملائمة لتحقيق تحرر الشعب الفلسطيني وخلاصه من الظلم وتحرير أرضه من الاحتلال الغاصب، والتصدي للمشروع الصهيوني المدعوم من قبل قوى الاستعمار الحديث.
وحركة "حماس" حركة جهادية بالمعنى الواسع لمفهوم الجهاد، وهي جزء من حركة النهضة الإسلامية، تؤمن أن هذه النهضة هي المدخل الأساسي لتحرير فلسطين من النهر إلى البحر، وهي حركة شعبية إذ أنها تعبيرعملي عن تيار شعبي واسع ومتجذر في صفوف أبناء الشعب الفلسطيني والأمة الإسلامية يرى في العقيدة والمنطلقات الإسلامية أساسًا ثابتًا للعمل ضد عدو يحمل منطلقات عقائدية، ومشروعًا مضادًا لكل مشاريع النهوض في الأمة، وتضم حركة "حماس" في صفوفها كل المؤمنين بأفكارها ومبادئها المستعدين لتحمل تبعات الصراع ومواجهة المشروع الصهيوني.
• شعار الحركة:
يتكون شعار الحركة من صورة لمسجد قبة الصخرة تعلوها خارطة صغيرة لفلسطين، ويحيط بصورة القبة علمان لفلسطين رُسم كل منهما على صورة نصف قوس، ليظهرا وكأنهما يحتضنان القبة، وقد كُتب على العلم الأيمن عبارة "لا إله إلا الله"، فيما كُتب على العلم الأيسر عبارة "محمد رسول الله"، ويتعانق أسفل القبة سيفان يتقاطعان عند قاعدة القبة، ثم يفترقان مكونين إطارًا سُفليًا للقبة، وقد كُتب تحت الصورة كلمة "فلسطين"، فيما كُتبت عبارة "حركة المقاومة الإسلامية حماس" على شريط تحت الصورة.
وترمز صورة المسجد وعبارات "لا إله إلا الله محمد رسول الله" لإسلامية القضية، وعمقها العقائدي، فيما تشير الخارطة إلى موقف حركة "حماس" الثابت من أن الصراع يدور في تخليص كل فلسطين بحدودها الانتدابية من نيران المحتل، ورفض الحركة لحصر القضية في الأراضي المحتلة عام 1967م، أما السيفان فهما يرمزان للقوة والنبل كما كانا دائمًا في العقل العربي، وحركة "حماس" التي تخوض صراعًا مع محتل لا يراعي أي قيمة تتمسك في صراعها بقيم النبالة والشرف، وتوجه قوتها نحو خصمها الحقيقي دون لين أو انحراف.
• النشأة والتطور:
وزعت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" بيانها التأسيسي في 15 ديسمبر 1987م، إلا أن نشأة الحركة تعود في جذورها إلى الأربعينيات من هذا القرن، فهي امتداد لحركة الإخوان المسلمين، وقبل الإعلان عن الحركة استخدم الإخوان المسلمون أسماءً أخرى للتعبير عن مواقفهم السياسية تجاه القضية الفلسطينية، منها "المرابطون على أرض الإسراء" و"حركة الكفاح الإسلامي" وغيرها.
أولاً: دوافع النشأة: نشأت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" نتيجة تفاعل عوامل عدة عايشها الشعب الفلسطيني منذ النكبة الأولى عام 1948م بشكل عام، وهزيمة عام 1967م بشكل خاص، وتتفرع هذه العوامل عن عاملين أساسيين هما: التطورات السياسية للقضية الفلسطينية وما آلت إليه حتى نهاية عام 1987م، وتطور الصحوة الإسلامية في فلسطين، وما وصلت إليه في منتصف الثمانينيات.
التطورات السياسية للقضية الفلسطينية: أخذ يتضح للشعب الفلسطيني أن قضيته التي تعني بالنسبة إليه قضية حياة أو موت، وقضية صراع حضاري بين العرب والمسلمين من جهة والصهاينة من جهة أخرى، أخذت تتحول إلى قضية لاجئين فيما بعد النكبة، أو قضية إزالة آثار العدوان، والتنازل عن ثُلثي فلسطين فيما بعد هزيمة عام 1967م، الأمر الذي دفع الشعب الفلسطيني ليمسك زمام قضيته بيده، فظهرت م.ت.ف وفصائل المقاومة الشعبية، ولكن برنامج الثورة الفلسطينية الذي تجمَّع وتبلور في منظمة التحرير الفلسطينية تعرض في الثمانينيات إلى سلسلة انتكاسات داخلية وخارجية عملت على إضعافه وخلخلة رؤيته، وكانت سنوات السبعينات قد شهدت مؤشرات كثيرة حول إمكانية قبول م.ت.ف بحلول وسط على حساب الحقوق الثابتة لشعبنا وأمتنا، وخلافًا لما نص عليه الميثاق الوطني الفلسطيني، وتحولت تلك المؤشرات إلى طروحات فلسطينية واضحة تزايدت بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد، والاجتياح الصهيوني لجنوب لبنان ثم محاصرة بيروت عام 1982.م، وكان هذا الحصار أكبر إهانة تتعرض لها الأمة بعد حرب عام 1967م، رغم الصمود التاريخي للمقاومة الفلسطينية فيها، إذ تم حصار عاصمة عربية لمدة ثلاثة أشهر دون أي رد فعل عربي حقيقي، وقد نتج عن ذلك إضعاف منظمة التحرير الفلسطينية وخروجها من لبنان، الأمر الذي عزز الاتجاهات الداعية للتوصل إلى تسوية مع العدو داخل المنظمة، وتضمنت طروحات التسوية التنازل عن قواعد أساسية في الصراع مع المشروع الصهيوني وهي:
1-الاعتراف بالكيان الصهيوني وحقه في الوجود فوق أرض فلسطين.
2-التنازل للصهاينة عن جزء من فلسطين، بل عن الجزء الأكبر منها.
وفي مثل هذه الظروف التي لقيت استجابةً من قيادات منظمة التحرير الفلسطينية، تراجعت إستراتيجية الكفاح المسلح، كما تراجع الاهتمام العربي والدولي بالقضية الفلسطينية. وكانت معظم الدول العربية تعمل على تكريس مفهوم القطرية بنفس فئوي بشكل مقصود أو غير مقصود، وذلك من خلال وترسيخ المفاهيم القطرية، خاصةً بعد أن اتخذت الجامعة العربية قرارًا في قمة الرباط عام 1974م باعتبار منظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني.
وبعد نشوب الحرب العراقية- الإيرانية أصبحت قضية فلسطين قضيةً هامشيةً عربيًا ودوليًا، وبموازاة ذلك كانت سياسة الكيان الصهيوني تزداد تصلبًا بتشجيع ومؤازرة من الولايات المتحدة الأمريكية التي وقعت معه معاهدة التعاون الإستراتيجي في عام 1981م الذي شهد أيضًا إعلان ضم مرتفعات الجولان السورية المحتلة وتدمير المفاعل النووي العراقي.
وفيما كانت الدول العربية تتعلق بأوهام الأمل الذي عقدته على الإدارات الأمريكية المتعاقبة، كان التطرف الصهيوني يأخذ مداه مع هيمنة أحزاب اليمين على سياسة وإدارة الكيان، وكانت سياسة الردع التي تبناها الكيان الصهيوني منذ عقود هي السياسة التي لا يتم الخلاف عليها، لذلك نفذت بعنجهية عملية حمام الشط التي قصفت فيها مقر منظمة التحرير الفلسطينية في تونس في أكتوبر عام 1985م ولقيت هذه الأعمال دعمًا وتشجيعًا كاملين من قبل الادارة الأمريكية التي عقدت عليها الآمال العربية بتحقيق طموحات القمم المختلفة.
وعلى الصعيد الدولي كانت الولايات المتحدة قد تقدمت خطوات واسعة بعيدًا عن الاتحاد السوفيتي في فرض إرادتها وهيمنتها، ليس على المنطقة فحسب بل وعلى العالم بأسره، حيث كانت المشاكل المتفاقمة يومًا إثر يوم داخل الاتحاد السوفيتي تتطلب منه الالتفات إلى الوضع الداخلي فأنتج التركيز الشديد على ذلك تراجع أولويات الإدارة السوفيتية وانسحابها التدريجي من الصراعات الإقليمية وترك الساحة للأمريكان، وقد انتهى الدور السوفيتي في المنطقة بصورة لم تتوقعها الحكومات العربية وغالبية الفصائل الفلسطينية، وألحق أضرارًا بموقفها السياسي من الصراع.
محْور الصحوة الإسلامية:
شهدت فلسطين تطورًا واضحًا وملحوظًا في نمو وانتشار الصحوة الإسلامية كغيرها من الأقطار العربية، الأمر الذي جعل الحركة الإسلامية تنمو وتتطور فكرة وتنظيمًا في فلسطين المحتلة عام1948م، وفي أوساط التجمعات الفلسطينية في الشتات، وأصبح التيار الإسلامي في فلسطين يُدرك أنه يواجه تحديًا عظيمًا، مرده أمران اثنان:
الأول: تراجع القضية الفلسطينية إلى أدنى سُلَّم أولويات الدول العربية.
الثاني: تراجع مشروع الثورة الفلسطينية من مواجهة المشروع الصهيوني، وإفرازاته إلى موقع التعايش معه، وحصر الخلاف في شروط هذا التعايش، وفي ظل هذين التراجعين وتراكم الآثار السلبية لسياسات الاحتلال الصهيونية القمعية الظالمة ضد الشعب الفلسطيني ونضوج فكرة المقاومة لدى الشعب الفلسطيني داخل فلسطين وخارجها، كان لا بد من مشروع فلسطيني إسلامي جهادي، بدأت ملامحه في أسرة الجهاد عام 1981م ومجموعة الشيخ "أحمد ياسين" عام 1983م وغيرها، ومع نهايات عام 1987م كانت الظروف قد نضجت بما فيه الكفاية لبروز مشروع جديد يواجه المشروع الصهيوني وامتداداته ويقوم على أسس جديدة تتناسب مع التحولات الداخلية والخارجية، فكانت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" التعبير العملي عن تفاعل هذه العوامل، وقد جاءت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" استجابةً طبيعيةً للظروف التي مر بها الشعب الفلسطيني وقضيته العادلة منذ استكمال الاحتلال الصهيوني للأرض الفلسطينية عام 1967م، وأسهم الوعي العام لدى الشعب الفلسطيني، والوعي المتميز لدى التيار الإسلامي الفلسطيني في بلورة مشروع حركة المقاومة الإسلامية الذي بدأت ملامحه تتكون في عقد الثمانينيات، حيث تم تكوين أجنحة لأجهزة المقاومة، كما تمت تهيئة القاعدة الجماهيرية للتيار الإسلامي بالاستعداد العملي لمسيرة الصدام الجماهيري مع الاحتلال الصهيوني منذ عام 1986م، وقد أسهمت المواجهات الطلابية مع سلطات الاحتلال في جامعات النجاح وبيرزيت في الضفة الغربية، والجامعة الإسلامية في غزة، في إنضاج الظروف اللازمة لانخراط الجماهير الفلسطينية في مقاومة الاحتلال، خاصةً وأن سياساته الظالمة، وإجراءاته القمعية وأساليبه القهرية قد راكمت- في ضمير الجماهير- نزعة المقاومة والاستبسال في مقاومة الاحتلال.
التطور:
وكان حادث الاعتداء الآثم الذي نفذه سائق شاحنة صهيوني في 6 ديسمبر 1987م، ضد سيارة صغيرة يستقلها عمال عرب، وأدى إلى استشهاد أربعة من أبناء الشعب الفلسطيني في مخيم جباليا للاجئين الفلسطينيين؛ إعلانًا بدخول مرحلة جديدة من جهاد شعبنا الفلسطيني، فكان الرد بإعلان النفير العام، وصدر البيان الأول عن حركة المقاومة الإسلامية "حماس" يوم الخامس عشر من ديسمبر 1987م إيذانًا ببدء مرحلة جديدة في جهاد الشعب الفلسطيني ضد الاحتلال الصهيوني الغاشم، وهي مرحلة يمثل التيار الإسلامي فيها رأس الحربة في المقاومة، وقد أثار بروز حركة "حماس" قلق العدو الصهيوني، واستنفرت أجهزة الاستخبارات الصهيونية كل قواها لرصد الحركة وقياداتها، وما أن لاحظت سلطات الاحتلال استجابة الجماهير للإضرابات وبقية فعاليات المقاومة التي دعت لها الحركة منفردة منذ انطلاقتها، وصدور ميثاق الحركة، حتى توالت الاعتقالات التي استهدفت كوادر الحركة وأنصارها منذ ذلك التاريخ، وكانت أكبر حملة اعتقالات تعرضت لها الحركة آنذاك في شهر مايو 1989م، وطالت تلك الحملة القائد المؤسس الشيخ المجاهد "أحمد ياسين".
ومع تطور أساليب المقاومة لدى الحركة التي شملت أسر الجنود الصهاينة في شتاء عام 1989م، وابتكار حرب السكاكين ضد جنود الاحتلال عام 1990م جرت حملة اعتقالات كبيرة ضد الحركة في ديسمبر1990م، وقامت سلطات الاحتلال بإبعاد أربعة من رموز الحركة وقيادييها، واعتبرت مجرد الانتساب للحركة جناية يُقاضَى فاعلها بأحكام عالية، ودخلت الحركة طورًا جديدًا منذ الإعلان عن تأسيس جناحها العسكري كتائب الشهيد "عز الدين القسام" في نهاية عام 1991م وقد أخذت نشاطات الجهاز الجديد منحىً متصاعدًا، ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه، وفي ديسمبر 1992م نفذ مقاتلو الحركة عملية أسر الجندي "نسيم توليدانو"، قامت على إثرها السلطات الصهيونية بحملة اعتقالات شرسة ضد أنصار وكوادر الحركة، واتخذ رئيس وزراء العدو الأسبق "إسحاق رابين" قرارًا بإبعاد 415 رمزًا من رموز شعبنا كأول سابقة في الإبعاد الجماعي؛ عقابًا لحركة حماس، وقدم مبعدو حركتي "حماس" والجهاد الإسلامي نموذجًا رائعًا للمناضل المتشبث بأرضه مهما كان الثمن؛ مما اضطر "رابين" إلى الموافقة على عودتهم، بعد مرور عام على إبعادهم، قضوه في العراء في مخيم مؤقت في مرج الزهور في جنوب لبنان، ولم توقف عملية الإبعاد نشاط حركة "حماس"، ولا جهازها العسكري حيث سجَّل العام 1993م معدّلاً مرتفعًا في المواجهات الجماهيرية بين أبناء الشعب الفلسطيني وجنود الاحتلال الصهيوني، ترافق مع تنامي الهجمات العسكرية ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه، وفي أعقاب تنامي موجة المقاومة الشعبية فرض العدو إغلاقًا مشددًا على الضفة الغربية وقطاع غزة في محاولة للحد من تصاعد المقاومة.
وفي فبراير1994م أقدم مستوطن إرهابي يهودي يُدعى "باروخ جولدشتاين" على تنفيذ جريمة بحق المصلين في المسجد الإبراهيمي في الخليل؛ مما أدى لاستشهاد نحو 30 فلسطينيًا وجرْح نحو100 آخرين برصاص الإرهابي اليهودي، حجم الجريمة وتفاعلاتها دفعت حركة "حماس" لإعلان حرب شاملة ضد الاحتلال الصهيوني وتوسيع دائرة عملياتها لتشمل كل صهيوني يستوطن الأرض العربية في فلسطين لإرغام الصهاينة على وقف جرائمهم ضد المدنيين الفلسطينيين العزل.
واليوم تقف حركة "حماس" كقوة أولى في مواجهة المشروع الصهيوني، وهي- رغم الحملة الشاملة المعادية التي تعرضت لها- ما زالت القوة الرئيسية التي تحفظ للقضية الفلسطينية استمرارها، وتمنح الشعب الفلسطيني وجميع أبناء الأمة العربية والإسلامية وأحرار العالم، ثقةً بإمكانية التصدِّي للمشروع الصهيوني الذي يعيش منذ بداية التسعينيات عصره الذهبي، وأملاً بإمكانية هزيمته وتدميره بإذن الله.
· الصراع مع الصهيونية في فكر "حماس":
تعتقد حركة "حماس" أن الصراع مع الصهاينة في فلسطين صراع وجود فهو صراع حضاري مصيري لا يمكن إنهاؤه إلا بزوال سببه، وهو الاستيطان الصهيوني في فلسطين واغتصاب أرضها وطرد وتهجير سكانها.
وترى حركة "حماس" في الدولة العبرية مشروعًا شموليًا معاديًا لا مجرد كيان ذي أطماع إقليمية، وهو مشروع مكمل لأطماع قوى الاستعمار الحديث الرامية للسيطرة على مقدرات الأمة وثرواتها ومنع قيام أي تجمع نهضوي في صفوفها عن طريق تعزيز التجزئة القطرية وسلخ الأمة عن جذورها الحضارية وتكريس الهيمنة الاقتصادية والسياسية والعسكرية وحتى الفكرية عليها.
وتشكل الدولة العبرية وسيلة فعالة لكسر التواصل الجغرافي بين دول المركز العربي، وأداة استنزاف لمقدرات الأمة وجهودها، كما أنها رأس الحربة في ضرب أي مشروع نهضوي، ولئن كانت فلسطين هي ساحة المواجهة الرئيسية مع المشروع باعتبارها قاعدة انطلاقته ومحطة استقراره، فإن مخاطر وتحديات المشروع الصهيوني تتسع لتشمل كل الدول الإسلامية، وتعتقد حركة "حماس" أن الخطر الصهيوني كان منذ نشأته تهديدًا لجميع الدول العربية وعمقها الإستراتيجي الدول الإسلامية، غير أن سنوات التسعينيات شهدت تحولات ضخمة أبرزت هذا الخطر الذي لن يتوقف عند حدوده.
وترى "حماس" أن خير طريقة لإدارة الصراع مع العدو الصهيوني، هي حشد طاقات الشعب الفلسطيني، لحمل راية الجهاد والكفاح ضد الوجود الصهيوني في فلسطين بكل السبل الممكنة، وإبقاء جذوة الصراع مشتعلة، لحين استكمال شروط حسم المعركة مع العدو من نهوض الأمة العربية والإسلامية واستكمال أسباب القوة وحشد طاقاتها وإمكاناتها وتوحيد إرادتها وقرارها السياسي، وإلى أن يتحقق ذلك، وإيمانًا بقدسية فلسطين ومنزلتها الإسلامية، وإدراكًا لأبعاد ومخاطر المشروع الصهيوني في فلسطين، فإن "حماس" تعتقد أنه لا يجوز بحال من الاحوال التفريط في أي جزء من أرض فلسطين، أو الاعتراف بشرعية الاحتلال الصهيوني لها، وأنه يجب على أهل فلسطين، وعلى جميع العرب والمسلمين، إعداد العدة لقتال الصهاينة حتى يخرجوا من فلسطين كما هاجروا إليها.
• العمل العسكري في برنامج "حماس":
تمثل الدولة العبرية مشروعًا مناهضًا لكل مشاريع النهضة العربية والإسلامية، إذ لولا حال الانحطاط والتردِّي الحضاري التي تمر بها الأمة لما استطاع الصهاينة تحقيق حلمهم بإقامة دولتهم فوق أرض فلسطين، وهي حقيقة يدركها الصهاينة ويعبرون عنها بمعارضتهم قولاً وفعلاً لأي برنامج من شأنه أن يضيف جديدًا للقدرات العربية والإسلامية، إذ يرون أن محاولة النهوض العربية والإسلامية تشكل خطرًا إستراتيجيًا على الكيان الصهيوني، كما يؤمن الصهاينة أن توحد القوة العربية أو اتحادها على قاعدة مشروع نهضة شامل من شأنه أن يشكل الخطر الأساسي على الدولة العبرية، وهو إيمان دفع قادة الدولة منذ نشأتها إلى العمل على التحول من كيان غريب وشاذ داخل المحيط العربي والإسلامي إلى جزء منه بفعل الاقتصاد، وهو ما يفسر إصرار أنصار التسوية على تسويق مشاريع تحت عباءة الاقتصاد، ومن هنا يمكن فهم دور العمل العسكري في مشروع حركة "حماس"، فالعمل العسكري يشكل الوسيلة الاستراتيجية لدى الحركة من أجل مواجهة المشروع الصهيوني، وهو- في ظل غياب المشروع العربي والإسلامي الشامل للتحرير- سيبقى الضمانة الوحيدة لاستمرار الصراع وإشغال العدو الصهيوني عن التمدد خارج فلسطين، كما أن العمل العسكري في بعده الإستراتيجي يشكِّل وسيلة الشعب الفلسطيني الأساسية للإبقاء على جذوة الصراع متقدة في فلسطين المحتلة، والحيلولة دون المخططات الصهيونية الرامية لنقل بؤرة التوتر إلى أنحاء مختلفة من العالمين العربي والإسلامي.
كذلك فإن العمل العسكري يعتبر أداة ردع لمنع الصهاينة من الاستمرار في استهداف أمن الشعب الفلسطيني، وهو ما أثبتته سلسلة الهجمات البطولية التي نفذتها الحركة؛ ردًّا على جريمة الإرهابي "باروخ غولدشتاين" ضدَّ المصلين في المسجد الابراهيمي.
كما إن من شأن مواصلة هذا النهج وتصعيده الضغط على الصهاينة لإرغامهم على وقف ممارساتهم المعادية لمصالح وحقوق أهلنا في الضفة الغربية وقطاع غزة، وترى حركة "حماس" أن إندماج الكيان الصهيوني في المنطقة العربية والإسلامية من شأنه تعطيل أي مشروع نهضوي للأمة، حيث يهدف الكيان الصهيوني إلى استثمار ضعف الأمة أمام إسرائيل(الكيان الصهيوني) المدعومة من قبل الولايات المتحدة ومنظومتها الحضارية من أجل إنجاز مشروع التسوية الهادف في جوهره إلى ربط اقتصاديات الدول العربية وإمكاناتها المختلفة بمنظومة جديدة عمادها إسرائيل(الكيان الصهيوني).
إن مقاومة حركة "حماس" للاحتلال ليست موجهة ضد اليهود كأصحاب دين، وإنما موجهة ضد الاحتلال ووجوده وممارساته القمعية، وهذه المقاومة ليست مرتبطة بعملية السلام في المنطقة كما تزعم الدولة العبرية وأنصار التسوية السياسية الجارية على أساس الخلل القائم في موازين القوى، فالمقاومة بدأت قبل انعقاد مؤتمر مدريد، والحركة ليست لها عداوة أو معركة مع أي طرف دولي، ولا تتبنى مهاجمة مصالح وممتلكات الدول المختلفة، لأنها تعتبر أن ساحة مقاومتها ضد الاحتلال الصهيوني تنحصر داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وحينما هدَّد المسؤولون الصهاينة بنقل المعركة مع "حماس" خارج حدود الأراضي المحتلة حذرت "حماس" السلطات الصهيونية من خطورة الإقدام على مثل هذه الخطوة، وهو ما يؤكد حرص الحركة على عدم توسيع دائرة الصراع، وتستهدف حركة "حماس" في مقاومتها للاحتلال ضرب الأهداف العسكرية، وتحرص على ألا تُؤدي مقاومتها إلى سقوط مدنيين، وحتى في بعض الحالات التي سقط فيها عدد من المدنيين في أعمال المقاومة التي تمارسها الحركة، فإنها قد جاءت من قبيل الدفاع عن النفس والرد بالمثل على المذابح الإرهابية التي ارتكبت بحق المدنيين الأبرياء من الشعب الفلسطيني، كما حدث في مذبحة الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، حيث قُتِل الفلسطينيون وهم يؤدون الصلاة داخل المسجد على أيدي المستوطنين وقوات الاحتلال، ولتأكيد حرصها على تجنُّب التعرض للمدنيين من كلا الجانبين، طرحت حركة "حماس" مرارًا مبادرات إنسانية تقوم على توقف الطرفين عن استهداف المدنيين وإخراجهم من دائرة الصراع، ولكن الصهاينة رفضوا هذه المبادرة وتجاهلوها بشكل يؤكد طبيعتهم الإرهابية وعدم حرصهم على حقن دماء أبناء الشعب الفلسطيني الأبرياء.
فحركة "حماس" تحرص بشدة على أن تراعي في أنشطتها ومقاومتها للاحتلال الصهيوني تعاليم الإسلام السامية وقواعد حقوق الإنسان والقانون الدولي، وهي لا تقوم بمقاومتها المشروعة رغبةً في القتل أو سفك الدماء كما يفعل الصهاينة.
· موقف حركة "حماس" من التسوية السياسية:
لقد أكدت حركة "حماس" مرارًا أنها ليست ضد مبدأ السلام، فهي مع السلام وتدعو إليه وتسعى لتحقيقه، وتتفق مع جميع دول العالم على أهمية أن يسود ربوع العالم أجمع، ولكنها مع السلام العادل الذي يُعيد الحقوق للشعب الفلسطيني، ويمكِّنه من ممارسة حقه في الحرية والعودة والاستقلال وتقرير المصير.
والحركة ترى أن الاتفاقات التي تم التوصل إليها حتى الآن، لا تُلبي طموحات الشعب الفلسطيني، ولا تستجيب للحد الأدنى من تطلعاته، فهي اتفاقات غير عادلة، وتلحق الظلم والضرر بشعبنا، وتكافئ الجانب المعتدي على اعتدائه وتعترف له بحقه فيما استلبه من الآخرين، وهي محاولة لإملاء وفرض شروط الطرف المنتصر، ومطالبة المظلوم بالتنازل عن حقوقه، وسلام ظالم بهذه المواصفات الظالمة لا يكتب له النجاح أو الحياة طويلاً، كما أن مبدأ التسوية السياسية أيًا كان مصدرها، أو أيًّا كانت بنودها، فإنها تنطوي على التسليم للعدو الصهيوني بحق الوجود في معظم أرض فلسطين، وما يترتب عليه من حرمان الملايين من أبناء الشعب الفلسطيني، من حق العودة، وتقرير المصير، وبناء الدولة المستقلة على كامل الأرض الفلسطينية، وإقامة المؤسسات الوطنية، وهو أمر لا ينافي فقط القيم والمواثيق والأعراف الدولية والإنسانية، بل يدخل في دائرة المحظور في الفقه الإسلامي، ولا يجوز القبول به، فأرض فلسطين أرض إسلامية مباركة اغتصبها الصهاينة عنوة، ومن واجب المسلمين الجهاد من أجل استرجاعها وطرد المحتل منها؛ وبناءً على ذلك، فقد رفضت الحركة مشروع "شولت" و"بيكر" ونقاط "مبارك" العشر وخطة "شامير" ومسيرة مدريد- واشنطن.
وتعتقد "حماس" أن أخطر مشاريع التسوية التي طرحت حتى الآن هي مشروع اتفاق (غزة- أريحا أولاً) الذي تم التوقيع عليه في واشنطن بتاريخ 13سبتمبر1993م بين الكيان الصهيوني وقيادة م.ت.ف، ووثيقة الاعتراف المتبادل بين الطرفين، وما تلاها من اتفاقات حملت أسماء القاهرة وطابا وغيرها، وتأتي خطورة هذه الاتفاقات ليس فقط من مضمونها المقر بشرعية السيادة الصهيونية على جميع أنحاء فلسطين، وتطبيع العلاقات الصهيونية العربية، وإطلاق يد الهيمنة الصهيونية على المنطقة فحسب، بل تأتي الخطورة من رضا وموافقة طرف فلسطيني، وإن كان لا يمثل الشعب الفلسطيني تمثيلاً حقيقيًا؛ لأن ذلك يعني إغلاق الملف الفلسطيني، وحرمان الشعب الفلسطيني، من حق المطالبة بحقوقه المشروعة، أو استخدامه الوسائل المشروعة للحصول عليها، فضلاً عن تكريس حرمان معظم الشعب الفلسطيني من العيش فوق أرضه ووطنه، وما يترتب على ذلك من نتائج قد لا يقتصر تأثيرها على الشعب الفلسطيني فحسب، بل يتعدى ذلك الشعوب العربية والإسلامية؛ ونظرًا لخطورة التسوية المطروحة حاليًا، فقد تبنَّت الحركة موقفًا يقوم على النقاط التالية:

1- توعية الشعب الفلسطيني بخطورة التسوية، والاتفاقات الناجمة عنها.

2- العمل على تكتيل القوى الفلسطينية المعارضة لمسيرة التسوية والاتفاقات الناجمة عنها، والتعبير عن موقفها في الساحات الفلسطينية والعربية والدولية.

3

إبن الخليل
22-06-2004, 07:29 PM
- مطالبة القيادة المتنفذة في م.ت.ف بضرورة الانسحاب من المفاوضات مع الكيان الصهيوني، والتراجع عن اتفاق غزة- أريحا الذي يهدد وجود شعبنا في فلسطين والشتات، في الحاضر والمستقبل.

4- الاتصال بالدول العربية والإسلامية المعنية، ومطالبتها بالانسحاب من المفاوضات، وعدم الاستجابة لمؤامرة تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني،والوقوف إلى جانبنا في مواجهة العدو الصهيوني ومشروعه.
· الموقف من القوى الفلسطينية:
- ترى "حماس" أن ساحة العمل الوطني الفلسطيني تتسع لكل الرؤى والاجتهادات في مقاومة المشروع الصهيوني، وتعتقد أن وحدة العمل الوطني الفلسطيني غاية ينبغي على جميع القوى والفصائل والفعاليات الفلسطينية العمل من أجل الوصول إليها.
- تسعى "حماس" إلى التعاون والتنسيق مع جميع القوى والفصائل والفعاليات العاملة على الساحة؛ انطلاقًا من قاعدة تغليب القواسم المشتركة ومساحات الاتفاق على مواقع الاختلاف.
- تسعى "حماس" لتعزيز العمل الوطني المشترك، وترى أن أية صيغة للعمل الوطني الفلسطيني المشترك، يجب أن تقوم على أساس الالتزام بالعمل على تحرير فلسطين، وعدم الاعتراف بالعدو الصهيوني، أو إعطائه حق الوجود على أي جزء من فلسطين.
- تعتقد "حماس" أنه مهما بلغت الخلافات في وجهات النظر أو تباينت الاجتهادات في ساحة العمل الوطني، فإنه لا يجوز بحال من الأحوال، لكائن من كان، أن يستخدم العنف أو السلاح، لفض المنازعات أو حل الإشكالات، أو فرض الآراء والتصورات داخل الساحة الفلسطينية.
- تدافع "حماس" عن قضايا الشعب الفلسطيني من غير تمييز على أساس ديني أو عرقي أو فئوي، وتؤمن بحق الشعب الفلسطيني، بكل فئاته وطوائفه في الدفاع عن أرضه وتحرير وطنه، وتؤمن بأن الشعب الفلسطيني شعب واحد بمسلميه ومسيحييه.
· الموقف من سلطة الحكم الذاتي:
ترى حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أن "سلطة الحكم الذاتي" ليست أكثر من إفراز من إفرازات اتفاقات التعايش مع العدو الصهيوني وتؤمن الحركة أن الصهاينة وافقوا على إقامة هذه السلطة لتحقيق مجموعة من أهدافهم الآنية والبعيدة، فالسلطة المدعومة بنحو 30 ألف مسلح يشكلون جهاز شرطة خاص متعدد المسميات مطالبة بتنفيذ التزامتها التي تعهدت بها في الاتفاقات، وفي مقدمة هذه الالتزامات التصدي لعمليات المقاومة، وضرب فصائلها، وإضعافها بحجة حماية مسيرة التسوية واتفاقات السلطة مع الكيان الصهيوني، كما أن السلطة بصورتها المرتهنة لاتفاقات أوسلو تشكل ستارًا، من شأنه إضفاء نوع من الشرعية على الاحتلال وممارساته، فعندما وافقت السلطة- مثلاً- على شق طرق التفافية للمستوطنين فهي إنما منحت الاستيطان الصهيوني شرعية قانونية.
إن حركة "حماس" تؤمن أن الصهاينة حاولوا تجنب مواجهة الحركة وبرنامجها الجهادي عبر الاختباء خلف سلطة الحكم الذاتي، وتدرك الحركة أن انشغال الحركة في مواجهة عسكرية مع سلطة الحكم الذاتي يحقق هدفًا مُهمًا للصهاينة ويلبي جزءًا من طموحاتهم، وقد انعكس هذا الإدراك على مواقف حركة "حماس" التي تجنبت بكل حزم الانجرار لصراع مع السلطة رغم ممارسات السلطة القمعية وتعدياتها على حقوق الإنسان في مناطق الحكم الذاتي والتي بلغت حد اغتيال المجاهدين وإطلاق الرصاص على المصلين واعتقال المئات من أبناء الشعب الفلسطيني بحجة تأييدهم لفصائل المقاومة الفلسطينية، وتعريض المعتقلين لأبشع صنوف التعذيب؛ مِمَّا أدى إلى وفاة عدد من المعتقلين جرّاءَ التعذيب.
إن حركة "حماس" ترى في اتفاقات أوسلو صيغة مضللة لتصفية القضية الفلسطينية، وتوفير الأمن للصهاينة على حساب حقوق الشعب الفلسطيني، غير أنها تتمسك بمعارضة هذه الاتفاقات وتعمل على إسقاطها بالوسائل الشعبية والجماهيرية، دون التعرض للسلطة ورموزها بالعنف، وتؤمن الحركة أن مصير السلطة ومشروعها السياسي الفشل والانحسار في الشق الأمني لاتفاقات أوسلو.
.· موقف "حماس" من أصحاب الديانات السماوية الأخرى:
تؤمن حركة "حماس" أن الإسلام هو دين الوحدة والمساواة والتسامح والحرية، وهي حركة ذات أبعاد إنسانية حضارية لا تُعادي إلا من ناصب الأمة العداء، وترى حركة "حماس" أن العيش في ظل الإسلام هو الجو الأمثل للتعايش بين أهل الديانات السماوية، والتاريخ خير شاهد على ذلك، وتسترشد الحركة بقوله تعالى: ﴿لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ (البقرة:256)، وقوله جل وعلا: ﴿لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ (الممتحنة: 8).
من هذه المنطلقات تحترم حركة "حماس" حقوق أهل الديانات السماوية الأخرى، وتعتبر المسيحيين الموجودين على أرض فلسطين شركاء في الوطن تعرضوا لنفس الممارسات التي تعرض لها إخوانهم المسلمين من سلطات الاحتلال سواء بسواء، وشاركوا في مواجهة الاحتلال والتصدي لاجراءاته العنصرية، فهم جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني لهم كامل الحقوق وعليهم كامل الواجبات.
· الموقف من حركات التحرر الأخرى:
وكحركة مقاومة تواجه الاحتلال والعنصرية الصهيونية، فإن حركة حماس تتعاطف مع قضايا التحرر العالمي وتؤيد التطلعات المشروعة للشعوب الساعية للتحرر والتخلص من الاحتلال وسياسة التفرقة والعنصرية، وقد تضامنت "حماس" مع نضال شعب جنوب أفريقيا ضد التفرقة العنصرية ورحبت بإنهاء الوضع العنصري الظالم الذي كان سائدًا هناك.
· العلاقات الخارجية:
- تؤمن "حماس" بأن اختلاف المواقف حول المستجدات لا يحول دون اتصالها وتعاونها مع أي من الجهات التي لديها الاستعداد لدعم صمود ومقاومة شعبنا للاحتلال الغاشم.

2-حركة "حماس" غير معنية بالشؤون الداخلية للدول ولا تتدخل بسياسات الحكومات المحلية.

3- تعمل "حماس" على تشجيع الحكومات العربية والإسلامية على حل خلافاتها وتوحيد مواقفها إزاء القضايا القومية، لكنها ترفض أن تقف مع طرف واحد ضد الآخر، أو أن تكون طرفًا في أي محور سياسي ضد محور آخر.

4- تؤمن "حماس" بالوحدة العربية والإسلامية وتبارك أي جهد يبذل في هذا المجال.

5- تطلب "حماس" من جميع الحكومات والأحزاب والقوى العربية والإسلامية أن تقوم بواجبها لنصرة قضية شعبنا ودعم صموده ومواجهته للاحتلال الصهيوني، وتسهيل عمل حركتنا لإعانتها في أداء مهمتها.

6- تؤمن "حماس" بأهمية الحوارمع جميع الحكومات والأحزاب والقوى الدولية بغض النظر عن عقيدتها أو جنسيتها أو نظامها السياسي، ولا مانع لديها من التعاون مع أي جهة لصالح خدمة قضية شعبنا العادلة وحصوله على حقوقه المشروعة، أو تعريف الرأي العام بممارسة الاحتلال الصهيوني، وإجراءاته اللاإنسانية ضد شعبنا الفلسطيني.

7- "حماس" لا تُعادي أحدًا على أساس المعتقد الديني أو العرق، ولا تناهض أي دولة أو منظمة ما لم تمارس الظلم ضد شعبنا، أو تناصر الاحتلال الصهيوني في ممارساته العدوانية ضد أبناء شعبنا.

8- تحرص "حماس" على حصر ساحة المواجهة مع الاحتلال الصهيوني في فلسطين، وعدم نقلها إلى أي ساحة خارجية.

9- تتطلع حركة "حماس" إلى الدول والمنظمات والهيئات الدولية، وحركات التحرر العالمية للوقوف إلى جانب قضية شعبنا العادلة، وإدانة الممارسات القمعية لسلطات الاحتلال المخالفة لقواعد القانون الدولي وحقوق الإنسان، وتكوين رأي عام عالمي ضاغط على الكيان الصهيوني لإنهاء احتلاله الغاشم لأرضنا ومقدساتنا