مشاهدة النسخة كاملة : هوية التنظيم ؟؟؟ هام جدا


محمد سمار
14-06-2003, 11:50 AM
إن الإسلام حتى‏ يقود‏ الحياة‏ من‏ جديد‏ لابد‏ له‏ أن يتمثل‏ في‏ تجمع‏ عضوي‏ حركي‏ جديد‏،‏يستمد‏ قيمه‏ وتصوراته‏ وموازينه‏ من‏ الإسلام،‏ولابد‏ لهذا‏ التنظيم‏ من‏ النضج‏ على‏ المستويات‏ التالية‏.

أ‏ ـ‏ النضج‏ العقائدي‏

لا يمكن‏ لمن‏ يحمل‏ رسالة‏ للناس‏،‏ أن يؤديها‏ وهو‏ يجهلها‏،‏ ولا‏ يمكن‏ للإنسان أن يكون‏ مسلماً‏ رسالياً‏ كونه‏ مسلماً‏ حسب‏ شهادة‏ الميلاد.

والنضوج‏ العقائدي‏ يستوجب‏ على‏ المسلم‏ الرسالي‏ الوعي‏ بالإسلام عقيدة‏ وفقهاً‏ وتاريخاً‏ وحفظاً‏ للقرآن‏ الكريم‏ ومعرفة‏ بسنة‏ الرسول‏ علية‏ الصلاة‏ والسلام.

ب‏ ـ‏ النضج‏ السياسي‏

أن تنظيماً‏ ناشئاً‏ يحمل‏ أيديولوجية ثورية‏ تغييرية‏،‏هو‏ تنظيم‏ معرض‏ للصدام‏ المباشر‏ مع‏ القوى‏ السائدة‏ محلياً‏ وإقليمياً‏ ودولياً وهذا‏ يتطلب‏ من‏ التنظيم‏ الإحاطة بالوضع‏ السياسي‏،‏كي‏ يحدد‏ بدقة‏ أسلوب عمله‏،وأدوات الصراع‏،‏ ونقاط‏ قوة‏ الخصم‏،‏ وبنيته‏ الداخلية‏،‏ وطبيعة‏ تحالفاته‏،‏ والتناقضات‏ المركزية‏ والثانوية.

وعلى‏ التنظيم‏ الإسلامي خاصة‏ أن ينطلق‏ في‏ فهمه‏ للمتغيرات‏ من‏ فهمه‏ للتفسير‏ الإسلامي للتاريخ‏،‏ ومن‏ وعيه‏ الشمولي‏ بالحقائق‏ القرآنية‏،‏وان‏ يقرأ‏ معطيات‏ التاريخ‏ الحديث‏ قراءة‏ مختلفة‏ عن‏ السائد‏ ليستخلص‏ منها‏ الدروس‏ والعبر.

ج‏ ـ‏ النضج‏ التنظيمي‏

تحدد‏ بنية‏ أي‏ تنظيم‏ مدى‏ قدرته‏ على‏ الاستمرار‏،‏ وعلى‏ تحقيق‏ إنجازات ملموسة فإذا‏ كانت‏ بنيته‏ الداخلية‏ تمتاز‏ بحيوية‏ وارتباط‏ عضوي‏ بين‏ أفراده،‏ وتقدم‏ للأعضاء إمكان العمل‏ بروح‏ الفريق‏ أو بتضامن‏ الجماعة‏ بواسطة‏ علاقة‏ مرنة‏ أخوية،‏وبواسطة‏ نظام‏ اتصال‏ داخلي‏ يتيح‏ توزيعاً‏ سليماً‏ للمعلومات‏،‏ومتابعة‏ جيدة‏ لأداء الخلايا‏ والأفراد،‏ وإذا كانت‏ هذه‏ التركيبة‏ ترتبط‏ بالمحيط‏ الجماهيري‏ بشكل‏ شمولي‏ وتبادلي‏ بحيث‏ لا‏ تحصل‏ لدى‏ التنظيم‏ عزلة‏ نخبوية‏ عن‏ شعبه‏،‏ وبحيث‏ تحقق‏ للتنظيم‏ القدرة‏ على‏ تمثل‏ هموم‏ الناس‏ وتوظيفها‏ في‏ خدمة‏ العنوان‏ العريض‏ أو الهدف‏ الأسمى الذي‏ ينشط‏ من‏ أجله‏،‏ وإذا وفرت‏ البنية‏ الداخلية‏ شرط‏ دقة‏ العمل‏ والانضباط‏ والالتزام‏ وتأثير‏ الأفراد في‏ اتخاذ‏ القرار‏ بحيث‏ تنمى‏ القدرات‏ ويتعزز‏ عنصر‏ المبادرة‏ في‏ العضو‏، إذا توفرت‏ هذه‏ الشروط‏ في‏ بنية‏ التنظيم‏ كان‏ قادراً‏ على‏ الاستمرار‏،‏ وتخطي‏ المعوقات‏ والضربات‏ التي‏ لا بد‏ وأن‏ يتعرض‏ لها‏،‏ وكان‏ مرشحاً‏ لتحقيق‏ غايته‏ والانتصار‏ مهما‏ قست‏ الظروف‏ أو طال‏ به‏ الزمن.

د‏ ـ‏ النضج‏ الأمني: الأمن يعني‏ الطمأنينة‏ بشكل‏ عام‏،‏ ويعني‏ المحافظة‏ على‏ التنظيم‏ من‏ اختراقات‏ المخابرات‏ وعدم‏ تسرب‏ المعلومات‏ السرية‏ التي‏ تتعلق‏ بالتنظيم‏ ومخططاته‏ خارج‏ الأطر الخاصة‏ بها‏،‏ ويعني‏ الحفاظ‏ على‏ سلامة‏ أفراد التنظيم‏ على‏ اختلاف‏ مواقعهم‏ ـ‏ والحفاظ‏ على‏ السلامة‏ لا يعني الخوف‏ على‏ الحياة .

وقد‏ علمنا‏ الرسول‏ الكريم‏ أن المؤمن‏ كيَس‏ فطن‏،‏وأن‏ كلاً‏ منا‏ على‏ ثغرة‏ من‏ ثغر‏ الإسلام فلا‏ يؤتين‏ من‏ قبله‏،‏وهذا‏ يعني‏ الحرص‏ واليقظة‏ وعدم‏ التعامل‏ مع‏ الأمور بسذاجة. فالمحيط‏ الذي‏ يعمل‏ فيه‏ التنظيم‏ محيط‏ غير‏ متجانس‏ وغير‏ نقي‏،‏لأن‏ الأعداء والأنظمة القائمة‏ تسعى‏ بأكثر‏ من‏ أسلوب وبإمكانات عريضة‏ لاختراق‏ التنظيم‏ والتشويش‏ عليه‏ بالمعلومات‏ المضللة‏،‏وتصفية‏ عناصر‏ قوته‏ دون‏ اللجوء‏ إلى الصدام‏ المباشر.

لذلك‏ على‏ التنظيم‏ أن يغرس‏ في‏ أعضائه الحس‏ الأمني،‏ والصلابة‏ معتمداً‏ على‏ التربية‏ الإسلامية الرائدة‏ في‏ هذا‏ المجال.

هـ‏ ـ‏ النضج‏ العسكري‏ ‏

أن الجهاز‏ العسكري‏ للحركة‏ الجهادية‏ هو‏ الذراع‏ القوية‏ التي‏ تحمي‏ التنظيم‏،‏وهو‏ الدرع‏ الواقي‏،‏والقوة‏ الرادعة‏ للأعداء أن يتجرؤوا على‏ ضرب‏ الحركة‏ التنظيمية‏،‏ وهو‏ الأداة الضاربة‏ التي‏ تنفذ‏ العمل‏ الثوري‏ من‏ أجل‏ إيقاع الخسائر‏ بالعدو‏،‏وزعزعة‏ استقراره‏ وأمنه،‏ وإضعاف قوته‏،‏ وبالتالي‏ تمكين‏ التنظيم‏ من‏ الاستمرار‏ بين‏ الجماهير‏ باكتساب‏ تعاطفها‏ وتأييدها‏ المتزايدين.

على‏ أفراد الجهاز‏ العسكري‏ التحلي‏ بلياقة‏ بدنية‏ خاصة‏،‏ وهدوء‏ نفسي‏،‏ وقدرات‏ عقلية‏،‏وقبل‏ ذلك‏ كله‏ بالإرادة القوية فهم‏ عرضة‏ لظروف‏ صعبة‏ وتحديات‏ قاسية‏ تضغط‏ على‏ الجسد‏ والأعصاب. والمعلومات‏ التي‏ يمكنهم‏ الاعتراف‏ بها‏ للعدو‏ إذا ما‏ تعرضوا‏ للتعذيب‏ القاسي‏ هي‏ من‏ أنفس‏ المعلومات‏ قيمة‏ وأخطرها أثراً‏ على‏ التنظيم.

لذلك‏ لابد‏ من‏ إعداد متواصل‏ وتدريب‏ خاص‏،‏ وتربية‏ شاملة‏ لعناصر‏ العمل‏ العسكري.

إن عليهم‏ أن يدركوا‏ أسس العمل‏ العسكري‏ وأن‏ يحيطوا‏ بأساليب‏ القتال‏،‏ ولكن‏ عليهم‏ أيضاً‏ أن يكونوا‏ عباداً‏ لله‏ روحانيين‏،‏ يحملون‏ في‏ نفوسهم‏ شعوراً‏ عظيماً‏ بالرسالة‏ التي‏ أنيطت بهم‏،‏وهذا‏ يعطيهم‏ ثقة‏ عالية‏ بالنفس‏ تكون‏ لهم‏ خير‏ عون‏ على‏ أداء مهامهم‏،‏ وأشد‏ درع‏ يقيهم‏ قسوة‏ الامتحان‏ أمام الأعداء إذا تعرضوا‏ للأسر والتعذيب.

وعليهم‏ أن يتعلموا‏ كل‏ ما‏ يلزمهم‏ في‏ عملهم‏ العسكري‏،‏حسب‏ توزيعه‏ عليهم‏ من‏ استخدام‏ المتفجرات‏،‏ والتشريك‏ والشيفرة‏ والاقتحام‏ والخطف‏ وأساليب الهجوم‏ والدفاع‏،‏ وفنون‏ حرب‏ الشوارع‏ وحرب‏ العصابات.. الخ‏ .

يتعرض‏ المجاهد‏ إلى احتمالات‏ ثلاثة في‏ أدائه الجهادي‏ حتى‏ يحرز‏ النصر‏،‏ وهذه‏ الاحتمالات‏

‏ـ‏ الاعتقال‏

‏ـ‏ المطاردة‏

‏ـ‏ الشهادة‏

وهذه‏ الدراسة‏ مخصصة‏ للحالة‏ الأولى،‏ وهي‏ تعرض‏ المجاهد‏ للاعتقال وسنتحدث‏ عن‏ أساليب العدو‏ في‏ انتزاع‏ الاعترافات‏ والمعلومات‏ من‏ المجاهد‏ الأسير،‏ وعن‏ وسائل‏ مقاومة‏ الانهيار‏ وكيفية‏ المحافظة‏ على‏ الثقة‏ بالنفس‏ والإيمان بنصر‏ الله‏ والصبر‏ على‏ المحنة‏،‏ وعدم‏ التفريط‏ بالمعلومات‏ التي‏ يحتاجها‏ الأعداء للقضاء‏ على‏ التنظيم‏ أو النيل‏ منه.