نضال1
27-10-2003, 11:53 PM
11 -فتح تصنع الحدث.
انهمكت معظم المنظمات الفلسطينية في حمأة التنظير الحزبي، والمراوحة النظرية بين مرحلة الثورة الشعبية والثورة الديمقراطية والثورة الاشتراكية، والإسفاف الأيديولوجي المنقسم على مساحة الخلاف الماركسي – اللينيني أو الستاليني أو الماوي أو التروتسكي، وعشرات التيارات والأحزاب والتكتلات التي نشأت وعاشت على هذه الخلفية، وعلى خلفية التقسيم الطبقي للمجتمع العربي أو الفلسطيني ما بين كومبرادور وإمبريالية وبرجوازية كبرى أو وطنية أو صغيرة، وبروليتاريا وغيرها، كما انشغلت أيضا بالدعوة لرفع راية اليسار والعلم الأحمر الممزق بين عديد المنظمات غير الموحدة، أو الدعوة لصحوة اليمين الديني من أصوات خافتة في الفترة التي كان يعيش فيها هؤلاء في غيبوبة السكون والكمون، أو الفرجة على الأحداث دون الإقدام على أي محاولة جادة للإسهام فيها إلا بعد مخاض طويل ومنذ العام 1982 ثم العام 1987.
وفي ظل هذه الانشغالات النظرية للمنظمات الفلسطينية الظاهرة أو الكامنة خاضت حركة (فتح) معارك الدفاع الباسلة عن شعبنا العربي الفلسطيني في فلسطين وفي الشتات ولتنهك الفكر الصهيوني التوسعي بسيل متتابع من الضربات ، والعمليات الاستشهادية الجريئة التي وضعت فلسطين على الخارطة الدولية، وصنعت الثورة الفلسطينية كرقم صعب في معادلة منطقة (الشرق الأوسط) الدائرة الحضارية العربية الإسلامية لا يمكن تجاوزه.
لقد صنعت حركة (فتح) الحدث، أعادت بناء الشخصية الوطنية الفلسطينية، وجعلت من (م.ت.ف) الوطن المعنوي للفلسطينيين إلى أن عادت للخريطة الجغرافية، وان ببقع صغيرة ابتدأت في غزة وأريحا سرعان ما كبرت وستكبر في ظل بسط السيادة للدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. وبذلك فنحن ننتمي لحركة صانعة للحدث تاركة للآخرين التعليق.
12 -الأرض للسواعد الثورية التي تحررها
لقد كانت رؤية حركة (فتح) منذ البدايات وحدوية، فدعت كافة المناضلين من كافة شرائح المجتمع، وكافة التيارات لنزع الأردية الحزبية والانصهار في بوتقة حركة الشعب الفلسطيني، حركة (فتح)، فكانت (م.ت.ف) الإطار الفلسطيني الجامع لكافة القوى والتنظيمات الفلسطينية والتي حافظت كل منها بذلك على استقلاليتها التنظيمية والأيديولوجية والتقت معا ضمن برنامج موحد جامع عبر (م. ت. ف) اسمي برنامج الوفاق الوطني أو القواسم أو الجوامع المشتركة وبالتالي كان شعار أن الأرض للسواعد الثورية التي تحررها (وليس الفتحوية) فقط، إشارة لكل تنظيم (ثوري) للمشاركة في الوحدة الوطنية من خلال الإطار الجامع (م. ت.ف)، ومن خلال مسيرة السواعد الثورية نفسها والتي أصبحت فلسطين عنوانها كطريق للوحدة مع عدم رفض شعار أن الوحدة طريق فلسطين، ولكن بتواز يقبل تحقق أيهما ما دام الغرض تحقيق مصلحة الثورة والشعب. ولقد أثبتت فتح في ذلك أن الشعار يصنع لتحقيق مصالح الشعب وتحرير الأرض، وليس ليخدم الشعب شعارا مستوردا أو لا يعبر عنه. ولم تقبل (فتح) السواعد الأسيرة في قوالب الشعارات التي كانت بالنسبة لها تعبيرا متطورا عن فهم كل مرحلة ومصلحة الجماهير.
13 -فتح ديمومة الثورة.
قادت حركة (فتح) مسيرة الثورة فحققت بذلك الديمومة والتواصل، ورفضت بذلك الانقطاع أو التوقف أو الجمود لان الديمومة فعل الثورة الرئيس، بينما الجمود أو التكلس أو السكون هي من أفعال الانهزام والتقهقر والتراجع والتخاذل والتي كانت انطلاقة الحركة موجهة لنقضها والتمرد عليها ولتحقق منطوق النشيد الفتحوي القائل:
أنا قد كسرت القيد قيد مذلتي وسحقت جلادي وصانع نكبتي
ونسفت سجني وانطلقت عواصفا لهبا يدمدم تحت راية ثورتي
أنا ابن فتح ما هتفت لغيرها ولجيشها الجبار صانع ثورتي
أصبحت فتح ديمومة الثورة والعاصفة شعلة الكفاح المسلح، وما زجت في ديمومة مسيرتها بين العمل العسكري والعمل السياسي (فالعمل العسكري يزرع والعمل السياسي يحصد، ومجنون من يزرع ولا يحصد) لذلك فان تواصل الفعل، واستمرار العطاء، على كافة الصعد السياسية والإعلامية والاجتماعية العسكرية والتنظيمية هي الزرع المطلوب لتحقيق الديمومة التي مثلتها (فتح) العمود الفقري للثورة الفلسطينية المعاصرة.
14 -بوصلة فتح تتجه نحو فلسطين
ولانها جعلت من فلسطين، ومن القضية الفلسطينية المادة اللاصقة، المادة الرابطة، المادة الجاذبة لكافة الأفكار والأيديولوجيات والفلسفات الاجتماعية السياسية فإنها رفضت التنازع الأيديولوجي والتشريح الطبقي، والتفرقة الدينية والاختلاف العشائري والفرز الطائفي أو الجهوي. وآمنت في نفس الوقت بالله وبالوطن، وبقدرتها على تحقيق النصر فكان التمحور لأعضاء الحركة مركزا حول الهدف الأكبر والغاية الأساس وهي تحرير فلسطين.
ولان التمحور كان حول فلسطين، واتجاه بوصله (فتح) هو فلسطين، فلم تستتبع الحركة وحتى الآن لا ليمين ولا ليسار، ولا لدولة تقدمية أو رجعية، لا لهذا النظام ولا ذاك، وبقيت تحتفظ باستقلاليتها (القطرية) ضمن خط الرفض للإقليمية والتثبيت المستمر للعمل القومي العروبي للقضية الفلسطينية.
ولأن الثورة الفلسطينية، والقضية الفلسطينية انطلقت في الزمن المستحيل فلقد كانت لها خصوصيتها التي معها غدت الاستقلالية مطلبا يتكامل مع العمل القومي ولا يتنافر معه، أنها رؤية خاصة ضمن الرؤيا العامة … فلم يكن هناك من (فتح) لا سؤ توقيت ولا توريط ولا تخبط في التخطيط فيما أطلقت عليه الأنظمة العربية التي كانت قائمة في الستينات (التاءات الثلاثة) لتتحلل من التزاماتها القومية تجاه فلسطين. إن إيمان فتح لم يتزعزع حتى الآن بأن قاطرة (فتح) والقضية تحتاج للقطار العربي لذلك كان العمق القومي لها مما لا مناص منه.
لقد حاولت عديد التيارات والطحالب والنباتات المتسلقة على جسد الحركة أن تحرف البوصلة، وان تطوع الفكر، أو الاتجاه بعيدا عن فلسطين وكادت أن تنجح في الخداع لبعض أبناء الثورة، لولا الوعي والصبر، والثقة التي يتحلى بها غالبية الكوادر الفتحويين الذين سرعان ما كانوا يطردون بمجموع وعيهم مثل هذه الظواهر، ويثبتون البوصلة باتجاهها الصحيح.
إن معنى أن تتجه البوصلة نحو فلسطين، هو أن ننحي جانبا كل الخلافات الداخلية، والخلافات الإقليمية، والخلافات العربية، ونضع فلسطين على رأس قائمة الأولويات، ولا نقبل بأن نجر لهذا المحور العربي أو الإقليمي أو ذاك، ولتبقى فتح (ثورة على الأعادي)، لان قضية فلسطين ليست قضية شعب فقط، وانما قضية أمة وقضية أجيال. قضية الفلسطينيين وقضية العرب المركزية، وقضية جميع الأحرار في العالم.
15 -معا وسويا ويدا بيد حتى النصر
لان (فتح) تؤمن بمدى قدرة العضو على العطاء، وبأن القدرة في حدها الأقصى لا تنطلق إلا عبر العمل الجماعي، وهو الممثل لمجموع قدرات الأعضاء، ليس بشكل حسابي تراكمي بسيط، وإنما بشكل يعترف بتنوع وتعدد ونسبية القدرات، التي على ذلك فإن تكاملها يعني أن (فتح) وليس عضو من (فتح) مرت من هنا، حيث تركت الأثر الإيجابي لمجموع جهود أعضائها بنسبة جهد كل منهم وتنوعه وتعدده، وكما حصل في عديد مواقع الثورة من الأردن فلبنان وسوريا إلى تونس وفي فلسطين، ولنفس السبب طالما ردد الأخ الرئيس القائد العام ياسر عرفات (معا وسويا ويدا بيد حتى النصر ونحو فلسطين) وهو الذي جعل من الشبل والزهرة العربيان الفلسطينيان رمزا للنصر لأنهما سيرفعان علم فلسطين فوق أسوار ومآذن وكنائس القدس الشريف.
إن العمل الجماعي هو ناتج الإرادة الجماعية وناتج عمل الطاقات أو القدرات المتنوعة التي تعمل معا بروح معنوية عالية، بتناغم، بتعاون، بتناسق يحقق الهدف ضمن خطة آمنت (فتح) بضرورة توفرها، ولم يكن حث وتحفيز الحركة لأعضائها على العمل الجماعي بنقيض أو إلغاء للشخوص أو للمبادرات، وإنما دفع لاحتضانها ضمن عمل الفريق ومن خلال العمل الجماعي (فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم اليه صراطا مستقيما) سورة النساء 175.
16 - العضو الفعال هو العضو الملتزم:
لأنها حركة فإنها في الاتجاه المناهض للسكون، ولانها حركة (فتح) فإنها وضعت في صلب نظامها الأساسي بنودا تحدد الواجبات والحقوق للأعضاء أو عناصر الحركة، واشترطت ممارستها لاستمرار العضوية وعدم انقطاعها، وجعلت التدرج عبر الهرم التنظيمي (هيكل توزيع الأعضاء والمراتب والمهمات والنشاطات) مرهونا بمدى عطاء وفعالية العضو من جهة، وبمدى فعالية المؤتمرات المنضبطة لقواعد النظام والتي من خلالها تبرز الكوادر وتنتخب القيادات، إن العضو الفعال هو من يعطي بلا حدود، ومن يقدم بلا انتظار ثمن، من يخدم بكل طاقته ومن يكن كذلك فإنه بالأصل عضو ملتزم.
لم تقبل (فتح) من الأعضاء الخمول ولا الكسل، ولم ترض منهم الانزواء والعزلة كما أدانت في الأعضاء حب الظهور والفعل الاستعراضي على كثرة محبيه ورواده، وربطت الحد الأقصى من الأداء، العمل، العطاء (أي الفعالية) بمدى الطاعة الواعية (الالتزام) بفكر ونظرية وأهداف وهياكل وسياسة وديمقراطية الحركة، فلا تنظيم بدون أعضاء مؤمنين وملتزمين، والعضو الملتزم هو العضو الذي يقدم أقصى طاقاته لخدمة تنظيمه وجماهيره وأهدافه وقضيته، ولا ديمومة بدون أعضاء ملتزمين، ولا تواصل بدون فكر موحد يلتزم به الأعضاء، فيحملهم ويحملونه.
17 -فتح وقانون المحبة
لقد استطاعت حركة (فتح) أن تتجاوز الكثير من الصعوبات، والكثير من المشاكل الداخلية، والعديد من الأزمات بحكمة قيادتها، ومرونتها وقدرتها على استيعاب ورعاية التعددية تحت مظلة (فتح)، ورغم الاستغلال الكبير للمنحرفين لمثل هذا المناخ التنظيمي في التجنح أو التكتل أو التمرد وكما حصل في الانشقاق عام 1983 إلا أن هذا المناخ الحر والديمقراطي والمرن، الاستيعابي، التعددي، الحكيم المرتبط بقانون المحبة استطاع أن يجمع أعضاء الحركة ويكرس جل جهودهم على تعدد آرائهم في أساليب تطبيقاتهم وتصرفاتهم في مواقف معينة، لقد استطاع قانون المحبة أن يقود أطر الحركة إلى بر الأمان بالتركيز على الهدف الأكبر، وعلى دعم التواد والتراحم والمحبة بين الأعضاء ، ونقل الشدة والصلابة والخشونة والصدامية في مجابهة العدو (رحماء بينهم أشداء على الكفار) سورة الفتح 29.
إن قانون المحبة الذي يجمع كل الأعضاء، ويقربهم من بعضهم البعض، وينمي فيهم الشعور بالاخوة أو الرفاقية، والذي أمكن باستخدامه تجاوز عديد الاشكالات وتقويم عديد السلبيات والمسلكيات الخاطئة وتقريب وجهات النظر وتوطيد الأواصر المتفككة، لم يكن ليعني رفضا للنقد والنقد الذاتي وإنما عمل هذا القانون غير المقنن كمواد نظامية جنبا إلى جنب مع تكريس مفهوم النقد والنقد الذاتي من جهة، ومع تطبيق النظام الأساسي بمنطق المتابعة الدورية والمساءلة والمحاسبة الذي حكمته طبيعة المشاكل أو المواقف أو الظروف الداخلية والخارجية
انهمكت معظم المنظمات الفلسطينية في حمأة التنظير الحزبي، والمراوحة النظرية بين مرحلة الثورة الشعبية والثورة الديمقراطية والثورة الاشتراكية، والإسفاف الأيديولوجي المنقسم على مساحة الخلاف الماركسي – اللينيني أو الستاليني أو الماوي أو التروتسكي، وعشرات التيارات والأحزاب والتكتلات التي نشأت وعاشت على هذه الخلفية، وعلى خلفية التقسيم الطبقي للمجتمع العربي أو الفلسطيني ما بين كومبرادور وإمبريالية وبرجوازية كبرى أو وطنية أو صغيرة، وبروليتاريا وغيرها، كما انشغلت أيضا بالدعوة لرفع راية اليسار والعلم الأحمر الممزق بين عديد المنظمات غير الموحدة، أو الدعوة لصحوة اليمين الديني من أصوات خافتة في الفترة التي كان يعيش فيها هؤلاء في غيبوبة السكون والكمون، أو الفرجة على الأحداث دون الإقدام على أي محاولة جادة للإسهام فيها إلا بعد مخاض طويل ومنذ العام 1982 ثم العام 1987.
وفي ظل هذه الانشغالات النظرية للمنظمات الفلسطينية الظاهرة أو الكامنة خاضت حركة (فتح) معارك الدفاع الباسلة عن شعبنا العربي الفلسطيني في فلسطين وفي الشتات ولتنهك الفكر الصهيوني التوسعي بسيل متتابع من الضربات ، والعمليات الاستشهادية الجريئة التي وضعت فلسطين على الخارطة الدولية، وصنعت الثورة الفلسطينية كرقم صعب في معادلة منطقة (الشرق الأوسط) الدائرة الحضارية العربية الإسلامية لا يمكن تجاوزه.
لقد صنعت حركة (فتح) الحدث، أعادت بناء الشخصية الوطنية الفلسطينية، وجعلت من (م.ت.ف) الوطن المعنوي للفلسطينيين إلى أن عادت للخريطة الجغرافية، وان ببقع صغيرة ابتدأت في غزة وأريحا سرعان ما كبرت وستكبر في ظل بسط السيادة للدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس. وبذلك فنحن ننتمي لحركة صانعة للحدث تاركة للآخرين التعليق.
12 -الأرض للسواعد الثورية التي تحررها
لقد كانت رؤية حركة (فتح) منذ البدايات وحدوية، فدعت كافة المناضلين من كافة شرائح المجتمع، وكافة التيارات لنزع الأردية الحزبية والانصهار في بوتقة حركة الشعب الفلسطيني، حركة (فتح)، فكانت (م.ت.ف) الإطار الفلسطيني الجامع لكافة القوى والتنظيمات الفلسطينية والتي حافظت كل منها بذلك على استقلاليتها التنظيمية والأيديولوجية والتقت معا ضمن برنامج موحد جامع عبر (م. ت. ف) اسمي برنامج الوفاق الوطني أو القواسم أو الجوامع المشتركة وبالتالي كان شعار أن الأرض للسواعد الثورية التي تحررها (وليس الفتحوية) فقط، إشارة لكل تنظيم (ثوري) للمشاركة في الوحدة الوطنية من خلال الإطار الجامع (م. ت.ف)، ومن خلال مسيرة السواعد الثورية نفسها والتي أصبحت فلسطين عنوانها كطريق للوحدة مع عدم رفض شعار أن الوحدة طريق فلسطين، ولكن بتواز يقبل تحقق أيهما ما دام الغرض تحقيق مصلحة الثورة والشعب. ولقد أثبتت فتح في ذلك أن الشعار يصنع لتحقيق مصالح الشعب وتحرير الأرض، وليس ليخدم الشعب شعارا مستوردا أو لا يعبر عنه. ولم تقبل (فتح) السواعد الأسيرة في قوالب الشعارات التي كانت بالنسبة لها تعبيرا متطورا عن فهم كل مرحلة ومصلحة الجماهير.
13 -فتح ديمومة الثورة.
قادت حركة (فتح) مسيرة الثورة فحققت بذلك الديمومة والتواصل، ورفضت بذلك الانقطاع أو التوقف أو الجمود لان الديمومة فعل الثورة الرئيس، بينما الجمود أو التكلس أو السكون هي من أفعال الانهزام والتقهقر والتراجع والتخاذل والتي كانت انطلاقة الحركة موجهة لنقضها والتمرد عليها ولتحقق منطوق النشيد الفتحوي القائل:
أنا قد كسرت القيد قيد مذلتي وسحقت جلادي وصانع نكبتي
ونسفت سجني وانطلقت عواصفا لهبا يدمدم تحت راية ثورتي
أنا ابن فتح ما هتفت لغيرها ولجيشها الجبار صانع ثورتي
أصبحت فتح ديمومة الثورة والعاصفة شعلة الكفاح المسلح، وما زجت في ديمومة مسيرتها بين العمل العسكري والعمل السياسي (فالعمل العسكري يزرع والعمل السياسي يحصد، ومجنون من يزرع ولا يحصد) لذلك فان تواصل الفعل، واستمرار العطاء، على كافة الصعد السياسية والإعلامية والاجتماعية العسكرية والتنظيمية هي الزرع المطلوب لتحقيق الديمومة التي مثلتها (فتح) العمود الفقري للثورة الفلسطينية المعاصرة.
14 -بوصلة فتح تتجه نحو فلسطين
ولانها جعلت من فلسطين، ومن القضية الفلسطينية المادة اللاصقة، المادة الرابطة، المادة الجاذبة لكافة الأفكار والأيديولوجيات والفلسفات الاجتماعية السياسية فإنها رفضت التنازع الأيديولوجي والتشريح الطبقي، والتفرقة الدينية والاختلاف العشائري والفرز الطائفي أو الجهوي. وآمنت في نفس الوقت بالله وبالوطن، وبقدرتها على تحقيق النصر فكان التمحور لأعضاء الحركة مركزا حول الهدف الأكبر والغاية الأساس وهي تحرير فلسطين.
ولان التمحور كان حول فلسطين، واتجاه بوصله (فتح) هو فلسطين، فلم تستتبع الحركة وحتى الآن لا ليمين ولا ليسار، ولا لدولة تقدمية أو رجعية، لا لهذا النظام ولا ذاك، وبقيت تحتفظ باستقلاليتها (القطرية) ضمن خط الرفض للإقليمية والتثبيت المستمر للعمل القومي العروبي للقضية الفلسطينية.
ولأن الثورة الفلسطينية، والقضية الفلسطينية انطلقت في الزمن المستحيل فلقد كانت لها خصوصيتها التي معها غدت الاستقلالية مطلبا يتكامل مع العمل القومي ولا يتنافر معه، أنها رؤية خاصة ضمن الرؤيا العامة … فلم يكن هناك من (فتح) لا سؤ توقيت ولا توريط ولا تخبط في التخطيط فيما أطلقت عليه الأنظمة العربية التي كانت قائمة في الستينات (التاءات الثلاثة) لتتحلل من التزاماتها القومية تجاه فلسطين. إن إيمان فتح لم يتزعزع حتى الآن بأن قاطرة (فتح) والقضية تحتاج للقطار العربي لذلك كان العمق القومي لها مما لا مناص منه.
لقد حاولت عديد التيارات والطحالب والنباتات المتسلقة على جسد الحركة أن تحرف البوصلة، وان تطوع الفكر، أو الاتجاه بعيدا عن فلسطين وكادت أن تنجح في الخداع لبعض أبناء الثورة، لولا الوعي والصبر، والثقة التي يتحلى بها غالبية الكوادر الفتحويين الذين سرعان ما كانوا يطردون بمجموع وعيهم مثل هذه الظواهر، ويثبتون البوصلة باتجاهها الصحيح.
إن معنى أن تتجه البوصلة نحو فلسطين، هو أن ننحي جانبا كل الخلافات الداخلية، والخلافات الإقليمية، والخلافات العربية، ونضع فلسطين على رأس قائمة الأولويات، ولا نقبل بأن نجر لهذا المحور العربي أو الإقليمي أو ذاك، ولتبقى فتح (ثورة على الأعادي)، لان قضية فلسطين ليست قضية شعب فقط، وانما قضية أمة وقضية أجيال. قضية الفلسطينيين وقضية العرب المركزية، وقضية جميع الأحرار في العالم.
15 -معا وسويا ويدا بيد حتى النصر
لان (فتح) تؤمن بمدى قدرة العضو على العطاء، وبأن القدرة في حدها الأقصى لا تنطلق إلا عبر العمل الجماعي، وهو الممثل لمجموع قدرات الأعضاء، ليس بشكل حسابي تراكمي بسيط، وإنما بشكل يعترف بتنوع وتعدد ونسبية القدرات، التي على ذلك فإن تكاملها يعني أن (فتح) وليس عضو من (فتح) مرت من هنا، حيث تركت الأثر الإيجابي لمجموع جهود أعضائها بنسبة جهد كل منهم وتنوعه وتعدده، وكما حصل في عديد مواقع الثورة من الأردن فلبنان وسوريا إلى تونس وفي فلسطين، ولنفس السبب طالما ردد الأخ الرئيس القائد العام ياسر عرفات (معا وسويا ويدا بيد حتى النصر ونحو فلسطين) وهو الذي جعل من الشبل والزهرة العربيان الفلسطينيان رمزا للنصر لأنهما سيرفعان علم فلسطين فوق أسوار ومآذن وكنائس القدس الشريف.
إن العمل الجماعي هو ناتج الإرادة الجماعية وناتج عمل الطاقات أو القدرات المتنوعة التي تعمل معا بروح معنوية عالية، بتناغم، بتعاون، بتناسق يحقق الهدف ضمن خطة آمنت (فتح) بضرورة توفرها، ولم يكن حث وتحفيز الحركة لأعضائها على العمل الجماعي بنقيض أو إلغاء للشخوص أو للمبادرات، وإنما دفع لاحتضانها ضمن عمل الفريق ومن خلال العمل الجماعي (فأما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمة منه وفضل ويهديهم اليه صراطا مستقيما) سورة النساء 175.
16 - العضو الفعال هو العضو الملتزم:
لأنها حركة فإنها في الاتجاه المناهض للسكون، ولانها حركة (فتح) فإنها وضعت في صلب نظامها الأساسي بنودا تحدد الواجبات والحقوق للأعضاء أو عناصر الحركة، واشترطت ممارستها لاستمرار العضوية وعدم انقطاعها، وجعلت التدرج عبر الهرم التنظيمي (هيكل توزيع الأعضاء والمراتب والمهمات والنشاطات) مرهونا بمدى عطاء وفعالية العضو من جهة، وبمدى فعالية المؤتمرات المنضبطة لقواعد النظام والتي من خلالها تبرز الكوادر وتنتخب القيادات، إن العضو الفعال هو من يعطي بلا حدود، ومن يقدم بلا انتظار ثمن، من يخدم بكل طاقته ومن يكن كذلك فإنه بالأصل عضو ملتزم.
لم تقبل (فتح) من الأعضاء الخمول ولا الكسل، ولم ترض منهم الانزواء والعزلة كما أدانت في الأعضاء حب الظهور والفعل الاستعراضي على كثرة محبيه ورواده، وربطت الحد الأقصى من الأداء، العمل، العطاء (أي الفعالية) بمدى الطاعة الواعية (الالتزام) بفكر ونظرية وأهداف وهياكل وسياسة وديمقراطية الحركة، فلا تنظيم بدون أعضاء مؤمنين وملتزمين، والعضو الملتزم هو العضو الذي يقدم أقصى طاقاته لخدمة تنظيمه وجماهيره وأهدافه وقضيته، ولا ديمومة بدون أعضاء ملتزمين، ولا تواصل بدون فكر موحد يلتزم به الأعضاء، فيحملهم ويحملونه.
17 -فتح وقانون المحبة
لقد استطاعت حركة (فتح) أن تتجاوز الكثير من الصعوبات، والكثير من المشاكل الداخلية، والعديد من الأزمات بحكمة قيادتها، ومرونتها وقدرتها على استيعاب ورعاية التعددية تحت مظلة (فتح)، ورغم الاستغلال الكبير للمنحرفين لمثل هذا المناخ التنظيمي في التجنح أو التكتل أو التمرد وكما حصل في الانشقاق عام 1983 إلا أن هذا المناخ الحر والديمقراطي والمرن، الاستيعابي، التعددي، الحكيم المرتبط بقانون المحبة استطاع أن يجمع أعضاء الحركة ويكرس جل جهودهم على تعدد آرائهم في أساليب تطبيقاتهم وتصرفاتهم في مواقف معينة، لقد استطاع قانون المحبة أن يقود أطر الحركة إلى بر الأمان بالتركيز على الهدف الأكبر، وعلى دعم التواد والتراحم والمحبة بين الأعضاء ، ونقل الشدة والصلابة والخشونة والصدامية في مجابهة العدو (رحماء بينهم أشداء على الكفار) سورة الفتح 29.
إن قانون المحبة الذي يجمع كل الأعضاء، ويقربهم من بعضهم البعض، وينمي فيهم الشعور بالاخوة أو الرفاقية، والذي أمكن باستخدامه تجاوز عديد الاشكالات وتقويم عديد السلبيات والمسلكيات الخاطئة وتقريب وجهات النظر وتوطيد الأواصر المتفككة، لم يكن ليعني رفضا للنقد والنقد الذاتي وإنما عمل هذا القانون غير المقنن كمواد نظامية جنبا إلى جنب مع تكريس مفهوم النقد والنقد الذاتي من جهة، ومع تطبيق النظام الأساسي بمنطق المتابعة الدورية والمساءلة والمحاسبة الذي حكمته طبيعة المشاكل أو المواقف أو الظروف الداخلية والخارجية