مشاهدة النسخة كاملة : مفهوم الامن في الاصطلاح


ماهر عوينات
17-06-2003, 09:00 PM
الامنُ، لغة: هو الاطمئنان والسّكينة. وفي المعجم الوسيط (أمن أمناً، وأمانةً، وأمنةً: اطمأنّ ولم يخَف، فهو آمن، يقال لك الامان: أي قد آمنتك) وفي القرآن الكريم: (قالَ هل آمنُكم عليه الا كمَا أَمنتكُم على أخيهِ مِن قَبل) (2). والامنة: الامنُ، منه قوله تعالى: (أمنةً نُعاسا)(3). والبلد الامن: هو البلد الذي امأن فيه أهله. (والتّينِ والرّيتُونِ. وطُورِ سِنينَ. وهذا البلدِ الامين)(4). واستأمنهُ: طلب منه الامانَ. والامنَة: الاطمئنان وسكون القلب. والامون: المطّية المأمونة العثار. ولامأمنُ: موضع الامن. والامن هو نقيض الخوف... قال تعالى: (وليُبدّلنّهُم مِن بعدِ خوفِهِم أمناً)(5). والامن للانسان هو الطُمأنينة والسّكينة وانتفاء الخوف عن نفسه، ما يجعله مقبلاً على الحياة بروح معنوى عال، وثقة بالنّفس.

والامن، اصطلاحاً: يعني الاجراءات الامنيّة التي تُتخَذ لحفظ أسرار الدّولة وتأمين أفرادها ومنشآتها ومصالحها الحيوية في الدّاخل والخارج. والاجراءات الامنيّة تتطّلب درجةً عاليةً من التّدريب واليقظة والحذر والمهارة، للوقاية من نشاط العدوّ المتربّص، يقول الله تعالى: (ودط الذّين كفرُوا لو تغفُلُون عن أسلحتكُم وأمتعتكم فيميلُون عليكم مّيلةً واحدةً...)(6).

و نظراً الى الوسائل المتطوّرة والمعقّدة، والى السّرية المتناهية التي يستخدمها العدوّ لتجنيد عملائه وتنفيذ مخطّطاته، أصبح لزاماً على الدّولة اتّخاذ الحيطة والحذر، واعمال الاجراءات كافّةً، لمواجهة خطط العدو.

وبما أنّ امكانات وقدرات الاجهزة المتخحصة في بلادنا الاسلامية محدودة العدد والعُدة والانتشار، فلا مناص من أن يتحلى أفراد المجتمع بالوعي الامني، ليكونوا عوناً للدولة، فالامن مسئولية الجميع، وليس عملاً تخصيصاً ضيقاً مقصوراً على أجهزة محددة وأفراد بعينهم، بل ان على كل فرد في المجتمع المبادرة بالتبليغ عن أي عمل يقدر أنه يمس الامن، لانه- حتما- سيمس مصلحة الجمهور ذاته، لذا فالعمل الامني يردُ ضمن الاعداد المطلوب لمكافحة العدو (وأَعدُّدوا لهُم مّا استطعُتم من قُوّة ومن رآباط الخيلِ ترهبونَ به عدوّ اللهِ وعدوكُم وآخرينَ من دونهِم لا تعلمونهم اللهُ يعلمهُم)(7) والخطاب فيى هذه الآية شاملٌ، يؤكد ضرورة الاستعداد والحذر، وفيه تنبيه واضح للمندسّين والمتعاونين مع العدو.

تعريف الامن:

هناك تتعريفات كثيرة للامن، منها: أن الامن هو: «الطمونينة والهدوء والقدرة على مواجهة الاحداث والطوارىء دون اضطراب). ويقول وولتر ليمبان: «ان الدولة تكون آمنة حينما لا تضطر للتضحية بمصالحها المشروعة». ويقول روبرت ماكنمارا: «ان أمن الدول يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالتنمية والرفاهية الاجتماعية، وبذلك يكون الامن هو القضاء على الجوع والفقر». ويقول خبراء الامن: ان الامن هو حالة ذهنية ونفيسة وعقلية (security is a state of mind)وفي تراث العرب ورد معنى قريبٌ من ذلك، اذ يقول الشاعر المتني:

وما الخوفُ الا ما تخوّفه الفتى وما الامنُ الا ما رآهُ الفتى أَمنا

وبالتمعن في هذه التعريفات المختلفة، نجد أن المعاني المشتركة والمتلازمة التي تسبب انعدام الامن هي: الجوع، والفقر، والخوف، والظلم، وتردى الحالة النفسية والذهنية لدى الفرد والجماعة على السواء.

وقد أكد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم أهمية الامن في حديث جامع، يقول: «من باتَ آمناً في سرِه، مُعافي فيى بدنه عنده قُوتُ يومه، فكانما حيزت له الدّنيا بحذافيرها». ومنذ أن أهبط آدم وزوجه من الجنة الى الارض تقصمها توقٌ فطرىٌّ الى الامن، وسعىٌ حثيث للتحرر من الخوف والشقاء، وبحث مضين عن الطريق المؤدي الى ذلك، وقد بين الله سبحانه وتعالى هذا السبيل في قوله الكريم: (قالَ اهبطا منها جميعاً بعضكُم لبعض عدوٌّ فامّا يأتينكُم مّني هُدى فمن اتّبع هُداي فلا يضلُّ ولا يشقى)(8). فالابتعاد عن هُدى الرّحمن يورث البغضاء والشك والحيرة والاضطراب، واتباع هدى الرحمن يُورث الامن والطمأنينة والتثبيت. ولذا كان الامن- والاحساس بوجوده أو عدمه- حالة نفيسة وعقلية، لان الامن تدخل فيه عناصر روحية وأخلاقية، ويتأثر بالدين والثقافة والتقاليد وغيرها من العناصر التي تشكل الفرد والجماعة، ولعل من أهم المشاكل التي تؤثر فيى الانسان ذهنياً ونفسياً، مشكلتي الجوع والخوف، دعنا نتأمل قصة سيدنا ابراهيم عليه السلام، الذيى أنزل ذريته بواد غير ذي زرع، فشعر بانتفاء الامن فيى ذلك الموطن ودعا ربه: (ربّ اجعل هذا بلداً آمِنا وارزُق أهلهُ من الثّمراتِ من آمنَ منهُم باللهِ واليومِ الاخر)(9). وقد امتن الله تعالى على قريش بأن منحهم نعمتي الطعام والامن، فقال سبحانه: (لايلافِ قريش. ايلافهم رِحلةَ الشّتِاءِ والصيّفِ. فليعبُدُوا ربّ هذا البيت. الّذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف)(10). ويضرب الله لنا مثلاً آخر يرتبط فيه الامن والاطمئنان بالجوع والخوف والظلم، اذ يقول: (وضربَ اللهُ مثلاً قريةً كانت امنةً مُّطمئنة ياتيها رزقُها رغَداً من كُل مكان فكفَرت بأنعُم اللّهِ فأذاقَهَا اللّهُ لِباسَ الجوعِ والخَوَفِ بِمكا كانوا يصنعُون)(11). ومع تطور الحياة وأساليبها استُحدثت مسمياتٌ كبيرةٌ للامن، مثل: الامن القومي، والامن الجماعي، والامن الاقليمي، والامن الدولي. كما برزت مفاهيم جديدة مع اختراع اسلحة الدمار الشامل، فصرنا نسمع عن توازن الرعب- أو تبادل الرعب- وعن استراتيجيات الردع وسباق التسلح، فيبدو، لاول وهلة، أن هناك تناقضاً في أسلوب تحقيق الامن بواسطة الخوف، ويبدو هذا المنطق شبيهاً بمنطق أبي نواس:

دَع عنكَ لومي فانّ اللومَ اغراءُ وداوني بالتي كانت هي الدّاءُ

انّ أسلوب الرعب، في واقع الامر، أسلوب غريزي، واننا لنشاهده يومياً لدى الطيور والحيوانات، حين تضخم ريشها، أو تنفخ أوداجها، أو تفرد أجنحتها، وهي أساليب غريزية لاظهار القوة كيلا تحتاج الى استخدامها. كما نشاهد ذلك فيى عالم الاسنان، حين تستخدم بعض دور العرض الجاهيري في خدمتها حراساً مفتولي العضلات بقصد الردع النفسي لمن تحدّثه نفسه أن يخل بالامن. والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «نُصرتُ بالرُّعب مسيرة شهر»، ويفهم من هذا الحديث الشريف أن اظهار القوة للاعداء يُعدُّ من عوامل النصر عليهم. واذا قرأنا هذا الحديث مع الآية: (وأعدُّوا لهُم ما استطعُتم مآن قُوة ومن رّباطِ الخيلِ ترهبونَ به عدوّ اللهِ وعدوكُم وآخرين مِن دونهِم لا تعلمونُهم اللهُ يعلمهُم)(12)، يتضح ما لاعداد القوة، واظهارها من أثر في اخافة العدو. وقد قاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه بضعاً وعشرين غزوة، قاتل العدو في تسع منها، وفر المشركون في تسع عشرة غزوة دون قتال. وفي العام الثاني لموقعة مؤتة- في السنة التاسعة الهجرية- قاد النبي صلى الله عليه وآله وسلم بنفسه غزوة تبوك، فأظهر قوة المسلمين للروم، ثم عاد الى المدينة المنورة، فكان لتلك الغزوة أثرها المعنوي السلبي في الروم وحلفائهم الغساسنة.

abojoudeh
13-06-2004, 12:54 AM
السلام عليكم
اخواني كل شئ هالك الا وجه الله
فقولوا لا اله الا الله تفلحوا