ابو عاصف
17-02-2008, 09:11 PM
أسبوعان كاملان
ونحن نتأرجح بين الموت والحياة
ندعو .. ونُصلي
ونبتهل إلى الحيّ الذي لا يموت
إلى أن خرجتَ علينا
من مشفى بيرسي الفرنسيّ
موشحاً بعلم فلسطين
وغارقاّ في بحر النشيد الوطنيّ
فأغرقتنا بفيضٍ من الدموع
زارك صديقك الحميم الدكتور جاك شيراك
مرتين
في المرة الأولى
حاول جاهداّ أن يمنحك إكسير الحياة
وفي المرة الثانية
كنتَ غافياّ تحلّق في أحلامك العذبة
حلم التحرير
وحلم العودة
وحلم الصلاة في المسجد الأقصى المبارك
تحدّثَ إليك هامساّ
" أنا صديقك الدكتور شيراك "
مسّت كلماته وجدانك
وأعادتك إلى الحياة
ففتحتَ عينيك .. وابتسمت
يحقّ لك أن تبتسم أيها الرئيس
فقد منحك صديقك الفرنسيّ
الدولة التي بها حلمت
بعلمها ذي الألوان الأربعة
وبنشيدها الوطنيّ
ومنحنا نحن الفلسطينيين
هذا الحب الكبير
الذي خفقت له جوانحنا
وخفّف عن قلوبنا صعوبة الموقف
صحيح أن الدموع تفجّرت من العيون
ولكننا شعرنا أن التكريم الذي حظيتَ به
امتدّ ليشملنا جميعاّ
وأن الفخر الذي أحسسنا به
ملأ قلوب الفلسطينيين فرداّ فرداّ
على امتداد الكون
وأن فلسطين التي حلمنا بتحريرها
قد تحرّرت بك أنت
وأن حلمك بالشهادة الأولى
قد تحقّق
ومع الطائرة التي حلّقت بك
إلى أرض الكنانة
حلّقت أرواحنا
ثم حطّت معك على أرض المطار
ها أنت تحظى بالشهادة الثانية
وتتقدم الملوك والرؤساء
على عربة مدفع
تتقدّمها الخيول العربية الأصيلة
لكم شعرنا بالسموّ والعظمة
فما كان لأحد
لا قبلك .. ولا بعدك
أن حظي أو سيحظى بما حظيتَ به
هل شعرتَ مثلنا بروعة المفاجأة؟
هل رقص قلبك فرحاً
وأنت تسمع النشيد الوطنيّ
تعزفه الجوقة الموسيقيّة
في مصر الحبيبة؟
وهل انتبهتَ إلى السجادة الحمراء
التي لا تُفرَد إلا للعظماء ورؤساء الدول؟
كل هؤلاء الأصدقاء
جاءوا إليك من أنحاء العالم
لا ليلقوا نظرة الوداع على جسدك المسجّى
وإنما ليغترفوا حزمة ضوءٍ
من روحك المناضلة
المصرّة على انتزاع الحريّة والكرامة
لأرضك وشعبك
لقد تمنى كل من رآك
لو أن جنازته تكون بمثل هذه المهابة
وهذه العظمة
وهذا التقدير
ثمّ ها أنت تحطّ علينا كطائر الرعد
لتحظى بالشهادة الثالثة التي تمنيتها
" شهيداّ.. شهيداّ.. شهيداّ "
في الشهادة الأولى
وحّدتنا جميعاّ
وفي الشهادة الثانية
وحّدت العالم معنا وبنا
وفي الشهادة الثالثة
أيقظت فينا الإحساس بالمسؤولية
لنحقّق كلّ ما حلمتَ به
في الأولى احتضنتك فرنسا
وفي الثانية احتضنتك مصر
وفي الثالثة، احتضنتك حبيبتك الغالية فلسطين
لقد كانت شهادة المحبة والتقدير
من شعبك العظيم
هذا الشعب الذي طالما وقف معك
كما وقفتَ معه
في أصعب أيام الشدّة
عذراً أبا عمار
لقد كان طوفان المشاعر التي حملها لك شعبك
أكبر بكثير من أن يسمح بجنازة رسميّة
فكانت الجنازة عفويّة
تحكّمتْ بها المشاعر الصادقة
المتدفقة من القلوب النقيّة
حاول الشباب أن يحملوك قسراّ إلى القدس
وحاولوا إعادة الحياة إليك
فاستبدلوا العلم بالكوفيّة
حتى أفراد الشرطة
الذين كان عليهم أن يحفظوا النظام
راحوا يشاركون الشباب
بالهتافات المنطلقة من الحناجر
" بالروح.. بالدم.. نفديك يا أبو عمار"
" بالروح.. بالدم.. نفديك يا فلسطين"
وانطلقوا بك بطريقة أذهلتنا جميعاّ
ها أنت تحظى بعناق أرضك المضمّخة بتراب القدس
فنم قرير العين
ريثما نوقظك من غفوتك قريباّ
لنمشي معا وسوياً إلى القدس
ولنصلي معاً وسوياً
في المسجد الأقصى المبارك
الذي ينتظرك شهيداً حيّاً
ألم تكن عبارتك الخالدة
" للقدس رايحين.. شهداء بالملايين "؟
نعم يا أبا عمار
ها أنت تعود إلى القدس شهيداً
تتقدّم كل الشهداء الذين سبقوك
والذين سيلحقون بك
لا أقول وداعاً يا أبا عمار
وإنما أقول إلى اللقاء
يا معجزة هذا العصر وكل عصر
ونحن نتأرجح بين الموت والحياة
ندعو .. ونُصلي
ونبتهل إلى الحيّ الذي لا يموت
إلى أن خرجتَ علينا
من مشفى بيرسي الفرنسيّ
موشحاً بعلم فلسطين
وغارقاّ في بحر النشيد الوطنيّ
فأغرقتنا بفيضٍ من الدموع
زارك صديقك الحميم الدكتور جاك شيراك
مرتين
في المرة الأولى
حاول جاهداّ أن يمنحك إكسير الحياة
وفي المرة الثانية
كنتَ غافياّ تحلّق في أحلامك العذبة
حلم التحرير
وحلم العودة
وحلم الصلاة في المسجد الأقصى المبارك
تحدّثَ إليك هامساّ
" أنا صديقك الدكتور شيراك "
مسّت كلماته وجدانك
وأعادتك إلى الحياة
ففتحتَ عينيك .. وابتسمت
يحقّ لك أن تبتسم أيها الرئيس
فقد منحك صديقك الفرنسيّ
الدولة التي بها حلمت
بعلمها ذي الألوان الأربعة
وبنشيدها الوطنيّ
ومنحنا نحن الفلسطينيين
هذا الحب الكبير
الذي خفقت له جوانحنا
وخفّف عن قلوبنا صعوبة الموقف
صحيح أن الدموع تفجّرت من العيون
ولكننا شعرنا أن التكريم الذي حظيتَ به
امتدّ ليشملنا جميعاّ
وأن الفخر الذي أحسسنا به
ملأ قلوب الفلسطينيين فرداّ فرداّ
على امتداد الكون
وأن فلسطين التي حلمنا بتحريرها
قد تحرّرت بك أنت
وأن حلمك بالشهادة الأولى
قد تحقّق
ومع الطائرة التي حلّقت بك
إلى أرض الكنانة
حلّقت أرواحنا
ثم حطّت معك على أرض المطار
ها أنت تحظى بالشهادة الثانية
وتتقدم الملوك والرؤساء
على عربة مدفع
تتقدّمها الخيول العربية الأصيلة
لكم شعرنا بالسموّ والعظمة
فما كان لأحد
لا قبلك .. ولا بعدك
أن حظي أو سيحظى بما حظيتَ به
هل شعرتَ مثلنا بروعة المفاجأة؟
هل رقص قلبك فرحاً
وأنت تسمع النشيد الوطنيّ
تعزفه الجوقة الموسيقيّة
في مصر الحبيبة؟
وهل انتبهتَ إلى السجادة الحمراء
التي لا تُفرَد إلا للعظماء ورؤساء الدول؟
كل هؤلاء الأصدقاء
جاءوا إليك من أنحاء العالم
لا ليلقوا نظرة الوداع على جسدك المسجّى
وإنما ليغترفوا حزمة ضوءٍ
من روحك المناضلة
المصرّة على انتزاع الحريّة والكرامة
لأرضك وشعبك
لقد تمنى كل من رآك
لو أن جنازته تكون بمثل هذه المهابة
وهذه العظمة
وهذا التقدير
ثمّ ها أنت تحطّ علينا كطائر الرعد
لتحظى بالشهادة الثالثة التي تمنيتها
" شهيداّ.. شهيداّ.. شهيداّ "
في الشهادة الأولى
وحّدتنا جميعاّ
وفي الشهادة الثانية
وحّدت العالم معنا وبنا
وفي الشهادة الثالثة
أيقظت فينا الإحساس بالمسؤولية
لنحقّق كلّ ما حلمتَ به
في الأولى احتضنتك فرنسا
وفي الثانية احتضنتك مصر
وفي الثالثة، احتضنتك حبيبتك الغالية فلسطين
لقد كانت شهادة المحبة والتقدير
من شعبك العظيم
هذا الشعب الذي طالما وقف معك
كما وقفتَ معه
في أصعب أيام الشدّة
عذراً أبا عمار
لقد كان طوفان المشاعر التي حملها لك شعبك
أكبر بكثير من أن يسمح بجنازة رسميّة
فكانت الجنازة عفويّة
تحكّمتْ بها المشاعر الصادقة
المتدفقة من القلوب النقيّة
حاول الشباب أن يحملوك قسراّ إلى القدس
وحاولوا إعادة الحياة إليك
فاستبدلوا العلم بالكوفيّة
حتى أفراد الشرطة
الذين كان عليهم أن يحفظوا النظام
راحوا يشاركون الشباب
بالهتافات المنطلقة من الحناجر
" بالروح.. بالدم.. نفديك يا أبو عمار"
" بالروح.. بالدم.. نفديك يا فلسطين"
وانطلقوا بك بطريقة أذهلتنا جميعاّ
ها أنت تحظى بعناق أرضك المضمّخة بتراب القدس
فنم قرير العين
ريثما نوقظك من غفوتك قريباّ
لنمشي معا وسوياً إلى القدس
ولنصلي معاً وسوياً
في المسجد الأقصى المبارك
الذي ينتظرك شهيداً حيّاً
ألم تكن عبارتك الخالدة
" للقدس رايحين.. شهداء بالملايين "؟
نعم يا أبا عمار
ها أنت تعود إلى القدس شهيداً
تتقدّم كل الشهداء الذين سبقوك
والذين سيلحقون بك
لا أقول وداعاً يا أبا عمار
وإنما أقول إلى اللقاء
يا معجزة هذا العصر وكل عصر