مشاهدة النسخة كاملة : ماذا نعني بالتوجيه السياسي والوطني؟


نضال1
30-10-2003, 10:37 PM
ماذا نعني بالتوجيه السياسي والوطني؟

يعد التوجيه أحد أشكال التنشئة من جهة، واحد أركان الإدارة من جهة أخرى، فمن حيث أن التوجيه معطى اجتماعي نفسي عقلي فهو يسهم في عملية (التنشئة) ومنه التنشئة السياسية، ومن حيث انه يشكل أحد أركان الإدارة والتنظيم، فانه عملية تبتغي رسم المسار ووضع الأهداف وتحقيق النتائج.

إن التوجيه عملية تحقيق افضل النتائج من خلال الأعضاء، والتوجيه يقصد ترشيد نشاطات الأفراد في الاتجاهات المرغوبة بما يشمل:

أ صياغة الأهداف ورسم أسلوب العمل.

ب التحقق من التقدم في التنفيذ.

ت خلق مناخ العمل المناسب.

ث إصدار التعليمات والأوامر

ج إجراء الاتصالات والتواصل مع مختلف الأعضاء وفي مختلف المستويات الإدارية والقيادية.

ح القدرة على التثقيف والتدريب والتطوير للأفراد والكوادر وللذات قبل ذلك.

خ اتخاذ توصيات الرقابة والتقييم والعقوبات في الوقت المناسب وكلما استدعى الأمر ذلك.

ويمكن النظر إلى مهمة (التوجيه) باعتبارها مهمة القائد أو القيادة المتفاعلة مع الأفراد والكوادر وتحفيزهم الدائم على العمل والإنجاز والانطلاق والإبداع.

إن عملية التوجيه السياسي والوطني - وهي مهمة الهيئة التي ننتمي إليها - مهمة كل مسؤول (قائد في موقعه) والذي من المفترض أن تتوفر فيه مواصفات الوعي الكامل والإلمام المناسب بواجباته، والرقيب على تصرفاته التي تنم عن الانتماء للمؤسسة والولاء لها والانضباط بأهدافها وخططها بحيث يشكل القدوة والأسوة الحسنة للآخرين.

كما إن المسؤول والقائم بممارسة عملية (التوجيه) يجب أن يتعرف على نفسية وقدرات وإمكانيات الأفراد والكوادر الذين يتعامل معهم، بحيث يستطيع أن يستثمر تنوع القدرات- وهي حقيقة طبيعية إنسانية- في المهام المتنوعة، والمسؤول الذي لا يستطيع التعاطي مع تنوع وتفاوت مستوى ونسب قدرات عناصره بدعوى عدم كفاءتهم إنما يعبر عن ضعفه هو ، وعدم قدرته على استثمار الكامن من طاقاتهم أو الظاهر من قدراتهم ، هذه القدرة التي يجب أن يغطيها فيه وينميها بتعلم مهارات القيادة المشتملة على قدرة التعامل مع مختلف العقول والأفراد وتحفزهـم علـى العمل والعطاء، إن مقدرة المسؤول على (التوجيه) تعني أن يمتلك القدرة - أو يطورها- على تعبئة وتربية وتثقيف وتدريب وتطوير إمكانيات الآخرين، وأيضا من خلال خلقه للمناخ المناسب للعمل.

إن عملية التوجيه عملية قيادية والمفوض (المسؤول) الذي يمارس هذه العملية يمارس عملا قياديا يفترض فيه كفاءة الوعي والمعرفة والإدراك وحسن استغلال القدرات بما يحقق أقصى كفاءة في العمل (عمل الآخرين تحت مسئوليته).

كما أن التوجيه باعتباره أحد أشكال التنشئة السياسية والاجتماعية في صفوف الجماهير وفي ظل التجاذب بين النظام السياسي ومؤسسات المجتمع المدني يسعى لخلق الكادر السياسي بين صفوف أبناء التنظيم أو الحزبيين، والكادر الوطني والسياسي في إطار هيئة التوجيه السياسي والوطني وقوات الأمن الوطني والشرطة والأجهزة الأمنية.

عناصر التنشئة والتوجيه

إن التنشئة الاجتماعية، والتنشئة السياسية، والتوجيه كجزء من كل تتميز بثلاثة عناصر، أو تقوم في المجتمع وبين الأفراد بتحقيق:

أ إكساب الثقافة: معارف وقيم وفكر وسلوك.

ب تمثل الشخص للثقافة، ثقافة المجتمع.

ج التكيف مع البيئة: حيث يؤدي اكتساب الثقافة ثم اندماجها في الشخصية (كما يقول مفكر علم الاجتماع روشيه) إلى نتيجة أساسية وهي تكيف الشخص مع بيئته الاجتماعية وبذلك تتحقق أهداف التنشئة أو التوجيه، وعليه فمن الممكن أن نقول:

إن التوجيه (السياسي والوطني) كعملية تنشئة، وعملية إدارية قيادية موجهة لفئة أو فئات محددة المعالم تقصد:

تكوين الثقافة السياسية (والوطنية).

تحقيق التربية السياسية (والفكرية).

التأثير في الرأي العام.

تحقيق الاندماج الاجتماعي بين فئات المجتمع المختلفة (خاصة في إطار النظام الديمقراطي ). كي تتجه كل الجهود أو معظمها نحو الأهداف المرسومة.

إن التنشئة الاجتماعية أو السياسية للدولة أو السلطة تستهدف الحفاظ على النظام السياسي والاجتماعي وإضفاء طابع المشروعية على مؤسسات النظام التي تستهدف التأثير في قنوات التنشئة والتوجيه (المدرسة، التعليم، المؤسسات، المساجد، وسائل الإعلام، القوات،…). في نفس الوقت الذي تقوم فيه مؤسسات المجتمع المدني وتنظيماته السياسية وغير الحكومية والأهلية والنقابية بالعمل على مد نفوذها لبعض قنوات التنشئة السياسية، وهذا الصراع على التأثير والنفوذ من الممكن أن يستمر في حده المقبول كلما كان النظام السياسي قويا ومستقرا، و لأنه كلما اختل توازن العلاقة بين السلطة (الرسمية) ومؤسسات المجتمع المدني فيما يتعلق بأسس النظام (الدستور، القوانين، الميثاق،…). كلما أدى ذلك لخلق ثقافة سياسية معاكسة وهنا يأتي دور الوجيه السياسي والوطني بالعمل على تركيز أسس النظام وتكريس قنوات ضمن المسار المتوازن.

إن التوجيه جزء من عملية تعلم وتعليم يتعرض لها الإنسان في حياته منذ الطفولة وحتى الشيخوخة وهي ما أطلقنا عليه اسم (التنشئة)، لان التعلم منطلق تغيير الأداء في مسار التنشئة المستمرة فانه يؤدي إلى اكتساب سلوك معين وخبرات جديدة واستجابات محددة تحقق التكيف، وإجمالا فإننا من الممكن أن نقول أن التعلم هو عملية اكتساب (فكرة، سلوك، انفعالات، اتجاهات،… ) وتبادل التعلم والتعليم في مسار حياة الإنسان هي تنشئة، ضمنها يكون التوجيه أحد أشكال التعليم المقصود أو الإكساب المقصود للأفراد والجماهير بالمعارف والقيم والسلوكيات والخصائص المطلوبة.

على ماذا يقوم التوجيه السياسي والوطني؟

من الممكن أن نحدد أسسا خمسة يقوم عليها مفهوم التوجيه السياسي والوطني بالهيئة في فلسطين كالتالي:

الدفع باتجاه تحقيق التلاحم الوطني من خلال الأفكار و التوجيهات و المفاهيم والسلوكيات التي تحث على التعاون والاندماج بين أفراد المجتمع، والحث على التسامح والاحترام وحب الجماهير.


تحقيق الانتماء والولاء للنظام السياسي الدولة (أو السلطة في الحالة الفلسطينية).

الإسهام في بلورة الذات (الشخصية ) ، وتفعيل أساليب حل المشكلات لدى الأفراد عقلانيا ونظاميا.

دعم ركائز النظام الديمقراطي، والحفاظ على استقرار المجتمع في ظل التعددية التي يكفلها الدستور .

دعم عوامل التماسك والتعاضد بين الأعضاء ضمن المؤسسات وداخل المجتمع.

وفي هذا الموضوع حدد العالمان (الموند وفيربا) ثلاثة أنماط للثقافة السياسية التي يقوم التوجيه السياسي بدعم أي منها كالتالي:


الثقافة الأولية: وهي ثقافة تستوعب الثقافات المحلية (الثانوية) القائمة على علاقات القرابة والعرف والدين والعشائر والطوائف، وهي سمة العالم الثالث، وهي ترتبط ببنية تقليدية غير مركزية.

ثقافة الخضوع، وتتعلق بنظام سلطوي ممركز، أي نظام ديكتاتوري وهي سمة الأنظمة الشمولية ( كالنظام الشيوعي سابقا ) .


ثقافة المشاركة، وهي النظام الديمقراطي الذي يسعى الفلسطينيون لبلوغه ويخلص العالمان المذكوران إلى أن التطابق بين الثقافة والتوجيه والنظام السياسي ضروري لتأمين استقرار النظام.

واجبات المفوض (الموجه) السياسي

إن المفوض السياسي –في إطار هيئة التوجيه ، أو في إطار لجان التعبئة والإعلام والتوجيه والتنظيم في الأحزاب والتنظيمات-خط قيادي لأنه يتعامل مع الجماهير بكافة فئاتها ويقوم بتعبئتها وإكسابها المفاهيم المرغوبة ويتفاعل في بيئته مع ثلاث دوائر: زملائه ومسؤوليه وعناصره لذا فان عليه واجبات من المهم أن يلتزم بها مثل:

النضال الدائم لتحقيق أهداف التوجيه السياسي والوطني العامة، والتي هي نفس أهداف السلطة الوطنية الفلسطينية ممثلة بتحقيق الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعود اللاجئين أو تعويضهم ، وتحقيق السيادة الوطنية .


تطبيق أهداف التوجيه السياسي والوطني السياسية بتكريس الخط الوطني العروبي في إطار القوات والأجهزة والجماهير.

رفع المستوى الثقافي والفكري نظريا وعمليا لقوات الأمن العام والأجهزة المختلفة.

الانتظام الإداري بالتقارير والاجتماعات و اللقاءات و الاتصالات المقننة بين الموجه السياسي ومسؤوليه.

لا غنى عن واجب التحلي بالصبر وحسن التواصل بين الموجه السياسي ومسؤوليه


توثيق العلاقة مع أطر القوات، ومع الجماهير بالاحترام والثقة والتعلم والتعليم.

ممارسة النقد في إطار العمل، ولعب دور فعال في الاجتماعات واللقاءات.

العمل بروح الفريق، نابذا التفرد والأنانية دون التخلي عن رعاية روح المبادرة والإبداع والإنجاز.


القيام بأعباء العمل المكلف به، دون تملص أو تنصل وبحافز تكريس العطاء.

تطبيق الأبعاد الإدارية الرئيسية الأربعة ممثلة بالتخطيط والتنظيم للجهود والتوجيه (القيادة) والرقابة .

إن مفهوم الخط القيادي، لا يعني التعاطي مع الأحداث والمواضيع والمواقف بمنطق القوالب الجامدة الجاهلة، أي أن يتشكل في الذهن أرشيفا ميكانيكيا بالأفعال المطلوب أداؤها بحسب المواقف والمواضيع التي تمد الشخص الكادر أو القائد. كما لا يعني تعدادنا لمجموعة من الواجبات أن نتوقف عند حدود العلم بها أو الاقتصار عليها أو النظر إليها كمثاليات، أو الاستهزاء بها بالنظر إلى سوداوية الوضع أو قلة الإمكانيات أو سوء الإدارة… الخ. وإنما يجب أن نتحلى بمرونة التفكير وطلاقة الإبداع في رسم الأشكال المتجددة دوما للتنفيذ. إن المفوض السياسي للشرطة على سبيل المثال الذي يستن اللقاء مع كوادره يوميا لعرض خلاصة فكرة في ربع ساعة يوميا، أو لطرح سؤال على الشرطة من واقعهم يستثير حماستهم ويشجع تجاوبهم/ أو الذي يعقد بهم ورشة عمل لحل مشكلة العلاقة بينهم وبين الجمهور في أمر ما، أو الذي يسعى للتفاعل مع مشاكل صغار الشرطة في السن ويتقن فن الاستماع لهم، في كل ذلك هو يتعاطى بطلاقة ومرونة وحيوية مع المواضيع والمواقف التي صنعها الآخرون، والتي صنعها هو على خلفية البناء الفكري الصلب للمفوض السياسي المرتبط بالنقاط العشر المذكورة الممثلة لواجباته.

سلوكيات الموجه السياسي

قلنا أن التوجيه السياسي له البعد الإداري والسياسي والبعد الاجتماعي والإنساني وعرًفنا التوجيه السياسي وفقا للبعدين المذكورين وخلصنا القول بالتعريف المحدد أن التوجيه السياسي والوطني يعني (عملية التعبئة والإكساب الرسمي المقصود والمخطط للمعارف والقيم والسلوكيات السياسية والوطنية، وخصائص الشخصية والموجهة أساسا لكوادر المؤسسات وإطار القوات). وعليه فان (الموجه السياسي) شخصية محورية لأنها تقوم بالتعبئة والإكساب والغرس والتربية وهذه مهمات تحتاج لرجال مسؤولين ليسوا مدرسين أو تربويين فقط وإنما مع صفات أولئك هم كوادر من المقدر لهم التحلي بعدد من الصفات أو الخصائص السلوكية (القيادية) والتي من الممكن أن نحددها - استنادا للدكتور احمد صقر عاشور بتصرف- بالتالي:

1 القدرة على المبادرة والابتكار والتجديد، والمثابرة التي تكرس الجد وتقرنه بالمتابعة الدءوبة.

2 النشاط الاجتماعي الإيجابي مع الجماهير بكافة فئاتها، ومع أطر القوات والأجهزة المختلفة.

3 قدرة على بناء علاقات منضبطة مع عناصره، وقدرة الحفاظ على تماسك الجماعة.

أن يكون ممثلا (سفيرا) لهيئة التوجيه السياسي والوطني قدوة لدى الآخرين من مؤسسات وأشخاص.

5 يستطيع الحفاظ على شمل الجماعة (العناصر والكوادر العاملين معه) ويخفف من حدة التوتر بينهم.

6 لا يكل التخطيط، فلا عمل مثمر دون تخطيط مسبق وتنظيم واضح وتنفيذ أمين ومتابعة حريصة ورقابة ثورية .

7 الاهتمام بجماعته بإعلامهم بشكل دائم بكل جديد، وبسط الأمور أمامهم، ومناقشتهم بالعمل.

التقبل والاعتراف المتبادل بين الموجه السياسي والأعضاء (العناصر ضمن مسئوليته) بالعلاقات المعززة تلك التي تحترم الآراء والأفكار والاحتياجات والمشاعر.

تقبل النقد والآراء المخالفة كمن يعمل داخل كأس من زجاج.


الشعور بالمسؤولية والتي تعني الرضا والقبول والالتزام بأعباء تنفيذ المهمة الموكلة وتحقيق الأهداف

سيف الاسلام
09-06-2004, 05:14 PM
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
تسلم على هادي المشاركه الحلوه