مشاهدة النسخة كاملة : الثورة الجزائرية و الثورة الفلسطينية ، دراسة مقارنـة


دوشكا
30-04-2004, 07:55 PM
التوجيه السياسي والوطني
الانطلاقة
تشابهت انطلاقة فتح الثورة الفلسطينية ، بانطلاقة جبهة التحرير
الوطني للثورة الجزائرية .فقد عاشت الحركة الوطنية الجزائرية ازمة حادة
منذ نهاية الحرب الاولى وتصاعدت بعد نهاية الحرب الثانية، خاصة بعد
احداث ايار 1945 عندما خرج الجزائرييون يحتفلون بانتصار الحلفاء لان
فرنسا كانت قد قطعت وعدا بمنح الاستقلال للدول المستعمرة في حال مشاركة
ابناء المستعمرات الى جانب الجيش الفرنسي بقيادة الجنرال ديغول
للمقاومة ضد الغزو النازي، وهذا ما تحقق، اما ردة الفعل الفرنسية على
المظاهرات الجزائرية المنادية بالاستقلال فقد كانت فتح النار على الجموع
مما ادى الى سقوط اكثر من اربعين الفا من المدنيين ، كانت هذه الحادثة
الشعرة التي قصمت ظهر البعير بالنسبة لامكانية أي حل سياسي او تفاوضي
نحو الاستقلال أو تحسين ظروف الاحتلال .
وكانت حسب محمد بوضياف " قد قدمت الدليل القاطع بان هزيمة
الاستعمار الفرنسي لا يمكن ان تحدث الا من خلال الوسائل الثورية "(1).وهي
بالنسبة لمناضلي جيله تعد نقطة تحول في تشكل وعيهم واحداث قطيعة مع
اساليب الماضي .
كما شهدت سنة 1952 ازمة ثقة خطيرة بين الجماهير الشعبية وقيادة
الحركة من اجل انتصار الحريات الديمقراطية ، وشملت هذه الازمة بقية
الاحزاب الاخرى:( الاتحاد الديمقراطي للبيان الجزائري برئاسة عباس فرحات ،
الحزب الشيوعي الجزائري ، جمعية العلماء المسلمين ، "وذلك بسبب غياب
مشروع واضح لتحرير الجزائر ، حيث كانت الجماهير واعية بطبيعة الوضع،
لكنها لم تجد في أي حزب منهم استجابة لتطلعاتها" (2)،

1) Mohamed Boudiaf, la preparation du 1 Nov. collection Al-
jarida, Alger 1992 p.25
2) Ibid p.32
ضم تيار الشباب من المنظمة الخاصة(*) تجربة من العمل السري فسارع
بانشاء اللجنة الثورية للوحدة والعمل التي تحولت الى لجنة ال (22)
ومنها انبثقت جبهة التحرير الوطني التي فجرت ثورة نوفمبر 1954 والتي
قادت الجزائر الى الاستقلال بعد قرن وثلث من الاستعمار الاستيطاني الفرنسي
.
بالمقابل واجهة حركة فتح تقريبا نفس الوضع المعقد قبل الانطلاقة فقد كانت
فكرة الوحدة العربية خاصة في ذروة الناصرية تسيطر على اذهان الجماهير
التي كانت ترى فيها الامل الحقيقي لاستراجاع فلسطين ولانقاذ الوضع العربي
من التخلف والتبعية ، ولكن الدولة القطرية كانت قد فرضت نفسها او فرضها
الاستعمار الجديد بعد انهيار الامبراطورية العثمانية والخلافة الاسلامية
في
الاستانة ، وبرزت فكرة " الوحدة طريق التحرير" وعندما احتدم الجدل
وتعالى صخب النقاش، رأت فتح ان الحل يكمن في الاسراع في تفجير الثورة ،
واطلاق الرصاصة الاولى التي ستضع الجميع امام مسؤولياتهم وطرحت شعارا لا
يستطيع أي كان ان يشكك بمضمونه او اهدافه :" اللقاء على ارض
المعركة"،ولم تفلح كل محاولات الاتهام من القوى التي رأت في التوقيت
توريطا وفي التوريط تفريطا، فاندفعت الثورة نهرا يستمد سواقية من
الجماهير التي فقدت كل امل في الوعود الرسمية والخطب الحماسية والاتكال
على الحق الضائع والارض المغتصبة والامم المتحدة وقرارات التقسيم
والعودة....الخ . من الشعارات الكبيرة والمحقة والصائبة لكنها تفتقر
الى واقعية التطبيق او هذا ما اثبتته سنوات ما بعد النكبة .
هذا النهر الفتحاوي سرعان ما يتحول على سيل هادر يجرف في طريقه
كل المتشككين والمترددين، ويحفر مجراه بنفسه لان القرار الفتحوي المنبثق
من اعماق الوجدان الفلسطيني هو الذي يحدد مساره ولا يسمح للمجرى بان
يحدد مسار، خاصة بعد القرار التاريخي والحاسم بخوض معركة الكرامة في 21/
3/1968 وجها لوجه امام قوات الاحتلال التي اسكرتها نشوة النصر السهل في
حزيران 1967.

(*) المنظمة الخاصة (o.s) تنظيم شبه عسكري يعمل في السرية تحت اشراف
القيادة السياسية لحركة انتصار الحريات الديمقراطية .


القرار التاريخي والجرئ قد يحدد مستقبل ثورة بشكل نهائي او يقرر
مصير حركة بشكل مطلق، وهذا ما حدث لحركة فتح عندما اخذت قرارها الجريء
بالتصدي في الكرامة، فخرجت من امتحان الشهادة بتفوق سيصبغ عليها لاحقا
الثورة الام، اول الرصاص ، التنظيم رقم واحد ،فتح ديمومة الثورة
والعاصفة شعلة الكفاح المسلح، ولتصبح قائدة لمنظمة التحرير الفلسطينية
الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ، والمعبر الحقيقي لطموحات
الشعب الفلسطيني وتطلعاته وتجسيدا لارادته كما لتصبح امثولة لحركة
التحرر العربي ونموذجا لحركة التحرر العالمية .
ساعدت وعورة الارض وطبيعتها القاسية واتساع المساحة الثورة
الجزائرية في اعلان كفاحها المسلح من تلك الجبال الوعرة الامر الذي لم
يتوفر للثورة الفلسطينية التي اضطرت الى خوض حرب مدن وشوارع ، بالاضافة
الى استحالة انطلاق الكفاح المسلح في الداخل على غرار الثورة الجزائرية
التي سارعت لاعلانها من الداخل، فقد انطلقت حركة فتح في كفاحها المسلح من
ارض عربية بعيدة جغرافيا عن ثورة المواجهة مما جعل الاعباء ثقيلة خاصة
بعد ان تبين ان كثيرا من دول الطوق شكلت حماية غير مباشرة للحدود مما
حد من تاثير العمل العسكري المباشر ، وكان على المجموعات القتالية
الفلسطينية ان تخترق جبهة عربية قبل الوصول الى الجبهة الحقيقية
للمواجهة مع قوات الخصم الرئيسي.

النظرة المستقبلية للثورة الجزائرية والثورة الفلسطينية
كان هدف الثوار من المنظمة الخاصة يتمثل في توحيد كل القوى
الوطنية بغض النظر عن اصولها الاجتماعية او اتجاهاتها الفكرية، من اجل
غاية واحدة هي تحرير الجزائر، تماما كما فعلت حركة فتح لكن الامر يختلف
عندما نصل الى منظمة التحرير الفلسطينية التي تشكلت من فصائل بينما لم
تسمح جبهة التحرير الوطني لاي حزب او تشكيل سياسي بالانضمام الى الجبهة
بل اشترطت ادماجه فيها وذوبانه بالكامل ودخول اعضائه بشكل فردي .
لم يكن هناك وقت لوضع النظريات المستقبلية حول المجتمع لان
التناقض الرئيسي هو مع العدو الجاثم على الارض، ولم يكن هناك وقت حتى
لترتيب الوضع الداخلي تحت بنية تنظيمية حديدية"... كان المخرج الممكن
الوحيد امام الشعب الجزائري هو تسريع التفجير المسلح للثورة، دون
انتظار دراسة دقيقة ومحددة يجري اتباعها ودون انتظار البلورة الكاملة
لبرنامج عمل والتنسيق على كل المستويات كان ثمة حلان امام مجموعة ال‌ 22
اما التنظيم اولا ثم التفجير فيما بعد، او التفجير اولا والتنظيم فيما
بعد...وكنا مضطرين لاختيار الحل الثاني...."(3).
في الواقع لم يكن جيش التحرير الوطني في الشهور الاولى من الثورة
اكثر من مجموعة من العصابات تعمل في كثير من الاحيان على مسؤوليتها
وتغير على الجيش الفرنسي للحصول على اسلحتها وذخيرتها (4).
نص بيان اول نوفمبر على ان جبهة التحرير الوطني " تتيح الفرصة
لجميع المواطنين الجزائريين من جميع الطبقات الاجتماعية وجميع الاحزاب
والحركات الجزائريةللانضمام الى الكفاح التحريري دون أي اعتبار اخر ...".

(3) محمد حربي ، جبهة التحرير الوطني الأسطورة والواقع ترجمة كميل قيصر
، مؤسسة الأبحاث العربية، دار الكلمة بيروت 1982 ص 107 .
(4) جوان جلبي ، ثورة الجزائر ، ترجمة عبد الرحمن صدقي ، الدار المصرية
للتأليف والنشر ، القاهرة ، دون تاريخ طبع ص 132

تماما كما فعلت فتح في بيانها الاول، وتركت الفرصة لجميع شرائح المجتمع
من طلاب وعمال وفلاحين ومثقفين وبرجوزاية وطنية وقوى حيه لتاخذ دورها في
النضال لتحرير الارض هذه الارض التي ستؤول في النهاية الى السواعد التي
تحررها .
ببساطة خلا طرح الثورتين من أي بعد ايدلولجي مستقبلي لشكل المجتمع فقد
كان الهدف اكبر من ذلك، بل ان الطرح بعينه ومهما بلغ من تكثيف فلسطيني
او نظريات منتقاة فانه كان في تلك المرحلة سيعيق النضال وقد يتسبب في
اشكالات كانت الثورتان في غنى عن الدخول فيها،فالهدف هو العمل على ازالة
الاحتلال وحتى يتم هذا يجب الاستفادة القصوى من كل طبقة او شريحة او حتى
فرد في الشعب دون النظر الى تكوينه العقائدي او انتماءه الطبقي، لان
التحديات كبيرة وكبيرة جدا .














حجم قوى التحدي
فرنسا – حلف شمال الاطلسي
اسرائيل – امريكا والعالم
وصل تعداد القوات الفرنسية في الجزائر مليون جندي معززين باحدث الاسلحة
من دبابات وطائرات حديثة، مقابل حفنة من الثوار لم يكن لديهم الا بنادق
الصيد والسكاكين وبعض الاسلحة القديمة من مخلفات الحرب الثانية وما
يستطيعون الاستيلاء عليه من جنود الجيش الفرنسي وكانت فرنسا كدولة مدعومة
من دول حلف الاطلسي وهي التي كانت بالامس احدى اهم امبراطوريتين لكن قوة
لم تحسب فرنسا لها حسابا كانت في حوزة الثوار هؤلاء . انها الارادة
والايمان بحتمية النصر والتي تصبح الطائرات والدبابات وعشرات الالاف من
الجنود امامها شيء لا يذكر، وكيف لا وبالامس فقط 1954 سجل فلاحو الفيتنام
نصرا مؤزرا على الجيش الفرنسي في معركة" ديان بيان فو"، وكانت بمثابة
الحافز الذي امد الثورة الجزائرية بزخم وامل بأن الاستعمار يمكن قهره من
الشعوب المقهورة بل والفقيرة .
كانت الحركات المطالبة بالاستقلال على اشدها في افريقيا وآسيا، وكان
لظهور الناصرية عام 1952 اثره الكبير على نمو الشعور القومي في العالم
العربي وتحفيز الشعور الشعبي بالاستقلال، فمقابل القوة العسكرية الكاسحة
لدى فرنسا كان للجزائريين رصيد معنوي قوي ايضا ستثبت الايام والمعارك
انه اكبر حجما مما اعتقدت فرنسا وحلف شمال الاطلسي على ضفة المتوسط
الشرقية، كانت المعادلة كالتالي: شعب مشرد يعيش في خيام ممزقة على
اراضي دول عربية يسعى معظمها لتجريد الشعب المقهور من شخصيته وهويته
الوطنية، وتتعامل معه على اساس انه متهم الى ان تثبت برائته، وما زالت
ذكريات الامس تعيش احاسيسه من قهر وذل واغتصاب ومذابح جماعية وتشريد
وخيانة لكن الشعب لم يفقد روحه الوثابة للنهوض من وسط الانقاض النفسية
ليرتفع الى مستوى الانسانية بكل ما تحمله من قيم ومبادئ ومبادرات خلاقة ،
فهو على حد تعبير فانون " روح الالتزام الكامل والتضحية الكبرى هي نقيض
الدوار الانتيحاري، فهي تتصور الحياة كفاية نهائية لها ،لا الموت، حياة
كل الطائفة التي تحررت من الاضطهاد الذي هو موت بطيء،وليس الموت في ساحة
المعركة الا مخاطرة يجب ان نجازف بها لكي نقتل هذا الموت البطيء ،
فالفدائي على نقيض المحتلين الذين اصبحوا مشهورين في ادب اوروبا واسيا
لا يتعاطى المخدرات ، وليس الفدائي بحاجة لان يجهل الخطر، او ان يضعف
وعيه او ان ينسى، وحتى قبل الارهابي مهمه، ترك الموت يصادقه ومنذ الان
فان له وعدا مع الموت ، اما الفدائي فموعده مع حياة الثورة، وحقا فانه
لا يتراجع امام امكانية فقده الحياة من اجل الاستقلال، لكنه هو لا يختار
الموت ابدا"(5).
وهكذا ، انبرت كوكبه من الشباب الفلسطيني ليكونوا حرسا متقدما للثورة
ويكفي حركة فتح فخرا انها قدمت عشرة من اعضاء مركزيتها شهداء سقطوا
بالرصاص من اجل ان يحيا الوطن، لم يختاروا هم الموت ابدا لكنهم لم
يتراجعوا امام امكانية فقدانهم للحياة من اجل الاستقلال ومن اجل ان تبقى
فلسطين حية في قلوب ووجدان ابنائهم واحفادهم، "فالاستعمار ليس ماكنية
للتفكير ، انه ليس جسدا زود بالعقل انه العنف في الحالة الطبيعية ولا
يمكنه ان ينحني الا امام عنف اكبر" (6).
ان تقاتل اسرائيل يعني انلك تتحدى العالم باسره فقد برزت اسرائيل الى
الوجود بقرار دولي، لذا فانه من المحال ازالتها بدون قرار دولي وهذا لن
يتحقق على الاقل في المدى المنظور، لذا كانت التحديات امام الثورة
الفلسطينية كبيرة واكبر من كل ارصدة العالم العربي السياسية والعسكرية،
وكانت الانظمة التي حفظت الدرس جيدا طوقا امنيا ممتازا لحماية اسرائيل،
مما جعل التحدي الفلسطيني يرتفع الى مواجهة الاشقاء وهذا ما لم تكن فتح
تريده او تبحث عنه.
واضح ان قيادة فتح قد ادركت حجم التحدي العالمي مبكرا، ومن هنا جاءت
مبادرتها على اثر حرب اكتوبر 1973 باقامة السلطة الوطنية الفلسطينية
على أي جزء يجري تحريره او الانسحاب منه .(*)

(5) فرانز فانون ، سيسيولوجية ثورة ، باريس ، ماسبيرو 1960 ص 45 .
(6) فرانز فانون المعذبون في الأرض ، دار القلم بيروت 1972 ص 47 .
(*) برنامج النقاط العشر ، دورة المجلس ا لوطني الفلسطيني القاهرة 1974
.
محاولات العزل وسلب التمثيل
لم تتوقف المحاولات الفرنسية لعزل جبهة التحرير عن الجماهير سواء
بمحاولة ايجاد البدائل حين طرح مصالي الحاج نفسه كزعيم اوحد للشعب
الجزائري وحول اسم الحزب حركة انتصار الحريات الديمقراطية الى الحركة
الوطنية الجزائرية واختارت على عكس بقية التنظيمات التي اندمجت في جبهة
التحرير، الدخول في حرب داخلية طاحنة ضد الجبهة سقط فيها عشرات الالاف من
القتلى من الجانبين واستمرت حتى استقلال الجزائر عام 1962.
قال الشهيد العربي بن مهيدي قائد الولاية الخامسة في الغرب الجزائري
والذي كان يعتبر من افضل مثقفي الثورة الجزائرية ومنظريها " ارم الثورة
في الشارع تلتقطها الجماهير " وهذا ما حاولت القيادة الجزائرية تطبيقه
بكل الطرق، وكما كانت جبهة التحرير في اعوامها الاولى وتاثيرها محدود
ومحاولات فرنسا عزل الثورة عن جماهيرها بدأت تؤتي ثمارها كان لا بد من
تجذير النضال بدفع الغالبية العظمى من الشعب للمشاركة ، وهذا لن يتاتى
الا اذا وصل العداء الى نقطة اللاعودة ، او كسر العظم بين الاحتلال
الفرنسي
والشعب الجزائري برمته.
ما ان سقط قائد الولاية الثانية في الشرق الجزائري (قسنطنية) ديدوش مراد
وحل محله زيغود يوسف الذي خطط للهجوم الشهير المسمى هجوم 20 آب 1955
والذي سيبدأ في وقت اذان الظهر ويغطي معظم المدن الجزائرية ، كانت
الجماهير معبأة بقوة فاطلقت العنان لحقدها المكبوت وارادة الانتقام
والذي كانت تغطيه المذلات اليومية والقهر وظلام الاحتلال وقمعه الجمعي،
وكانت حصيلة " يوم الغضب" ذاك مأساوية فمقابل عدة مئات من القتلى
الفرنسيين سقط 12000 قتيل جزائري ولكن القطعية تمت بين الطرفين واصبحت
نهائية ، ورسم الدم حدودا فاصلة وحفر هوة لن تندمل مع الايام، وازدادت
صلابة الموقف عند الطرفين وقضي على كل امكانية في المصالحة ، ودفعت
بالجناح الجزائري المعتدل الى الانضمام لصفوف جبهة التحرير فلم يعد هناك
مكان للحياد، ومما زاد في اتساع الهوة رد الفعل الفرنسي للحاكم
العام "سوستيل" الذي اختار ان يجعل القمع في حده الأقصى فطبق مبدأ
المسؤولية الجماعية وقانون العين بالعين، والسن وبالسن ، القاضي باعدام
عشرة جزائريين مقابل كل فرنسي.
وهكذا فان يوم 20 اب 1955 سيشكل نقطة الذروة في مرحلة البداية التي
اكتسبت فيه الثورة ديناميكيتها الخاصة، وضمنت نموها الذاتي، فكان العنف
هنا يقوم بوظيفة المؤثر الفعال باعتباره يقوم بوظيفة الدفع(*).
لم يكن خط الثورة الفلسطينية افضل من خط الثورة الجزائرية فيما يخص
التمثيل فقد حاولت بعض الدول العربية نيابة عن اسرائيل خلق بدائل
مصطنعة تأتمر بأمر هذه العاصمة او تلك .
ومما زاد الامور تعقيدا هو تواجد ثلثي الشعب الفلسطيني في دول الجوار،
الامر الذي خلق وضعا ديمغرافياً معقدا خاصة في الضفة الشرقية، ولم تستطع
منظمة التحرير الفلسطينية ان تحظى بوحدانية وشرعية التمثيل الا في قمة
الرباط العربية 1974 ، اين برز موقف الرئيس الراحل بومدين الذي قاتل
بشراسة من اجل ان تحظى منظمة التحرير الفلسطينية بالاعتراف العربي
الرسمي قائلا:"- ان القضية الفلسطينية هي الاسمنت الذي يشد أزر التضامن
العربي وهي الصاعق الذي يفجر هذا التضامن". وحين اشتبكت قوات الثورة
دفاعا عن وجودها مع الجيش السوري الذي ارسل الى لبنان لاعادة التوازن
لصالح القوات الانعزالية بقرار امريكي وبتمويل خليجي نفطي، تجلى موقف
الجزائر اكثر وعلى لسان رئيسها الراحل بومدين عندما استقبل وزير خارجية
سوريا الذي كال الاتهامات للثورة الفلسطينية واصفا ثوارنا بالعصابات
واللصوص ، فقطع بومدين كلام خدام وقال بعصبية " نحن مع فلسطين ظالمة
ومظلومه"، وخرج منهيا الاجتماع.
تميزت الثورتان الفلسطينية والجزائرية بحساسية مطلقة اتجاه التدخل في
امورهما الداخلية، وعندما كثرت التدخلات المخابراتية المصرية في
الخصومات الداخلية لجبهة التحرير الوطني ورغم كل ما قدمته مصر من دعم
عسكري وسياسي لها، الا ان الجبهة اغلقت مكتبها في القاهرة احتجاجا على
التدخل المصري في قضاياها الداخلية.

(*) يقول هيغل حول ضرورة العنف : على الرغم من الآلام التي يحدثها فالرجل
العظيم عندما يتقدم يسحق أكثر من ألف زهرة ، وهو مضطر للقضاء على كثير
من الأشياء أثناء تقدمه . يذكرنا هذا بأنالقضايا الكبيرة تستحق تضحيات
كبيرة .
لذا، فان شعار فتح عند انطلاقتها " لا وصاية لا احتواء لا تبعية" لم يكن
مصادفة او رغبة تعكس اقليمية ضيقة او نظرة شوفينية بقدر ما كان يعكس
حقيقة فهم الصراع ودراية اهل مكة بشعابها، ناهيك عن الاخفاقات التي
سجلها النظام العربي خاصة بعد حدوث النكبة 1948 ثم النكسة وضياع ما
تبقى من الارض عام 1967.
ولم تتوقف محاولات سلب التمثيل فتكررت في السبعينات بانشاء روابط القرى
التي لم يكتب لها البقاء.
يجب تسجيل موقف الفصائل التي اختلفت مع فتح والتي استوعبت ان الولاء لا
يجب ان يكون الا لفلسطين وان المرجعية السياسية العليا هي منظمة التحرير
الفلسطينية المكسب الحقيقي للشعب الفلسطيني والذي دفع ثمنه غاليا،
ونسجل هنا بفخر واعتزاز موقف الرفيق المناضل جورج حبش الامين العام
السابق للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين والذي قال عندما حدث الانشقاق في
صفوف حركة فتح عام 1983 " ان الانشقاق في فتح قد آلمني أكثر من الجلطة
القلبية التي اصبت بها والتي ادت الى الشلل" وحقيقة اثبتت الجبهة
الشعبية لتحرير فلسطين التزاما عاليا ومسؤولية وطنية في الحفاظ على
الكيانية الفلسطينية رغم الضغوط الرسمية الهائلة ، ولم تنجر لاحلام
مراهقي الثورة عندما اعتقدوا انهم بمسكون بناصية التاريخ الذي لفظهم من
العام الاول، ولم يلبثوا ان تحولوا الى موظفين لدى نظام، لا يستطيعون
الخروج من مكاتبهم الا بعد تلقي الاوامر والتعليمات من ضابط صغير في "
الضابطة الفدائية".

دوشكا
30-04-2004, 07:59 PM
المعركــة الدبلوماسية
خاضت الثورة الجزائرية معركة دبلوماسية بالتزامن مع نضالها السياسي حيث
عرضت القضية على كتلة عدم الانحياز، والمجموعة الاسلامية، والجامعة
العربية، وكذلك على الامم المتحدة عبر لجنة العلاقات الخارجية التي كانت
تقيم في القاهرة برئاسة بن بيلا وبوضياف وحسين آيت احمد،هذه البعثة
الخارجية سيجري خطف طائرتها في اكتوبر 1956 ليبقوا رهائن السجن الفرنسي
حتى وقف اطلاق النار 1962.
وقد ساهمت مصر عبر شخصية زعيمها جمال عبد الناصر في ابراز القضية
الجزائرية وحشد التأييد الدولي لها. خاصة على المستوى الافريقي والاسيوي،
ونظرا لما كان يمثله الرئيس الراحل من ثقل في كتلة عدم الانحياز وفي
العالم العربي.
كما كان للكتلة الاشتراكية بقيادة الاتحاد السوفياتي موقفا داعما للثورة
الجزائرية ولكل الحركات التي تسعى للخروج من دائرة الهيمنة الاستعمارية،
وقدمت الكتلة الاشتراكية الدعم العسكري والدورات التدريبية والبعثات
الدراسية والعلاج الطبي المجاني بالاضافة الى الوقوف سياسيا وبقوة مع كل
الحركات التحريرية الافريقية والاسيوية، وكانت ثورة الصين الكبرى قد سجلت
انتصارها عام 1949 ثم تلتها فيتنام 1954 ، وقبلها سجلت الثورة الناصرية
ضد حكم فاروق البائد قفزة قومية نوعية ثم انهزمت قوى العدوان الثلاثي
على مصر عام 1956، وسجلت الثورة الكوبية انتصارها ضد الدكتاتورية
المدعومة من امريكا عام 1959.
وكان الجو العام المسيطر في نهاية فترة الاستعمار القديم والنهوض البارز
للشعوب المقهورة واستطاع عبد الناصر مع نهرو وتيتو خلق قطب ثالث يمثل
الحياد الايجابي بعد ان تصاعدت حمى الحرب الباردة بين الكتلتين
الرأسمالية والشيوعية ، وكانت حركة عدم الانحياز تمثل بحق طموحات وامال
كل الشعوب التي تسعى لنيل الاستقلال والتحرر والانعتاق من الاستعمار .
ومع كل ما تقدم ، فان المعركة الدبلوماسية الجزائرية لم تكن سهلة فقد
كان لعضوية فرنسا في حلف شمال الاطلسي اثره المباشر على الموقف الامريكي
البريطاني بشكل اثر سلبيا على موقفهما من الثورة الجزائرية.وكان للاتحاد
السوفياتي في منتصف الخمسينات وبعد وصول خروتشوف الى السلطة علاقة جيدة
مع فرنسا، مما جعل الاتحاد السوفياتي يبدي تحفظه اتجاه الثورة الجزائرية
خاصة وانها لم تكن تحمل طابع الثورة الاشتراكية والانحياز لطبقة العمال
او لطبقة معينة، وقد صرح مولوتوف وزير خارجية الاتحاد السوفياتي قائلا:-
عند زيارة وفد برلماني فرنسي الى الاتحاد السوفياتي " ان الاتحاد
السوفياتي يدرك اهمية المسألة الجزائرية بالنسبة لفرنسا ولكنها مشكل
فرنسي"(7).
كذلك كان موقف الجامعة العربية في البداية مترددا ، ووجدت جبهة التحرير
الوطني نفسها امام مهمة شاقة تتمثل في اذابة الجليد الذي يفصلها عن
العالم واثارة الرأي العام بالقضية، وقد ادركت جبهة التحرير منذ
البداية ان مساندة الدول الشقيقة والصديقة تتوقف اولا وقبل كل شيء على
قدرات جبهة التحرير الوطني في اثبات نفسها ميدانيا وعلى مدى ما تحققه
من انتصارات عسكرية وتعبئة جماهيرية، فعلى الانتصارات الداخلية يتوقف
مصير الثورة التحريرية، وعلى قواعدها الصلبة بقوم النشاط الدبلوماسي
الذي ستكون نتائجه هو الاخر مرتبطة بتطور الثورة داخل القطر الجزائري
نفسه.
ركزت الثورة الفلسطينية نشاطا غير عادي على العنصر الدبلوماسي وقد ساعد
قرار الجامعة العربية بتعيين ممثلي مكاتب الجامعة العربية في الدول
الاوروبية الغربية من كوادر منظمة التحرير الفلسطينية بالدخول الى تلك
البلدان تحت هذا المسمى ، بالاضافة الى افتتاح حوالي مئة مكتب وسفارة
ومكتب تمثيل ومكتب اعلام وتمثيل قنصلي في مختلف البلدان الاسيوية
والافريقية والامريكية اللاتينية وكندا واستراليا.
وقد تراوح المستوى بين سفارة كاملة الحقوق والحماية الدبلوماسية في
معظم البلدان العربية والدول الاشتراكية والدول الافريقية وبعض بلدان
اسيا وامريكا اللاتينية، وان كان هذا التمثيل لم يعكس احيانا الوجه
الحقيقي للنضال الفلسطيني بسبب قلة الخبرة الدبلوماسية والمحاسبة من
المركز وتجاوز الفترة الدبلوماسية المسموح بها .

(7) حسن بومالي ، استراتيجية الثورة الجزائرية في مرحلتها الأولى ،
المتحف الوطني للمجاهد ، الجزائر دون تاريخ طبع ص 329 .

حيث نجد ان كثيرا من الكوادر العاملة في سفاراتنا بالخارج هم من
الطلبة الذين انهوا دراستهم هناك او حتى الفاشلين دراسيا. والاهم من هذا
وذاك هو ارتباطهم الاجتماعي بتلك البلدان بالزواج واحيانا بالتجنس ، مما
يضفي على الكادر الدبلوماسي صفة المقيم الدائم والمرتبط مصلحيا بالبلد
ولا حاجة لشرح تاثير ذلك على العمل السياسي ، ايضا لم تكن الانجازات
الفلسطينية على الطبيعة بمستوى التمثيل باستثناء الفترة الذهبية بعد
اواسط السبعينات وحتى الانسحاب من لبنان 1982 التي شهدت تمثيلا جيدا في
كل الاقطار بسبب التمدد الثوري على الساحة اللبنانية، الا ان التمثيل
سرعان ما انحسر وتقلص بسبب ضعف الوهج الثوري الذي سجل على اثر خروج
المقاومة من الساحة اللبنانية الى المنافي في دول الجوار والدول
البعيدة، ولم يكن التمثيل في اكثر سفاراتنا وممثلياتنا بعد هذا التاريخ
اكثر من تمثيل صوري دبلوماسي شكلي بكل معنى الكلمة لا يتعدى المجاملات
المطلوبة في مثل هذه الاحوال، فانت قوي دبلوماسيا وسياسيا بقدر قوتك على
الارض ومقدار ما تحققه من انجازات عسكرية اما كونك صاحب حق فهذا لا يشكل
في المعيار الدبلوماسي والسياسي اكثر من جملة مجاملة او خطاب خجول لا
تسمعه الا مرة في السنة ، وقد كان لكاتب هذه السطور تجربة طويلة في هذا
المضمار عاصر خلالها كل الفترات التي مرت بها الثورة وتمثيلها
الدبلوماسي ولاحظ كيف تتغير الأمور الدبلوماسية بتغير الحالة الثورية.
على اية حال لا نستطيع انكار مكتسبات تحققت من التمثيل الفلسطيني
والمعركة الاعلامية والدبلوماسية في الخارج ، خاصة في تعريف الرأي العام
على النضال الفلسطيني وكشف الوجه الحقيقي للنظام الصهيوني وتنظيم
الجاليات الفلسطينية في الخارج وتاطيرها وحشدها لدعم ولنصرة قضيتها
المقدسة .



توحيد النضال ضمن جبهة واحدة
على الرغم من اتهام جبهة التحرير الوطني بالفردية والنزعة الدكتاتورية
حيث اشترطت على الانخراط فيها الاندماج التام بشكل فردي وليس بشكل فصائلي
او جبهوي مما يتناقض مع اسمها ( جبهة) ، الا ان هذا حقق وحدة نضال كانت
الثورة الجزائرية بأمس الحاجة لها بوحدانية التمثيل وتوحيد وسيلة
النضال تحت راية واحدة وتحت شعار واحد مما عزز الالتزام والانضباط لدى
العناصر كافة ، وقد بلغ الانضباط حدوده القصوى فحين قررت جبهة التحرير
الوطني منع التدخين في كل مواقع القتال كان جزاء المخالفين جدع الانف
وقد ادى تطبيق هذا العقاب الى التزام تام بالقواعد والاوامر المعمول بها
في كل مواقع القتال والتزام حديدي بكل التعليمات الصادرة وعلى الرغم من
تبني نظرية المركزية الديمقراطية الا انها طبقتها مركزيا وبشكل شبه تام
، وقد ادى تدني مستوى التعليم لدى العناصر الى خضوع تام للتعليمات
المركزية الامر الذي لم تشهده الثورة الفلسطينية نظرا لارتفاع نسبة
التعليم والثقافة مما يؤدي احيانا بل في غالب الاحيان الى تعميق النقاش
وتكثيفه وميل الى الجدل في كل صغيرة وكبيرة اضف الى ذلك تعدد الآراء
السياسية والفكرية من يسار الى يمين الى وسط الى قومية الى أممية
واحيانا الى تبعية عربية حزبية وغير حزبية وحتى في حركة فتح العمود
الفقري للثورة الفلسطينية والتي تشابهت مع جبهة التحرير الوطني في
تغييب المشروع الاجتماعي من برنامجها السياسي واعطاء الاولوية للنضال
التحرري فقد تعددت الاراء وكان اثر الخلفيات التي حكمت العناصر وحتى
القيادية منها قد ظهر واضحا في المسيرة مما ادى احيانا الى بروز تكتلات
داخل جسم الحركة التي من المفروض ان تذيب او تجمد الايديولوجيات والافكار
التي سبقت الانضمام الى الحركة. كما كان للالتزام بقيم الاسلام وشعائره في
الثورة الجزائرية مكانة خاصة وشبه مطلقه فقد حكم على الرائد ازدات عضو
مجلس الولاية الثالثة بالاعدام بسبب ربط علاقة جنسية مع مقاتلة وتم تنفيذ
الحكم، ويعود ذلك الى الالتزام اولا والانضباط ثانيا والى قناعة تامة ان
الصراع مع الاحتلال الفرنسي يكتسي طابعا دينيا، حيث ان مفهوم العروبة في
دول المغرب العربي وخاصة في الجزائر يختلف عن مفهوم اهل المشرق ،
فالعربي هناك تعني المسلم، وقد تركت محاولات الاحتلال الفرنسي لطمس
الاسلام
ومحاولات التنصير اثرها الكبير على مدار اكثر من قرن، ردة فعل طبيعية ،
بالاضافة الى ما شكله الاسلام من حافز وزخم في الدعوة الى الجهاد.
"لقد مثل الاسلام في الجزائر بدقة، اخر ملجا لقيمها التي حاول الاستعمار
القضاء عليها فلم يكن غريبا وفي ان يساهم بعدما امتزج بالوعي الوطني،في
انتصار القضية الجزائرية العادلة"(8).
وهذا الشيخ العلامة عبد الحميد بن باديس مؤسس جمعية العلماء المسلمين
يقول جملته الخالده :" العربية لغتي، والجزائر وطني، والاسلام ديني" .















Monique Gadant . Islam et Nationalisme en Algerie , Harmattan .
Paris 1984,p24


موقف الجزائر اتجاه الثورة الفلسطينية
يحتم علينا الوفاء الفلسطيني ان ننوه بالموقف الجزائري الداعم للقضية
الفلسطينية مع قاعدة ذهبية حرصت علي عدم التدخل في الشؤون الداخلية
الفلسطينية حتى في الوساطة بين الفصائل كانت الجزائر حريصة على ان لا
تقوم بذلك الا اذا طلب منها ذلك، ويعود هذا الى ما عانته الثورة
الجزائرية نفسها من محاولات الاستقطاب والهيمنة من بعض الاطراف العربية
وخاصة المخابرات المصرية امثال فتحي الديب وجيشه المخابراتي، حتى انها
اضطرت الى غلق مكتبها في القاهرة بسبب التدخلات المخابراتية في وقت كانت
فيه الثورة الجزائرية في امس الحاجة الى المساعدة المصرية.
وعلى سبيل المثال لا الحصر سنوجز هنا بعضا من المساعدات المادية
والمعنوية والسياسية التي قدمتها الجزائر لفلسطين :-
- احتضان المؤتمر الخامس والسادس والسابع والتاسع للاتحاد العام
للطلبة الفلسطينيين.
- احتضان المؤتمر الثالث للاتحاد العام للحقوقيين الفلسطينيين.
- احتضان المؤتمر الثالث للاتحاد العام للعمال الفلسطينيين.
- احتضان عشرات المجالس الادارية للاتحادات الشعبية الفلسطينية
وخاصة الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية.
- احتضان الدورة 16 عام 1983، 18 عام 1987، 19 عام 1988، 20 عام
1990، للمجلس الوطني الفلسطيني .
- توفير طائرة الرئيس بومدين للاخ ابو عمار وترتيب زيارته الاولى
والتاريخيه الى الامم المتحدة انطلاقا من الجزائر عام 1974 وكانت الجزائر
تترأس الدورة.
- العمل بجهد مشكور لادخال منظمة التحرير الفلسطينية كعضو مراقب
في منظمة الوحدة الافريقية ودعم مواقفها في كتلة عدم الانحياز ومنظمة
المؤتمر الاسلامي والجامعة العربية وفي مؤتمرات القمة، حيث خاضت الجزائر
معركة حامية في مؤتمري القمة العربية في الجزائر والرباط حتى حصلت
منظمة التحرير الفلسطينية على وحدانية وشرعية التمثيل للشعب الفلسطيني .
- تدريب الضباط الفلسطينيين في كلية شرشال لمختلف انواع الاسلحة ،
نذكر منهم الشهيد منهل شديد وزياد الاطرش وقد تخرج من تلك الكلية مئات
الضباط الفلسطينيين وما زالت هذه الكلية تقدم عشرات المقاعد الدراسية
السنوية حتى الان بالاضافة الى تخريج الضباط في البحرية والطيران المروحي.
- انشأت اول اذاعة فلسطينية خارج دول الطوق منذ عام 1970 وقد عمل
فيها كثيرا من الكوادر الفلسطينية الاذاعية ، وتميزت هذه الاذاعة التي
عملت بشكل منتظم حتى عام 1995 يوميا بمعدل ساعة اذاعية على كل الموجات
القصيرة والمتوسطة والطويلة حتى بلغت نسبة استماعها اكثر من 250 مليون
نسمة، وقد وصل بثها الى امريكا اللاتينية وكل القارة الاوروبية والافريقية
وامريكا الشمالية واستراليا.
- افتتحت اول مكتب لحركة فتح بالعالم عام 1964.
- كانت من الدول الاولى التي فتحت مكاتب منظمة التحرير الفلسطينية
مع الصفة الدبلوماسية الكاملة.
- الاف الخريجيين الفلسطينيين الممنوحين سنويا من الجزائر في كل
المجالات الهندسة والطب والعلوم الدقيقة والعلوم الانسانية.
- استضافة القوات الفلسطينية بعد الانسحاب من لبنان عام 1982
وتوفير قرى زراعية كاملة لعائلاتهم.
- اول دولة تعترف بدولة فلسطين عند اعلان الاستقلال عام 1988 .
هذا فيض من غيض مما قدمته الجزائر لفلسطين وهذه امانة في اعناق الاجيال
الفلسطينية لرد هذا الجميل في المستقبل.
ويجدر التنويه هنا الى مساعدة نادرة قدمتها الجزائر لفلسطين في ايام
الشدة وايام الحصار عندما استصدرت مئات جوازات السفر الدبلوماسية
والعادية الجزائرية لتمكين الكوادر الفلسطينية من التحرك بسهولة بين
الاقطار العربية والاجنبية، وكان الاخ ابو عمار يحمل جواز سفر جزائري
دبلوماسي تحت رقم (40) وهذا ما لم يتمتع به بعض كبار المسؤولين
الجزائريين.
كذلك تبرعت الجزائر بقطعة ارض واسعة لانشاء سفارة دولة فلسطين في منطقة
راقية بالجزائر على ان تحصل على سفارة للجزائر في القدس انشاء الله.
كان الجزائرييون وما زالوا يعتبرون مناسك الحج ناقصة اذا لم تتم زيارة
بيت المقدس بعد اتمام المناسك الخاصة بالحج ويسمون هذا التقليد (
التقديس)، وكان الحجاج الجزائرييون يتوافدون بعد انتهاء مناسك الحج الى
القدس قبل عودتهم الى ديارهم، وما زالت القناعة الجزائرية كذلك حتى الان.
"ان استقلال الجزائر ناقص بدون استقلال فلسطين هذه الجملة التاريخية التي
اطلقها الرئيس الراحل بومدين الى جانب عبارته التاريخية " نحن مع
فلسطين طالمة ومظلومة".
وصدق من قال " من الاوراس الى الكرمل ... الثورة مستمرة